المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير كل آيات القرآن الكريم


الصفحات : [1] 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15

rwayda
03-Jul-2009, 10:42 PM
تفسير كل آيات القرآن الكريم

http://www.myegyptsun.com/forum/attachment.php?attachmentid=5925&stc=1&d=1246653715

هنــا هضع ان شاء الله تفسير لكل آيه من آيات القرآن الكريم منفردة بذاتها
بداية من سورة الفاتحة و حتى سورة الناس

،،،

اللهم اجعل أعمالنا خالصة لرضاك و لا تجعل فيها لأحد من شيء

rwayda
03-Jul-2009, 11:03 PM
سورة الفاتحة آية رقم 1
{بسم الله الرحمن الرحيم}


إعراب الآية : "بسم": الباء حرف جر، "اسم" اسم مجرور بالكسرة. والجار والمجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف، تقديره: ابتدائي كائن بسم الله، وجملة التقدير ابتدائية. "الرحمن الرحيم": صفتان مجرورتان بالكسرة.


المواضيع المشتركة في الآية الكريمة :

-الاسماء الحسنى:مفرداتها:الرحمن
-الاسماء الحسنى:مفرداتها:الرحيم
-البسمله





الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

رب - الرب في الأصل: التربية، وهو إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام، ويقال ربه، ورباه ورببه. وقيل: (لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن) (هذا من حديث صفوان بن أمية لأبي سفيان يوم حنين قالها لما انهزم الناس أول المعركة من المسلمين انظر: الروض الأنف 4/124؛ والنهاية لابن الأثير 2/180). فالرب مصدر مستعار للفاعل، ولا يقال الرب مطلقا إلا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات، نحو قوله: (بلدة طيبة ورب غفور( [سبأ/15]. وعلى هذا قوله تعالى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا( [آل عمران/80] أي: آلهة، وتزعمون أنهم الباري مسبب الأسباب، والمتولي لمصالح العباد، وبالإضافة يقال له ولغيره، نحو قوله: (رب العالمين( [الفاتحة/1]، و (ربكم ورب آبائكم الأولين( [الصافات/126]، ويقال: رب الدار، ورب الفرس لصاحبهما، وعلى ذلك قول الله تعالى: (أذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه( [يوسف/42]، وقوله تعالى: (ارجع إلى ربك( [يوسف/50]، وقوله: (قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي( [يوسف/23]، قيل: عنى به الله تعالى: وقيل: عنى به الملك الذي رباه (وهو قول أكثر المفسرين، ويرجحه قوله: (أكرمي مثواه) )، والأول أليق بقوله. والرباني قيل: منسوب إلى الربان، ولفظ فعلان من: فعل يبنى نحو عطشان وسكران، وقلما يبنى من فعل، وقد جاء نعسان.وقيل: هو منسوب إلى الرب الذي هو المصدر، وهو الذي يرب العلم كالحكيم، وقيل: منسوب إليه، ومعناه، يرب نفسه بالعلم، وكلاهما في التحقيق متلازمان؛ لأن من رب نفسه بالعلم فقد رب العلم، ومن رب العلم فقد رب نفسه به. وقيل: هو منسوب إلى الرب، أي: الله تعالى، فالرباني كقولهم: إلهي، وزيادة النون فيه كزيادته في قولهم: لحياني، وجسماني (راجع: تفسير القرطبي 4/122؛ وعمدة الحفاظ: رب). قال علي رضي الله عنه: (أنا رباني هذه الأمة) والجمع ربانيون. قال تعالى: (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار( [المائدة/63]، (كونوا ربانيين( [آل عمران/79]، وقيل: رباني لفظ في الأصل سرياني، وأخلق بذلك (قال السمين: فقد اختار غير المختار. عمدة الحفاظ: رب)، فقلما يوجد في كلاهم، وقوله تعالى: (ربيون كثير( [آل عمران/146]، فالربي كالرباني. والربوبية مصدر، يقال في الله عز وجل، والربابة تقال في غيره، وجمع الرب أرباب، قال تعالى: (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار( [يوسف/39]، ولم يكن من حق الرب أن يجمع إذ كان إطلاقه لا يتناول إلا الله تعالى، لكن أتى بلفظ الجمع فيه على حسب اعتقاداتهم، لا على ما عليه ذات الشيء في نفسه، والرب لا يقال في التعارف إلا في الله، وجمعه أربة، وربوب، قال الشاعر:- 173 - كانت أربتهم بهز وغرهم *** عقد الجوار وكانوا معشرا غدرا(البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1/44؛ والمجمل 2/371؛ واللسان (ربب).قال ابن فارس: والمعاهدون أربة. وبهز: حي من سليم)وقال آخر:- 174 - وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي *** وقبلك ربتني فضعت

سما - سماء كل شيء: أعلاه، قال الشاعر في وصف فرس:- 244 - وأحمر كالديباج أما سماؤه *** فريا وأما أرضه فمحول(البيت تقدم في مادة (أرض)، وهو في اللسان (سما) )قال بعضهم: كل سماء بالإضافة إلى ما دونها فسماء، وبالإضافة إلى مافوقها فأرض إلا السماء العليا فإنها سماء بلا أرض، وحمل على هذا قوله: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن( [الطلاق/12]، وسمي المطر سماء لخروجه منها، قال بعضهم: إنما سمي سماء ما لم يقع بالأرض اعتبارا بما تقدم، وسمي النبات سماء؛ إما لكونه من المطر الذي هو سماء؛ وإما لارتفاعه عن الأرض. والسماء المقابل للأرض مؤنثة، وقد تذكر، ويستعمل للواحد والجمع، لقوله: (ثم استوى إلى السماء فسواهن( [البقرة/29]، وقد يقال في جمعها: سموات. قال: (خلق السموات( [الزمر/ 5]، (قل من رب السموات( [المؤمنون/86]، وقال: (السماء منفطر به( [المزمل/18]، فذكر، وقال: (إذا السماء انشقت( [الانشقاق/1]، (إذا السماء انفطرت( [الانفطار/1]، فأنث، ووجه ذلك أنها كالنخل في الشجر، وما يجري مجراه من أسماء الجنس الذي يذكر ويؤنث، ويخبر عنه بلفظ الواحد والجمع، والسماء الذي هو المطر يذكر، ويجمع على أسمية. والسماوة الشخص العالي، قال الشاعر:- 245 - سماوة الهلال حتى احقوقفا(الرجز للعجاج، وهو في ديوانه ص 496؛ واللسان (سما). وقد تقدم برقم 119)وسما لي (في اللسان: سما لي شخص فلان: ارتفع حتى استثبته) : شخص، وسما الفحل على الشول سماوة (قال ابن منظور: وسما الفحل سماوة: تطاول على شوله وسطا. اللسان (سما) ) لتخلله إياها، والأسم: ما يعرف به ذات الشيء، وأصله سمو، بدلالة قولهم: أسماء وسمي، وأصله من السمو وهو الذي به رفع ذكر المسمى فيعرف به، قال الله: (بسم الله( [الفاتحة/1]، وقال: (اركبوا فيها بسم الله مجريها( [هود/41]، (بسم الله الرحمن الرحيم( [النمل/ 30]، (وعلم آدم الأسماء( [البقرة/31]، أي: الألفاظ والمعاني مفرداتها ومركباتها. وبيان ذلك أن الاسم يستعمل على ضربين:أحدهما: بحسب الوضع الاصطلاحي، وذلك هو في المخبر عنه نحو: رجل وفرس.والثاني: بحسب الوضع الأولي.ويقال ذلك للأنواع الثلاثة المخبر عنه، والخبر عنه، والرابط بينهما المسمى بالحرف، وهذا هو المراد بالآية؛ لأن آدم عليه السلام كما علم الاسم علم الفعل، والحرف، ولا يعرف الإنسان الاسم فيكون عارف لمسماه إذا عرض عليه المسمى، إلا إذا عرف ذاته. ألا ترى أنا لو علمنا أسامي أشياء بالهندية، أو بالرومية، ولم نعرف صورة ماله تلك الأسماء لم نعرف المسميات إذا شاهدناها بمعرفتنا الأسماء المجردة، بل كنا عارفين بأصوات مجردة، فثبت أن معرفة الأسماء لا تحصل إلا بمعرفة المسمى، وحصول صورته في الضمير، فإذا المراد بقوله: (وعلم آدم الأسماء كلها( [البقرة/ 31]، الأنواع الثلاثة من الكلام وصور المسميات في ذواتها، وقوله: (وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها( [يوسف/40]، فمعناه أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات، وإنما هي أسماء على غير مسمى إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها، وقوله: (وجعلوا لله شركاء قل سموهم( [الرعد/33]، فليس المراد أن يذكروا أساميها نحو اللات والعزى، وإنما المعنى إظهار تحقيق ما تدعونه إلها، وأنه هل يوجد معاني تلك الأسماء فيها، ولهذا قال بعده: (أم تنبؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول( [الرعد/33]، وقوله: (تبارك اسم ربك( [الرحمن/78]، أي: البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت، وذلك نحو: الكريم والعليم والباري، والرحمن الرحيم، وقال: (سبح اسم ربك الأعلى( [الأعلى/1]، (ولله الأسماء الحسنى( [الأعراف/180]، وقوله: (اسمه يحي لم نجعل له من قبل سميا( [مريم/7]، (ليسمون الملائكة تسمية الأنثى( [النجم/27]، أي: يقولون للملائكة بنات الله، وقوله: (هل تعلم له سميا( [مريم /65]، أي: نظيرا له يستحق اسمه، وموصوفا يستحق صفته على التحقيق، وليس المعنى هل تجد من يتسمى باسمه إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق على غيره، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره.

علم - العلم: إدراك الشيء بحقيقته؛ وذلك ضربان:أحدهما: إدراك ذات الشيء.والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي عنه.فالأول: هو المتعدي إلى مفعول واحد نحو: (لا تعلمونهم الله يعلمهم( [الأنفال/ 60].والثاني: المتعدي إلى مفعولين، نحو قوله: (فإن علمتموهن مؤمنات( [الممتحنة /10]، وقوله: (يوم يجمع الله الرسل( إلى قوله: (لا علم لنا( (الآية: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا( سورة المائدة: آية 109) فإشارة إلى أن عقولهم طاشت. والعلم من وجه ضربان: نظري وعملي.فالنظري: ما إذا علم فقد كمل، نحو: العلم بموجودات العالم.والعملي: ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات.ومن وجه آخر ضربان: عقلي وسمعي، وأعلمته وعلمته في الأصل واحد؛ إلا أن الإعلام اختص بما كان بإخبار سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم.قال بعضهم: التعليم: تنبيه النفس لتصور المعاني، والتعلم: تنبه النفس لتصور ذلك، وربما استعمل في معنى الإعلام إذا كان فيه تكرير، نحو: (أتعلمون الله بدينكم( [الحجرات/16]، فمن التعليم قوله: (الرحمن * علم القرآن( [الرحمن/1 - 2]، (علم بالقلم( [العلق/4]، (وعلمتم ما لم تعلموا( [الأنعام/91]، (علمنا منطق الطير( [النمل/16]، (ويعلمهم الكتاب والحكمة( [البقرة/129]، ونحو ذلك.وقوله: (وعلم آدم الأسماء كلها( [البقرة/31]، فتعليمه الأسماء: هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه وكتعليمه الحيوانات كل واحد منها فعلا يتعاطاه، وصوتا يتحراه قال: (وعلمناه من لدنا علما( [الكهف/65]، (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا( [الكهف/66]، قيل: عنى به العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه ما لم يعرفهم الله منكرا، بدلالة ما رآه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى عرفه سببه، قيل: وعلى هذا العلم في قوله: (قال الذي عنده علم من الكتاب( [النمل/40]، وقوله تعالى: (والذين أوتوا العلم درجات( [المجادلة/11]، فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها.وأما قوله: (وفوق كل ذي علم عليم( [يوسف/76]، فعليم يصح أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر، ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها أنه بالإضافة إلى الأول عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز أن يكون قوله: (عليم( عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكرا؛ إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى، فيكون قوله: (وفوق كل ذي عليم( [يوسف/76]، إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده، وعلى الأول يكون إشارة إلى كل واحد بانفراده.وقوله: (علام الغيوب( [المائدة/109]، فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية.وقوله: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول( [الجن/26 - 27]، فيه إشارة أن لله تعالى علما يخص به أولياءه، والعالم في وصف الله هو الذي لا يخفى عليه شيء كما قال: (لا تخفى منكم خافية( [الحاقة/18]، وذلك لا يصح إلا في وصفه تعالى.والعلم: الأثر الذي يعلم به الشيء كعلم الطريق وعلم الجيش، وسمي الجبل علما لذلك، وجمعه أعلام، وقرئ: (وإنه لعلم للساعة) (سورة الزخرف: آية 61، وهي قراءة شاذة، قرأ بها الأعمش. انظر: الإتحاف ص 386) وقال: (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام( [الشورى/32]، وفي أخرى: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام( [الرحمن/24]. والشق في الشفة العليا علم، وعلم الثوب، ويقال: فلان علم، أي: مشهور يشبه بعلم الجيش. وأعلمت كذا: جعلت له علما، ومعالم الطريق والدين، الواحد معلم، وفلان معلم للخير، والعلام: الحناء وهو منه، والعالم: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة، والعالم آلة في الدلالة على صانعه، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته، فقال: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض( [الأعراف/185]، وأما جمعه فلأن من كل نوع من هذه قد يسمى عالما، فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء، وعالم النار، وأيضا قد روي: (إن لله بضعة عشر ألف عالم) (أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى: (رب العالمين( قال: الإنس عالم، والجن عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة.وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال: إن لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم. الدنيا منها عالم واحد. انظر: الدر المنثور 1/34)، وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم، والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه، وقيل: إنما جمع هذا الجمع لأنه عني به أصناف الخلائق من الملائكة والجن دون غيرها. وقد روي هذا عن ابن عباس (انظر: البصائر 4/95؛ والدر المنثور 1/34). وقال جعفر بن محمد: عني به الناس وجعل كل واحد منهم عالما (انظر: البصائر 4/95)، وقال (انظر تفصيل النشأتين ص 78) : العالم عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه، والصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم، وقد أوجد الله تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير، قال تعالى: (الحمد لله رب العالمين( [الفاتحة/1]، وقوله تعالى: (وأني فضلتكم على العالمين( [البقرة/47]، قيل: أراد عالمي زمانهم. وقيل: أراد فضلاء زمانهم الذين يجري كل واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم منه، وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة في قوله: (إن إبراهيم كان أمة( [النحل/120]، وقوله: (أو لم ننهك عن العالمين( [الحجر/70].


تفسير الجلالين : 1 - بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير ابن كثير : سورة الفاتحة . يقال لها الفاتحة أي فاتحة الكتاب خطا وبها تفتح القراءة في الصلوات ويقال لها أيضا أم الكتاب عند الجمهور ذكره أنس , والحسن وابن سيرين كرها تسميتها بذلك قال الحسن وابن سيرين إنما ذلك اللوح المحفوظ وقال الحسن الآيات المحكمات هن أم الكتاب ولذا كرها أيضا أن يقال لها أم القرآن وقد ثبت في الصحيح عند الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحمد لله رب العالمين أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني والقرآن العظيم " ويقال لها " الحمد " ويقال لها " الصلاة " لقوله صلى الله عليه وسلم عن ربه " قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي " الحديث . فسميت الفاتحة صلاة لأنها شرط فيها ويقال لها " الشفاء " لما رواه الدارمي عن أبي سعيد مرفوعا " فاتحة الكتاب شفاء من كل سم" ويقال لها " الرقية " لحديث أبي سعيد في الصحيح حين رقى بها الرجل السليم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " وما يدريك أنها رقية " ؟ وروى الشعبي عن ابن عباس أنه سماها " أساس القرآن" قال وأساسها بسم الله الرحمن الرحيم وسماها سفيان بن عيينة " بالواقية " وسماها يحيى بن أبي كثير " الكافية " لأنها تكفي عما عداها ولا يكفي ما سواها عنها كما جاء في بعض الأحاديث المرسلة" أم القرآن عوض من غيرها وليس من غيرها عوض منها " ويقال لها سورة " الصلاة والكنز " ذكرهما الزمخشري في كشافه . وهي مكية قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية وقيل مدنية قاله أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري ويقال نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة . والأول أشبه لقوله تعالى : " ولقد آتيناك سبعا من المثاني " والله تعالى أعلم وحكى أبو الليث السمرقندي أن نصفها نزل بمكة ونصفها الآخر نزل بالمدينة وهو غريب جدا نقله القرطبي عنه وهي سبع آيات بلا خلاف وقال عمرو بن عبيد ثمان وقال حسين الجعفي ستة وهذان القولان شاذان وإنما اختلفوا في البسملة هل هي آية مستقلة من أولها كما هو عند جمهور قراء الكوفة وقول جماعة من الصحابة والتابعين وخلق من الخلف أو بعض آية أو لا تعد من أولها بالكلية كما هو قول أهل المدينة من القراء والفقهاء ؟ على ثلاثة أقوال كما سيأتي تقريرها في موضعه إن شاء الله تعالى وبه الثقة . قالوا وكلماتها خمس وعشرون كلمة وحروفها مائة وثلاثة عشر حرفا . قال البخاري في أول كتاب التفسير وسميت أم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف ويبدأ بقراءتها في الصلاة وقيل إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته . قال ابن جرير : والعرب تسمي كل جامع أمر أو مقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع - أما فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ أم الرأس ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها أما واستشهد بقول ذي الرمة : على رأسه أم لنا نقتدي بها جماع أمور ليس نعصي لها أمرا يعني الرمح - قال وسميت مكة أم القرى لتقدمها أمام جميعها وجمعها ما سواها . وقيل لأن الأرض دحيت منها. ويقال لها أيضا الفاتحة لأنها تفتتح بها القراءة وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام وصح تسميتها بالسبع المثاني قالوا لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة وإن كان للمثاني معنى آخر غير هذا كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى . قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا ابن أبي ذئب وهاشم بن هاشم عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أم القرآن " هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم" ثم رواه عن إسماعيل بن عمر عن ابن أبي ذئب به وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري : حدثني يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني " وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن غالب بن حارث حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي حدثنا المعافى بن عمران عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحمد لله رب العالمين سبع آيات : بسم الله الرحمن الرحيم إحداهن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم وهي أم الكتاب وفاتحة الكتاب " وقد رواه الدارقطني أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه أو مثله وقال كلهم ثقات وروى البيهقي عن علي وابن عباس وأبي هريرة أنهم فسروا قوله تعالى : " سبعا من المثاني " بالفاتحة وأن البسملة هي الآية السابعة منها وسيأتي تمام هذا عند البسملة. وقد روى الأعمش عن إبراهيم قال : قيل لابن مسعود : لم لم تكتب الفاتحة في مصحفك ؟ فقال : لو كتبتها لكتبتها في أول كل سورة قال أبو بكر بن أبي داود يعني حيث يقرأ في الصلاة قال : واكتفيت بحفظ المسلمين لها عن كتابتها وقد قيل : إن الفاتحة أول شيء أنزل من القرآن كما ورد في حديث رواه البيهقي في دلائل النبوة ونقله الباقلاني أحد أقوال ثلاثة وقيل " يا أيها المدثر " كما في حديث جابر في الصحيح وقيل : " اقرأ باسم ربك الذي خلق " وهذا هو الصحيح كما سيأتي تقريره في موضعه والله المستعان " . ذكر ما ورد في فضل الفاتحة " قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده : حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثني حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال : كنت أصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت قال : فأتيته فقال " ما منعك أن تأتيني ؟ " قال قلت : يا رسول الله إني كنت أصلي قال : ألم يقل الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم " ثم قال " لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد " قال : فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت : يا رسول الله إنك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قال " نعم" الحمد لله رب العالمين " هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " وهكذا رواه البخاري عن مسدد وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان به ورواه في موضع آخر من التفسير وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن شعبة به ورواه الواقدي عن محمد بن معاذ الأنصاري عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلى عن أبي بن كعب فذكر نحوه . وقد وقع في الموطأ للإمام مالك بن أنس رحمه الله ما ينبغي التنبيه عليه فإنه رواه مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي أن أبا سعيد مولى ابن عامر بن كريز أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي في المسجد فلما فرغ من صلاته لحقه قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على يدي وهو يريد أن يخرج من باب المسجد ثم قال صلى الله عليه وسلم " إني لأرجو أن لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها " قال أبي رضي الله عنه فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ثم قلت يا رسول الله ما السورة التي وعدتني ؟ قال " كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ؟ قال فقرأت عليه " الحمد لله رب العالمين" حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هي هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت " فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلى كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول ومن تبعه فإن ابن المعلى صحابي أنصاري وهذا تابعي من موالي خزاعة وذاك الحديث متصل صحيح وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبي بن كعب فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم والله أعلم على أنه قد روي عن أبي بن كعب من غير وجه كما قال الإمام أحمد : حدثنا عفان حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي فقال " يا أبي " فالتفت ثم لم يجبه ثم قال أبي فخفف أبي ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليك أي رسول الله فقال " وعليك السلام ما منعك أي أبي إذ دعوتك أن تجيبني " فقال أي رسول الله إني كنت في الصلاة قال " أولست تجد فيما أوحى الله إلي" استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم" قال بلى يا رسول الله لا أعود قال " أتحب أن أعلمك سورة لم تنزل لا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها " ؟ قلت نعم أي رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إني لأرجو أن لا أخرج من هذا الباب حتى تعلمها" قال فأخذ رسول الله بيدي يحدثني وأنا أتبطأ مخافة أن يبلغ قبل أن يقضي الحديث فلما دنونا من الباب قلت أي رسول الله ما السورة التي وعدتني ؟ قال " ما تقرأ في الصلاة " ؟ قال فقرأت عليه أم القرآن قال " والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها إنها السبع المثاني ورواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي عن العلائي عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكره وعنده " إنها من السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته" ثم قال هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أنس بن مالك ورواه عبد الله بن الإمام أحمد عن إسماعيل بن أبى معمر عن أبى أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب فذكره مطولا بنحوه أو قريبا منه وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن أبي عمار حسين بن حريث عن الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين " هذا لفظ النسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا هاشم يعني بن البريد حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن [ ابن ] جابر قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أهراق الماء فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فقلت السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي قال فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله ودخلت أنا المسجد فجلست كئيبا حزينا فخرج علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تطهر فقال " عليك السلام ورحمة الله وبركاته وعليك السلام ورحمة الله وبركاته وعليك السلام ورحمة الله " ثم قال " ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القرآن ؟ قلت بلى يا رسول الله قال اقرأ الحمد لله رب العالمين حتى تختمها " هذا إسناد جيد وابن عقيل هذا يحتج به الأئمة الكبار وعبد الله بن جابر هذا الصحابي ذكر ابن الجوزي أنه هو العبدي والله أعلم ويقال إنه عبد الله بن جابر الأنصاري البياضي فيما ذكره الحافظ ابن عساكر واستدلوا بهذا الحديث وأمثاله على تفاضل بعض الآيات والسور على بعض كما هو المحكي عن كثير من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن العربي وابن الحفار من المالكية وذهبت طائفة أخرى إلى أنه لا تفاضل في ذلك لأن الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه وإن كان الجميع فاضلا نقله القرطبي عن الأشعري وأبي بكر الباقلاني وأبي حاتم بن حبان البستي وأبي حيان ويحيى بن يحيى ورواية عن الإمام مالك أيضا حديث آخر قال البخاري في فضائل القرآن حدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب حدثنا هشام عن محمد بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال : كنا في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق ؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برقية فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي ؟ قال لا ما رقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي ونسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " وما كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم " وقال أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا هشام حدثنا محمد بن سيرين حدثني معبد بن سيرين عن أبي سعيد الخدري بهذا وهكذا رواه مسلم وأبو داود من رواية هشام وهو ابن حسان عن ابن سيرين به وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث أن أبا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم يعني اللديغ يسمونه بذلك تفاؤلا. حديث آخر : روى مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الأحوص سلام بن سليم عن عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبرائيل إذ سمع نقيضا فوقه فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال " هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط " قال فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لم تقرأ حرفا منها إلا أوتيته " وهذا لفظ النسائي ولمسلم نحوه : حديث آخر قال مسلم حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه حدثنا سفيان بن عيينة عن العلاء يعني ابن عبد الرحمن بن يعقوب الخرقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثا غير تمام" فقيل لأبي هريرة إنا نكون خلف الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قال الله عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال : " الحمد لله رب العالمين " قال الله حمدني عبدي وإذا قال " الرحمن الرحيم " قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال : " مالك يوم الدين " قال الله مجدني عبدي وقال مرة فوض إلي عبدي فإذا قال " إياك نعبد وإياك نستعين " قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال : " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال الله هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " وهكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه وقد روياه أيضا عن قتيبة عن مالك عن العلاء عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة عن أبي هريرة وفي هذا السياق " فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل " وهكذا رواه ابن إسحاق عن العلاء وقد رواه مسلم من حديث ابن جريج عن العلاء عن أبي السائب هكذا ورواه أيضا من حديث ابن أبي أويس عن العلاء عن أبيه وأبي السائب كلاهما عن أبي هريرة وقال الترمذي هذا حديث حسن وسألت أبا زرعة عنه فقال كلا الحديثين صحيح من قال عن العلاء عن أبي السائب وعن العلاء عن أبيه وقد روى هذا الحديث عبد الله ابن الإمام أحمد من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب مطولا وقال ابن جرير حدثنا صالح بن مسمار المروزي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عنبسة بن سعيد عن مطرف بن طريف عن سعيد بن إسحاق عن كعب بن عجرة عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وله ما سأل فإذا قال العبد " الحمد لله رب العالمين" قال حمدني عبدي وإذا قال " الرحمن الرحيم " قال أثنى علي عبدي ثم قال هذا لي وله ما بقي " وهذا غريب من هذا الوجه . " الكلام على ما يتعلق بهذا الحديث مما يختص بالفاتحة من وجوه " " أحدها" أنه قد أطلق فيه لفظ الصلاة والمراد القراءة كقوله تعالى : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " أي بقراءتك كما جاء مصرحا به في الصحيح عن ابن عباس وهكذا قال في هذا الحديث" قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل " ثم بين تفصيل هذه القسمة في قراءة الفاتحة فدل على عظمة القراءة في الصلاة وأنها من أكبر أركانها إذ أطلقت العبادة وأريد بها جزء واحد منها وهو القراءة كما أطلق لفظ القراءة والمراد به الصلاة في قوله" وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا " والمراد صلاة الفجر كما جاء مصرحا به في الصحيحين أنه يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار فدل هذا كله على أنه لا بد من القراءة في الصلاة وهو اتفاق من العلماء ولكن اختلفوا في مسألة نذكرها في الوجه الثاني وذلك أنه هل يتعين للقراءة في الصلاة غير فاتحة الكتاب أم تجزئ هي أو غيرها ؟ على قولين مشهورين فعند أبى حنيفة ومن وافقه من أصحابه وغيرهم : أنها لا تتعين بل مهما قرأ به من القرآن أجزأه في الصلاة واحتجوا بعموم قوله تعالى : " فاقرءوا ما تيسر من القرآن " وبما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " قالوا فأمره بقراءة ما تيسر ولم يعين له الفاتحة ولا غيرها فدل على ما قلنا . " والقول الثاني " أنه تتعين قراءة الفاتحة في الصلاة ولا تجزئ الصلاة بدونها وهو قول بقية الأئمة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأصحابهم وجمهور العلماء واحتجوا على ذلك بهذا الحديث المذكور حيث قال صلوات الله وسلامه عليه " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" والخداج هو الناقص كما فسر به في الحديث " غير تمام " . واحتجوا أيضا بما ثبت في الصحيحين من حديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " . وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن " والأحاديث في هذا الباب كثيرة ووجه المناظرة ههنا يطول ذكره وقد أشرنا إلى مأخذهم في ذلك رحمهم الله . ثم إن مذهب الشافعي وجماعة من أهل العلم أنه تجب قراءتها في كل ركعة . وقال آخرون : إنما تجب قراءتها في معظم الركعات وقال الحسن وأكثر البصريين : إنما تجب قراءتها في ركعة واحدة من الصلوات أخذا بمطلق الحديث " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي : لا تتعين قراءتها بل لو قرأ بغيرها أجزأه لقوله تعالى : " فاقرءوا ما تيسر من القرآن " والله أعلم . وقد روى ابن ماجه من حديث أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا " لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها " وفي صحة هذا نظر وموضع تحرير هذا كله في كتاب الأحكام الكبير والله أعلم . " الوجه الثالث " هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم ؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء " أحدها " أنه تجب عليه قراءتها كما تجب على إمامه لعموم الأحاديث المتقدمة " والثاني " لا تجب على المأموم قراءة بالكلية للفاتحة ولا غيرها لا في صلاة الجهرية ولا في صلاة السرية لما رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ولكن في إسناده ضعفا. ورواه مالك عن وهب بن كيسان عن جابر من كلامه وقد روي هذا الحديث من طرق ولا يصح شيء منها عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم" والقول الثالث " أنه تجب القراءة على المأموم في السرية لما تقدم ولا يجب ذلك في الجهرية لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا " وذكر بقية الحديث وهكذا رواه بقية أهل السنن أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " وإذا قرأ فأنصتوا " وقد صححه مسلم بن الحجاج أيضا فدل هذان الحديثان على صحة هذا القول وهو قول قديم للشافعي رحمه الله والله أعلم . ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى - والغرض من ذكر هذه المسائل ههنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من السور . وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري حدثنا غسان بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وضعت جنبك على الفراش وقرأت فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد فقد أمنت من كل شيء إلا الموت" . " تفسير الاستعاذة وأحكامها " قال الله تعالى" خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم " وقال تعالى " ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون" وقال تعالى " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم " فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطاني لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل كما قال تعالى" يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة " وقال تعالى " إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير " وقال " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا " وقد أقسم للوالد آدم عليه السلام أنه له لمن الناصحين وكذب فكيف معاملته لنا وقد قال " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " وقال تعالى" فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قالت طائفة من القراء وغيرهم يتعوذ بعد القراءة واعتمدوا على ظاهر سياق الآية ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيمن نقله عنه ابن فلوفا وأبو حاتم السجستاني حكى ذلك أبو القاسم يوسف بن علي بن جنادة الهذلي المغربي في كتاب العيادة الكامل وروي عن أبي هريرة أيضا وهو غريب ونقله محمد بن عمر الرازي في تفسيره عن ابن سيرين في رواية عنه قال : وهو قول إبراهيم النخعي وداود بن علي الأصبهاني الظاهري وحكى القرطبي عن أبي بكر بن العربي عن المجموعة عن مالك رحمه الله : أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة واستغربه ابن العربي ! وحكى قولا ثالثا وهو الاستعاذة أولا وآخرا جمعا بين الدليلين نقله الرازي . والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع الموسوس عنها ومعنى الآية عندهم " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " أي إذا أردت القراءة كقوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم " الآية أي إذا أردتم القيام والدليل على ذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك . قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا محمد بن الحسن بن أنس حدثنا جعفر بن سليمان عن علي بن علي الرفاعي اليشكري عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك - ثم يقول - لا إله إلا الله ثلاثا ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " وقد رواه أهل السنن الأربعة من رواية جعفر بن سليمان عن علي بن علي وهو الرفاعي وقال الترمذي : هو أشهر شيء في هذا الباب وقد فسر الهمز بالموتة وهي الخنق والنفخ بالكبر والنفث بالشعر . كما رواه أبو داود وابن ماجه من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي عن نافع بن جبير المطعم عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حين دخل في الصلاة قال " الله أكبر كبيرا ثلاثا الحمد لله كثيرا ثلاثا سبحان الله بكرة وأصيلا ثلاثا اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه " قال عمر : وهمزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر . وقال ابن ماجه : حدثنا علي بن المنذر حدثنا ابن فضيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه قال : همزه الموتة ونفخه الكبر ونفثه الشعر وقال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا شريك عن يعلى بن عطاء عن رجل حدثه أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاثا ثم قال " لا إله إلا الله ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات " ثم قال " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان الكوفي حدثنا علي بن هشام بن البريد عن يزيد بن زياد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : تلاحى رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فتمزع أنف أحدهما غضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إني لأعلم شيئا لو قاله لذهب عنه ما يجد : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن يوسف بن عيسى المروزي عن الفضل بن موسى عن يزيد بن زياد بن أبي الجعدية وقد روى هذا الحديث أحمد بن حنبل عن أبي سعيد عن زائدة , وأبو داود عن يوسف بن موسى عن جرير بن عبد الحميد والترمذي والنسائي في اليوم والليلة عن بندار عن ابن مهدي عن الثوري والنسائي أيضا من حديث زائدة بن قدامة ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى يخيل إلي أن أحدهما يتمزع أنفه من شدة غضبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب " فقال : ما هي يا رسول الله ؟ قال" يقول اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم " قال : فجعل معاذ يأمره فأبى وجعل يزداد غضبا وهذا لفظ أبي داود وقال الترمذي : مرسل يعني أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق معاذ بن جبل فإنه مات قبل سنة عشرين " قلت " وقد يكون عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعه من أبي بن كعب كما تقدم وبلغه عن معاذ بن جبل فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم . قال البخاري : حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن عدي بن ثابت قال : قال سليمان بن صرد رضي الله عنه . استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس فأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجده لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" فقالوا للرجل : ألا تسمع ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إني لست بمجنون وقد رواه أيضا مع مسلم وأبي داود والنسائي من طرق متعددة عن الأعمش به . وقد جاء في الاستعاذة أحاديث كثيرة يطول ذكرها ههنا وموطنها كتاب الأذكار وفضائل الأعمال والله أعلم وقد روي أن جبريل عليه السلام أول ما نزل بالقرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بالاستعاذة كما قال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة حدثنا أبو روق عن الضحاك عن عبد الله بن عباس قال : أول ما نزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم قال " يا محمد استعذ " قال " أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " ثم قال " قل بسم الله الرحمن الرحيم " ثم قال " اقرأ باسم ربك الذي خلق " قال عبد الله : وهي أول سورة أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم بلسان جبريل. وهذا الأثر غريب وإنما ذكرناه ليعرف فإن في إسناده ضعفا وانقطاعا والله أعلم . " مسألة" وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمة يأثم تاركها وحكى الرازي عن عطاء بن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة قال : وقال ابن سيرين : إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب واحتج الرازي لعطاء بظاهر الآية " فاستعذ " وهو أمر ظاهره الوجوب وبمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ولأنها تدرأ شر الشيطان وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولأن الاستعاذة أحوط وهو أحد مسالك الوجوب وقال بعضهم : كانت واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته وحكي عن مالك أنه لا يتعوذ في المكتوبة ويتعوذ لقيام رمضان في أول ليلة منه . " مسألة " وقال الشافعي في الإملاء يجهر بالتعوذ وإن أسر فلا يضر وقال في الأم بالتخيير لأنه أسر ابن عمر وجهر أبو هريرة واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الأولى هل يستحب التعوذ فيها على قولين ورجح عدم الاستحباب والله أعلم فإذا قال المستعيذ : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى ذلك عند الشافعي وأبي حنيفة وزاد بعضهم : أعوذ بالله السميع العليم وقال آخرون بل يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم قاله الثوري والأوزاعي وحكي عن بعضهم أنه يقول أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لمطابقة أمر الآية ولحديث الضحاك عن ابن عباس المذكور والأحاديث الصحيحة كما تقدم أولى بالاتباع من هذا والله أعلم . " مسألة " ثم الاستعاذة في الصلاة إنما هي للتلاوة وهو قول أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : بل للصلاة فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرأ ويتعوذ في العيد بعد الإحرام وقبل تكبيرات العيد والجمهور بعدها قبل القراءة ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث وتطييب له وهو لتلاوة كلام الله وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه ولا يقبل مصانعة ولا يدارى بالإحسان بخلاف العدو من نوع الإنسان كما دلت على ذلك آيات من القرآن في ثلاث من المثاني وقال تعالى " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا " وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشري فمن قتله العدو الظاهر البشري كان شهيدا ومن قتله العدو الباطني كان طريدا ومن غلبه العدو الظاهري كان مأجورا ومن قهره العدو الباطني كان مفتونا أو موزورا ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان . " فصل " والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى والالتصاق بجنابه من شر كل ذي شر والعياذة تكون لدفع الشر واللياذ يكون لطلب جلب الخير كما قاله المتنبي : يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به ممن أحاذره لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيضون عظما أنت جابره ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي أو يصدني عن فعل ما أمرت به أو يحثني على فعل ما نهيت عنه فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ولهذا أمر تعالى بمصانعة شيطان الإنس ومداراته بإسداء الجميل إليه ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى وأمر بالاستعاذة به من شيطان الجن لأنه لا يقبل رشوة ولا يؤثر فيه جميل لأنه شرير بالطبع ولا يكفه عنك إلا الذي خلقه وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن لا أعلم لهن رابعة قوله في الأعراف " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر ثم قال " وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم " وقال تعالى في سورة قد أفلح المؤمنون " ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون" وقال تعالى في سورة حم السجدة " ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم " . الشيطان في لغة العرب مشتق من شطن إذا بعد فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير وقيل مشتق من شاط لأنه مخلوق من نار ومنهم من يقول كلاهما صحيح في المعنى ولكن الأول أصح وعليه يدل كلام العرب . قال أمية بن أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان عليه السلام : أيما شاطن عصاه عكاه ثم يلقى في السجن والأغلال فقال أيما شاطن ولم يقل أيما شائط وقال النابغة الذبياني وهو زياد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع بن مرة بن سعد بن ذبيان : نأت بسعاد عنك نوى شطون فباتت والفؤاد بها رهين يقول بعدت بها طريق بعيدة وقال سيبويه العرب : تقول تشيطن فلان إذا فعل فعل الشياطين ولو كان من شاط لقالوا تشيط فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح ولهذا يسمون كل من تمرد من جني وإنسي وحيوان شيطانا قال الله تعالى " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا " وفي مسند الإمام أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن " فقلت أوللإنس شياطين ؟ قال " نعم" وفي صحيح مسلم عن أبي ذر أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود " فقلت : يا رسول الله ما بال الكلب الأسود من الأحمر والأصفر ؟ فقال :" الكلب الأسود شيطان " . وقال ابن وهب أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ركب برذونا فجعل يتبختر به فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا فنزل عنه وقال ما حملتموني إلا على شيطان ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي إسناده صحيح . والرجيم فعيل بمعنى مفعول أي أنه مرجوم مطرود عن الخير كله كما قال تعالى " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين " وقال تعالى " إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب " وقال تعالى " ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين " إلى غير ذلك من الآيات وقيل رجيم بمعنى راجم لأنه يرجم الناس بالوساوس والخبائث والأول أشهر وأصح . " بسم الله الرحمن الرحيم " افتتح بها الصحابة كتاب الله واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل ثم اختلفوا : هل هي آية مستقلة في أول كل سورة أو من كل سورة كتبت في أولها أو أنها بعض آية من كل سورة أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها أو أنها إنما كتبت للفصل لا أنها آية على أقوال العلماء س

تفسير القرطبي :القول في الاستعاذة وفيها اثنتا عشرة مسألة: الأولى: أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة فقال تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أي إذا أردت أن تقرأ؛ فأوقع الماضي موقع المستقبل كما قال الشاعر: وإني لآتيكم لذكري الذي مضى من الود واستئناف ما كان في غد أراد ما يكون في غد؛ وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، وأن كل فعلين تقاربا في المعنى جاز تقديم أيهما شئت؛ كما قال تعالى: ثم دنى فتدلى المعنى فتدلى ثم دنا؛ ومثله: اقتربت الساعة وانشق القمر وهو كثير. الثانية: هذا الأمر على الندب في قول الجمهور في كل قراءة في غير الصلاة. واختلفوا فيه في الصلاة. حكى النقاش عن عطاء: أن الاستعاذة واجبة، وكان ابن سيرين والنخعي وقوم يتعوذون في الصلاة كل ركعة، ويمتثلون أمر الله في الاستعاذة على العموم، وأبو حنيفة والشافعي يتعوذان في الركعة الأولى من الصلاة ويريان قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة؛ ومالك لا يرى التعوذ في الصلاة المفروضة ويراه في قيام رمضان. الثالثة: أجمع العلماء على أن التعوذ ليس من القرآن ولا آية منه، وهو قول القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. وهذا اللفظ هو الذي عليه الجمهور من العلماء في التعوذ لأنه لفظ كتاب الله تعالى. وروي عن ابن مسعود أنه قال: قلت أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن أم عبد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أقرأني جبريل عن اللوح المحفوظ عن القلم . الرابعة: روى أبو داود وابن ماجة في سننهما عن جبير بن مطعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة فقال عمرو: لا أدري أي صلاة هي؟ فقال: "الله أكبر كبيرا الله أكبر كبيرا - ثلاثا - الحمد لله كثيرا الحمد لله كثيرا - ثلاثا - وسبحان الله بكرة وأصيلا - ثلاثا - أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه . قال عمرو: همزه المؤتة، ونفثه الشعر، ونفخه الكبر. وقال ابن ماجة: المؤتة يعني الجنون. والنفث: نفخ الرجل من فيه من غير أن يخرج ريقه. والكبر: التيه. وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك - ثم يقول: لا إله إلا الله - ثلاثا ثم يقول: - الله أكبر كبيرا - ثلاثا - أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" ثم يقرأ وروى سليمان بن سالم عن ابن القاسم رحمه الله أن الاستعاذة: أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم بسم الله الرحمن الرحيم. قال ابن عطية: "وأما المقرئون فأكثروا في هذا من تبديل الصفة في اسم الله تعالى وفي الجهة الأخرى، كقول بعضهم: أعوذ بالله المجيد، من الشيطان المريد؛ ونحو هذا مما لا أقول فيه: نعمت البدعة، ولا أقول: إنه لا يجوز". الخامسة: قال المهدوي: أجمع القراء على إظهار الاستعاذة في أول قراءة سورة "الحمد" إلا حمزة فإنه أسرها. وروى السدي عن أهل المدينة أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالبسملة. وذكر أبو الليث السمرقندي عن بعض المفسرين أن التعوذ فرض، فإذا نسيه القارئ وذكره في بعض الحزب قطع وتعوذ، ثم ابتدأ من أوله. وبعضهم يقول: يستعيذ ثم يرجع إلى موضعه الذي وقف فيه؛ وبالأول قال أسانيد الحجاز والعراق؛ وبالثاني قال أسانيد الشام ومصر. السادسة: حكى الزهراوي قال: نزلت الآية في الصلاة وندبنا إلى الاستعاذة في غير الصلاة وليس بفرض. قال غيره: كانت فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم وحده، ثم تأسينا به. السابعة: روي عن أبي هريرة أن الاستعاذة بعد القراءة؛ وقاله داود. قال أبو بكر بن العربي: انتهى العي بقوم إلى أن قالوا: إذا فرغ القارئ من قراءة القرآن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. وقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة ؛ وهدا نص. فإن قيل: فما الفائدة في الاستعاذة من الشيطان الرجيم وقت القراءة؟ قلنا: فائدتها امتثال الأمر؛ وليس للشرعيات فائدة إلا القيام بحق الوفاء لها في امتثالها أمرا أو اجتنابها نهيا؛ وقد قيل: فائدتها امتثال الأمر بالاستعاذة من وسوسة الشيطان عند القراءة؛ كما قال تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته . قال ابن العربي: ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في المجموعة في تفسير هذه الآية: فإدا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم قال: ذلك بعد قراءة أم القرآن لمن قرأ في الصلاة، وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر؛ فإن كان هذا كما قال بعض الناس: إن الاستعاذة بعد القراءة، كان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة، ولا تشبه أصل مالك ولا فهمه؛ فالله أعلم بسر هذه الرواية. الثامنة: في فضل التعوذ. روى مسلم عن سليمان بن صرد قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل تدري ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا؟ قال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقال له الرجل: أمجنونا تراني! أخرجه البخاري أيضا. وروى مسلم أيضا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا قال: ففعلت فأذهبه الله عني. وروى أبو داود عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل عليه الليل قال: يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك [وشر ما فيك] [و] شر ما خلق فيك ومن شر ما يدب عليك [وأعوذ بالله] من أسد وأسود ومن الحية والعقرب ومن [ساكن] البلد ووالد وما ولد وروت خولة بنت حكيم قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل . أخرجه الموطأ ومسلم والترمذي وقال: حديث حسن غريب صحيح. وما يتعوذ منه كثير ثابت في الأخبار، والله المستعان. التاسعة: معنى الاستعاذة في كلام العرب: الاستجارة والتحيز إلى الشيء، على معنى الامتناع به من المكروه؛ يقال: عذت بفلان واستعذت به؛ أي لجأت إليه. وهو عياذي؛ أي ملجئي. وأعذت غيري به وعوذته بمعنى. ويقال: عوذ بالله منك؛ أي أعوذ بالله منك؛ قال الراجز قالت وفيها حيدة وذعر عوذ بربي منكم وحجر والعرب تقول عند الأمر تنكره: حجرا له، بالضم، أي دفعا، وهو استعاذة من الأمر. والعوذة والمعاذة والتعويذ كله بمعنى. وأصل أعوذ: أعوذ نقلت الضمة إلى العين لاستثقالها على الواو فسكنت. العاشرة: الشيطان واحد الشياطين؛ على التكسير والنون أصلية؛ لأنه من شطن إذا بعد عن الخير. وشطنت داره أي بعدت؛ قال الشاعر [النابغة الذبياني]: نأت بسعاد عنك نوى شطون فبانت والفؤاد بها رهين وبئر شطون أي بعيدة القعر. والشطن: الحبل؛ سمي به لبعد طرفيه وامتداده. ووصف أعرابي فرسا لا يحفى فقال: كأنه شيطان في أشطان. وسمي الشيطان شيطانا لبعده عن الحق وتمرده؛ وذلك أن كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان؛ قال جرير: أيام يدعونني الشيطان من غزل وهن يهوينني إذ كنت شيطانا وقيل: إن شيطانا مأخوذ من شاط يشيط إذا هلك، فالنون زائدة. وشاط إذا احترق وشيطت اللحم إذا دخنته ولم تنضجه. واشتاط الرجل إذا احتد غضبا. وناقة مشياط التي يطير فيها السمن. واشتاط إذا هلك؛ قال الأعشى: قد نخضب العير من مكنون فائله وقد يشيط على أرماحنا البطل أي يهلك. ويرد على هذه الفرقة أن سيبويه حكى أن العرب تقول: تشيطن فلان إذا فعل أفعال الشياطين، فهذا بين أنه تفيعل من شطن، ولو كان من شاط لقالوا: تشيط، ويرد عليهم أيضا بيت أمية بن أبي الصلت: أيما شاطن عصاه عكاه ورماه في السجن والأغلال فهذا شاطن من شطن لا شك فيه. الحادية عشرة: الرجيم أي المبعد من الخير المهان. وأصل الرجم: الرمي بالحجارة، وقد رجمته أرجمه، فهو رجيم ومرجوم. والرجم: القتل واللعن والطرد والشتم، وقد قيل هذا كله في قوله تعالى: لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين . وقول أبي إبراهيم: لئن لم تنته لأرجمنك . وسيأتي إن شاء الله تعالى. الثانية عشرة: روى الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عند الصفا وهو مقبل على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه، قلت: ومن هذا الذي تلعنه يا رسول الله؟ قال هذا الشيطان الرجيم فقلت: يا عدو الله، والله لأقتلنك والله لأقتلنك ولأريحن الأمة منك؛ قال: ما هذا جزائي منك؛ قلت: وما جزاؤك مني يا عدو الله؟ قال: والله ما أبغضك أحد قط إلا شركت أباه في رحم أمه. بسم الله الرحمن الرحيم وفيها سبع وعشرون مسألة: الأولى: قال العلماء: بسم الله الرحمن الرحيم قسم من ربنا أنزله عند رأس كل سورة، يقسم لعباده إن هذا الذي وضعت لكم يا عبادي في هذه السورة حق، وإني أفي لكم بجميع ما ضمنت في هذه السورة من وعدي ولطفي وبري. و بسم الله الرحمن الرحيم مما أنزله الله تعالى في كتابنا وعلى هذه الأمة خصوصا بعد سليمان عليه السلام. وقال بعض العلماء: إن بسم الله الرحمن الرحيم تضمنت جميع الشرع، لأنها تدل على الذات وعلى الصفات؛ وهذا صحيح. الثانية: قال سعيد بن أبي سكينة: بلغني أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نظر إلى رجل يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم فقال له: جودها فإن رجل جودها فغفر له. قال سعيد: وبلغني أن رجلا نظر إلى قرطاس فيه بسم الله الرحمن الرحيم فقبله ووضعه على عينيه فغفر له. ومن هذا المعنى قصة بشر الحافي، فإنه لما رفع الرقعة التي فيها اسم الله وطيبها طيب اسمه، ذكره القشيري. وروى النسائي عن أبي المليح عن ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا عثرت بك الدابة فلا تقل تعس الشيطان فإنه يتعاظم حتى يصير مثل البيت ويقول بقوته صنعته ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم فإنه يتصاغر حتى يصير مثل الذباب . وقال علي بن الحسين في تفسير قوله تعالى: وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا قال معناه: إذا قلت: بسم الله الرحمن الرحيم . وروى وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ليجعل الله تعالى له بكل حرف منها جنة من كل واحد. فالبسملة تسعة عشر حرفا على عدد ملائكة أهل النار الذين قال الله فيهم: عليها تسعة عشر وهم يقولون في كل أفعالهم: بسم الله الرحمن الرحيم فمن هنالك هي قوتهم، وببسم الله استضلعوا. قال ابن عطية: ونظير هذا قولهم في ليلة القدر: إنها ليلة سبع وعشرين، مراعاة للفظة (هي) من كلمات سورة: إنا أنزلناه . ونظيره أيضا قولهم في عدد الملائكة الذين ابتدروا قول القائل: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فإنها بضعة وثلاثون حرفا؛ فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول . قال ابن عطية: وهذا من ملح التفسير وليس من متين العلم. الثالثة: روى الشعبي والأعمش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكتب باسمك اللهم حتى أمر أن يكتب بسم الله فكتبها؛ فلما نزلت: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن كتب بسم الله الرحمن فلما نزلت: إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم كتبها. وفي مصنف أبي داود قال الشعبي وأبو مالك وقتادة وثابت بن عمارة: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتب بسم الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت سورة "النمل". الرابعة: روي عن جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال: البسملة تيجان السور. قلت: وهذا يدل على أنها ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها. وقد اختلف العلماء في هذا المعنى على ثلاثة أقوال: (الأول) ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها؛ وهو قول مالك. (الثاني) أنها آية من كل سورة؛ وهو قول عبد الله بن المبارك. (الثالث) قال الشافعي: هي آية في الفاتحة؛ وتردد قوله في سائر السور؛ فمرة قال: هي آية من كل سورة، ومرة قال: ليست بآية إلا في الفاتحة وحدها. ولا خلاف بينهم في أنها آية من القرآن في سورة النمل. واحتج الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم، إحداها . رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين؛ وأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق؛ وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه. ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور. وحجة ابن المبارك وأحد قولي الشافعي ما رواه مسلم عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما؛ فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت علي آنفا سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر وذكر الحديث، وسيأتي بكماله في سورة الكوثر إن شاء الله تعالى. الخامسة: الصحيح من هذه الأقوال قول مالك؛ لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد وإنما طريقه التواتر القطعي الذي لا يختلف فيه. قال ابن العربي: ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها، والقرآن لا يختلف فيه. والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها إلا في النمل وحدها. روى مسلم عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال [تعالى]: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال: الرحمن الرحيم قال الله تعالى: أثنى علي عبدي وإذا قال: مالك يوم الدين قال مجدني عبدي - وقال مرة: فوض إلى عبدي - فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل . فقوله سبحانه: "قسمت الصلاة" يريد الفاتحة، وسماها صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها؛ فجعل الثلاث الآيات الأول لنفسه، واختص بها تبارك اسمه، ولم يختلف المسلمون فيها. ثم الآية الرابعة جعلها بينه وبين عبده؛ لأنها تضمنت تذلل العبد وطلب الاستعانة منه، وذلك يتضمن تعظيم الله تعالى، ثم ثلاث آيات تتمة سبع آيات. ومما يدل على أنها ثلاث قوله: "هؤلاء لعبدي" أخرجه مالك؛ ولم يقل: هاتان؛ فهذا يدل على أن أنعمت عليهم آية. قال ابن بكير قال مالك: أنعمت عليهم آية، ثم الآية السابعة إلى آخرها. فثبت بهذه القسمة التي قسمها الله تعالى وبقوله عليه السلام لأبي: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة قال: فقرأت: الحمد لله رب العالمين حتى أتيت على آخرها - أن البسملة ليست بآية منها، وكذا عد أهل المدينة وأهل الشام وأهل البصرة؛ وأكثر القراء عدوا: أنعمت عليهم آية، وكذا روى قتادة عن أبي نضرة عن أبي هريرة قال: الآية السادسة: أنعمت عليهم . وأما أهل الكوفة من القراء والفقهاء فإنهم عدوا فيها بسم الله الرحمن الرحيم ولم يعدو أنعمت عليهم . فإن قيل: فإنها ثبتت في المصحف وهي مكتوبة بخطه ونقلت نقله، كما نقلت في النمل، وذلك متواتر عنهم. قلنا: ما ذكرتموه صحيح؛ ولكن لكونها قرآنا، أو لكونها فاصلة بين السور - كما روي عن الصحابة: كنا لا نعرف انقضاء السورة حتى تنزل "بسم الله الرحمن الرحيم" أخرجه أبو داود - أو تبركا بها، كما قد اتفقت الأمة على كتبها في أوائل الكتب والرسائل؟ كل ذلك محتمل. وقد قال الجريري: سئل الحسن عن بسم الله الرحمن الرحيم قال: في صدور الرسائل. وقال الحسن أيضا: لم تنزل بسم الله الرحمن الرحيم في شيء من القرآن إلا في "طس" إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم . والفيصل أن القرآن لا يثبت بالنظر والاستدلال، وإنما يثبت بالنقل المتواتر القطعي الاضطراري. ثم قد اضطرب قول الشافعي فيها في أول كل سورة فدل على أنها ليست بآية من كل سورة؛ والحمد لله. فإن قيل: فقد روى جماعة قرآنيتها، وقد تولى الدارقطني جمع ذلك في جزء صححه. قلنا: لسنا ننكر الرواية بذلك وقد أشرنا إليها، ولنا أخبار ثابتة في مقابلتها، رواها الأئمة الثقات والفقهاء الأثبات. روت عائشة في صحيح مسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين ، الحديث وسيأتي بكماله. وروى مسلم أيضا عن أنس بن مالك قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين؛ لا يذكرون "بسم الله الرحمن الرحيم" في أول قراءة ولا في آخرها. ثم إن مذهبنا يترجح في ذلك بوجه عظيم، وهو المعقول؛ وذلك أن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة انقضت عليه العصور، ومرت عليه الأزمنة والدهور، من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمان مالك، ولم يقرأ أحد فيه قط "بسم الله الرحمن الرحيم" اتباعا للسنة؛ وهذا يرد أحاديثكم. بيد أن أصحابنا استحبوا قراءتها في النفل؛ وعليه تحمل الآثار الواردة في قراءتها أو على السعة في ذلك. قال مالك: ولا بأس أن يقرأ بها في النافلة ومن يعرض القرآن عرضا. وجملة مذهب مالك وأصحابه: أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا غيرها، ولا يقرأ بها المصلي في المكتوبة ولا في غيرها سرا ولا جهرا؛ ويجوز أن يقرأها في النوافل. هذا هو المشهور من مذهبه عند أصحابه. وعنه رواية أخرى أنها تقرأ أول السورة في النوافل، ولا تقرأ أول أم القرآن. وروى عنه ابن نافع ابتداء القراءة بها في الصلاة الفرض والنفل ولا تترك بحال. ومن أهل المدينة من يقول: إنه لابد فيها من بسم الله الرحمن الرحيم منهم ابن عمر، وابن شهاب؛ وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد. وهذا يدل على أن المسألة مسألة اجتهادية لا قطعية، كما ظنه بعض الجهال من المتفقهة الذي يلزم على قوله تكفير المسلمين؛ وليس كما ظن لوجود الاختلاف المذكور؛ والحمد لله. وقد ذهب جمع من العلماء إلى الإسرار بها مع الفاتحة؛ منهم: أبو حنيفة والثوري؛ وروى ذلك عن عمر وعلي وابن مسعود وعمار وابن الزبير؛ وهو قول الحكم وحماد؛ وبه قال أحمد بن حنبل وأبو عبيد؛ وروي عن الأوزاعي مثل ذلك؛ حكاه أبو عمر بن عبد البر في (الاستذكار). واحتجوا من الأثر في ذلك بما رواه منصور بن زاذان عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم . وما رواه عمار بن زريق عن الأعمش عن شعبة عن ثابت عن أنس قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم . قلت: هذا قول حسن، وعليه تتفق الآثار عن أنس ولا تتضاد ويخرج به من الخلاف في قراءة البسملة. وقد روي عن سعيد بن جبير قال: كان المشركون يحضرون بالمسجد؛ فإذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: هذا محمد يذكر رحمان اليمامة - يعنون مسيلمة - فأمر أن يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم، ونزل: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها . قال الترمذي الحكيم أبو عبد الله: فبقي ذلك إلى يومنا هذا على ذلك الرسم وإن زالت العلة، كما بقي الرمل في الطواف وإن زالت العلة، وبقيت المخافتة في صلاة النهار وإن زالت العلة. السادسة: اتفقت الأمة على جواز كتبها في أول كل كتاب من كتب العلم والرسائل؛ فإن كان الكتاب ديوان شعر فروى مجالد عن الشعبي قال: أجمعوا ألا يكتبوا أمام الشعر: بسم الله الرحمن الرحيم . وقال الزهري: مضت السنة ألا يكتبوا في الشعر: بسم الله الرحمن الرحيم . وذهب إلى رسم التسمية في أول كتب الشعر سعيد بن جبير، وتابعه على ذلك أكثر المتأخرين. قال أبو بكر الخطيب: وهو الذي نختاره ونستحبه. السابعة: قال الماوردي ويقال لمن قال بسم الله: مبسمل، وهي لغة مولدة، وقد جاءت في الشعر؛ قال عمر بن أبي ربيعة: لقد بسملت ليلى غداة لقيتها فيا حبذا ذاك الحبيب المبسمل قلت المشهور عن أهل اللغة بسمل. قال يعقوب بن السكيت والمطرز والثعالبي وغيرهم من أهل اللغة: بسمل الرجل، إذا قال: بسم الله. يقال: قد أكثرت من البسملة؛ أي من قول بسم الله. ومثله حوقل الرجل، إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وهلل، إذا قال: لا إله إلا الله. وسبحل، إذا قال: سبحان الله، وحمدل، إذا قال: الحمد لله. وحيصل، إذا قال: حي على الصلاة، وجعفل، إذا قال: جعلت فداك. وطبقل، إذا قال: أطال الله بقاءك. ودمعز، إذا قال أدام الله عزك. وحيفل، إذا قال: حي على الفلاح. ولم يذكر المطرز: الحيصلة، إذا قال: حي على الصلاة. وجعفل، إذا قال: جعلت فداك. وطبقل، إذا قال أطال الله بقاءك. ودمعز إذا قال: أدام الله عزك. الثامنة: ندب الشرع إلى ذكر البسملة في أول كل فعل؛ كالأكل والشرب والنحر؛ والجماع والطهارة وركوب البحر، إلى غير ذلك من الأفعال؛ قال الله تعالى: فكلوا مما ذكر اسم الله عليه . وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أغلق بابك واذكر اسم الله وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله وخمر إناءك واذكر اسم الله وأوك سقاءك واذكر اسم الله . وقال لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا . وقال لعمر بن أبي سلمة يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل ما يليك وقال: إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وقال: من لم يذبح فليذبح باسم الله . وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجعا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلمك ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة [بالله] وقدرته من شر ما أجد وأحاذر . هذا كله ثابت في الصحيح. وروى ابن ماجة والترمذي عن النبي صلى الله علي وسلم قال: ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله . وروى الدارقطني عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مس طهوره سمى الله تعالى، ثم يفرغ الماء على يديه . التاسعة: قال علماؤنا: وفيها رد على القدرية وغيرهم ممن يقول: إن أفعالهم مقدورة لهم. وموضع الاحتجاج عليهم من ذلك أن الله سبحانه أمرنا عند الابتداء بكل فعل أن نفتتح بذلك، كما ذكرنا. فمعنى بسم الله ، أي بالله. ومعنى (بالله) أي بخلقه وتقديره يوصل إلى ما يوصل إليه. وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى. وقال بعضهم: معنى قوله (بسم الله) يعني بدأت بعون الله وتوفيقه وبركته؛ وهذا تعليم من الله تعالى عباده، ليذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها، حتى يكون الافتتاح ببركة الله جل وعز. العاشرة: ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى إلى أن (اسم) صلة زائدة، واستشهد بقول لبيد: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر فذكر (اسم) زيادة، وإنما أراد: ثم السلام عليكما. وقد استدل علماؤنا بقول لبيد هذا على أن الاسم هو المسمى. وسيأتي الكلام فيه في هذا الباب وغيره، إن شاء الله تعالى. الحادية عشرة: اختلف في معنى زيادة: اسم؛ فقال قطرب: زيدت لإجلال ذكره تعالى وتعظيمه. وقال الأخفش: زيدت ليخرج بذكرها من حكم القسم إلى قصد التبرك؛ لأن أصل الكلام: بالله. الثانية عشرة: اختلفوا أيضا في معنى دخول الباء عليه، هل دخلت على معنى الأمر؟ والتقدير: ابدأ بسم الله. أو على معنى الخبر؟ والتقدير: ابتدأت بسم الله؛ قولان: الأول للفراء، والثاني للزجاج. فـ(باسم) في موضع نصب على التأويلين. وقيل: المعنى ابتدائي بسم الله؛ فـ(بسم الله) في موضع رفع خبر الابتداء. وقيل: الخبر محذوف؛ أي ابتدائي مستقر أو ثابت بسم الله؛ فإذا أظهرته كان بسم الله في موضع نصب بثابت أو مستقر، وكان بمنزلة قولك: زيد في الدار. وفي التنزيل: فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي فـ(عنده) في موضع نصب؛ روي هذا عن نحاة أهل البصرة. وقيل: التقدير ابتدائي ببسم الله موجود أو ثابت، ف (باسم) في موضع نصب بالمصدر الذي هو ابتدائي. الثالثة عشرة: بسم الله ، تكتب بغير ألف استغناء عنها بباء الإلصاق في اللفظ والخط لكثرة الاستعمال، بخلاف قوله: اقرأ باسم ربك فإنها لم تحذف لقلة الاستعمال. واختلفوا في حذفها مع الرحمن والقاهر؛ فقال الكسائي وسعيد الأخفش: تحذف الألف. وقال يحيى بن وثاب: لاتحذف إلا مع بسم الله فقط، لأن الاستعمال إنما كثر فيه. الرابعة عشر: واختلف في تخصيص باء الجر بالكسر على ثلاثة معان؛ فقيل: ليناسب لفظها عملها. وقيل: لما كانت الباء لا تدخل إلا على الأسماء خصت بالخفض الذي لا يكون إلا في الأسماء. الثالث: ليفرق بينهما وبين ما قد يكون من الحروف اسما؛ نحو الكاف في قول الشاعر: ورحنا بكا بن الماء يجنب وسطنا أي بمثل ابن الماء أو ما كان مثله. الخامسة عشرة: اسم، وزنه افع، والذاهب منه الواو؛ لأنه من سموت، وجمعه أسماء، وتصغيره سمي. واختلف في تقدير أصله، فقيل: فعل، وقيل: فعل. قال الجوهري: وأسماء يكون جمعا لهذا الوزن، وهو مثل جذع وأجذاع، وقفل وأقفال؛ وهذا لا تدرك صيغته إلا بالسماع. وفيه أربع لغات: اسم بالكسر، واسم بالضم. قال أحمد بن يحيى: من ضم الألف أخذه من سموت أسمو، ومن كسر أخذه من سميت أسمى. ويقال: سم وسم، وينشد: والله أسماك سما مباركا آثرك الله به إيثاركا وقال آخر: وعامنا أعجبنا مقدمه يدعى أبا السمح وقرضاب سمه مبتركا كل عظم يلحمه قرضب الرجل: إذا أكل شيئا يابسا، فهو قرضاب. (سمه) بالضم والكسر جميعا. ومنه قول الآخر: باسم الذي في كل سورة سمه وسكنت السين من (باسم) اعتلالا على غير قياس، وألفه ألف وصل، وربما جعلها الشاعر ألف قطع للضرورة؛ كقول الأحوص: وما أنا بالمخسوس في جذم مالك ولا من تسمى ثم يلتزم الاسما السادسة عشرة: تقول العرب في النسب إلى الاسم: سموي، وإن شئت اسمي، تركته على حاله، وجمعه أسماء، وجمع الأسماء أسام. وحكى الفراء: أعيذك بأسماوات الله. السابعة عشرة: اختلفوا في اشتقاق الاسم على وجهين: فقال البصريون: هو مشتق من السمو وهو العلو والرفعة، فقيل: اسم لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به. وقيل: لأن الاسم يسموا بالمسمى فيرفعه عن غيره. وقيل: إنما سمي الاسم اسما لأنه علا بقوته على قسمي الكلام: الحرف والفعل؛ والاسم أقوى منهما بالإجماع لأنه الأصل؛ فلعلوه عليهما سمي اسما؛ فهذه ثلاثة أقوال. وقال الكوفيون: إنه مشتق من السمة وهي العلامة؛ لأن الاسم علامة لمن وضع له؛ فأصل اسم على هذا (وسم). والأول أصح؛ لأنه يقال في التصغير سمي وفي الجمع أسماء؛ والجمع والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها؛ فلا يقال: وسيم ولا أوسام. ويدل على صحته أيضا فائدة الخلاف وهي: الثامنة عشرة: فإن من قال الاسم مشتق من العلو يقول: لم يزل الله سبحانه موصوفا قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند فنائهم، ولا تأثير لهم في أسمائه ولا صفاته؛ وهذا قول أهل السنة. ومن قال الاسم مشتق من السمة يقول: كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة، فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات، فإذا أفناهم بقي بلا اسم ولا صفة؛ وهذا قول المعتزلة وهو خلاف ما أجمعت عليه الأمة، وهو أعظم في الخطأ من قولهم: إن كلامه مخلوق، تعالى الله عن ذلك! وعلى هذا الخلاف وقع الكلام في الاسم والمسمى وهي: التاسعة عشرة: فذهب أهل الحق - فيما نقل القاضي أبو بكر بن الطيب - إلى أن الاسم هو المسمى، وارتضاه ابن فورك؛ وهو قول أبي عبيدة وسيبويه. فإذا قال قائل: الله عالم؛ فقوله دال على الذات الموصوفة بكونه عالما، فالاسم لكونه عالما وهو المسمى بعينه. وكذلك إذا قال: الله خالق؛ فالخالق هو الرب، وهو بعينه الاسم. فالاسم عندهم هو المسمى بعينه من غير تفصيل. قال ابن الحصار: من ينفي الصفات من المبتدعة يزعم أن لا مدلول للتسميات إلا الذات، ولذلك يقولون: الاسم غير المسمى، ومن يثبت الصفات يثبت للتسميات مدلولات هي أوصاف الذات وهي غير العبارات وهي الأسماء عندهم. وسيأتي لهذه مزيد بيان في (البقرة) و(الأعراف) إن شاء الله تعالى. الموفية عشرين - قوله: الله هذا الأسم أكبر أسمائه سبحانه وأجمعها، حتى قال بعض العلماء: إنه اسم الله الأعظم ولم يتسم به غيره؛ ولذلك لم يثن ولم يجمع، وهو أحد تأويلي قوله تعالى: هل تعلم له سميا أي من تسمى بأسمه الذي هو الله . فالله اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد بالوجود الحقيقي، لا إله إلا هو سبحانه. وقيل: معناه الذي يستحق أن يعبد. وقيل: معناه واجب الوجود الذي لم يزل ولا يزال؛ والمعنى واحد. الحادية والعشرون: واختلفوا في هذا الاسم هل هو مشتق أو موضوع للذات علم؟ فذهب إلى الأول كثير من أهل العلم. واختلفوا في اشتقاقه وأصله؛ فروى سيبويه عن الخليل أن أصله إلاه، مثل فعال؛ فأدخلت الألف واللام بدلا من الهمزة. قال سيبويه: مثل الناس أصله أناس. وقيل: أصل الكلمة (لاه) وعليه دخلت الألف واللام للتعظيم، وهذا اختيار سيبويه. وأنشد: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني كذا الرواية: فتخزوني، بالخاء المعجمة ومعناه: تسوسني. وقال الكسائي والفراء: معنى بسم الله بسم الإله؛ فحذفوا الهمزة وأدغموا اللام الأولى في الثانية فصارتا لاما مشددة؛ كما قال عز وجل: لكنا هو الله ربي ومعناه: لكن أنا، كذلك قرأها الحسن. ثم قيل: هو مشتق من (وله) إذا تحير؛ والوله: ذهاب العقل. يقال: رجل واله وامرأة والهة وواله، وماء موله: أرسل في الصحاري. فالله سبحانه تتحير الألباب وتذهب في حقائق صفاته والفكر في معرفته. فعلى هذا أصل: (إلاه)، (ولاه) وأن الهمزة مبدلة من واو كما أبدلت في إشاح ووشاح، وإسادة ووسادة، وروي عن الخليل. وروي عن الضحاك أنه قال: إنما سمي: (الله) إلها، لأن الخلق يتألهون إليه في حوائجهم، ويتضرعون إليه عند شدائدهم، وذكر عن الخليل بن أحمد أنه قال: لأن الخلق يألهون إليه (بنصب اللام) ويألهون أيضا (بكسرها) وهما لغتان. وقيل: إنه مشتق من الارتفاع، فكانت العرب تقول لكل شيء مرتفع. لاها، فكانوا يقولون إذا طلعت الشمس: لاهت. وقيل: هو مشتق من أله الرجل إذا تعبد. وتأله إذا تنسك؛ ومن ذلك قوله تعالى: ويذرك وإلاهتك على هذه القراءة؛ فإن ابن عباس وغيره قالوا: وعبادتك. قالوا: فاسم الله مشتق من هذا، فالله سبحانه معناه المقصود بالعبادة، ومنه قول الموحدين: لا إله إلا الله، معناه لا معبود غير الله. و(إلا) في الكلمة بمعنى غير، لا بمعنى الاستثناء. وزعم بعضهم أن الأصل فيه (الهاء) التي هي الكناية عن الغائب، وذلك أنهم أثبتوه موجودا في فطر عقولهم فأشاروا إليه بحرف الكناية ثم زيدت فيه لام الملك إذ قد علموا أنه خالق الأشياء ومالكها فصار (له) ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما وتفخيما. القول الثاني: ذهب إليه جماعة من العلماء أيضا منهم الشافعي وأبو المعالي والخطابي والغزالي والمفضل وغيرهم، وروي عن الخليل وسيبويه: أن الألف واللام لازمة له لا يجوز حذفهما منه. قال الخطابي: والدليل على أن الألف واللام من بنية هذا الاسم، ولم يدخلا للتعريف: دخول حرف النداء عليه؛ كقولك: يا الله، وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف؛ الا ترى أنك لا تقول: يا الرحمن ولا: يا الرحيم، كما تقول: يا الله، فدل على أنهما من بنية الاسم. والله أعلم. الثانية والعشرون: واختلفوا أيضا في اشتقاق اسمه الرحمن؛ فقال بعضهم: لا اشتقاق له لأنه من الأسماء المختصة به سبحانه، ولأنه لو كان مشتقا من الرحمة لاتصل بذكر المرحوم، فجاز أن يقال: الله رحمن بعباده، كما يقال: رحيم بعباده. وأيضا لو كان مشتقا من الرحمة لم تنكره العرب حين سمعوه، إذ كانوا لا ينكرون رحمة ربهم، وقد قال الله عز وجل: وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن الآية. ولما كتب علي رضي الله عنه في صلح الحديبية بأمر النبي صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل بن عمرو: أما (بسم الله الرحمن الرحيم) فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ! ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم، الحديث. قال ابن العربي‏: إنما جهلوا الصفة دون الموصوف، واستدل على ذلك بقولهم: وما الرحمن؟ ولم يقولوا: ومن الرحمن؟ قال ابن الحصار: وكأنه رحمه الله لم يقرأ الآية الأخرى: وهم يكفرون بالرحمن . وذهب الجمهور من الناس إلى أن (الرحمن) مشتق من الرحمة مبني على المبالغة؛ ومعناه ذو الرحمة الذي لا نظير له فيها، فلذلك لا يثنى ولا يجمع كما يثنى الرحيم ويجمع. قال ابن الحصار: ومما يدل على الاشتقاق ما خرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته . وهذا نص في الاشتقاق، فلا معنى للمخالفة والشقاق، وإنكار العرب له لجهلهم بالله وبما وجب له. الثالثة والعشرون: زعم المبرد فيما ذكر ابن الأنباري في كتاب (الزاهر) له: أن (الرحمن) اسم عبراني فجاء معه ب(الرحيم) وأنشد: لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم بالخز أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون إلى القسين هجرتكم ومسحكم صلبهم رحمان قربانا قال أبو إسحاق الزجاج في معاني القرآن: وقال أحمد بن يحيى: الرحيم عربي و الرحمان عبراني، فلهذا جمع بينهما. وهذا القول مرغوب عنه. وقال أبو العباس: النعت قد يقع للمدح؛ كما تقول: قال جرير الشاعر: وروى مطرف عن قتادة في قول الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم قال: مدح نفسه. قال أبو إسحاق: وهذا قول حسن. وقال قطرب: يجوز أن يكون جمع بينهما للتوكيد. قال أبو إسحاق: وهذا قول حسن، وفي التوكيد أعظم الفائدة، وهو كثير في كلام العرب، ويستغنى عن الاستشهاد؛ والفائدة في ذلك ما قاله محمد بن يزيد: إنه تفضل بعد ت

الترجمة الإنجليزية 1 - In the name of God, Most Gracious, Most Merciful

الترجمة الفرنسية : 1 - Au nom d\'Allah, le Tout Miséricordieux, le Très Miséricordieux.

الترجمة الإيطالية : 1 - La lode [appartiene] ad Allah 3, Signore dei mondi4,

الترجمة الألمانية : 1 - Im Namen Allahs, des Gnنdigen, des Barmherzigen.

الترجمة الإيرلندية : 1 - In naam van Allah, de Barmhartige, de Genadevolle.

الترجمة التركية : 1 - (Bismillâhirrahmânirrahîm) Rahmân ve rahîm olan Allah\'‎n ad‎yla.

الترجمة البوسنية : 1 - Hvala Allahu, Gospodaru svjetova,

الترجمة الإندونيسية : 1 - Dengan menyebut nama Allah Yang Maha Pemurah lagi Maha Penyayang.

rwayda
03-Jul-2009, 11:09 PM
سورة الفاتحة آية رقم 2
{الحمد لله رب العالمين}


إعراب الآية : "رب": بدل مجرور بالكسرة، "العالمين": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم؛ وقد أُلْحِقَ به لأنه ليس عَلَمًا ولا صفة، و "عالَم" المفرد يشمل المذكر والمؤنث، والعاقل وغيره، و"عالَمون" مع الجمعية لا يُطلق إلا على المذكر العاقل، فاختلف المفرد عن الجمع.

المواضيع المشتركة في الآية الكريمة :

-صفات الله المضافة:رب العالمين
-العالم:خضوعه لله



الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

تفسير الجلالين : 2 - (الحمد لله) جملة خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها على أنه تعالى مالك لجميع الحمد من الخلق أو مستحق لأن يحمدوه ، والله علم على المعبود بحق (رب العالمين) أي مالك جميع الخلق من الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم وكل منها يطلق عليه عالم ، يقال عالم الإنس وعالم الجن إلى غير ذلك ، وغلب في جمعه بالياء والنون أولي العلم على غيرهم وهو من العلامة لأنه علامة على موجده

تفسير ابن كثير : القراء السبعة على ضم الدال في قوله الحمد لله هو مبتدأ وخبر وروي عن سفيان بن عيينة ورؤبة بن العجاج أنهما قالا" الحمد لله " بالنصب وهو على إضمار فعل وقرأ ابن أبي عبلة " الحمد لله " بضم الدال واللام إتباعا للثاني الأول وله شواهد لكنه شاذ وعن الحسن وزيد بن علي " الحمد لله " بكسر الدال إتباعا للأول الثاني قال أبو جعفر بن جرير معنى" الحمد لله " الشكر لله خالصا دون سائر ما يعبد من دونه ودون كل ما برأ من خلقه بما أنعم على عباده من النعم التي لا يحصيها العدد ولا يحيط بعددها غيره أحد في تصحيح الآلات لطاعته وتمكين جوارح أجسام المكلفين لأداء فرائضه مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق وغذاهم به من نعيم العيش من غير استحقاق منهم ذلك عليه ومع ما نبههم عليه ودعاهم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار المقام في النعيم المقيم فلربنا الحمد على ذلك كله أولا وآخرا . وقال ابن جرير رحمه الله : " الحمد لله " ثناء أثنى به على نفسه وفي ضمنه أمر عباده أن يثنوا عليه فكأنه قال قولوا " الحمد لله " قال وقد قيل إن قول القائل " الحمد لله " ثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وقوله الشكر لله ثناء عليه بنعمه وأياديه . ثم شرع في رد ذلك بما حاصله أن جميع أهل المعرفة بلسان العرب يوقعون كلا من الحمد والشكر مكان الآخر وقد نقل السلمي هذا المذهب أنهما سواء عن جعفر الصادق وابن عطاء من الصوفية وقال ابن عباس " الحمد لله " كلمة كل شاكر وقد استدل القرطبي لابن جرير بصحة قول القائل " الحمد لله " شكرا . وهذا الذي ادعاه ابن جرير فيه نظر لأنه اشتهر عند كثير من العلماء من المتأخرين أن الحمد هو الثناء بالقول على المحمود بصفاته اللازمة والمتعدية والشكر لا يكون إلا على المتعدية ويكون بالجنان واللسان والأركان كما قال الشاعر : أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا ولكنهم اختلفوا أيهما أعم الحمد أو الشكر على قولين والتحقيق أن بينهما عموما وخصوصا فالحمد أعم من الشكر من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون على الصفات اللازمة والمتعدية تقول حمدته لفروسيته وحمدته لكرمه وهو أخص لأنه لا يكون إلا بالقول والشكر أعم من حيث ما يقعان عليه لأنه يكون بالقول والفعل والنية كما تقدم وهو أخص لأنه لا يكون إلا على الصفات المتعدية لا يقال شكرته لفروسيته وتقول شكرته على كرمه وإحسانه إلي. هذا حاصل ما حرره بعض المتأخرين والله أعلم. وقال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري : الحمد نقيض الذم تقول حمدت الرجل أحمده حمدا ومحمدة فهو حميد ومحمود والتحميد أبلغ من الحمد والحمد أعم من الشكر وقال في الشكر هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف يقال شكرته وشكرت له وباللام أفصح . وأما المدح فهو أعم من الحمد لأنه يكون للحي وللميت وللجماد أيضا كما يمدح الطعام والمكان ونحو ذلك ويكون قبل الإحسان وبعده وعلى الصفات المتعدية واللازمة أيضا فهو أعم. ذكر أقوال السلف في الحمد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو معمر القطيعي حدثنا حفص عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال عمر رضي الله عنه قد علمنا سبحان الله ولا إله إلا الله فما " الحمد لله " ؟ فقال علي : كلمة رضيها الله لنفسه ورواه غير أبى معمر عن حفص فقال قال عمر لعلي - وأصحابه عنده - لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر قد عرفناها فما " الحمد لله " ؟ قال علي : كلمة أحبها الله تعالى لنفسه ورضيها لنفسه وأحب أن تقال وقال علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران قال ابن عباس " الحمد لله " كلمة الشكر وإذا قال العبد" الحمد لله " قال شكرني عبدي . رواه ابن أبي حاتم وروى أيضا هو وابن جرير من حديث بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال : " الحمد لله " هو الشكر لله هو الاستخذاء له والإقرار له بنعمته وهدايته وابتدائه وغير ذلك وقال كعب الأحبار " الحمد لله " ثناء الله وقال الضحاك " الحمد لله " رداء الرحمن وقد ورد الحديث بنحو ذلك . قال ابن جرير حدثنا سعيد بن عمرو السكوني حدثنا بقية بن الوليد حدثني عيسى بن إبراهيم بن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قلت " الحمد لله رب العالمين " فقد شكرت الله فزادك " وقد روى الإمام أحمد بن حنبل حدثنا روح حدثنا عوف عن الحسن عن الأسود بن سريع قال : قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي تبارك وتعالى فقال " أما إن ربك يحب الحمد " ورواه النسائي عن علي بن حجر عن ابن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن بن الأسود بن سريع به . وروى أبو عيسى الحافظ الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله " وقال الترمذي حسن غريب . وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطى أفضل مما أخذ " وقال القرطبي في تفسيره وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال الحمد لله لكان الحمد لله أفضل من ذلك " قال القرطبي وغيره أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر نعمة عليه من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لا يفنى ونعيم الدنيا لا يبقى قال الله تعالى " المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا" وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثهم " أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى الله فقالا يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله وهو أعلم بما قال عبده : ماذا قال عبدي ؟ قالا يا رب إنه قال لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فقال الله لهما : اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها " وحكى القرطبي عن طائفة أنهم قالوا قول العبد " الحمد لله رب العالمين " أفضل من قوله لا إله إلا الله لاشتمال الحمد لله رب العالمين على التوحيد مع الحمد وقال آخرون لا إله إلا الله أفضل لأنها تفصل بين الإيمان والكفر وعليها يقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله كما ثبت في الحديث المتفق عليه وفي الحديث الآخر " أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له " وقد تقدم عن جابر مرفوعا " أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله " وحسنه الترمذي. والألف واللام في الحمد لاستغراق جميع أجناس الحمد وصنوفه لله تعالى كما جاء في الحديث " اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله " الحديث . والرب هو المالك المتصرف ويطلق في اللغة على السيد وعلى المتصرف للإصلاح وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى ولا يستعمل الرب لغير الله بل بالإضافة تقول رب الدار كذا وأما الرب فلا يقال إلا لله عز وجل وقد قيل إنه الاسم الأعظم . والعالمين جمع عالم وهو كل موجود سوى الله عز وجل والعالم جمع لا واحد له من لفظه والعوالم أصناف المخلوقات في السماوات وفي البر والبحر وكل قرن منها وجيل يسمى عالما أيضا قال بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس " الحمد لله رب العالمين " الحمد لله الذي له الخلق كله السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن مما نعلم ومما لا نعلم . وفي رواية سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس : رب الجن والإنس وكذلك قال سعيد بن جبير ومجاهد وابن جريج وروي عن علي نحوه قال ابن أبي حاتم بإسناده لا يعتمد عليه واستدل القرطبي لهذا القول بقوله تعالى " ليكون للعالمين نذيرا " وهم الجن والإنس قال الفراء وأبو عبيد : العالم عبارة عما يعقل وهم الإنس والجن والملائكة والشياطين ولا يقال للبهائم عالم . وعن زيد بن أسلم وأبي محيصن العالم كل ما له روح ترفرف . وقال قتادة رب العالمين كل صنف عالم وقال الحافظ ابن عساكر في ترجمة مروان بن محمد وهو أحد خلفاء بني أمية وهو يعرف بالجعد ويلقب بالحمار أنه قال خلق الله سبعة عشر ألف عالم أهل السماوات وأهل الأرض عالم واحد وسائرهم لا يعلمهم إلا الله عز وجل . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبى العالية في قوله تعالى " رب العالمين " قال الإنس عالم والجن عالم وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف أو أربعة عشر ألف عالم - هو يشك - الملائكة على الأرض وللأرض أربع زوايا في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم خلقهم الله لعبادته ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم . وهذا كلام غريب يحتاج مثله إلى دليل صحيح. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الفرات يعني ابن الوليد عن معتب بن سمي عن سبيع يعني الحميري في قوله تعالى " رب العالمين " قال العالمين ألف أمة فستمائة في البحر وأربعمائة في البر وحكي مثله عن سعيد بن المسيب وقد روي نحو هذا مرفوعا كما قال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى في مسنده : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد بن واقد القيسي أبو عباد حدثني محمد بن عيسى بن كيسان حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قل الجراد في سنة من سني عمر التي ولي فيها فسأل عنه فلم يخبر بشيء فاغتم لذلك فأرسل راكبا يضرب إلى اليمن وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق يسأل هل رئي من الجراد شيء أم لا قال فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه فلما رآها كبر ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" خلق الله ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر فأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد فإذا هلك تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه " محمد بن عيسى هذا وهو الهلالي ضعيف وحكى البغوي عن سعيد بن المسيب أنه قال لله ألف عالم ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وقال وهب بن منبه لله ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها وقال مقاتل العوالم ثمانون ألفا وقال كعب الأحبار لا يعلم عدد العوالم إلا الله عز وجل نقله كله البغوي وحكى القرطبي عن أبى سعيد الخدري أنه قال إن لله أربعين ألف عالم الدنيا من شرقها إلى مغربها عالم واحد منها . وقال الزجاج العالم كل ما خلق الله في الدنيا والآخرة قال القرطبي وهذا هو الصحيح أنه شامل لكل العالمين كقوله " قال فرعون وما رب العالمين قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين " والعالم مشتق من العلامة " قلت " لأنه علم دال على وجود خالقه وصانعه ووحدانيته كما قال ابن المعتز : فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد

تفسير القرطبي : سورة الفاتحة : وفيها أربعة أبواب : [ الباب الأول في فضائلها وأسمائها ] وفيه سبع مسائل الأولى : روى الترمذي عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ) . أخرج مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب : أن أبا سعيد مولى [ عبد الله بن ] عامر بن كريز أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو يصلي ; فذكر الحديث . قال ابن عبد البر : أبو سعيد لا يوقف له على اسم وهو معدود في أهل المدينة , روايته عن أبي هريرة وحديثه هذا مرسل ; وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد بن المعلى رجل من الصحابة لا يوقف على اسمه أيضا رواه عنه حفص بن عاصم , وعبيد بن حنين. قلت : كذا قال في التمهيد : لا يوقف له على اسم . وذكر في كتاب الصحابة الاختلاف في اسمه . والحديث خرجه البخاري عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه , فقلت : يا رسول الله إني كنت أصلي ; فقال : ( ألم يقل الله " استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم " ) [ الأنفال : 24 ] - ثم قال - ( إني لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ) ثم أخذ بيدي , فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال : ( الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) . قال ابن عبد البر وغيره : أبو سعيد بن المعلى من جلة الأنصار , وسادات الأنصار , تفرد به البخاري , واسمه رافع , ويقال : الحارث بن نفيع بن المعلى , ويقال : أوس بن المعلى , ويقال : أبو سعيد بن أوس بن المعلى ; توفي سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وستين سنة , وهو أول من صلى إلى القبلة حين حولت , وسيأتي . وقد أسند حديث أبي يزيد بن زريع قال : حدثنا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي وهو يصلي ; فذكر الحديث بمعناه . وذكر ابن الأنباري في كتاب الرد له : حدثني أبي حدثني أبو عبيد الله الوراق حدثنا أبو داود حدثنا شيبان عن منصور عن مجاهد قال : إن إبليس - لعنه الله - رن أربع رنات : حين لعن , وحين أهبط من الجنة , وحين بعث محمد صلى الله عليه وسلم , وحين أنزلت فاتحة الكتاب , وأنزلت بالمدينة. الثانية : اختلف العلماء في تفضيل بعض السور والآي على بعض , وتفضيل بعض أسماء الله تعالى الحسنى على بعض , فقال قوم : لا فضل لبعض على بعض , لأن الكل كلام الله , وكذلك أسماؤه لا مفاضلة بينها . ذهب إلى هذا الشيخ أبو الحسن الأشعري , والقاضي أبو بكر بن الطيب , وأبو حاتم محمد بن حبان البستي , وجماعة من الفقهاء . وروي معناه عن مالك. قال يحيى بن يحيى : تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ , وكذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردد دون غيرها . وقال عن مالك في قول الله تعالى : " نأت بخير منها أو مثلها " [ البقرة : 106 ] قال : محكمة مكان منسوخة . وروى ابن كنانة مثل ذلك كله عن مالك . واحتج هؤلاء بأن قالوا : إن الأفضل يشعر بنقص المفضول , والذاتية في الكل واحدة , وهي كلام الله , وكلام الله تعالى لا نقص فيه . قال البستي : ومعنى هذه اللفظة ( ما في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ) : أن الله تعالى لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطي لقارئ أم القرآن , إذ الله بفضله فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم , وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه , وهو فضل منه لهذه الأمة. قال ومعنى قوله : ( أعظم سورة ) أراد به في الأجر , لا أن بعض القرآن أفضل من بعض . وقال قوم بالتفضيل , وأن ما تضمنه قوله تعالى " إلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم " [ البقرة : 163 ] وآية الكرسي , وآخر سورة الحشر , وسورة الإخلاص من الدلالات على وحدانيته وصفاته ليس موجودا مثلا في " تبت يدا أبي لهب " [ المسد : 1 ] وما كان مثلها . والتفضيل إنما هو بالمعاني العجيبة وكثرتها , لا من حيث الصفة , وهذا هو الحق . وممن قال بالتفضيل إسحاق بن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين , وهو اختيار القاضي أبي بكر بن العربي وابن الحصار , لحديث أبي سعيد بن المعلى وحديث أبي بن كعب أنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أبي أي آية معك في كتاب الله أعظم ) قال فقلت : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " [ البقرة : 255 ] . قال : فضرب في صدري وقال : ( ليهنك العلم أبا المنذر ) أخرجه البخاري ومسلم . قال ابن الحصار : عجبي ممن يذكر الاختلاف مع هذه النصوص . وقال ابن العربي : قوله : ( ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها ) وسكت عن سائر الكتب , كالصحف المنزلة والزبور وغيرها , لأن هذه المذكورة أفضلها , وإذا كان الشيء أفضل الأفضل , صار أفضل الكل . كقولك : زيد أفضل العلماء فهو أفضل الناس . وفي الفاتحة من الصفات ما ليس لغيرها , حتى قيل : إن جميع القرآن فيها . وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت جميع علوم القرآن. ومن شرفها أن الله سبحانه قسمها بينه وبين عبده , ولا تصح القربة إلا بها , ولا يلحق عمل بثوابها , وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم , كما صارت " قل هو الله أحد " تعدل ثلث القرآن , إذ القرآن توحيد وأحكام ووعظ , و " قل هو الله أحد " فيها التوحيد كله , وبهذا المعنى وقع البيان في قوله عليه السلام لأبي . ( أي آية في القرآن أعظم ) قال : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " [ البقرة : 255 ] . وإنما كانت أعظم آية لأنها توحيد كلها كما صار قوله : ( أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) أفضل الذكر ; لأنها كلمات حوت جميع العلوم في التوحيد , والفاتحة تضمنت التوحيد والعبادة والوعظ والتذكير , ولا يستبعد ذلك في قدرة الله تعالى . الثالثة : روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب , وآية الكرسي , وشهد الله أنه لا إله إلا هو , وقل اللهم مالك الملك , هذه الآيات معلقات بالعرش ليس بينهن وبين الله حجاب ) . أسنده أبو عمرو الداني في كتاب البيان له . الرابعة : في أسمائها , وهي اثنا عشر اسما : ( الأول ) : الصلاة , قال الله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) الحديث . وقد تقدم . ( الثاني ) : الحمد , لأن فيها ذكر الحمد ; كما يقال : سورة الأعراف , والأنفال , والتوبة , ونحوها . ( الثالث ) : فاتحة الكتاب , من غير خلاف بين العلماء ; وسميت بذلك لأنه تفتتح قراءة القرآن بها لفظا , وتفتتح بها الكتابة في المصحف خطا , وتفتتح بها الصلوات . ( الرابع ) : أم الكتاب , وفي هذا الاسم خلاف , جوزه الجمهور , وكرهه أنس والحسن وابن سيرين . قال الحسن : أم الكتاب الحلال والحرام , قال الله تعالى : " آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات " [ آل عمران : 7 ] . وقال أنس وابن سيرين : أم الكتاب اسم اللوح المحفوظ . قال الله تعالى : " وإنه في أم الكتاب " . [ الزخرف : 4 ] . ( الخامس ) : أم القرآن , واختلف فيه أيضا , فجوزه الجمهور , وكرره أنس وابن سيرين ; والأحاديث الثابتة ترد هذين القولين . روى الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني ) قال : هذا حديث حسن صحيح . وفي البخاري قال : وسميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف , ويبدأ بقراءتها في الصلاة . وقال يحيى بن يعمر : أم القرى : مكة , وأم خراسان : مرو , وأم القرآن : سورة الحمد . وقيل : سميت أم القرآن لأنها أوله ومتضمنة لجميع علومه , وبه سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض ومنها دحيت , ومنه سميت الأم أما لأنها أصل النسل , والأرض أما , في قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا فيها مقابرنا وفيها نولد ويقال لراية الحرب : أم ; لتقدمها واتباع الجيش لها. وأصل أم أمهة , ولذلك تجمع على أمهات , قال الله تعالى : " وأمهاتكم " . ويقال أمات بغير هاء . قال : فرجت الظلام بأماتكا وقيل : إن أمهات في الناس , وأمات في البهائم ; حكاه ابن فارس في المجمل. ( السادس ) : المثاني , سميت بذلك لأنها تثنى في كل ركعة . وقيل : سميت بذلك لأنها استثنيت لهذه الأمة فلم تنزل على أحد قبلها ذخرا لها . ( السابع ) : القرآن العظيم , سميت بذلك لتضمنها جميع علوم القرآن , وذلك أنها تشتمل على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجلاله , وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها , والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته تعالى , وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم ; وكفاية أحوال الناكثين , وعلى بيانه عاقبة الجاحدين. ( الثامن ) : الشفاء , روى الدارمي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فاتحة الكتاب شفاء من كل سم ) . ( التاسع ) : الرقية , ثبت ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وفيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للرجل , الذي رقى سيد الحي : ( ما أدراك أنها رقية ) فقال : يا رسول الله شيء ألقي في روعي ; الحديث . خرجه الأئمة , وسيأتي بتمامه . ( العاشر ) : الأساس , شكا رجل إلى الشعبي وجع الخاصرة ; فقال : عليك بأساس القرآن فاتحة الكتاب , سمعت ابن عباس يقول : لكل شيء أساس , وأساس الدنيا مكة , لأنها منها دحيت ; وأساس السموات عريبا , وهي السماء السابعة ; وأساس الأرض عجيبا , وهي الأرض السابعة السفلى ; وأساس الجنان جنة عدن , وهي سرة الجنان عليها أسست الجنة ; وأساس النار جهنم , وهي الدركة السابعة السفلى عليها أسست الدركات , وأساس الخلق آدم , وأساس الأنبياء نوح ; وأساس بني إسرائيل يعقوب ; وأساس الكتب القرآن ; وأساس القرآن الفاتحة ; وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم ; فإذا اعتللت أو اشتكيت فعليك بالفاتحة تشفى . ( الحادي عشر ) : الوافية , قاله سفيان بن عيينة , لأنها لا تتنصف ولا تحتمل الاختزال , ولو قرأ من سائر السور نصفها في ركعة , ونصفها الآخر في ركعة لأجزأ ; ولو نصفت الفاتحة في ركعتين لم يجز . ( الثاني عشر ) : الكافية , قال يحيى بن أبي كثير : لأنها تكفي عن سواها ولا يكفي سواها عنها . يدل عليه ما روى محمد بن خلاد الإسكندراني قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوضا ) . الخامسة : قال المهلب : إن موضع الرقية منها إنما هو " إياك نعبد وإياك نستعين " [ الفاتحة : الآية 5 ] . وقيل : السورة كلها رقية , لقوله عليه السلام للرجل لما أخبره : ( وما أدراك أنها رقية ) ولم يقل : أن فيها رقية ; فدل هذا على أن السورة بأجمعها رقية , لأنها فاتحة الكتاب ومبدؤه , ومتضمنة لجميع علومه , كما تقدم والله أعلم. السادسة : ليس في تسميتها بالمثاني وأم الكتاب ما يمنع من تسمية غيرها بذلك , قال الله عز وجل : " كتابا متشابها مثاني " [ الزمر : 23 ] فأطلق على كتابه : مثاني ; لأن الأخبار تثنى فيه . وقد سميت السبع الطول أيضا مثاني ; لأن الفرائض والقصص تثنى فيها . قال ابن عباس : أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني ; قال : السبع الطول . ذكره النسائي , وهي من " البقرة " إلى " الأعراف " ست , واختلفوا في السابعة , فقيل : يونس , وقيل : الأنفال والتوبة ; وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير . وقال أعشى همدان : فلجوا المسجد وادعوا ربكم وادرسوا هذي المثاني والطول وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " الحجر " إن شاء الله تعالى . السابعة : المثاني جمع مثنى , وهي التي جاءت بعد الأولى , والطول جمع أطول . وقد سميت الأنفال من المثاني لأنها تتلو الطول في القدر . وقيل : هي التي تزيد آياتها على المفصل وتنقص عن المئين. والمئون : هي السور التي تزيد كل واحدة منها على مائة آية . [ الباب الثاني - في نزولها وأحكامها ] وفيه عشرون مسألة الأولى : أجمعت الأمة على أن فاتحة الكتاب سبع آيات ; إلا ما روي عن حسين الجعفي : أنها ست ; وهذا شاذ. وإلا ما روي عن عمرو بن عبيد أنه جعل " إياك نعبد " آية , وهي على عدة ثماني آيات ; وهذا شاذ . وقوله تعالى : " ولقد آتيناك سبعا من المثاني " [ الحجر : 87 ] , وقوله : ( قسمت الصلاة ) الحديث , يرد هذين القولين . وأجمعت الأمة أيضا على أنها من القرآن . فإن قيل : لو كانت قرآنا لأثبتها عبد الله بن مسعود في مصحفه , فلما لم يثبتها دل على أنها ليست من القرآن , كالمعوذتين عنده. فالجواب ما ذكره أبو بكر الأنباري قال : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا سليمان بن الأشعث حدثنا ابن أبي قدامة حدثنا جرير عن الأعمش قال : أظنه عن إبراهيم قال : قيل لعبد الله بن مسعود : لم لم تكتب فاتحة الكتاب في مصحفك ؟ قال لو كتبتها لكتبتها مع كل سورة . قال أبو بكر : يعني أن كل ركعة سبيلها أن تفتتح بأم القرآن قبل السورة المتلوة بعدها , فقال : اختصرت بإسقاطها , ووثقت بحفظ المسلمين لها , ولم أثبتها في موضع فيلزمني أن أكتبها مع كل سوره , إذ كانت تتقدمها في الصلاة. الثانية : اختلفوا أهي مكية أم مدنية ؟ فقال ابن عباس وقتادة وأبو العالية الرياحي - واسمه رفيع - وغيرهم : هي مكية. وقال أبو هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري وغيرهم : هي مدنية . ويقال : نزل نصفها بمكة , ونصفها بالمدينة. حكاه أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي في تفسيره . والأول أصح لقوله تعالى : " ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم " [ الحجر : 87 ] والحجر مكية بإجماع . ولا خلاف أن فرض الصلاة كان بمكة . وما حفظ أنه كان في الإسلام قط صلاة بغير " الحمد لله رب العالمين " ; يدل على هذا قوله عليه السلام : ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ) . وهذا خبر عن الحكم , لا عن الابتداء , والله أعلم. وقد ذكر القاضي ابن الطيب اختلاف الناس في أول ما نزل من القرآن ; فقيل : المدثر , وقيل : اقرأ , وقيل : الفاتحة. وذكر البيهقي في دلائل النبوة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة : ( إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء وقد والله خشيت أن يكون هذا أمرا ) قالت : معاذ الله ! ما كان الله ليفعل بك , فوالله إنك لتؤدي الأمانة , وتصل الرحم , وتصدق الحديث . فلما دخل أبو بكر - وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم - ذكرت خديجة حديثه له , قالت : يا عتيق , اذهب مع محمد إلى ورقة بن نوفل . فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده , فقال : انطلق بنا إلى ورقة , فقال : ( ومن أخبرك ) . قال : خديجة , فانطلقا إليه فقصا عليه ; فقال : ( إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي يا محمد يا محمد فأنطلق هاربا في الأرض ) فقال : لا تفعل , إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول ثم ائتني فأخبرني . فلما خلا ناداه : يا محمد , قل " بسم الله الرحمن الرحيم , الحمد لله رب العالمين - حتى بلغ ولا الضالين " , قل : لا إله إلا الله . فأتى ورقة فذكر ذلك له ; فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر , فأنا أشهد أنك الذي بشر به عيسى ابن مريم , وأنك على مثل ناموس موسى , وأنك نبي مرسل , وأنك سوف تؤمر بالجهاد بعد يومك هذا , وإن يدركني ذلك لأجاهدن معك . فلما توفي ورقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدقني ) يعني ورقة . قال البيهقي رضي الله عنه : هذا منقطع . يعني هذا الحديث , فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعدما نزل عليه " اقرأ باسم ربك " [ العلق : 1 ] و " يا أيها المدثر " [ المدثر : 1 ] . الثالثة : قال ابن عطية : ظن بعض العلماء أن جبريل عليه السلام لم ينزل بسورة الحمد ; لما رواه مسلم عن ابن عباس قال : بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم , سمع نقيضا من فوقه , فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم , فنزل منه ملك , فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم ; فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب , وخواتيم سورة البقرة ; لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته . قال ابن عطية : وليس كما ظن , فإن هذا الحديث يدل على أن جبريل عليه السلام تقدم الملك إلى النبي صلى الله عليه وسلم معلما به وبما ينزل معه ; وعلى هذا يكون جبريل شارك في نزولها ; والله أعلم . قلت : الظاهر من الحديث يدل على أن جبريل عليه السلام لم يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من ذلك . وقد بينا أن نزولها كان بمكة , نزل بها جبريل عليه السلام , لقوله تعالى : " نزل به الروح الأمين " [ الشعراء : 193 ] وهذا يقتضي جميع القرآن , فيكون جبريل عليه السلام نزل بتلاوتها بمكة , ونزل الملك بثوابها بالمدينة . والله أعلم. وقد قيل : إنها مكية مدنية , نزل بها جبريل مرتين ; حكاه الثعلبي . وما ذكرناه أولى . فإنه جمع بين القرآن والسنة , ولله الحمد والمنة . الرابعة : قد تقدم أن البسملة ليست بآية منها على القول الصحيح , وإذا ثبت ذلك فحكم المصلي إذا كبر أن يصله بالفاتحة ولا يسكت , ولا يذكر توجيها ولا تسبيحا , لحديث عائشة وأنس المتقدمين وغيرهما , وقد جاءت أحاديث بالتوجيه والتسبيح والسكوت , قال بها جماعة من العلماء ; فروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا يقولان إذا افتتحا الصلاة : سبحانك اللهم وبحمدك , تبارك اسمك , وتعالى جدك , ولا إله غيرك . وبه قال سفيان وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . وكان الشافعي يقول بالذي روي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال : ( وجهت وجهي ) الحديث , ذكره مسلم , وسيأتي بتمامه في آخر سورة الأنعام , وهناك يأتي القول في هذه المسألة مستوفى إن شاء الله. قال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ يقول : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد ) واستعمل ذلك أبو هريرة . وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة. وكان الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأحمد بن حنبل يميلون إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب . الخامسة : واختلف العلماء في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة ; فقال مالك وأصحابه : هي متعينة للإمام والمنفرد في كل ركعة. قال ابن خويز منداد البصري المالكي : لم يختلف قول مالك أنه من نسيها في صلاة ركعة من صلاة ركعتين أن صلاته تبطل ولا تجزيه . واختلف قوله فيمن تركها ناسيا في ركعة من صلاة رباعية أو ثلاثية ; فقال مرة : يعيد الصلاة , وقال مرة أخرى : يسجد سجدتي السهو ; وهي رواية ابن عبد الحكم وغيره عن مالك . قال ابن خويز منداد وقد قيل : إنه يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام. قال ابن عبد البر : الصحيح من القول إلغاء تلك الركعة ويأتي بركعة بدلا منها , كمن أسقط سجدة سهوا . وهو اختيار ابن القاسم . وقال الحسن البصري وأكثر أهل البصرة والمغيرة بن عبد الرحمن المخزومي المدني : إذا قرأ بأم القرآن مرة واحدة في الصلاة أجزأه ولم تكن عليه إعادة ; لأنها صلاة قد قرأ فيها بأم القرآن ; وهي تامة لقوله عليه السلام : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ) وهذا قد قرأ بها . قلت : ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في كل ركعة , وهو الصحيح على ما يأتي . ويحتمل لا صلاة لمن لم يقرأ بها في أكثر عدد الركعات , وهذا هو سبب الخلاف والله أعلم . وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي : إن تركها عامدا في صلاته كلها وقرأ غيرها أجزأه ; على اختلاف عن الأوزاعي في ذلك . وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن : أقله ثلاث , آيات أو آية طويله كآية الدين. وعن محمد بن الحسن أيضا قال : أسوغ الاجتهاد في مقدار آية ومقدار كلمة مفهومة ; نحو : " الحمد لله " ولا أسوغه في حرف لا يكون كلاما . وقال الطبري : يقرأ المصلي بأم القرآن في كل ركعة , فإن لم يقرأ بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن عدد آيها وحروفها . قال ابن عبد البر : وهذا لا معنى له ; لأن التعيين لها والنص عليها قد خصها بهذا الحكم دون غيرها ; ومحال أن يجيء بالبدل منها من وجبت عليه فتركها وهو قادر عليها , وإنما عليه أن يجيء بها ويعود إليها , كسائر المفروضات المتعينات في العبادات. السادسة : وأما المأموم فإن أدرك الإمام راكعا فالإمام يحمل عنه القراءة ; لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعا أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئا وإن أدركه قائما فإنه يقرأ , وهي المسألة : السابعة : ولا ينبغي لأحد أن يدع القراءة خلف إمامه في صلاة السر ; فإن فعل فقد أساء ; ولا شيء عليه عند مالك وأصحابه. وأما إذا جهر الإمام وهي المسألة : الثامنة : فلا قراءة بفاتحة الكتاب ولا غيرها في المشهور من مذهب مالك ; لقول الله تعالى : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا " [ الأعراف : 204 ] , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما لي أنازع القرآن ) , وقوله في الإمام : ( إذا قرأ فأنصتوا ) , وقول : ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) . وقال الشافعي فيما حكى عنه البويطي وأحمد بن حنبل : لا تجزئ أحدا صلاة حتى يقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة , إماما كان أو مأموما , جهر إمامه أو أسر . وكان الشافعي بالعراق يقول في المأموم : يقرأ إذا أسر ولا يقرأ إذا جهر ; كمشهور مذهب مالك. وقال بمصر : فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة قولان : أحدهما أن يقرأ والآخر يجزئه ألا يقرأ ويكتفي بقراءة الإمام. حكاه ابن المنذر . وقال ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم وابن حبيب والكوفيون : لا يقرأ المأموم شيئا , جهر إمامه أو أسر ; لقوله عليه السلام : ( فقراءة الإمام له قراءة ) وهذا عام , ولقول جابر : من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام . التاسعة : الصحيح من هذه الأقوال قول الشافعي وأحمد ومالك في القول الآخر , وأن الفاتحة متعينة في كل ركعة لكل أحد على العموم ; لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) , وقوله : ( من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) ثلاثا . وقال أبو هريرة : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي أنه : ( لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد ) أخرجه أبو داود. كما لا ينوب سجود ركعة ولا ركوعها عن ركعة أخرى , فكذلك لا تنوب قراءة ركعة عن غيرها ; وبه قال عبد الله بن عون وأيوب السختياني وأبو ثور وغيره من أصحاب الشافعي وداود بن علي , وروي مثله عن الأوزاعي ; وبه قال مكحول . وروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري وعثمان بن أبي العاص وخوات بن جبير أنهم قالوا : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب . وهو قول ابن عمر والمشهور من مذهب الأوزاعي ; فهؤلاء الصحابة بهم القدوة , وفيهم الأسوة , كلهم يوجبون الفاتحة في كل ركعة. وقد أخرج الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في سننه ما يرفع الخلاف ويزيل كل احتمال فقال : حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن فضيل , ح , وحدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر جميعا عن أبي سفيان السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها ) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه عليه السلام قال للذي علمه الصلاة : ( وافعل ذلك في صلاتك كلها ) وسيأتي . ومن الحجة في ذلك أيضا ما رواه أبو داود عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري قال : أبطأ عبادة بن الصامت عن صلاة الصبح ; فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة فصلى أبو نعيم بالناس , وأقبل عبادة بن الصامت وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم , وأبو نعيم يجهر بالقراءة ; فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن ; فلما انصرف قلت لعبادة : سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر ؟ قال : أجل ! صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فالتبست عليه ; فلما انصرف أقبل علينا بوجهه فقال : ( هل تقرءون إذا جهرت بالقراءة ) ؟ فقال بعضنا : إنا نصنع ذلك ; قال : ( فلا . وأنا أقول ما لي ينازعني القرآن فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن ) . وهذا نص صريح في المأموم . وأخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث محمد بن إسحاق بمعناه ; وقال : حديث حسن . والعمل على هذا الحديث في القراءة خلف الإمام عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ; وهو قول مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق , يرون القراءة خلف الإمام . وأخرجه أيضا الدارقطني وقال : هذا إسناد حسن , ورجاله كلهم ثقات ; وذكر أن محمود بن الربيع كان يسكن إيلياء , وأن أبا نعيم أول من أذن في بيت المقدس . وقال أبو محمد عبد الحق : ونافع بن محمود لم يذكره البخاري في تاريخه ولا ابن أبي حاتم ; ولا أخرج له البخاري ومسلم شيئا . وقال فيه أبو عمر : مجهول . وذكر الدارقطني عن يزيد بن شريك قال : سألت عمر عن القراءة خلف الإمام , فأمرني أن أقرأ , قلت : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا ; قلت : وإن جهرت ؟ قال : وإن جهرت. قال الدارقطني : هذا إسناد صحيح . وروي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإمام ضامن فما صنع فاصنعوا ) . قال أبو حاتم : هذا يصح لمن قال بالقراءة خلف الإمام ; وبهذا أفتى أبو هريرة الفارسي أن يقرأ بها في نفسه حين قال له : إني أحيانا أكون وراء الإمام , ثم استدل بقوله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقرءوا يقول العبد الحمد لله رب العالمين ) الحديث . العاشرة : أما ما استدل به الأولون بقوله عليه السلام : ( وإذا قرأ فأنصتوا ) أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ; وقال : وفي حديث جرير عن سليمان عن قتادة من الزيادة ( وإذا قرأ فأنصتوا ) قال الدارقطني : هذه اللفظة لم يتابع سليمان التيمي فيها عن قتادة ; وخالفه الحفاظ من أصحاب قتادة فلم يذكروها ; منهم شعبة وهشام وسعيد بن أبي عروبة وهمام وأبو عوانة ومعمر وعدي بن أبي عمارة . قال الدارقطني : فإجماعهم يدل على وهمه . وقد روي عن عبد الله بن عامر عن قتادة متابعة التيمي ; ولكن ليس هو بالقوي , تركه القطعان . وأخرج أيضا هذه الزيادة أبو داود من حديث أبي هريرة وقال : هذه الزيادة ( إذا قرأ فأنصتوا ) ليست بمحفوظة . وذكر أبو محمد عبد الحق : أن مسلما صحح حديث أبي هريرة وقال : هو عندي صحيح . قلت : ومما يدل على صحتها عنده إدخالها في كتابه من حديث أبي موسى وإن كانت مما لم يجمعوا عليها . وقد صححها الإمام أحمد بن حنبل وابن المنذر . وأما قوله تعالى : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا " [ الأعراف : 204 ] فإنه نزل بمكة , وتحريم الكلام في الصلاة نزل بالمدينة - كما قال زيد بن أرقم فلا حجة فيها ; فإن المقصود كان المشركين , على ما قال سعيد بن المسيب . وقد روى الدارقطني عن أبي هريرة أنها نزلت في رفع الصوت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال : عبد الله بن عامر ضعيف . وأما قوله عليه السلام : ( ما لي أنازع القرآن ) فأخرجه مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي , واسمه فيما قال مالك : عمرو , وغيره يقول عامر , وقيل يزيد , وقيل عمارة , وقيل عباد , يكنى أبا الوليد توفي سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وسبعين سنة , لم يرو عنه الزهري إلا هذا الحديث الواحد , وهو ثقة , وروى عنه محمد بن عمرو وغيره. والمعنى في حديثه : لا تجهروا إذا جهرت فإن ذلك تنازع وتجاذب وتخالج , اقرءوا في أنفسكم . يبينه حديث عبادة وفتيا الفاروق وأبي هريرة الراوي للحديثين . فلو فهم المنع جملة من قوله : ( ما لي أنازع القرآن ) لما أفتى بخلافه , وقول الزهري في حديث ابن أكيمة : فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة , حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم , يريد بالحمد على ما بينا ; وبالله توفيقنا . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) فحديث ضعيف أسنده الحسن بن عمارة وهو متروك , وأبو حنيفة وهو ضعيف ; كلاهما عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر . أخرجه الدارقطني وقال : رواه سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل بن يونس وشريك وأبو خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وجرير بن عبد الحميد وغيرهم , عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصواب . وأما قول جابر : من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام ; فرواه مالك عن وهب بن كيسان عن جابر قوله . قال ابن عبد البر : ورواه يحيى بن سلام صاحب التفسير عن مالك عن أبي نعيم وهب بن كيسان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصوابه موقوف على جابر كما في الموطأ . وفيه من الفقه إبطال الركعة التي لا يقرأ فيها بأم القرآن ; وهو يشهد لصحة ما ذهب إليه ابن القاسم ورواه عن مالك في إلغاء الركعة والبناء على غيرها ولا يعتد المصلي بركعة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب . وفيه أيضا أن الإمام قراءته لمن خلفه قراءة ; وهذا مذهب جابر وقد خالفه فيه غيره . الحادية عشرة : قال ابن العربي : لما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) واختلف الناس في هذا الأصل هل يحمل هذا النفي على التمام والكمال , أو على الإجزاء ؟ اختلفت الفتوى بحسب اختلاف حال الناظر , ولما كان الأشهر في هذا الأصل والأقوى أن النفي على العموم , كان الأقوى من رواية مالك أن من لم يقرأ الفاتحة في صلاته بطلت . ثم نظرنا في تكرارها في كل ركعة ; فمن تأول قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( افعل ذلك في صلاتك كلها ) لزمه أن يعيد القراءة كما يعيد الركوع والسجود . والله أعلم . الثانية عشرة : ما ذكرناه في هذا الباب من الأحاديث والمعاني في تعيين الفاتحة يرد على الكوفيين قولهم في أن الفاتحة لا تتعين , وأنها وغيرها من آي القرآن سواء . وقد عينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله كما ذكرناه ; وهو المبين عن الله تعالى مراده في قوله : " وأقيموا الصلاة " . وقد روى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر . فدل هذا الحديث على أن قوله عليه السلام للأعرابي : ( اقرأ ما تيسر معك من القرآن ) ما زاد على الفاتحة , وهو تفسير قوله تعالى : " فاقرءوا ما تيسر منه " [ المزمل : 20 ] وقد روى مسلم عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن - زاد في رواية - فصاعدا " . وقوله عليه السلام : ( هي خداج - ثلاثا - غير تمام ) أي غير مجزئة بالأدلة المذكورة . والخداج : النقص والفساد . قال الأخفش : خدجت الناقة ; إذا ألقت ولدها لغير تمام , وأخدجت إذا قذفت به قبل وقت الولادة وإن كان تام الخلق . والنظر يوجب في النقصان ألا تجوز معه الصلاة , لأنها صلاة لم تتم ; ومن خرج من صلاته وهي لم تتم فعليه إعادتها كما أمر , على حسب حكمها . ومن ادعى أنها تجوز مع إقراره بنقصها فعليه الدليل , ولا سبيل إليه من وجه يلزم , والله أعلم. الثالثة عشرة : روي عن مالك أن القراءة لا تجب في شيء في الصلاة ; وكذلك كان الشافعي يقول بالعراق فيمن نسيها , ثم رجع عن هذا بمصر فقال : لا تجزئ صلاة من يحسن فاتحة الكتاب إلا بها , ولا يجزئه أن ينقص حرفا منها ; فإن لم يقرأها أو نقص منها حرفا أعاد صلاته وإن قرأ بغيرها . وهذا هو الصحيح في المسألة . وأما ما روي عن عمر رحمه الله أنه صلى المغرب فلم يقرأ فيها , فذكر ذلك له فقال : كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا : حسن , قال : لا بأس إذا , فحديث منكر اللفظ منقطع الإسناد , لأنه يرويه إبراهيم بن الحارث التيمي عن عمر , ومرة يرويه إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عمر , وكلاهما منقطع لا حجة فيه ; وقد ذكره مالك في الموطأ , وهو عند بعض الرواة وليس عند يحيى وطائفة معه , لأنه رماه مالك من كتابه بأخرة , وقال ليس عليه العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ) وقد روي عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة ; وهو الصحيح عنه . روى يحيى بن يحيى النيسابوري قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث أن عمر نسي القراءة في المغرب فأعاد بهم الصلاة . قال ابن عبد البر : وهذا حديث متصل شهده همام من عمر ; روي ذلك من وجوه . وروى أشهب عن مالك قال : سئل مالك عن الذي نسي القراءة , أيعجبك ما قال عمر ؟ فقال : أنا أنكر أن يكون عمر فعله - وأنكر الحديث - وقال : يرى الناس عمر يصنع هذا في المغرب ولا يسبحون به ! أرى أن يعيد الصلاة من فعل هذا . الرابعة عشرة : أجمع العلماء على أن لا صلاة إلا بقراءة , على ما تقدم من أصولهم في ذلك . وأجمعوا على أن لا توقيت في ذلك بعد فاتحة الكتاب , إلا أنهم يستحبون ألا يقرأ مع فاتحة الكتاب إلا سورة واحدة لأنه الأكثر مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال مالك : وسنة القراءة أن يقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة , وفي الأخريين بفاتحة الكتاب . وقال الأوزاعي : يقرأ بأم القرآن فإن لم يقرأ بأم القرآن وقرأ بغيرها أجزأه , وقال : وإن نسي أن يقرأ في ثلاث ركعات أعاد . وقال الثوري : يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة , ويسبح في الأخريين إن شاء , وإن شاء قرأ , وإن لم يقرأ ولم يسبح جازت صلاته , وهو قول أبي حنيفة وسائر الكوفيين . قال ابن المنذر : وقد روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين , وبه قال النخعي . قال سفيان : فإن لم يقرأ في ثلاث ركعات أعاد الصلاة لأنه لا تجزئه قراءة ركعة . قال : وكذلك إن نسي أن يقرأ ركعة في صلاة الفجر. وقال أبو ثور : لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة , كقول الشافعي المصري , وعليه جماعة أصحاب الشافعي . وكذلك قال بن خويز منداد المالكي ; قال : قراءة الفاتحة واجبة عندنا في كل ركعة , وهذا

الترجمة الإنجليزية 2 - Praise be to God, The Cherisher and Sustainer of the Worlds

الترجمة الفرنسية : 2 - Louange à Allah, Seigneur de l\'univers.

الترجمة الإيطالية : 2 - il Compassionevole, il Misericordioso,

الترجمة الألمانية : 2 - Aller Preis gehِrt Allah, dem Herrn der Welten,

الترجمة الإيرلندية : 2 - Alle lof zij Allah, de Heer der Werelden.

الترجمة التركية : 2 - Hamd (ِvme ve ِvülme), âlemlerin Rabbi Allah\'a mahsustur.

الترجمة البوسنية : 2 - Milostivom, Milosrdnom,

الترجمة الإندونيسية : 2 - Segala puji bagi Allah, Tuhan semesta alam,

rwayda
03-Jul-2009, 11:13 PM
سورة الفاتحة آية رقم 3
{الرحمن الرحيم}




الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

ملك - الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك يختص بسياسة الناطقين، ولهذا يقال: ملك الناس، ولا يقال: ملك الأشياء، وقوله: (ملك يوم الدين( [الفاتحة/3] فتقديره: الملك في يوم الدين، وذلك لقوله: (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار( [غافر/16]. والملك ضربان: ملك هو التملك والتولي، وملك هو القوة على ذلك، تولى أن لم يتول. فمن الأول قوله: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها( [النمل/34]، ومن الثاني قوله: (إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا( [المائدة/20] فجعل النبوة مخصوصة والملك عاما، فإن معنى الملك ههنا هو القوة التي بها يترشح للسياسة، لا أنه جعلهم كلهم متولين للأمر، فذلك مناف للحكمة كما قيل: لا خير في كثرة الرؤساء. قال بعضهم: الملك اسم لكل من يملك السياسة؛ إما في نفسه وذلك بالتمكين من زمام قواه وصرفها عن هواها؛ وإما في غيره سواء تولى ذلك أو لم يتول على ما تقدم، وقوله: (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما( [النساء/54].والملك: الحق الدائم لله، فلذلك قال: (له الملك وله الحمد( [التغابن/1]، وقال: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء( [آل عمران/26] فالملك ضبط الشيء المتصرف فيه بالحكم، والملك كالجنس للملك، فكل ملك ملك، وليس كل ملك ملكا. قال: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء( [آل عمران/26]، (ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا( [الفرقان/3]، وقال: (أمن يملك السمع والأبصار( [يونس/31]، (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا( [الأعراف/188] وفي غيرها من الآيات. والملكوت: مختص بملك الله تعالى، وهو مصدر ملك أدخلت فيه التاء.نحو: رحموت ورهبوت، قال: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض( [الأنعام/75]، وقال: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض( [الأعراف/185] والمملكة: سلطان الملك وبقاعه التي يتملكها، والمملوك يختص في التعارف بالرقيق من الأملاك، قال: (عبدا مملوكا( [النحل/75] وقد يقال: فلان جواد بمملوكه. أي: بما يتملكه، والملكة تختص بملك العبيد، ويقال: فلان حسن الملكة. أي: الصنع إلى مماليكه، وخص ملك العبيد في القرآن باليمين، فقال: (ليسأذنكم الذين ملكت أيمانكم( [النور/58]، وقوله: (أو ما ملكت أيمانكم( [النساء/3]، (أو ما ملكت أيمانهن( [النور/31] ومملوك مقر بالملوكة والملكة والملك، وملاك الأمر: ما يعتمد عليه منه. وقيل: القلب ملاك الجسد، والملاك: التزويج، وأملكوه: زوجوه، شبه الزوج بملك عليها في سياستها، وبهذا النظر قيل: كاد العروس أن يكون ملكا (انظر: مجمع الأمثال 2/158؛ والعين 5/380). وملك الإبل والشاء ما يتقدم ويتبعه سائره تشبيها بالملك، ويقال: ما لأحد في هذا ملك وملك غيري. قال تعالى: (ما أخلفنا موعدك بملكنا( [طه/87] (وهي قراءة نافع وعاصم وأبي جعفر) وقرئ بكسر الميم (وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الميم.انظر: الإتحاف ص 306)، وملكت العجين: شددت عجنه، وحائط ليس له ملاك. أي: تماسك وأما الملك فالنحويون جعلوه من لفظ الملائكه، وجعل الميم فيه زائدة. وقال بعض المحققين: هو من الملك، قال: والمتولي من الملائكة شيئا من السياسات يقال له: ملك بالفتح، ومن البشر يقال له: ملك بالكسر، فكل ملك ملائكة وليس كل ملائكة ملكا، بل الملك هو المشار إليه بقوله: (فالمدبرات أمرا( [النازعات/5]، (فالمقسمات أمرا( [الذاريات/4]، (والنازعات( [النازعات/1] ونحو ذلك، ومنه: ملك الموت، قال: (والملك على أرجائها( [الحاقة/17]، (على الملكين ببابل( [البقرة/102]، (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم( [السجدة/11].

تفسير الجلالين : 3 - (الرحمن الرحيم) أي ذي الرحمة

تفسير ابن كثير : وقوله تعالى " الرحمن الرحيم" تقدم الكلام عليه في البسملة بما أغنى عن الإعادة قال القرطبي إنما وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين ليكون من باب قرن الترغيب بعد الترهيب كما قال تعالى " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" وقوله تعالى " إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم " قال فالرب فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد " .

تفسير القرطبي : وصف نفسه تعالى بعد " رب العالمين " , بأنه " الرحمن الرحيم " ; لأنه لما كان في اتصافه ب " رب العالمين " ترهيب قرنه ب " الرحمن الرحيم " , لما تضمن من الترغيب ; ليجمع في صفاته بين الرهبة منه , والرغبة إليه ; فيكون أعون على طاعته وأمنع ; كما قال : " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم . وأن عذابي هو العذاب الأليم " [ الحجر : 49 , 50 ] . وقال : " غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول " [ غافر : 3 ] . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ) . وقد تقدم ما في هذين الاسمين من المعاني , فلا معنى لإعادته .

الترجمة الإنجليزية 3 - Most Gracious, Most Merciful

الترجمة الفرنسية : 3 - Le Tout Miséricordieux, le Très Miséricordieux,

الترجمة الإيطالية : 3 - Re del Giorno del Giudizio 5.

الترجمة الألمانية : 3 - Dem Gnنdigen, dem Barmherzigen,

الترجمة الإيرلندية : 3 - De Barmhartige, de Genadevolle.

الترجمة التركية : 3 - O, rahmând‎r ve rahîmdir.

الترجمة البوسنية : 3 - Vladaru Dana sudnjeg!

الترجمة الإندونيسية : 3 - Maha Pemurah lagi Maha Penyayang,

rwayda
03-Jul-2009, 11:20 PM
سورة الفاتحة آية رقم 4
{مالك يوم الدين}
إعراب الآية : "مالك": نعت للجلالة المعرفة، وإضافة "مالك" محضة فيتعرَّف بالإضافة.




الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

إيا - لفظ موضوع ليتوصل به إلى ضمير المنصوب إذا انقطع عما يتصل به، وذلك يستعمل إذا تقدم الضمير، نحو: (إياك نعبد( [الفاتحة/4] أو فصل بينهما بمعطوف عليه أو بإلا، نحو: (نرزقهم وإياكم( [الإسراء/31]، ونحو: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه( [الإسراء/23].
تفسير الجلالين :

4 - (مَلِكِ يوم الدين) أي الجزاء وهو يوم القيامة ، وخُصَّ بالذكر لأنه لا ملك ظاهراً فيه لأحد إلا لله تعالى بدليل {لمن الملك اليوم لله} ومن قرأ {مالك} فمعناه مالك الأمر كله في يوم القيامة أو هو موصوف بذلك دائماً {كغافر الذنب} فصح وقوعه صفة لمعرفة
تفسير ابن كثير :

قرأ بعض القراء " ملك يوم الدين" وقرأ آخرون " مالك " وكلاهما صحيح متواتر في السبع ويقال ملك بكسر اللام وبإسكانها ويقال مليك أيضا وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ " ملكي يوم الدين " وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله " لمن الملك اليوم " و " قوله الحق وله الملك " وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ " ملك يوم الدين " على أنه فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدا وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئا غريبا حيث قال حدثنا أبو عبد الرحمن الأزدي حدثنا عبد الوهاب بن عدي بن الفضل عن أبي المطرف عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية كانوا يقرءون " مالك يوم الدين " قال ابن شهاب وأول من أحدث " ملك " مروان " قلت " مروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه ابن شهاب والله أعلم . وقد روي من طرق متعددة أوردها ابن مردويه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها " مالك يوم الدين " ومالك مأخوذ من الملك كما قال تعالى : " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون " وقال : " قل أعوذ برب الناس ملك الناس " وملك مأخوذ من الملك كما قال تعالى : " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار" وقال : " قوله الحق وله الملك " وقال : " الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا " وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين وذلك عام في الدنيا والآخرة وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئا ولا يتكلم أحد إلا بإذنه كما قال تعالى : " يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " وقال تعالى : " وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا " وقال تعالى : " يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد " وقال الضحاك عن ابن عباس " مالك يوم الدين " يقول لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا قال ويوم الدين يوم الحساب للخلائق وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر إلا من عفا عنه وكذلك قال غيره من الصحابة والتابعين والسلف وهو ظاهر وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه ذهب إلى تفسير " مالك يوم الدين " أنه القادر على إقامته ثم شرع يضعفه والظاهر أنه لا منافاة بين هذا القول وما تقدم وأن كلا من القائلين هذا القول وبما قبله يعترف بصحة القول الآخر ولا ينكره ولكن السياق أدل على المعنى الأول من هذا كما قال تعالى : " الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا " والقول الثاني يشبه قوله تعالى : " ويوم يقول كن فيكون " والله أعلم . والملك في الحقيقة هو الله عز وجل قال الله تعالى " هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام " وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا " أخنع اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ولا مالك إلا الله " وفيهما عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟ " وفي القرآن العظيم " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " فأما تسمية غيره في الدنيا بملك فعلى سبيل المجاز كما قال تعالى : " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا " " وكان وراءهم ملك " " إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا " وفي الصحيحين" مثل الملوك على الأسرة " . والدين الجزاء والحساب كما قال تعالى : " يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق" وقال : " أئنا لمدينون " أي مجزيون محاسبون وفي الحديث " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت " أي حاسب نفسه لنفسه كما قال عمر رضي الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وتأهبوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم " يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " .
تفسير القرطبي :

قرأ محمد بن السميقع بنصب مالك ; وفيه أربع لغات : مالك وملك وملك - مخففة من ملك - ومليك . قال الشاعر : وأيام لنا غر طوال عصينا الملك فيها أن ندينا وقال آخر : فاقنع بما قسم المليك فإنما قسم الخلائق بيننا علامها الخلائق : الطبائع التي جبل الإنسان عليها . وروي عن نافع إشباع الكسرة في " ملك " فيقرأ " ملكي " على لغة من يشبع الحركات , وهي لغة للعرب ذكرها المهدوي وغيره . اختلف العلماء أيما أبلغ : ملك أو مالك ؟ والقراءتان مرويتان عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر . ذكرهما الترمذي ; فقيل : " ملك " أعم وأبلغ من " مالك " إذ كل ملك مالك , وليس كل مالك ملكا ; ولأن الملك نافذ على المالك في ملكه , حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك , قال أبو عبيدة والمبرد . وقيل : " مالك " أبلغ ; لأنه يكون مالكا للناس وغيرهم ; فالمالك أبلغ تصرفا وأعظم ; إذ إليه إجراء قوانين الشرع , ثم عنده زيادة التملك . وقال أبو علي : حكى أبو بكر بن السراج عن بعض من اختار القراءة ب " مالك " أن الله سبحانه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقول : " رب العالمين " فلا فائدة في قراءة من قرأ " مالك " لأنها تكرار . قال أبو علي : ولا حجة في هذا ; لأن في التنزيل أشياء على هذه الصورة , تقدم العام ثم ذكر الخاص كقوله : " هو الله الخالق البارئ المصور " فالخالق يعم . وذكر المصور لما فيه من التنبيه على الصنعة ووجود الحكمة , وكما قال تعالى : " وبالآخرة هم يوقنون " بعد قوله : " الذين يؤمنون بالغيب " . والغيب يعم الآخرة وغيرها ; ولكن ذكرها لعظمها , والتنبيه على وجوب اعتقادها , والرد على الكفرة الجاحدين لها ; وكما قال : " الرحمن الرحيم " فذكر " الرحمن " الذي هو عام وذكر " الرحيم " بعده , لتخصيص المؤمنين به في قوله : " وكان بالمؤمنين رحيما " . وقال أبو حاتم : إن مالكا أبلغ في مدح الخالق من " ملك " , و" ملك " أبلغ في مدح المخلوقين من مالك ; والفرق بينهما أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك وإذا كان الله تعالى مالكا كان ملكا , واختار هذا القول القاضي أبو بكر بن العربي وذكر ثلاثة أوجه ; الأول : أنك تضيفه إلى الخاص والعام , فتقول : مالك الدار والأرض والثوب , كما تقول : مالك الملوك . الثاني : أنه يطلق على مالك القليل والكثير ; وإذا تأملت هذين القولين وجدتهما واحدا . والثالث : أنك تقول : مالك الملك ; ولا تقول : ملك الملك . قال ابن الحصار : إنما كان ذلك لأن المراد من " مالك " الدلالة على الملك - بكسر الميم - وهو لا يتضمن " الملك " - بضم الميم - و" ملك " يتضمن الأمرين جميعا فهو أولى بالمبالغة . ويتضمن أيضا الكمال , ولذلك استحق الملك على من دونه ; ألا ترى إلى قوله تعالى : " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " [ البقرة : 247 ] ولهذا قال عليه السلام : ( الإمامة في قريش ) وقريش أفضل قبائل العرب , والعرب أفضل من العجم وأشرف . ويتضمن الاقتدار والاختيار وذلك أمر ضروري في الملك , إن لم يكن قادرا مختارا نافذا حكمه وأمره , قهره عدوه وغلبه غيره وازدرته رعيته , ويتضمن البطش والأمر والنهي والوعد والوعيد ; ألا ترى إلى قول سليمان عليه السلام : " ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين . لأعذبنه عذابا شديدا " [ النمل : 20 , 21 ] إلى غير ذلك من الأمور العجيبة والمعاني الشريفة التي لا توجد في المالك . قلت : وقد احتج بعضهم على أن مالكا أبلغ لأن فيه زيادة حرف ; فلقارئه عشر حسنات زيادة عمن قرأ ملك . قلت : هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى , وقد ثبتت القراءة بملك وفيه من المعنى ما ليس في مالك , على ما بينا والله أعلم . لا يجوز أن يتسمى أحد بهذا الاسم ولا يدعى به إلا الله تعالى ; روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض ) وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك - زاد مسلم - لا مالك إلا الله عز وجل ) قال سفيان : مثل : شاهان شاه . وقال أحمد بن حنبل : سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع ; فقال : أوضع . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه رجل [ كان ] يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله سبحانه ) . قال ابن الحصار : وكذلك " ملك يوم الدين " و" مالك الملك " لا ينبغي أن يختلف في أن هذا محرم على جميع المخلوقين كتحريم ملك الأملاك سواء , وأما الوصف بمالك وملك وهي : فيجوز أن يوصف بهما من اتصف بمفهومهما ; قال الله العظيم : " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا " [ البقرة : 247 ]. وقال صلى الله عليه وسلم : ( ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة ) . إن قال قائل : كيف قال " مالك يوم الدين " ويوم الدين لم يوجد بعد , فكيف وصف نفسه بملك ما لم يوجده ؟ قيل له : اعلم أن مالكا اسم فاعل من ملك يملك , واسم الفاعل في كلام العرب قد يضاف إلى ما بعده وهو بمعنى الفعل المستقبل ويكون ذلك عندهم كلاما سديدا معقولا صحيحا ; كقولك : هذا ضارب زيد غدا ; أي سيضرب زيدا . وكذلك : هذا حاج بيت الله في العام المقبل , تأويله سيحج في العام المقبل ; أفلا ترى أن الفعل قد ينسب إليه وهو لم يفعله بعد , وإنما أريد به الاستقبال ; فكذلك قوله عز وجل : " مالك يوم الدين " على تأويل الاستقبال , أي سيملك يوم الدين أو في يوم الدين إذا حضر . ووجه ثان : أن يكون تأويل المالك راجعا إلى القدرة , أي إنه قادر في يوم الدين , أو على يوم الدين وإحداثه ; لأن المالك للشيء هو المتصرف في الشيء والقادر عليه ; والله عز وجل مالك الأشياء كلها ومصرفها على إرادته , لا يمتنع عليه منها شيء . والوجه الأول أمس بالعربية وأنفذ في طريقها ; قاله أبو القاسم الزجاجي . ووجه ثالث : فيقال لم خصص يوم الدين وهو مالك يوم الدين وغيره ؟ قيل له : لأن في الدنيا كانوا منازعين في الملك , مثل فرعون ونمروذ وغيرهما , وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه , وكلهم خضعوا له , كما قال تعالى : " لمن الملك اليوم " [ غافر : 16 ] فأجاب جميع الخلق : " لله الواحد القهار " [ غافر : 16 ] فلذلك قال : مالك يوم الدين ; أي في ذلك اليوم لا يكون مالك ولا قاض ولا مجاز غيره ; سبحانه لا إله إلا هو. إن وصف الله سبحانه بأنه ملك كان ذلك من صفات ذاته وإن وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله .

الترجمة الإنجليزية 4 - Master of the Day of judgment

الترجمة الفرنسية : 4 - Maître du Jour de la rétribution.

الترجمة الإيطالية : 4 - Te noi adoriamo e a Te chiediamo aiuto6.

الترجمة الألمانية : 4 - Dem Meister des Gerichtstages.

الترجمة الإيرلندية : 4 - Meester van de Dag des Oordeels.

الترجمة التركية : 4 - Ceza gününün mâlikidir.

الترجمة البوسنية : 4 - Tebe obo‍avamo i od Tebe pomoو tra‍imo.

الترجمة الإندونيسية : 4 - Yang menguasai hari pembalasan.

rwayda
03-Jul-2009, 11:23 PM
سورة الفاتحة آية رقم 5
{إياك نعبد وإياك نستعين}

إعراب الآية : "إيَّاك": ضمير نصب منفصل مبني على السكون، في محل نصب مفعول به مقدم للاختصاص. والكاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب. جملة "نعبد" مستأنفة.




تفسير الجلالين :

5 - (إياك نعبد وإياك نستعين) أي نخصك بالعبادة من توحيد وغيره ونطلب المعونة على العبادة وغيرها
تفسير ابن كثير :

قرأ السبعة والجمهور بتشديد الياء من " إياك " وقرأ عمرو بن فايد بتخفيفها مع الكسر وهي قراءة شاذة مردودة لأن إيا ضوء الشمس وقرأ بعضهم " أياك " بفتح الهمزة وتشديد الياء وقرأ بعضهم هياك بالهاء بدل الهمزة كما قال الشاعر : فهياك والأمر الذي إن تراحبت موارده ضاقت عليك مصادره ونستعين بفتح النون أول الكلمة في قراءة الجميع سوى يحيى بن وثاب والأعمش فإنهما كسراها وهي لغة بني أسد وربيعة وبني تميم والعبادة في اللغة من الذل يقال طريق معبد وبعير معبد أي مذلل وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف. وقدم المفعول وهو إياك وكرر للاهتمام والحصر أي لا نعبد إلا إياك ولا نتوكل إلا عليك وهذا هو كمال الطاعة . والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين . وهذا كما قال بعض السلف الفاتحة سر القرآن وسرها هذه الكلمة " إياك نعبد وإياك نستعين " فالأول تبرؤ من الشرك والثاني تبرؤ من الحول والقوة والتفويض إلى الله عز وجل وهذا المعنى في غير آية من القرآن كما قال تعالى : " فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون " " قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا" " رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا " وكذلك هذه الآية الكريمة " إياك نعبد وإياك نستعين " وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب وهو مناسبة لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى فلهذا قال : " إياك نعبد وإياك نستعين" وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك ولهذا لا تصح صلاة من لم يقل ذلك وهو قادر عليه كما جاء في الصحيحين عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " . وفي صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل إذا قال العبد " الحمد لله رب العالمين " قال الله حمدني عبدي وإذا قال " الرحمن الرحيم " قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال : " مالك يوم الدين" قال الله مجدني عبدي وإذا قال " إياك نعبد وإياك نستعين " قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال " اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما " إياك نعبد" يعني إياك نوحد ونخاف ونرجوك يا ربنا لا غيرك" وإياك نستعين " على طاعتك وعلى أمورنا كلها وقال قتادة " إياك نعبد وإياك نستعين " يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أموركم وإنما قدم " إياك نعبد " على " وإياك نستعين" لأن العبادة له هي المقصودة والاستعانة وسيلة إليها والاهتمام والحزم تقديم ما هو الأهم فالأهم والله أعلم . فإن قيل : فما معنى النون في قوله تعالى " إياك نعبد وإياك نستعين " فإن كانت للجمع فالداعي واحد وإن كانت للتعظيم فلا يناسب هذا المقام ؟ وقد أجيب بأن المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلي فرد منهم ولا سيما إن كان في جماعة أو إمامهم فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها وتوسط لهم بخير ومنهم من قال يجوز أن تكون للتعظيم كأن العبد قيل له إذا كنت داخل العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل " إياك نعبد وإياك نستعين" وإن كنت خارج العبادة فلا تقل نحن ولا فعلنا ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف لاحتياج الجميع إلى الله عز وجل وفقرهم إليه . ومنهم من قال إياك نعبد ألطف في التواضع من إياك عبدنا لما في الثاني من تعظيم نفسه من جعله نفسه وحده أهلا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته ولا يثني عليه كما يليق به والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه إلى جناب الله تعالى كما قال بعضهم : لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي وقد سمى الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعبده في أشرف مقاماته فقال : " الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب " " وأنه لما قام عبد الله يدعوه " " سبحان الذي أسرى بعبده ليلا " فسماه عبدا عند إنزاله عليه وعند قيامه في الدعوة وإسرائه به وأرشده إلى القيام بالعبادة في أوقات يضيق صدره من تكذيب المخالفين حيث يقول" ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " وقد حكى الرازي في تفسيره عن بعضهم أن مقام العبودية أشرف من مقام الرسالة لكون العبادة تصدر من الخلق إلى الحق والرسالة من الحق إلى الخلق قال ولأن الله يتولى مصالح عبده والرسول يتولى مصالح أمته وهذا القول خطأ والتوجيه أيضا ضعيف لا حاصل له ولم يتعرض له الرازي بتضعيف ولا رد . وقال بعض الصوفية العبادة إما لتحصيل ثواب أو درء عقاب قالوا وهذا ليس بطائل إذ مقصوده تحصيل مقصوده وإما للتشريف بتكاليف الله تعالى وهذا أيضا عندهم ضعيف بل العالي أن يعبد الله لذاته المقدسة الموصوفة بالكمال قالوا ولهذا يقول المصلي : أصلي لله , ولو كان لتحصيل الثواب ودرء العقاب لبطلت الصلاة وقد رد ذلك عليهم آخرون وقالوا : كون العبادة لله عز وجل لا ينافي أن يطلب معها ثوابا ولا أن يدفع عذابا كما قال ذلك الأعرابي : أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ إنما أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم " حولها ندندن " .
تفسير القرطبي :

" إياك نعبد " رجع من الغيبة إلى الخطاب على التلوين ; لأن من أول السورة إلى هاهنا خبرا عن الله تعالى وثناء عليه , كقوله " وسقاهم ربهم شرابا طهورا " [ الإنسان : 21 ] . ثم قال : " إن هذا كان لكم جزاء " . وعكسه : " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " [ يونس : 22 ] على ما يأتي . و " نعبد " معناه نطيع ; والعبادة الطاعة والتذلل. وطريق معبد إذا كان مذللا للسالكين ; قاله الهروي . ونطق المكلف به إقرار بالربوبية وتحقيق لعبادة الله تعالى ; إذ سائر الناس يعبدون سواه من أصنام وغير ذلك . " وإياك نستعين " أي نطلب العون والتأييد والتوفيق . قال السلمي في حقائقه : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا حفص الفرغاني يقول : من أقر ب " إياك نعبد وإياك نستعين " فقد برئ من الجبر والقدر . إن قيل : لم قدم المفعول على الفعل ؟ قيل له : قدم اهتماما , وشأن العرب تقديم الأهم. يذكر أن أعرابيا سب آخر فأعرض المسبوب عنه ; فقال له الساب : إياك أعني : فقال له الآخر : وعنك أعرض ; فقدما الأهم. وأيضا لئلا يتقدم ذكر العبد والعبادة على المعبود ; فلا يجوز نعبدك ونستعينك , ولا نعبد إياك ونستعين إياك ; فيقدم الفعل على كناية المفعول , وإنما يتبع لفظ القرآن. وقال العجاج : إياك أدعو فتقبل ملقي واغفر خطاياي وكثر ورقي ويروى : وثمر . وأما قول الشاعر : إليك حتى بلغت إياكا فشاذ لا يقاس عليه. والورق بكسر الراء من الدراهم , وبفتحها المال . وكرر الاسم لئلا يتوهم إياك نعبد ونستعين غيرك . الجمهور من القراء والعلماء على شد الياء من " إياك " في الموضعين . وقرأ عمرو بن قائد : " إياك " بكسر الهمزة وتخفيف الياء , وذلك أنه كره تضعيف الياء لثقلها وكون الكسرة قبلها . وهذه قراءة مرغوب عنها , فإن المعنى يصير : شمسك نعبد أو ضوءك ; وإياة الشمس ( بكسر الهمزة ) : ضوءها ; وقد تفتح . وقال : سقته إياة الشمس إلا لثاته أسف فلم تكدم عليه بإثمد فإن أسقطت الهاء مددت . ويقال : الإياة للشمس كالهالة للقمر , وهي الدارة حولها . وقرأ الفضل الرقاشي : " أياك " ( بفتح الهمزة ) وهي لغة مشهورة . وقرأ أبو السوار الغنوي : " هياك " في الموضعين , وهي لغة ; قال : فهياك والأمر الذي إن توسعت موارده ضاقت عليك مصادره "وإياك نستعين " عطف جملة على جملة . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش : " نستعين " بكسر النون , وهي لغة تميم وأسد وقيس وربيعة ; ليدل على أنه من استعان , فكسرت النون كما تكسر ألف الوصل . وأصل " نستعين " نستعون , قلبت حركة الواو إلى العين فصارت ياء والمصدر استعانة , والأصل استعوان ; قلبت حركة الواو إلى العين فانقلبت ألفا ولا يلتقي ساكنان فحذفت الألف الثانية لأنها زائدة , وقيل الأولى لأن الثانية للمعنى , ولزمت الهاء عوضا .

الترجمة الإنجليزية 5 - Thee do we worship, And Thine aid we seek

الترجمة الفرنسية : 5 - C\'est Toi [Seul] que nous adorons, et c\'est Toi [Seul] dont nous implorons secours.

الترجمة الإيطالية : 5 - Guidaci sulla retta via7,

الترجمة الألمانية : 5 - Dir allein dienen wir, und zu Dir allein flehen wir um Hilfe.

الترجمة الإيرلندية : 5 - U alleen aanbidden wij en U alleen smeken wij om hulp.

الترجمة التركية : 5 - Rabbimiz!) Ancak sana kulluk ederiz ve yaln‎z senden medet umar‎z.

الترجمة البوسنية : 5 - Uputi nas na put pravi

الترجمة الإندونيسية : 5 - Hanya kepada Engkaulah kami menyembah dan hanya kepada Engkaulah kami mohon pertolongan

rwayda
03-Jul-2009, 11:27 PM
سورة الفاتحة آية رقم 6
{اهدنا الصراط المستقيم}

إعراب الآية : "الصراط": مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة. وجملة "اهدنا" استئنافية لا محل لها. وأصل "نستعين" نَسْتَعْوِن من العون، فاستثقلت الكسرة على الواو، فنقلت إلى الساكن قبلها، فسكنت الواو بعد النقل، وانكسر ما قبلها فقلبت ياء.





الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :
قوم - يقال: قام يقوم قياما، فهو قائم، وجمعه: قيام، وأقامه غيره. وأقام بالمكان إقامة، والقيام على أضرب: قيام بالشخص؛ إما بتسخير أو اختيار، وقيام للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له، وقيام هو على العزم على الشيء، فمن القيام بالتسخير قوله تعالى: (منها قائم وحصيد( [هود/100]، وقوله: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها( [الحشر/5]، ومن القيام الذي هو بالاختيار قوله تعالى: (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما( [الزمر/9].وقوله: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم( [آل عمران/191]، وقوله: (الرجال قوامون على النساء( [النساء/34]، وقوله: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما( [الفرقان/64].والقيام في الآيتين جمع قائم. ومن المراعاة للشيء قوله: (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط( [المائدة/ 8]، (قائما بالقسط( [آل عمران/18]، وقوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت( [الرعد/33] أي: حافظ لها.وقوله تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة( [آل عمران/113]، وقوله: (إلا ما دمت عليه قائما( [آل عمران/75] أي: ثابتا على طلبه.ومن القيام الذي هو العزم قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة( [المائدة/6]، وقوله: (يقيمون الصلاة( [المائدة /55] أي: يديمون فعلها ويحافظون عليها.والقيام والقوام:اسم لما يقوم به الشيء أي: يثبت، كالعماد والسناد: لما يعمد ويسند به، كقوله: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما( [النساء/5]، أي: جعلها مما يمسككم.وقوله: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس( [المائدة/97] أي: قواما لهم يقوم به معاشهم ومعادهم.قال الأصم: قائما لا ينسخ، وقرئ: (قيما( (وهي قراءة ابن عامر.الإتحاف ص 203) بمعنى قياما، وليس قول من قال: جمع قيمة بشيء. ويقال: قام كذا، وثبت، وركز بمعنى. وقوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى( [البقرة/125]، وقام فلان مقام فلان: إذا ناب عنه. قال: (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان( [المائدة/107]. وقوله: (دينا قيما( [الأنعام/161]، أي: ثابتا مقوما لأمور معاشهم ومعادهم. وقرئ: (قيما( (وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف.الإتحاف ص 220) مخففا من قيام. وقيل هو وصف، نحو: قوم عدى، ومكان سوى، ولحم زيم (لحم زيم: متعضل ليس بمجتمع في مكان فيبدن. اللسان (زيم) )، وماء روى، وعلى هذا قوله تعالى: (ذلك الدين القيم( [يوسف/40]، وقوله: (ولم يجعل له عوجا قيما( [الكهف/1 - 2]، وقوله: (وذلك دين القيمة( [البينة/5] فالقيمة ههنا اسم للأمة القائمة بالقسط المشار إليهم بقوله: (كنتم خير أمة( [آل عمران/110]، وقوله: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله( [النساء/135]، (يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة( [البينة/2 - 3] فقد أشار بقوله: (صحفا مطهرة( إلى القرآن، وبقوله: (كتب قيمة( [البينة/3] إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى؛ فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله تعالى المتقدمة. وقوله: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم( [البقرة/ 255] أي: القائم الحافظ لكل شيء، والمعطى له ما به قوامه، وذلك هو المعنى المذكور في قوله: (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50]، وفي قوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت( [الرعد/33].وبناء قيوم: فيعول، وقيام: فيعال. نحو: ديون وديان، والقيامة: عبارة عن قيام الساعة المذكورة في قوله: (ويوم تقوم الساعة( [الروم/12]، (يوم يقوم الناس لرب العالمين( [المطففين/6]، (وما أظن الساعة قائمة( [الكهف/36]، والقيامة أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دفعة واحدة، أدخل فيها الهاء تنبيها على وقوعها دفعة، والمقام يكون مصدرا، واسم مكان القيام، وزمانه. نحو: (إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري( [يونس/71]، (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد( [إبراهيم/14]، (ولمن خاف مقام ربه( [الرحمن/46]، (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى( [البقرة/125]، (فيه آيات بينات مقام إبراهيم( [آل عمران/97]، وقوله: (وزروع ومقام كريم( [الدخان/26]، (إن المتقين في مقام أمين( [الدخان/51]، (خير مقاما وأحسن نديا( [مريم/73]، وقال: (وما منا إلا له مقام معلوم( [الصافات/164]، وقال: (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك( [النمل/39] قال الأخفش: في قوله: (قبل أن تقوم من مقامك( [النمل/39] : إن المقام المقعد، فهذا إن أراد أن المقام والمقعد بالذات شيء واحد، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصعود والحدور فصحيح، وإن أراد أن معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد؛ فإنه يسمى المكان الواحد مرة مقاما إذا اعتبر بقيامه، ومقعدا إذا اعتبر بقعوده، وقيل: المقامة: الجماعة، قال الشاعر:- 379 - وفيهم مقامات حسان وجوههم(الشطر لزهير بن أبي سلمى، وعجزه:وأندية ينتابها القول والفعلوهو في ديوانه ص 60 من قصيدة مطلعها:صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلووأقضر من سلمى التعانيق فالثقل)وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل اسما لأصحابه. نحو قول الشاعر:- 380 - واستب بعدك يا كليب المجلس * (هذا عجز بيت لمهلهل بن ربيعة من أبيات يرثي بها أخاه.وصدره:نبئت أن النار بعدك أوقدتوهو في ديوانه ص 280)فسمى المستبين المجلس. والاستقامة يقال في الطريق الذي يكون على خط مستو، وبه شبه طريق المحق. نحو: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (وأن هذا صراطي مستقيما( [الأنعام/153]، (إن ربي على صراط مستقيم( [هود/56]. واستقامة الإنسان: لزومه المنهج المستقيم. نحو قوله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا( [فصلت/30] وقال: (فاستقم كما أمرت( [هود/ 112]، (فاستقيموا إليه( [فصلت/6] والإقامة في المكان: الثبات. وإقامة الشيء: توفية حقه، وقال: (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل( [المائدة/68] أي: توفون حقوقهما بالعلم والعمل، وكذلك قوله: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل( [المائدة/66] ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر، ولا مدح بها حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة، تنبيها أن المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها، نحو: (أقيموا الصلاة( [البقرة/43]، في غير موضع (والمقيمين الصلاة( [النساء/162]. وقوله: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى( [النساء/142] فإن هذا من القيام لا من الإقامة، وأما قوله: (رب اجعلني مقيم الصلاة( [إبراهيم/40] أي: وفقني لتوفية شرائطها، وقوله: (فإن تابوا وأقاموا الصلاة( [التوبة/11] فقد قيل: عني به إقامتها بالإقرار بوجوبها لا بأدائها، والمقام يقال للمصدر، والمكان، والزمان، والمفعول، لكن الوارد في القرآن هو المصدر نحو قوله: (إنها ساءت مستقرا ومقاما( [الفرقان/66]، والمقامة: الإقامة، قال: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله( [فاطر/35] نحو: (دار الخلد( [فصلت/28]، (وجنات عدن( [التوبة/72]، وقوله: (لا مقام لكم فارجعوا( [الأحزاب/13]، من قام، أي: لا مستقر لكم، وقد قرئ: (لا مقام لكم( (وهي قراءة حفص وحده، والباقون بفتح الميم. الإتحاف ص 353) من: أقام. ويعبر بالإقامة عن الدوام. نحو: (عذاب مقيم( [هود/39]، وقرئ: (إن المتقين في مقام أمين( (وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ويعقوب) [الدخان/51]، أي: في مكان تدوم إقامتهم فيه، وتقويم الشيء: تثقيفه، قال: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم( [التين/4] وذلك إشارة إلى ما خص به الإنسان من بين الحيوان من العقل والفهم، وانتصاب القامة الدالة على استيلائه على كل ما في هذا العالم، وتقويم السلعة: بيان قيمتها. والقوم: جماعة الرجال في الأصل دون النساء، ولذلك قال: (لا يسخر قوم من قوم( الآية [الحجرات/11]، قال الشاعر:- 381 - أقوم آل حصن أم نساء(عجز بيت لزهير، وصدره:وما أدري وسوف إخال أدريوهو من قصيدة مطلعها:عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فالقوادم فالحساءوهو في ديوانه ص 12؛ واللسان (قوم) )وفي عامة القرآن أريدوا به والنساء جميعا، وحقيقته للرجال لما نبه عليه قوله: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض( الآية [النساء/34]. هدى - الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم( [الصافات/23]، (ويهديه إلى عذاب السعير( [الحج/4]. قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21] وقول الشاعر:- 466 - تحية بينهم ضرب وجيع(العجز لعمرو بن معد يكرب؛ وشطره:[وخيل قد دلفت لها بخيل]وهو في ديوانه ص 149؛ وشرح أبيات سيبويه 2/200؛ والمقتضب 2/20؛ وتفسير الطبري 1/310)وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50].الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا( [الأنبياء/73].الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17]، وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/ 11]، وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم( [يونس/9]، وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا( [العنكبوت/69]، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، (فهدى الله الذين آمنوا( [البقرة/213]، (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( [البقرة/ 213].الرابع:الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم( [محمد/5]، (ونزعنا ما في صدورهم من غل( [الأعراف/43] إلى قوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا( (الآية: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا( ).وهذه الهدايات الأربع مترتبة؛ فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله (قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: بدائع الفوائد 2/35 - 37).ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( [الشورى/52]، (يهدون بأمرنا( [السجدة/24]، (ولكل قوم هاد( [الرعد/7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت( [القصص/56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة.نحو قوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما( إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين( (الآية: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات من ربهم والله لا يهدي القوم الظالمين( ) [آل عمران/86] وكفوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين( [النحل/107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء( [البقرة/272]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم( [النمل/81]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (ومن يضلل الله فما له من هاد( [الزمر/36]، (ومن يهد الله فما له من مضل( [الزمر/ 37]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56] وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( [يونس/99]، وقوله: (من يهد الله فهو المهتد( [الإسراء/97]، أي: طالب: الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين( [التوبة/ 37]، وفي أخرى (الظالمين( [التوبة/109]، وقوله: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته؛ فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109] وفي أخرى: (الفاسقين( [التوبة/80] وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا إن يهدى( [يونس/35]، وقد قرئ: (يهدي إلا أن يهدى( (قرأ حمزة والكسائي وخلف يهدي) أي: لا يهدي غيره ولكن يهدي.أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( [الأعراف/194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، وقوله عز وجل: (إنا هديناه السبيل( [الإنسان/3]، (وهديناه النجدين( [البلد/10]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/118] فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر (مجاز القرآن 2/299)، وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة( [الأعراف/30]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56]، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم( [آل عمران/101]، (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم( [الأنعام/87] وقال: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع( [يونس/35] وقال: (هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( [النازعات/18 - 19].وما عدي بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/ 118]، (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (أتريدون أن تهدوا من أضل الله( [النساء/88]، (ولا ليهديهم طريقا( [النساء/168]، (أفأنت تهدي العمي( [يونس/43]، (ويهديهم إليه صراطا مستقيما( [النساء/175].ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: تعريفا من المعرف، وتعريف من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القول، وصح كذلك صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أنه يقال: هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109]، (والكافرين( [التوبة/37] وعلى الثاني قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( [فصلت/17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد، كقوله: (وأما ثمود( الآية، وقوله: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء( إلى قوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( (الآيتان: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( ) [البقرة/142 - 143] فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68] فقد قيل: عني به الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صلى على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( [البقرة/143] فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى(.والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظه الهدى بما تولاه وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: (هدى للمتقين( [البقرة/2]، (أولئك على هدى من ربهم( [البقرة/5]، (هدى للناس( [البقرة/185]، (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي( [البقرة/38]، (قل إن هدى الله هو الهدى( [الأنعام/71]، (وهدى وموعظة للمتقين( [آل عمران/138]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16].والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار؛ وإما في الأمور الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها( [الأنعام/97]، وقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا( [النساء/98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون( [البقرة/53]، وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( [البقرة/150]، (فإن أسلموا فقد اهتدوا( [آل عمران/20]، (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا( [البقرة/137].ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون( [المائدة/104] تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين( [النمل/92] فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون( [النمل/24] وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [طه/82] فمعناه: ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة( إلى قوله: (وأولئك هم المهتدون( (الآيتان: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون( ) [البقرة/157] أي: الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: (وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون( [الزخرف/49].والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش (ليس هذا النقل في معاني القرآن له) : والواحدة هدية، قال: ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( [البقرة/196]، (هديا بالغ الكعبة( [المائدة/95]، (ولا الهدي ولا القلائد( [المائدة/2]، (والهدي معكوفا( [الفتح/25].والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية( [النمل/35]، (بل أنتم بهديتكم تفرحون( [النمل/36] والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر:- 467 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا(البيت يروى:وأنك مهداء الخنا نطف النثا * شديد السباب رافع الصوت غالبهوهو للحسيل بن عرفطه في البيان والتبين 3/202؛ والحيوان 3/494)والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهدية، أي طريقته، وفلان، يهادى بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت مشي الهدي. * هرع- يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: (وجاءه قومه يهرعون إليه( [هود/78] وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: القملة الصغيرة. هدى - الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم( [الصافات/23]، (ويهديه إلى عذاب السعير( [الحج/4]. قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21] وقول الشاعر:- 466 - تحية بينهم ضرب وجيع(العجز لعمرو بن معد يكرب؛ وشطره:[وخيل قد دلفت لها بخيل]وهو في ديوانه ص 149؛ وشرح أبيات سيبويه 2/200؛ والمقتضب 2/20؛ وتفسير الطبري 1/310)وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50].الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا( [الأنبياء/73].الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17]، وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/ 11]، وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم( [يونس/9]، وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا( [العنكبوت/69]، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، (فهدى الله الذين آمنوا( [البقرة/213]، (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( [البقرة/ 213].الرابع:الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم( [محمد/5]، (ونزعنا ما في صدورهم من غل( [الأعراف/43] إلى قوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا( (الآية: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا( ).وهذه الهدايات الأربع مترتبة؛ فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله (قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: بدائع الفوائد 2/35 - 37).ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( [الشورى/52]، (يهدون بأمرنا( [السجدة/24]، (ولكل قوم هاد( [الرعد/7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت( [القصص/56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة.نحو قوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما( إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين( (الآية: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات من ربهم والله لا يهدي القوم الظالمين( ) [آل عمران/86] وكفوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين( [النحل/107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء( [البقرة/272]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم( [النمل/81]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (ومن يضلل الله فما له من هاد( [الزمر/36]، (ومن يهد الله فما له من مضل( [الزمر/ 37]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56] وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( [يونس/99]، وقوله: (من يهد الله فهو المهتد( [الإسراء/97]، أي: طالب: الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين( [التوبة/ 37]، وفي أخرى (الظالمين( [التوبة/109]، وقوله: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته؛ فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109] وفي أخرى: (الفاسقين( [التوبة/80] وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا إن يهدى( [يونس/35]، وقد قرئ: (يهدي إلا أن يهدى( (قرأ حمزة والكسائي وخلف يهدي) أي: لا يهدي غيره ولكن يهدي.أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( [الأعراف/194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، وقوله عز وجل: (إنا هديناه السبيل( [الإنسان/3]، (وهديناه النجدين( [البلد/10]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/118] فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر (مجاز القرآن 2/299)، وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة( [الأعراف/30]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56]، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم( [آل عمران/101]، (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم( [الأنعام/87] وقال: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع( [يونس/35] وقال: (هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( [النازعات/18 - 19].وما عدي بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/ 118]، (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (أتريدون أن تهدوا من أضل الله( [النساء/88]، (ولا ليهديهم طريقا( [النساء/168]، (أفأنت تهدي العمي( [يونس/43]، (ويهديهم إليه صراطا مستقيما( [النساء/175].ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: تعريفا من المعرف، وتعريف من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القول، وصح كذلك صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أنه يقال: هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109]، (والكافرين( [التوبة/37] وعلى الثاني قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( [فصلت/17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد، كقوله: (وأما ثمود( الآية، وقوله: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء( إلى قوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( (الآيتان: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( ) [البقرة/142 - 143] فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68] فقد قيل: عني به الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صلى على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( [البقرة/143] فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى(.والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظه الهدى بما تولاه وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: (هدى للمتقين( [البقرة/2]، (أولئك على هدى من ربهم( [البقرة/5]، (هدى للناس( [البقرة/185]، (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي( [البقرة/38]، (قل إن هدى الله هو الهدى( [الأنعام/71]، (وهدى وموعظة للمتقين( [آل عمران/138]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16].والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار؛ وإما في الأمور الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها( [الأنعام/97]، وقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا( [النساء/98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون( [البقرة/53]، وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( [البقرة/150]، (فإن أسلموا فقد اهتدوا( [آل عمران/20]، (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا( [البقرة/137].ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون( [المائدة/104] تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين( [النمل/92] فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون( [النمل/24] وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [طه/82] فمعناه: ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة( إلى قوله: (وأولئك هم المهتدون( (الآيتان: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون( ) [البقرة/157] أي: الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: (وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون( [الزخرف/49].والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش (ليس هذا النقل في معاني القرآن له) : والواحدة هدية، قال: ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( [البقرة/196]، (هديا بالغ الكعبة( [المائدة/95]، (ولا الهدي ولا القلائد( [المائدة/2]، (والهدي معكوفا( [الفتح/25].والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية( [النمل/35]، (بل أنتم بهديتكم تفرحون( [النمل/36] والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر:- 467 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا(البيت يروى:وأنك مهداء الخنا نطف النثا * شديد السباب رافع الصوت غالبهوهو للحسيل بن عرفطه في البيان والتبين 3/202؛ والحيوان 3/494)والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهدية، أي طريقته، وفلان، يهادى بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت مشي الهدي. * هرع- يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: (وجاءه قومه يهرعون إليه( [هود/78] وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: القملة الصغيرة.
تفسير الجلالين :

6 - (اهدنا الصراط المستقيم) أي أرشدنا إليه
تفسير ابن كثير :

قراءة الجمهور بالصاد وقرئ السراط وقرئ بالزاي قال الفراء وهي لغة بني عذرة وبني كلب . لما تقدم الثناء على المسئول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال كما قال" فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل " وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسئوله ثم يسأل حاجته وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله : " اهدنا الصراط المستقيم " لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة ولهذا أرشد الله إليه لأنه الأكمل وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه كما قال موسى عليه السلام " رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير " وقد يتقدمه مع ذلك وصف مسئول كقول ذي النون " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " وقد يكون بمجرد الثناء على المسئول كقول الشاعر : أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يوما كفاه من تعرضه الثناء والهداية ههنا الإرشاد والتوفيق وقد تعدى الهداية بنفسها كما هنا" اهدنا الصراط المستقيم " فتضمن معنى ألهمنا أو وفقنا أو ارزقنا أو اعطنا " وهديناه النجدين" أي بينا له الخير والشر وقد تعدى بإلى كقوله تعالى : " اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم " " فاهدوهم إلى صراط الجحيم " وذلك بمعنى الإرشاد والدلالة وكذلك قوله : " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " وقد تعدى باللام كقول أهل الجنة " الحمد لله الذي هدانا لهذا " أي وفقنا لهذا وجعلنا له أهلا . وأما الصراط المستقيم فقال الإمام أبو جعفر بن جرير أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه وذلك في لغة جميع العرب فمن ذلك قول جرير بن عطية الخطفي : أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم قال والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر قال ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل ووصف باستقامة أو اعوجاج فتصف المستقيم باستقامته والمعوج باعوجاجه . ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد وهو المتابعة لله وللرسول فروي أنه كتاب الله قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثني يحيى بن يمان عن حمزة الزيات عن سعيد وهو ابن المختار الطائي عن ابن أخي الحارث الأعور عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الصراط المستقيم كتاب الله " وكذلك رواه ابن جرير من حديث حمزة ابن حبيب الزيات وقد تقدم في فضائل القرآن فيما رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث الأعور عن علي مرفوعا " وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم" وقد روي موقوفا على علي رضي الله عنه وهو أشبه والله أعلم وقال الثوري عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم كتاب الله. وقيل هو الإسلام قال الضحاك عن ابن عباس قال : قال جبريل لمحمد عليهما السلام " قل يا محمد اهدنا الصراط المستقيم " يقول ألهمنا الطريق الهادي وهو دين الله الذي لا اعوجاج فيه وقال ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله تعالى : " اهدنا الصراط المستقيم " قال ذاك الإسلام وقال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي " اهدنا الصراط المستقيم" قالوا هو الإسلام وقال عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر اهدنا الصراط المستقيم قال هو الإسلام أوسع مما بين السماء والأرض . وقال ابن الحنفية في قوله تعالى : " اهدنا الصراط المستقيم " قال هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم اهدنا الصراط المستقيم قال هو الإسلام وفي هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء حدثنا ليث يعني ابن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تعوجوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب قال ويحك لا تفتحه - فإنك إن تفتحه تلجه - فالصراط الإسلام والسوران حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم " . وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث الليث بن سعد به. ورواه الترمذي والنسائي جميعا عن علي بن حجر عن بقية عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن النواس بن سمعان به . وهو إسناد حسن صحيح والله أعلم . وقال مجاهد " اهدنا الصراط المستقيم " قال الحق وهذا أشمل ولا منافاة بينه وبين ما تقدم وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم أنا حمزة بن المغيرة عن عاصم الأحول عن أبي العالية " اهدنا الصراط المستقيم " قال هو النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده قال عاصم فذكرنا ذلك للحسن فقال صدق أبو العالية ونصح . وكل هذه الأقوال صحيحة وهي متلازمة فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر فقد اتبع الحق ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن وهو كتاب الله وحبله المتين وصراطه المستقيم فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا ولله الحمد وقال الطبراني حدثنا محمد بن الفضل السقطي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولهذا قال الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي أعني " اهدنا الصراط المستقيم" - أن يكون معنيا به وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك من قول وعمل وذلك هو الصراط المستقيم لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقد وفق للإسلام وتصديق الرسل والتمسك بالكتاب والعمل بما أمره الله به والانزجار عما زجره عنه واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاج الخلفاء الأربعة وكل عبد صالح وكل ذلك من الصراط المستقيم. " فإن قيل " فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها وهو متصف بذلك ؟ فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا ؟ فالجواب أن لا ولولا احتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره وازدياده منها واستمراره عليها فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار وقد قال تعالى : " يا أيها آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل " الآية فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان وليس ذلك من باب تحصيل الحاصل لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك والله أعلم . وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرا فمعنى قوله تعالى : " اهدنا الصراط المستقيم " استمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره .
تفسير القرطبي :

" اهدنا " دعاء ورغبة من المربوب إلى الرب ; والمعنى : دلنا على الصراط المستقيم وأرشدنا إليه , وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك. قال بعض العلماء : فجعل الله جل وعز عظم الدعاء وجملته موضوعا في هذه السورة , نصفها فيه مجمع الثناء , ونصفها فيه مجمع الحاجات , وجعل هذا الدعاء الذي في هذه السورة أفضل من الذي يدعو به [ الداعي ] لأن هذا الكلام قد تكلم به رب العالمين , فأنت تدعو بدعاء هو كلامه الذي تكلم به ; وفي الحديث : ( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ) . وقيل المعنى : أرشدنا باستعمال السنن في أداء فرائضك ; وقيل : الأصل فيه الإمالة ; ومنه قوله تعالى : " إنا هدنا إليك " [ الأعراف : 156 ] أي ملنا ; وخرج عليه السلام في مرضه يتهادى بين اثنين ; أي يتمايل . ومنه الهدية ; لأنها تمال من ملك إلى ملك . ومنه الهدي للحيوان الذي يساق إلى الحرم ; فالمعنى مل بقلوبنا إلى الحق . وقال الفضيل بن عياض : " الصراط المستقيم " طريق الحج , وهذا خاص والعموم أولى . قال محمد ابن الحنفية في قوله عز وجل " اهدنا الصراط المستقيم " : هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره. وقال عاصم الأحول عن أبي العالية : " الصراط المستقيم " رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه من بعده . قال عاصم فقلت للحسن : إن أبا العالية يقول : " الصراط المستقيم " رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه , قال : صدق ونصح. أصل الصراط في كلام العرب الطريق ; قال عامر بن الطفيل : شحنا أرضهم بالخيل حتى تركناهم أذل من الصراط وقال جرير : أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم وقال آخر : فصد عن نهج الصراط الواضح وحكى النقاش : الصراط الطريق بلغة الروم ; فقال ابن عطية : وهذا ضعيف جدا. وقرئ : السراط ( بالسين ) من الاستراط بمعنى الابتلاع ; كأن الطريق يسترط من يسلكه . وقرئ بين الزاي والصاد . وقرئ بزاي خالصة والسين الأصل . وحكى سلمة عن الفراء قال : الزراط بإخلاص الزاي لغة لعذرة وكلب وبني القين , قال : وهؤلاء يقولون [ في أصدق ] : أزدق . وقد قالوا الأزد والأسد ولسق به ولصق به. و " الصراط " نصب على المفعول الثاني ; لأن الفعل من الهداية يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر ; قال الله تعالى : " فاهدوهم إلى صراط الجحيم " . [ الصافات : 23 ] . وبغير حرف كما في هذه الآية . " المستقيم " صفة ل " الصراط " وهو الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف ; ومنه قوله تعالى : " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه " [ الأنعام : 153 ] وأصله مستقوم , نقلت الحركة إلى القاف وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .

الترجمة الإنجليزية 6 - Show us the straight way

الترجمة الفرنسية : 6 - Guide-nous dans le droit chemin,

الترجمة الإيطالية : 6 - la via di coloro che hai colmato di grazia8 , non di coloro che [sono incorsi] nella [Tua] ira , né degli sviati.

الترجمة الألمانية : 6 - Führe uns auf den geraden Weg,

الترجمة الإيرلندية : 6 - Leid ons op het rechte pad,

الترجمة التركية : 6 - Bize doًru yolu gِster.

الترجمة البوسنية : 6 - Put onih kojima si blagodat darovao,

الترجمة الإندونيسية : 6 - Tunjukilah kami jalan yang lurus,

rwayda
03-Jul-2009, 11:35 PM
سورة الفاتحة آية رقم 7
{صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}

إعراب الآية : "صراط": بدل كل من كل من "الصراط" منصوب. وهو بدل معرفة من معرفة. "غير": بدل من "الذين" مجرور. والجار والمجرور "عليهم" نائب فاعل لاسم المفعول "المغضوب". "ولا الضالين": "لا" زائدة لتأكيد النفي، "الضالِّين" اسم معطوف على "المغضوب" مجرور بالياء. آمين: ليست من القرآن، وهي اسم فعل أمر بمعنى استجب.







الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة : التيه - يقال: تاه يتيه: إذا تحير، وتاه يتوه لغة في تاه يتيه، وفي قصة بني إسرائيل: (أربعين سنة يتيهون في الأرض( [المائدة/26]، وتوهه وتيهه: إذا حيره وطرحه. ووقع في التيه والتوه، أي في مواضع الحيرة، ومفازة تيهاء: تحير سالكوها. التاءات- التاء في أول الكلمة للقسم نحو: (تالله لأكيدن أصنامكم( (انظر: كتاب الحروف للمزني ص 62) [الأنبياء/57]، وللمخاطب في الفعل المستقبل، نحو: (تكره الناس( [يونس/99]، وللتأنيث، نحو: (تتنزل عليهم الملائكة( [فصلت/30]وفي آخر الكلمة تكون إما زائدة للتأنيث، فتصير في الوقت هاء نحو قائمة، أو تكون ثابتة في الوقت والوصل، وذلك في أخت وبنت، أو تكون في الجمع مع الألف نحو مسلمات ومؤمنات. وفي آخر الفعل الماضي لضمير المتكلم، نحو قوله تعالى: (وجعلت له مالا ممدودا( [المدثر/12]، أو للمخاطب مفتوحا نحو: (أنعمت عليهم( [الفاتحة/7]، ولضمير المخاطبة مكسورا نحو: (لقد جئت شيئا فريا( [مريم/27]، والله أعلم. ضل - الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، ويضاده الهداية، قال تعالى: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها( [الإسراء/15]، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج، عمدا كان أو سهوا، يسيرا كان أو كثيرا، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا (الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) أخرجه مالك في الموطأ 1/34؛ وأحمد 5/280؛ والحاكم 1/130؛ والدرامي من طرق صحاح 1/168) وقال بعض الحكماء: كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالين من وجوه كثيرة، فإن الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى، وما عداه من الجوانب كلها ضلال.ولما قلنا روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقال: يا رسول الله يروى لنا أنك قلت: (شيبتني سورة هود وأخواتها فما الذي شيبك منها؟ فقال: قوله: (فاستقم كما أمرت( (الحديث تقدم في مادة (حصا) ص 241). وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا، قليلا كان أو كثيرا، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما، ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء، وإلى الكفار، وإن كان بين الضلالين بون بعيد، ألا ترى أنه قال في النبي صلى الله عليه وسلم: (ووجدك ضالا فهدى( [الضحى/7]، أي: غير مهتد لما سيق إليك من النبوة. وقال في يعقوب: (إنك لفي ضلالك القديم( [يوسف/95]، وقال أولاده: (إن أبانا لفي ضلال مبين( [يوسف/8]، إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه، وكذلك: (قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين( [يوسف/30]، وقال عن موسى عليه السلام: (فعلتها إذا وأنا من الضالين( [الشعراء/20]، تنبيه أن ذلك منه سهو، وقوله: (أن تضل إحداهما( [البقرة/282]، أي: تنسى، وذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان.والضلال من وجه آخر ضربان: ضلال في العلوم النظرية، كالضلال في معرفة الله ووحدانيته، ومعرفة النبوة، ونحوهما المشار إليهما بقوله: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا( [النساء/136].وضلال في العلوم العملية، كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات، والضلال البعيد إشارة إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله: (ومن يكفر بالله( [النساء/136]، وقوله: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا( [النساء/167]، وكقوله: (في العذاب والضلال البعيد( [سبأ/8]، أي: في عقوبة الضلال البعيد، وعلى ذلك قوله: (إن أنتم إلا في ضلال كبير( [الملك/9]، (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل( [المائدة/77]، وقوله: (أئذا ضللنا في الأرض( [السجدة/10]، كناية عن الموت واستحالة البدن.وقوله: (ولا الضالين( [الفاتحة/7]، فقد قيل: عني بالضالين النصارى (أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن حاتم 1/23 عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى) انظر: الدر المنثور 1/42. المسند 4/378). وقوله: (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى( [طه/52]، أي: لا يضل عن ربي، ولا يضل ربي عنه: أي: لا يغفله، وقوله: (ألم يجعل كيدهم في تضليل( [الفيل/2]، أي: في باطل وإضلال لأنفسهم. والإضلال ضربان: أحدهما: أن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين: إما بأن يضل عنك الشيء كقولك: أضللت البعير، أي: ضل عني، وإما أن تحكم بضلاله، والضلال في هذين سبب الإضلال.والضرب الثاني: أن يكون الإضلال سببا للضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل كقوله: (لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم( [النساء/113]، أي يتحرون أفعالا يقصدون بها أن تضل، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم، وقال عن الشيطان: (ولأضلنهم ولأمنينهم( [النساء/119]، وقال في الشيطان: (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا( [يس/62]، (ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا( [النساء/ 60]، (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله( [ص/26]، وإضلال الله تعالى للإنسان على أحد وجهين:أحدهما أن يكون سببه الضلال، وهو أن يضل الإنسان فيحكم الله عليه بذلك في الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة، وذلك إضلال هو حق وعدل، فالحكم على الضال بضلاله والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل وحق.والثاني من إضلال الله: هو أن الله تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقا، محمودا كان أو مذموما، ألفه واستطابه ولزمه، وتعذر صرفه وانصرافه عنه، ويصير ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل: العادة طبع ثان (انظر: بسط المقال في ذلك في كتاب (الذريعة) للمؤلف ص 38 - 39). وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي، وإذا كان كذلك - وقد ذكر في غير هذا الموضع أن كل شيء يكون سببا في وقوع فعل - صح نسبة ذلك الفعل إليه، فصح أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه، فيقال: أضله الله لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة، ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن فقال: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم( [التوبة/115]، (فلن يضل أعمالهم * سيهديهم( [محمد/4 - 5]، وقال في الكافر والفاسق: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم( [محمد/8]، (وما يضل به إلا الفاسقين( [البقرة/ 26]، (كذلك يضل الله الكافرين( [غافر/74]، (ويضل الله الظالمين( [إبراهيم/27]، وعلى هذا النحو تقليب الأفئدة في قوله: (ونقلب افئدتهم( [الأنعام/110]، والختم على القلب في قوله: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/ 7]، وزيادة المرض في قوله: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا( [البقرة/ 10]. غضب - الغضب: ثوران دم القلب إرادة الانتقام، ولذلك قال عليه السلام: (اتقوا الغضب فإنه جمرة توقد في قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه) (الحديث عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا وإن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض).أخرجه الترمذي من حديث طويل، وقال: حسن صحيح (انظر: كتاب الفتن في عارضة الأحوذي 9/43) ؛ وتخريج أحاديث الإحياء 4/1802؛ ومسند أحمد 3/19؛ وعبد الرزاق في المصنف 11/347)، وإذا وصف الله تعالى به فالمراد به الانتقام دون غيره. قال: (فباءوا بغضب على غضب( [البقرة/ 90]، (وباءوا بغضب من الله( [آل عمران/112]، وقال: (ومن يحلل عليه غضبي( [طه/81]، (غضب الله عليهم( [المجادلة/14] وقوله: (غير المغضوب عليهم( [الفاتحة/7]، قيل: هم اليهود (أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى). مسند أحمد 4/378؛ وعارضة الأحوذي 11/75؛ وانظر: الدر المنثور 1/42). والغضبة كالصخرة، والغضوب: الكثير الغضب. وتوصف به الحية والناقة الضجور، وقيل: فلان غضبة: سريع الغضب (قال ابن دريد: ورجل غضبة: إذا كان كثير الغضب. انظر: الجمهرة 1/303)، وحكي أنه يقال: غضبت لفلان: إذا كان حيا وغضبت به إذا كان ميتا (؟؟؟). نعم - النعمة: الحالة الحسنة، وبناء النعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة والركبة، والنعمة: التنعم، وبناؤها بناء المرة من الفعل كالضربة والشتمة، والنعمة للجنس تقال للقليل والكثير. قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها( [النحل/18]، (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم( [البقرة/ 40]، (وأتممت عليكم نعمتي( [المائدة/3]، (فانقلبوا بنعمة من الله( [آل عمران/174] إلى غير ذلك من الآيات. والإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من جنس الناطقين؛ فإنه لا يقال أنعم فلان على فرسه. قال تعالى: (أنعمت عليهم( [الفاتحة/7]، (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه( [الأحزاب/37] والنعماء بإزاء الضراء. قال تعالى: (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته( [هود/10] والنعمى نقيض البؤسى، قال: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه( [الزخرف/59] والنعيم: النعمة الكثيرة، قال: (في جنات النعيم( [يونس/9]، وقال: (جنات النعيم( [لقمان/8] وتنعم: تناول ما فيه النعمة وطيب العيش، يقال: نعمه تنعيما فتنعم. أي: جعله في نعمة. أي: لين عيش وخصب، قال: (فأكرمه ونعمه( [الفجر/15] وطعام ناعم، وجارية ناعمة. [والنعم مختص بالإبل]، وجمعه: أنعام، [وتسمية بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة، لكن الأنعام تقال للإبل والبقر والغنم، ولا يقال لها أنعام حتى يكون في جملتها الإبل] (ما بين [ ] نقله البغدادي في الخزانة 1/408). قال: (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون( [الزخرف /12]، (ومن الأنعام حمولة وفرشا( [الأنعام/142]، وقوله: (فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام( [يونس/24] فالأنعام ههنا عام في الإبل وغيرها. والنعامى: الريح الجنوب الناعمة الهبوب، والنعامة: سميت تشبيها بالنعم في الخلقة، والنعامة: المظلة في الجبل، وعلى رأس البئر تشبيها بالنعامة في الهيئة من البعد، والنعائم: من منازل القمر تشبيها بالنعامة وقول الشاعر:- 449 - وابن النعامة عند ذلك مركبي(هذا عجز بيت، وشطره:ويكون مركبك القعود ورحلهوهو لعنترة في ديوانه ص 33؛ والمجمل 3/874. وقيل: هو لخرز بن لوذان)فقد قيل: أراد رجله، وجعلها ابن النعامة تشبيها بها في السرعة. وقيل: النعامة باطن القدم، وما أرى قال ذلك من قال إلا من قولهم: ابن النعامة، وقولهم تنعم فلان: إذا مشى مشيا خفيفا فمن النعمة.و (نعم) كلمة تستعمل في المدح بإزاء بئس في الذم، قال تعالى: (نعم العبد إنه أواب( [ص/44]، (فنعم أجر العاملين( [الزمر/74]، (نعم المولى ونعم النصير( [الأنفال/40]، (والأرض فرشناها فنعم الماهدون( [الذاريات/48]، (إن تبدوا الصدقات فنعما هي( [البقرة/271] وتقول: إن فعلت كذا فبها ونعمت. أي: نعمت الخصلة هي، وغسلته غسلا نعما، يقال: فعل كذا وأنعم. أي: زاد، وأصله من الإنعام، ونعم الله لك عينا.و (نعم) كلمة للإيجاب من لفظ النعمة، تقول: نعم ونعمة عين ونعمى عين ونعام عين، ويصح أن يكون من لفظ أنعم منه، أي: ألين وأسهل.
تفسير الجلالين :

7 - ويبدل منه : (صراط الذين أنعمت عليهم) بالهداية ويبدل من الذين بصلته (غير المغضوب عليهم) وهم اليهود (ولا) غير (الضالين) وهم النصارى ، ونكتة البدل إفادة أن المهتدين ليسوا يهوداً ولا نصارى والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبداً ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . [وعن الشيخ محمود الرنكوسي تفسير ألطف ورد في مختصر تفسير ابن كثير مفاده أن المغضوب عليهم هم الذين عرفوا الحق وخالفوه أما الضالين فلم يهتدوا إلى الحق أصلاً . دار الحديث]
تفسير ابن كثير :

قد تقدم الحديث فيما إذا قال العبد" اهدنا الصراط المستقيم " إلى آخرها أن الله يقول " هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " وقوله تعالى : " صراط الذين أنعمت عليهم " مفسر للصراط المستقيم وهو بدل منه عند النحاة ويجوز أن يكون عطف بيان والله أعلم . والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في سورة النساء حيث قال تعالى : " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما" وقال الضحاك عن ابن عباس " صراط الذين أنعمت عليهم " بطاعتك وعبادتك من ملائكتك وأنبيائك والصديقين والشهداء والصالحين وذلك نظير ما قال ربنا تعالى : " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم " الآية . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس " صراط الذين أنعمت عليهم " قال هم النبيون . وقال ابن جريح عن ابن عباس هم المؤمنون وكذا قال مجاهد وقال وكيع هم المسلمون وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هم النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه والتفسير المتقدم عن ابن عباس رضي الله عنهما أعم وأشمل والله أعلم . وقوله تعالى : " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قرأ الجمهور غير بالجر على النعت قال الزمخشري وقرئ بالنصب على الحال وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمر بن الخطاب ورويت عن ابن كثير وذو الحال الضمير في عليهم والعامل أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره غير صراط المغضوب عليهم وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق. وأكد الكلام بلا ليدل على أن ثم مسلكين قاصدين وهما طريقة اليهود والنصارى وقد زعم بعض النحاة أن غير ههنا استثنائية فيكون على هذا منقطعا لاستثنائهم من المنعم عليهم وليسوا منهم وما أوردناه أولى لقول الشاعر : كأنك من جمال بني أقيش يقعقع عند رجليه بشن أي كأنك جمل من جمال بني أقيش فحذف الموصوف واكتفى بالصفة وهكذا غير المغضوب عليهم أي غير صراط المغضوب عليهم اكتفى بالمضاف إليه عن ذكر المضاف وقد دل عليه سياق الكلام وهو قوله تعالى" اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم" ثم قال تعالى " غير المغضوب عليهم " ومنهم من زعم أن لا في قوله تعالى " ولا الضالين " زائدة وأن تقدير الكلام عنده غير المغضوب عليهم والضالين واستشهد ببيت معجاج : في بئر لا حور سرى وما شعر أي في بئر حور والصحيح ما قدمناه ولهذا روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يقرأ غير المغضوب عليهم وغير الضالين وهذا إسناد صحيح وكذلك حكي عن أبي بن كعب أنه قرأ كذلك وهو محمول على أنه صدر منهما على وجه التفسير . فيدل على ما قلناه من أنه إنما جيء لتأكيد النفي لئلا يتوهم أنه معطوف على الذين أنعمت عليهم والفرق بين الطريقتين ليجتنب كل واحد منهما فإن طريقة أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به واليهود فقدوا العمل والنصارى فقدوا العلم ولهذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم والنصارى لما كانوا قاصدين شيئا لكنهم لا يهتدون إلى طريقة لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق ضلوا , وكل من اليهود والنصاري ضال مغضوب عليه لكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال تعالى عنهم " من لعنه الله وغضب عليه " وأخص أوصاف النصارى الضلال كما قال تعالى عنهم " قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل " وبهذا جاءت الأحاديث والآثار وذلك واضح بين فيما قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة قال سمعت سماك بن حرب يقول سمعت عباد بن حبيش يحدث عن عدي بن حاتم قال جاءت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذوا عمتي وناسا فلما أتوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوا له فقالت يا رسول الله : نأى الوافد وانقطع الولد وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمن علي من الله عليك قال " من وافدك ؟ " قالت عدي بن حاتم قال " الذي فر من الله ورسوله " قالت فمن علي فلما رجع ورجل إلى جنبه ترى أنه علي قال سليه حملانا فسألته فأمر لها قال فأتتني فقالت لقد فعلت فعلة ما كان أبوك يفعلها فإنه أتاه فلان فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه فأتيته فإذا عنده امرأة وصبيان وذكر قربهم من النبي صلى الله عليه وسلم قال فعرفت أنه ليس بملك كسرى ولا قيصر فقال " يا عدي ما أفرك ؟ أن يقال لا إله إلا الله ؟ فهل من إله إلا الله ما أفرك أن يقال الله أكبر ؟ فهل شيء أكبر من الله عز وجل " ؟ قال فأسلمت فرأيت وجهه استبشر وقال" إن المغضوب عليهم اليهود وإن الضالين النصارى" وذكر الحديث ورواه الترمذي من حديث سماك بن حرب وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديثه . " قلت" وقد رواه حماد بن سلمة عن سماك عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى " غير المغضوب عليهم " قال " هم اليهود " " ولا الضالين " قال : " النصارى هم الضالون " وهكذا رواه سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم به وقد روي حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها وقال عبد الرزاق أنا معمر عن بديل العقيلي أخبرني عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى على فرسه وسأله رجل من بني القين فقال يا رسول الله من هؤلاء قال " المغضوب عليهم - وأشار إلى اليهود - والضالون هم النصارى " وقد رواه الجريري وعروة وخالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق فأرسلوه ولم يذكروا من سمع النبي صلى الله عليه وسلم ووقع في رواية عروة تسمية عبد الله بن عمرو فالله أعلم وقد روى ابن مردويه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المغضوب عليهم قال " اليهود " قلت الضالين قال " النصارى " وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير المغضوب عليهم هم اليهود ولا الضالين هم النصارى وقال الضحاك وابن جريج عن ابن عباس " غير المغضوب عليهم " اليهود " ولا الضالين" النصارى وكذا قال الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد وقال ابن أبي حاتم ولا أعلم بين المفسرين في هذا اختلافا وشاهد ما قاله هؤلاء الأئمة من أن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون الحديث المتقدم وقوله تعالى في خطابه مع بني إسرائيل في سورة البقرة " بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين " وقال في المائدة " قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل " وقال تعالى " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " وفي السيرة عن زيد بن عمرو بن نفيل أنه لما خرج هو وجماعة من أصحابه إلى الشام يطلبون الدين الحنيف قالت له اليهود إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله فقال أنا من غضب الله أفر وقالت له النصارى إنك لن تستطيع الدخول معنا حتى تأخذ بنصيبك من سخط الله فقال لا أستطيعه فاستمر على فطرته وجانب عبادة الأوثان ودين المشركين ولم يدخل مع أحد من اليهود ولا النصارى وأما أصحابه فتنصروا ودخلوا في دين النصرانية لأنهم وجدوه أقرب من دين اليهود إذ ذاك وكان منهم ورقة بن نوفل حتى هداه الله بنبيه لما بعثه آمن بما وجد من الوحي رضي الله عنه " مسألة" والصحيح من مذاهب العلماء أنه يغتفر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء لقرب مخرجيهما وذلك أن الضاد مخرجها من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس ومخرج الظاء من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ولأن كلا من الحرفين من الحروف المجهورة ومن الحروف الرخوة ومن الحروف المطبقة فلهذا كله اغتفر استعمال أحدهما مكان الآخر لمن لا يميز ذلك والله أعلم وأما حديث " أنا أفصح من نطق بالضاد " فلا أصل له والله أعلم . " فصل" اشتملت هذه السورة الكريمة وهي سبع آيات على حمد الله وتمجيده والثناء عليه بذكر أسمائه الحسنى المستلزمة لصفاته العليا وعلى ذكر المعاد وهو يوم الدين وعلى إرشاده عبيده إلى سؤاله والتضرع إليه والتبرؤ من حولهم وقوتهم وإلى إخلاص العبادة له وتوحده بالألوهية تبارك وتعالى وتنزيهه أن يكون له شريك أو نظير أو مماثل وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه حتى يقضي لهم بذلك إلى جواز الصراط الحسية يوم القيامة المفضي بهم إلى جنات النعيم في جوار النبيين والصديقين والشهداء والصالحين واشتملت على الترغيب في الأعمال الصالحة ليكونوا مع أهلها يوم القيامة والتحذير من مسالك الباطل لئلا يحشروا مع سالكيها يوم القيامة وهم المغضوب عليهم والضالون وما أحسن ما جاء إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى" صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم" وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى " غير المغضوب عليهم " وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة كما قال تعالى " ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم " الآية . وكذلك إسناد الضلال إلى من قام به وإن كان هو الذي أضلهم بقدره كما قال تعالى " من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا " وقال " من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون" إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال لا كما تقول الفرقة القدرية ومن حذا حذوهم من أن العباد هم الذين يختارون ذلك ويفعلونه ويحتجون على بدعتهم بمتشابه من القرآن ويتركون ما يكون فيه صريحا في الرد عليهم وهذا حال أهل الضلال والغي وقد ورد في الحديث الصحيح . " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" يعني في قوله تعالى " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " فليس بحمد الله لمبتدع في القرآن حجة صحيحة لأن القرآن جاء ليفصل الحق من الباطل مفرقا بين الهدى والضلال وليس فيه تناقض ولا اختلاف لأنه من عند الله تنزيل من حكيم حميد. " فصل " يستحب لمن يقرأ الفاتحة أن يقول بعدها آمين مثل يس ويقال أمين بالقصر أيضا ومعناه اللهم استجب والدليل على استحباب التأمين ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن وائل بن حجر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ" غير المغضوب عليهم ولا الضالين " فقال " آمين" مد بها صوته ولأبي داود رفع بها صوته وقال الترمذي هذا حديث حسن وروي عن علي وابن مسعود وغيرهم . وعن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال " آمين " حتى يسمع من يليه من الصف الأول رواه أبو داود وابن ماجه وزاد فيه : فيرتج بها المسجد . والدارقطني وقال : هذا إسناد حسن . وعن بلال أنه قال : يا رسول الله لا تسبقني بآمين رواه أبو داود ونقل أبو نصر القشيري عن الحسن وجعفر الصادق أنهما شددا الميم من آمين مثل " آمين البيت الحرام " قال أصحابنا وغيرهم ويستحب ذلك لمن هو خارج الصلاة ويتأكد في حق المصلي وسواء كان منفردا أو إماما أو مأموما وفي جميع الأحوال لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " ولمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا قال أحدكم في الصلاة آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه " قيل بمعنى من وافق تأمينه تأمين الملائكة في الزمان وقيل في الإجابة وقيل في صفة الإخلاص . وفي صحيح مسلم عن أبي موسى مرفوعا" إذا قال - يعني الإمام - ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله " وقال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قلت يا رسول الله ما معنى آمين ؟ قال " رب افعل " وقال الجوهري معنى آمين كذلك فليكن. وقال الترمذي معناه لا تخيب رجاءنا . وقال الأكثرون معناه اللهم استجب لنا . وحكى القرطبي عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال بن يساف أن آمين اسم من أسماء الله تعالى . وروي عن ابن عباس مرفوعا ولا يصح قاله أبو بكر بن العربي المالكي. وقال أصحاب مالك لا يؤمن الإمام ويؤمن المأموم لما رواه مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وإذا قال - يعني الإمام - ولا الضالين فقولوا آمين " الحديث واستأنسوا أيضا بحديث أبي موسى عند مسلم" وإذا قرأ ولا الضالين فقولوا آمين " وقد قدمنا في المتفق عليه " إذا أمن الإمام فأمنوا " وأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤمن إذا قرأ " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " وقد اختلف أصحابنا في الجهر بالتأمين للمأموم في الجهرية وحاصل الخلاف أن الإمام إن نسي التأمين جهر المأموم به قولا واحدا وإن أمن الإمام جهرا فالجديد أنه لا يجهر المأموم وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن مالك لأنه ذكر من الأذكار فلا يجهر به كسائر أذكار الصلاة . والقديم أنه يجهر به وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل والرواية الأخرى عن مالك لما تقدم " حتى يرتج المسجد " ولنا قول آخر ثالث أنه إن كان المسجد صغيرا لم يجهر المأموم لأنهم يسمعون قراءة الإمام وإن كان كبيرا جهر ليبلغ التأمين من في أرجاء المسجد والله أعلم. وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت عنده اليهود فقال " إنهم لن يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام آمين " ورواه ابن ماجه ولفظه" ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على قول آمين فأكثروا من قول آمين " وفي إسناده طلحة بن عمرو وهو ضعيف وروى ابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين " وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" أعطيت آمين في الصلاة وعند الدعاء لم يعط أحد قبلي إلا أن يكون موسى كان موسى يدعو وهارون يؤمن فاختموا الدعاء بآمين فإن الله يستجيبه لكم " " قلت " ومن هنا نزع بعضهم في الدلالة بهذه الآية الكريمة وهي قوله تعالى " وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " فذكر الدعاء عن موسى وحده ومن سياق الكلام ما يدل على أن هارون أمن فنزل منزلة من دعا لقوله تعالى" قد أجيبت دعوتكما " فدل ذلك على أن من أمن على دعاء فكأنما قاله فلهذا قال من قال إن المأموم لا يقرأ لأن تأمينه على قراءة الفاتحة بمنزلة قراءتها ولهذا جاء في الحديث " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " رواه أحمد في مسنده وكان بلال يقول لا تسبقني بآمين يا رسول الله . فدل هذا المنزع على أن المأموم لا قراءة عليه في الجهرية والله أعلم ولهذا قال ابن مردويه حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن محمد بن سلام حدثنا إسحاق حدثنا جرير عن ليث عن ابن أبي سليم عن كعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قال الإمام " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " فقال آمين فوافق آمين أهل الأرض آمين أهل السماء غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه ومثل من لا يقول آمين كمثل رجل غزا مع قوم فاقترعوا فخرجت سهامهم ولم يخرج سهمه فقال لم لم يخرج سهمي ؟ فقيل : إنك لم تقل آمين " .
تفسير القرطبي :

صراط بدل من الأول بدل الشيء من الشيء ; كقولك : جاءني زيد أبوك. ومعناه : أدم هدايتنا , فإن الإنسان قد يهدى إلى الطريق ثم يقطع به . وقيل : هو صراط آخر , ومعناه العلم بالله جل وعز والفهم عنه ; قاله جعفر بن محمد. ولغة القرآن " الذين " في الرفع والنصب والجر , وهذيل تقول : اللذون في الرفع , ومن العرب من يقول : اللذو , ومنهم من يقول الذي وسيأتي . وفي " عليهم " عشر لغات ; قرئ بعامتها : " عليهم " بضم الهاء وإسكان الميم . " وعليهم " بكسر الهاء وإسكان الميم . و " عليهمي " بكسر الهاء والميم وإلحاق ياء بعد الكسرة . و " عليهمو " بكسر الهاء وضم الميم وزيادة واو بعد الضمة. و " عليهمو " بضم الهاء والميم كلتيهما وإدخال واو بعد الميم و " عليهم " بضم الهاء والميم من غير زيادة واو . وهذه الأوجه الستة مأثورة عن الأئمة من القراء. وأوجه أربعة منقولة عن العرب غير محكية عن القراء : " عليهمي " بضم الهاء وكسر الميم وإدخال ياء بعد الميم ; حكاها الحسن البصري عن العرب . و " عليهم " بضم الهاء وكسر الميم من غير زيادة ياء. و " عليهم " بكسر الهاء وضم الميم من غير إلحاق واو . و " عليهم " بكسر الهاء والميم ولا ياء بعد الميم . وكلها صواب ; قاله ابن الأنباري . قرأ عمر بن الخطاب وابن الزبير رضي الله عنهما " صراط من أنعمت عليهم " . واختلف الناس في المنعم عليهم ; فقال الجمهور من المفسرين : إنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وانتزعوا ذلك من قوله تعالى : " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا " [ النساء : 69 ] . فالآية تقتضي أن هؤلاء على صراط مستقيم , وهو المطلوب في آية الحمد ; وجميع ما قيل إلى هذا يرجع , فلا معنى لتعديد الأقوال والله المستعان . وفي هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والإمامية , لأنهم يعتقدون أن إرادة الإنسان كافية في صدور أفعاله منه , طاعة كانت أو معصية ; لأن الإنسان عندهم خالق لأفعاله , فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه ; وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم ; فلو كان الأمر إليهم والاختيار بيدهم دون ربهم لما سألوه الهداية , ولا كرروا السؤال في كل صلاة ; وكذلك تضرعهم إليه في دفع المكروه , وهو ما يناقض الهداية حيث قالوا : " صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " [ الفاتحة : الآية ]. فكما سألوه أن يهديهم سألوه ألا يضلهم , وكذلك يدعون فيقولون : " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا " [ آل عمران : 8 ] الآية .

الترجمة الإنجليزية 7 - The Way of those on Whom Thou hast bestowed Thy Grace, Those Whose (potion) Is not Wrath, And Who go not astray

الترجمة الفرنسية : 7 - le chemin de ceux que Tu as comblés de faveurs, non pas de ceux qui ont encouru Ta colère, ni des égarés.

الترجمة الإيطالية : 7 - Nella recitazione liturgica si aggiunge : "Amin".

الترجمة الألمانية : 7 - Den Weg derer, denen Du Gnade erwiesen hast, die nicht (Dein) Miكfallen erregt haben und die nicht irregegangen sind.

الترجمة الإيرلندية : 7 - Het pad dergenen, aan wie Gij gunsten hebt geschonken - niet dat van hen, op wie toorn is nedergedaald, noch dat der dwalenden.

الترجمة التركية : 7 - Kendilerine lütuf ve ikramda bulunduًun kimselerin yolunu;gazaba uًram‎‏lar‎n ve sapm‎‏lar‎n yolunu deًil!

الترجمة البوسنية : 7 - Ne onih na kojima je srd‍ba, niti zalutalih.

الترجمة الإندونيسية : 7 - (yaitu) jalan orang-orang yang telah Engkau anugerahkan nikmat kepada mereka, bukan (jalan) mereka yang dimurkai dan bukan (pula jalan) mereka yang sesat.

rwayda
03-Jul-2009, 11:38 PM
سورة البقرة آية رقم 1
{الم}
إعراب الآية :

"الم": حروف لا محل لها من الإعراب.

الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

ذو - ذو على وجهين: أحدهما: يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر، ويثنى ويجمع، ويقال في المؤنث: ذات، وفي التثنية: ذواتا، وفي الجمع: ذوات، ولا يستعمل شيء منها إلا مضافا، قال: (ولكن الله ذو فضل( [البقرة/251]، وقال: (ذو مرة فاستوى( [النجم/6]، (وذي القربى( [البقرة/83]، (ويؤت كل ذي فضل فضله( [هود/3]، (ذوي القربى واليتامى( [البقرة/177]، (إنه عليم بذات الصدور( [الأنفال/43]، (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال( [الكهف/18]، (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم( [الأنفال/7]، وقال: (ذواتا أفنان( [الرحمن/48]، وقد استعار أصحاب المعاني الذات، فجعلوها عبارة عن عين الشيء، جوهرا كان أو عرضا، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام، وأجروها مجرى النفس والخاصة، فقالوا: ذاته، ونفسه وخاصته، وليس ذلك من كلام العرب (انظر ما كتبناه في ذلك في تحقيقنا كتاب (وضح البرهان في مشكلات القرآن) للنيسابوري عند قوله تعالى: (حتى عاد كالعرجون القديم( سورة يس: آية 39). والثاني في لفظ ذو: لغة لطيئ، يستعملونه استعمال الذي، ويجعل في الرفع، والنصب والجر، والجمع، والتأنيث على لفظ واحد (وفي ذلك قال ابن مالك في ألفيته:ومن وما وأل تساوي ما ذكر *** وهكذا (ذو) عند طيىء شهر)، نحو:- 171 - وبئري ذو حفرت وذو طويت *** (هذا عجز بيت، وشطره:فإن الماء ماء أبي وجديوهو لسنان بن فحل الطائي.والبيت في الفرائد الجديدة للسيوطي 1/184؛ وشفاء العليل في إيضاح التسهيل 1/227؛ وشرح المفصل 3/147؛ والأمالي الشجرية 2/306)أي: التي حفرت والتي طويت، وأما (ذا) في (هذا) فإشارة إلى شيء محسوس، أو معقول، ويقال في المؤنث: ذه وذي وتا، فيقال: هذه وهذي، وهاتا، ولا تثنى منهن إلا هاتا، فيقال: هاتان. قال تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي( [الإسراء/62]، (هذا ما توعدون( [ص/53]، (هذا الذي كنتم به تستعجلون( [الذاريات/14]، (إن هذان لساحران( [طه/63]، إلى غير ذلك (هذه النار التي كنتم بها تكذبون( [الطور/14]، (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون( [الرحمن/43]، ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة: (ذاك) و (ذلك) قال تعالى: (آلم ذلك الكتاب( [البقرة/1 - 2]، (ذلك من آيات الله( [الكهف/17]، (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى( [الأنعام/131]، إلى غير ذلك. وقولهم: (ماذا) يستعمل على وجهين: أحدهما. أن يسكون (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، والآخر: أن يكون (ذا) بمنزلة (الذي)، فالأول نحو قولهم: عما ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لما لم يكن ما بنفسه للاستفهام، بل كان مع ذا اسما واحدا، وعلى هذا قول الشاعر:- 172 - دعي ماذا علمت سأتقيه(هذا شطر بيت، وعجزه:ولكن بالمغيب نبئينيوهو من شواهد سيبويه 1/405؛ ولم يعرف قائله، وهو في الخزانة 6/142؛ واللسان (ذا) ؛ وهمع الهوامع 1/84)أي: دعي شيئا علمته. وقوله تعالى: (ويسئلونك ماذا ينفقون( [البقرة/219] ؛ فإن من قرأ: (قل العفو( (وبها قرأ جميع القراء إلا أبا عمرو. انظر: الإتحاف ص 157) بالنصب فإنه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، كأنه قال: أي شيء ينفقون؟ ومن قرأ: (قل العفو( (وهي قراءة أبي عمرو) بالرفع، فإن (ذا) بمنزلة الذي، وما للاستفهام أي: ما الذي ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: (ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: أساطير الأولين( [النحل/24]، و (أساطير) بالرفع والنصب (وقراءة الرفع هي الصحيحة المتواترة. وبها قرأ القراء العشر، أما قراءة النصب فهي شاذة). شبه - الشبه والشبهه والشبيه: حقيقتها في المماثلة من جهة الكيفية، كاللون والطعم، وكالعدالة والظلم، والشبهة: هو أن لا يتميز أحد الشيئين من الآخر لما بينهما من التشابه؛ عينا كان أو معنى، قال: (وأتوا به متشابها( [البقرة/ 25]، أي: يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة، وقيل: متماثلا في الكمال والجودة، وقرئ قوله: (مشتبها وغير متشابه( [الأنعام/99]، وقرئ: (متشابها( [الأنعام/141]، جميعا، ومعناها متقاربان. وقال: (إن البقر تشابه علينا( [البقرة/70]، على لفظ الماضي، فجعل لفظه مذكرا، و (تشابه) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها الأعرج) أي: تتشابه علينا على الإدغام، وقوله: (تشابهت قلوبهم( [البقرة/118]، أي: في الغي والجهالة قال: (آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات( [آل عمران/7]. والمتشابه من القرآن: ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره؛ إما من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: المتشابه: ما لا ينبئ ظاهره عن مراده (انظر: بصائر ذوي التمييز 3/293؛ والتعريفات للجرجاني ص 200)، [وحقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه في الجملة ثلاث أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتها. والمتشابه من جهة اللفظ ضربان:أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك إما من جهة غرابته نحو: الأب (الأب : الكلأ، وقيل: الأب من المرعى للدواب، كالفاكهة للإنسان. انظر: اللسان (أب) )، ويزفون (يزفون أي: يسرعون، وأصله من: زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها. انظر: اللسان (زف) ) ؛ وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين.والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب:ضرب لاختصار الكلام نحو: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء( [النساء/3].وضرب لبسط الكلام نحو: (ليس كمثله شيء( [الشورى/11]، لأنه لو قيل: ليس مثله شيء كان أظهر للسامع.وضرب لنظم الكلام نحو: (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا *** قيما( [الكهف/1 - 2]، تقديره: الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وقوله: (ولولا رجال مؤمنون( إلى قوله: (لو تزيلوا( (الآية: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم، ليدخل الله في رحمته من يشاء، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما( سورة الفتح: آية 25). والمتشابه من جهة المعنى: أوصاف الله تعالى، وأوصاف يوم القيامة، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه، أو لم يكن من جنس ما نحسه. والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب:الأول: من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو: (اقتلوا المشركين( [التوبة/ 5].والثاني: من جهة الكيفية كالوجوب والندب، نحو: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء( [النساء/3].والثالث: من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ، نحو: (اتقوا الله حق تقاته( [آل عمران/102].والرابع: من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها، نحو: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها( [البقرة/189]، وقوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر( [التوبة/37]، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية.والخامس: من جهة الشروط التي بها يصح الفعل، أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح. وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم، نحو قول من قال: المتشابه (آلم( [البقرة /1]، وقول قتادة: المحكم: الناسخ، والمتشابه: المنسوخ (أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/48)، وقول الأصم (عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم المعتزلي، له تفسير عجيب، ينقل عنه الرازي. انظر لسان الميزان 3/427) : المحكم: ما أجمع على تأويله، والمتشابه: ما اختلف فيه. ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب: ضرب لا سبيل للوقوف عليه، كوقت الساعة، وخروج دابة الأرض، وكيفية الدابة ونحو ذلك. وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته، كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة. وضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضرب المشار إليه بقوله عليه السلام في علي رضي الله عنه: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) (لم أجده، لكن جاء عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن لأقضي بينهم، فقلت: يا رسول الله لا علم لي بالقضاء، فضرب بيده على صدري، وقال: (اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه). أخرجه النسائي في تهذيب خصائص علي بن أبي طالب ص 43، وهو ضعيف)، وقوله لابن عباس مثل ذلك (الحديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا، قال: (من وضع هذا) ؟ فأخبر فقال: (اللهم فقهه في الدين). أخرجه البخاري في باب وضع الماء عند الخلاء 1/224.وقال ابن حجر: وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب، والحديث عند أحمد بهذا اللفظ، وعند الطبراني من وجهين آخرين. انظر فتح الباري 7/100 فضائل ابن عباس، ومسند أحمد 1/266، ومجمع الزوائد 9/279). وإذ عرفت هذه الجملة علم أن الوقف على قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله( [آل عمران/7]، ووصله بقوله: (والراسخون في العلم( [آل عمران /7] جائز، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم] (ما بين [ ] نقله السيوطي بطوله في الإتقان 2/6). وقوله: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها( [الزمر/23]، فإنه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة واستقامة النظم. وقوله: (ولكن شبه لهم( (سورة النساء: آية 157. وقد نقل أكثر هذا الباب الفيروزآبادي حرفيا في البصائر 3/294 - 297) أي: مثل لهم من حسبوه إياه، والشبه من الجواهر: ما يشبه لونه لون الذهب. كتب - الكتب: ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: جمعت بين شفريها بحلقة، وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة: النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للآخر، ولهذا سمي كلام الله - وإن لم يكتب - كتابا كقوله: (آلم * ذلك الكتاب( [البقرة/1 - 2]، وقوله: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب( [مريم/30].والكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتابا، والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه، وفي قوله: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء( [النساء/ 153] فإنه يعني صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال: (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس( الآية [الأنعام/7].ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم بالكتابة، ووجه ذلك أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، قال: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي( [المجادلة/ 21]، وقال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( [التوبة/51]، (لبرز الذين كتب عليهم القتل( [آل عمران/154]، وقال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله( [الأنفال/75] أي: في حكمه، وقوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس( [المائدة/45] أي: أوجبنا وفرضنا، وكذلك قوله: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت( [البقرة/180]، وقوله: (كتب عليكم الصيام( [البقرة/183]، (لم كتبت علينا القتال( [النساء/77]، (ما كتبناها عليهم( [الحديد/27]، (لولا أن كتب الله عليهم الجلاء( [الحشر/3] أي: لولا أن أوجب الله عليهم الإخلاء لديارهم، ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى، وما يصير في حكم الممضى، وعلى هذا حمل قوله: (بلى ورسلنا لديهم يكتبون( [الزخرف/80] قيل: ذلك مثل قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت( [الرعد/39]، وقوله: (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه( [المجادلة/22] فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا( [الكهف/28] ؛ لأن معنى (أغفلنا) من قولهم: أغفلت الكتاب: إذا جعلته خاليا من الكتابة ومن الإعجام، وقوله: (فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون( [الأنبياء/94] فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازى به.وقوله: (فاكتبنا مع الشاهدين( [آل عمران/53] أي: اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم... ( الاية [النساء/69] وقوله: (مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها( [الكهف/49] فقيل إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال العباد. وقوله: (إلا في كتاب من قبل أن نبرأها( [الحديد/22] قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، وكذا قوله: (إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير( [الحج/70]، وقوله: (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين( [الأنعام/59]، (في الكتاب مسطورا( [الإسراء/58]، (لولا كتاب من الله سبق( [الأنفال/68] يعني به ما قدره من الحكمة، وذلك إشارة إلى قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة( [الأنعام/54] وقيل: إشارة إلى قوله: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم( [الأنفال/33]، وقوله: (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( [التوبة/51] يعني: ما قدره وقضاه، وذكر (لنا) ولم يقل (علينا) تنبيها أن كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا، ولا نعده نقمة علينا، وقوله: (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم( [المائدة/21] قيل: معنى ذلك وهبها الله لكم، ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل: كتب لكم بشرط أن تدخلوها، وقيل: أوجبها عليكم، وإنما قال: (لكم) ولم يقل: (عليكم) لأن دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل، فيكون ذلك لهم لا عليهم، وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشيء لا يعرف نفع مآله: هذا الكلام لك لا عليك، وقوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا( [التوبة/40] جعل حكمهم وتقديرهم ساقطا مضمحلا، وحكم الله عاليا لا دافع له ولا مانع، وقال تعالى: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث( [الروم/56] أي: في علمه وإيجابه وحكمه، وعلى ذلك قوله: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38]، وقوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله( [التوبة/36] أي: في حكمه.ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير( [الحج/8]، (أم آتيناهم كتابا من قبله( [الزخرف/21]، (فأتوا بكتابكم( [الصافات/157]، (وأوتوا الكتاب( [البقرة/144] (الآية: (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون( )، (كتاب الله( [النساء /24]، (أم آتيناهم كتابا( [فاطر/40]، (فهم يكتبون( [الطور/41] فذلك إشارة إلى العلم والتحقق والاعتقاد، وقوله: (وابتغوا ما كتب الله لكم( [البقرة/187] إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة، وهي أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سببا لبقاء نوع الإنسان إلى غاية قدرها، فيجب للإنسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له، وإلى هذا أشار من قال: عنى بما كتب الله لكم الولد (وهو قول ابن عباس.انظر: الدر المنثور 1/479)، ويعبر عن الإيجاد بالكتابة، وعن الإزالة والإفناء بالمحو. قال: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38]، (يمحو الله ما يشاء ويثبت( [الرعد/39] نبه أن لكل وقت إيجادا، وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته، ودل قوله: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38] على نحو ما دل عليه قوله: (كل يوم هو في شأن( [الرحمن/29] وقوله: [(وعنده أم الكتاب( [الرعد/ 39]، وقوله: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب( [آل عمران/78] فالكتاب الأول: ما كتبوه بأيديهم المذكور في قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم( [البقرة/79]. والكتاب الثاني: التوراة، والثالث: لجنس كتب الله، أي: ما هو من شيء من كتب الله سبحانه وتعالى وكلامه] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 4/97)، وقوله: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان( [البقرة/53] فقد قيل: هما عبارتا عن التوراة، وتسميتها كتابا اعتبارا بما أثبت فيها من الأحكام، وتسميتها فرقانا اعتبارا بما فيها من الفرق بين الحق والباطل.وقوله: (وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله كتابا مؤجلا( [آل عمران/145] أي: حكما (لولا كتاب من الله سبق لمسكم( [الأنفال/68]، وقوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله( [التوبة/36] كل ذلك حكم منه. وأما قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم( [البقرة/79] فتنبيه أنهم يختلقونه ويفتعلونه، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب المقال المختلق إلى أفواههم، فقال: (ذلك قولهم بأفواههم( [لتوبة/30] والاكتتاب متعارف في المختلق نحو قوله: (أساطير الأولين اكتتبها( [الفرقان/5].وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل، أو إياهما جميعا، وقوله: (وما كان هذا القرآن أن يفترى( إلى قوله: (وتفصيل الكتاب( [يونس/37] (الآية: (وما كان هذا القرآن أن يفتري من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين( )، فإنما أراد بالكتاب ههنا ما تقدم من كتب الله دون القرآن؛ ألا ترى أنه جعل القرآن مصدقا له، وقوله: (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا( [الأنعام/114] فمنهم من قال: هو القرآن، ومنهم من قال: هو القرآن وغيره من الحجج والعلم والعقل (أخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب، وتررك فيه موضعا للسنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك فيها موضعا للرأي. انظر: الدر المنثور 3/344)، وكذلك قوله: (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به( [العنكبوت/47]، وقوله: (قال الذي عنده علم من الكتاب( [النمل/40] فقد قيل: أريد به علم الكتاب، وقيل: علم من العلوم التي آتاها الله سليمان في كتابه المخصوص به، وبه سخر له كل شيء، وقوله: (وتؤمنون بالكتاب كله( [آل عمران/119] أي: بالكتب المنزلة، فوضع ذلك موضع الجمع؛ إما لكونه جنسا كقولك: كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لكونه في الإصل مصدرا نحو: عدل، وذلك كقوله: (يؤمنون بما أنزل إليك من قبلك( [البقرة/4] وقيل: يعني أنهم ليسوا كمن قيل فيهم: (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض( [النساء/150]. وكتابة العبد: ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه، قال: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم( [النور/33] واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الإيجاب، وأن يكون من الكتب الذي هو النظم والإنسان يفعل ذلك.
تفسير الجلالين :

1 - (الم) الله أعلم بمراده بذلك
تفسير ابن كثير :

سورة البقرة " ذكر ما ورد في فضلها " قال الإمام أحمد حدثنا عارم حدثنا معتمر عن أبيه عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " من تحت العرش فوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة ويس قلب القرآن لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له واقرءوها على موتاكم " انفرد به أحمد وقد رواه أحمد أيضا عن عارم عن عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن أبيه عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اقرءوها على موتاكم " يعني يس فقد تبينا بهذا الإسناد معرفة المبهم في الرواية الأولى . وقد أخرج هذا الحديث على هذه الصفة في الرواية الثانية أبو داود والنسائي وابن ماجه وقد روى الترمذي من حديث حكيم بن جبير وفيه ضعف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لكل شيء سنام وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن آية الكرسي " وفي مسند أحمد وصحيح مسلم والترمذي والنسائي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تجعلوا بيوتكم قبورا فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان " وقال الترمذي حسن صحيح وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثني ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه " سنان بن سعد - ويقال بالعكس - وثقه ابن معين واستنكر حديثه أحمد بن حنبل وغيره . وقال أبو عبيد حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن عبد الله يعني ابن مسعود - رضي الله عنه قال إن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة ورواه النسائي في اليوم والليلة وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث شعبة ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال ابن مردويه حدثنا أحمد بن كامل حدثنا أبو إسماعيل الترمذي حدثنا أيوب بن بلال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ويدع البقرة يقرؤها فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة وإن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله " وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن نصر عن أيوب بن سليمان . وروى الدارمي في مسنده عن ابن مسعود قال ما من بيت تقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط وقال إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة وإن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن المفصل . وروى أيضا من طريق الشعبي قال : قال عبد الله بن مسعود من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة أربع من أولها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخرها وفي رواية لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان . ولا شيء يكرهه ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق . وعن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن البقرة وإن من قرأها في بيته ليلة لم يدخله الشيطان ثلاث ليال ومن قرأها في بيته نهارا لم يدخله شيطان ثلاثة أيام " رواه أبو القاسم الطبراني وأبو حاتم وابن حبان في صحيحه وابن مردويه من حديث الأزرق بن علي حدثنا ابن إبراهيم حدثنا خالد بن سعيد المدني عن أبي حازم عن سهل به . وعند ابن حبان خالد بن سعيد المديني . وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عبد الحميد بن جعفر عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال " بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل واحد منهم ما معه من القرآن فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال : ما معك يا فلان ؟ فقال : معي كذا وكذا وسورة البقرة . فقال : أمعك سورة البقرة ؟ قال نعم قال : اذهب فأنت أميرهم" فقال رجل من أشرافهم والله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا أني خشيت أن لا أقوم بها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تعلموا القرآن واقرءوه فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأ وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك " هذا لفظ رواية الترمذي ثم قال هذا حديث حسن ثم رواه من حديث الليث عن سعيد عن عطاء مولى أبي أحمد مرسلا فالله أعلم . قال البخاري وقال الليث حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أسيد بن حضير رضي الله عنه قال بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة - وفرسه مربوطة عنده - إذ جالت الفرس فسكت فسكنت فقرأ فجالت الفرس فسكت فسكنت ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف وكان ابنه يحيى قريبا منها - فأشفق أن تصيبه فلما أخذه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم فقال " اقرأ يا ابن حضير " قال قد أشفقت يا رسول الله على يحيى وكان منها قريبا فرفعت رأسي وانصرفت إليه فرفعت رأسي إلى السماء فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح فخرجت حتى لا أراها قال " وتدري ما ذاك ؟ " قال لا قال " تلك الملائكة دنت لصوتك ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم " وهكذا رواه الإمام العالم أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب فضائل القرآن عن عبد الله بن صالح ويحيى بن بكير عن الليث به . وقد روي من وجه آخر عن أسيد بن حضير كما تقدم والله أعلم . وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه وذلك فيما رواه أبو عبيد حدثنا عباد بن عباد عن جرير بن حازم عن عمه جرير بن يزيد أن أشياخ أهل المدينة حدثوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له ألم تر ثابت بن قيس بن شماس لم تزل داره البارحة تزهر مصابيح قال " فلعله قرأ سورة البقرة" قال فسألت ثابتا فقال قرأت سورة البقرة وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهاما ثم هو مرسل والله أعلم . " ذكر ما ورد في فضلها مع آل عمران " قال الإمام أحمد حدثنا أبو نعيم حدثنا بشر بن مهاجر حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول" تعلموا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة " قال ثم سكت ساعة ثم قال " تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان يظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول له هل تعرفني ؟ فيقول : ما أعرفك فيقول أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وإن كل تاجر من وراء تجارته وإنك اليوم من وراء كل تجارة فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويكسى والداه حلتان لا يقوم لهما أهل الدنيا فيقولان بما كسينا هذا فيقال بأخذ ولدكما القرآن ثم يقال اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلا " وروى ابن ماجه من حديث بشر بن المهاجر بعضه وهذا إسناد حسن على شرط مسلم فإن بشرا هذا خرج له مسلم ووثقه ابن معين وقال النسائي ما به بأس إلا أن الإمام أحمد قال فيه هو منكر الحديث قد اعتبرت أحاديثه فإذا هي تأتي بالعجب وقال البخاري يخالف في بعض حديثه وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال ابن عدي روى ما لا يتابع عليه وقال الدارقطني ليس بالقوي " قلت " ولكن لبعضه شواهد فمن ذلك حديث أبي أمامة الباهلي قال الإمام أحمد حدثنا عبد الملك بن عمر حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن أبي أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " اقرءوا القرآن فإنه شافع لأهله يوم القيامة اقرءوا الزهراوان البقرة وآل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان طير صواف يحاجان عن أهلهما يوم القيامة ثم قال اقرءوا البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة " وقد رواه مسلم في الصلاة من حديث معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي به . الزهراوان : المنيرتان والغياية : ما أظلك من فوقك والفرق : القطعة من الشيء والصواف المصطفة المتضامة والبطلة السحرة ومعنى لا تستطيعها أي لا يمكنهم حفظها وقيل لا تستطيع النفوذ في قارئها والله أعلم . ومن ذلك حديث النواس بن سمعان قال الإمام أحمد حدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير قال : سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمهم سورة البقرة وآل عمران " وضرب لهما رسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال " كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما " ورواه مسلم عن إسحاق بن منصور عن يزيد بن عبد ربه به والترمذي من حديث الوليد بن عبد الرحمن الجرشي به وقال حسن غريب وقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير قال : قال حماد أحسبه عن أبي منيب عن عمه أن رجلا قرأ البقرة وآل عمران فلما قضى صلاته قال له كعب : أقرأت البقرة وآل عمران ؟ قال نعم قال : فوالذي نفسي بيده إن فيهما اسم الله الذي إذا دعي به استجاب. قال فأخبرني به قال لا والله لا أخبرك به ولو أخبرتك به لأوشكت أن تدعوه بدعوة أهلك فيها أنا وأنت وحدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن سليم بن عامر أنه سمع أبا أمامة يقول إن أخا لكم أري في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان تهتفان هل فيكم قارئ يقرأ سورة البقرة ؟ وهل فيكم قارئ يقرأ سورة آل عمران ؟ قال فإذا قال الرجل نعم دنتا منه بأعذاقهما حتى يتعلق بهما فتخطران به الجبل : وحدثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن أبي عمران أنه سمع أم الدرداء تقول إن رجلا ممن قرأ القرآن أغار على جار له فقتله وإنه أقيد به فقتل فما زال القرآن ينسل منه سورة سورة حتى بقيت البقرة وآل عمران جمعة ثم إن آل عمران انسلت منه وأقامت البقرة جمعة فقيل لها " ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد " قال فخرجت كأنها السحابة العظيمة قال أبو عبيد أراه يعني أنهما كانتا معه في قبره يدفعان عنه ويؤنسانه فكانتا من آخر ما بقي معه من القرآن . وقال أيضا حدثنا أبو مسهر الغساني عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يحدث أنه من قرأ البقرة وآل عمران في يوم برئ من النفاق حتى يمسي ومن قرأهما من ليلة برئ من النفاق حتى يصبح قال فكان يقرؤهما كل يوم وليلة سوى جزئه . وحدثنا يزيد عن ورقاء بن إياس عن سعيد بن جبير قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قرأ البقرة وآل عمران في ليلة كان - أو كتب - من القانتين . فيه انقطاع ولكن ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ بهما في ركعة واحدة . " ذكر ما ورد في فضل السبع الطول " قال أبو عبيد حدثنا هشام بن إسماعيل الدمشقي عن أحمد بن شعيب عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعطيت السبع الطول مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل " هذا حديث غريب وسعيد بن أبي بشير فيه لين وقد رواه أبو عبيد عن عبد الله بن صالح عن الليث عن سعيد بن أبي هلال قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره والله أعلم ثم قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب عن حبيب بن هند الأسلمي . عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أخذ السبع فهو حبر " وهذا أيضا غريب وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي وروى عنه عمرو بن عمرو وعبد الله بن أبي بكرة وذكره أبو حاتم الرازي ولم يذكر فيه جرحا فالله أعلم . وقد رواه الإمام أحمد عن سليمان بن داود وحسين كلاهما عن إسماعيل بن جعفر به ورواه أيضا عن أبي سعيد عن سليمان بن بلال عن حبيب بن هند عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر" قال أحمد : وحدثنا حسين حدثنا ابن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال عبد الله بن أحمد وهذا أرى فيه عن أبيه عن الأعرج ولكن كذا كان في الكتاب فلا أدري أغفله أبي أو كذا هو مرسل وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وهم ذوو عدد وقدم عليهم أحدثهم سنا لحفظه سورة البقرة وقال له " اذهب فأنت أميرهم " وصححه الترمذي ثم قال أبو عبيد : حدثنا هشيم أنا أبو بشر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى " ولقد آتيناك سبعا من المثاني " قال هي السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس قال وقال مجاهد هي السبع الطول وهكذا قال مكحول وعطية بن قيس وأبو محمد الفارسي وشداد بن أوس ويحيى بن الحارث الذماري في تفسير الآية بذلك وفي تعدادها وإن يونس هي السابعة . " فصل " والبقرة جميعها مدنية بلا خلاف وهي من أوائل ما نزل بها لكن قوله تعالى فيه" واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله " الآية يقال إنها آخر ما نزل من القرآن ويحتمل أن تكون منها وكذلك آيات الربا من آخر ما نزل وكان خالد بن معدان يسمي البقرة فسطاط القرآن قال بعض العلماء وهي مشتملة على ألف خبر وألف أمر وألف نهي وقال العادون آياتها مائتان وثمانون وسبع آيات وكلماتها ستة آلاف كلمة ومائتان وإحدى وعشرون كلمة وحروفها خمسة وعشرون ألفا وخمسمائة حرف فالله أعلم. قال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس نزلت بالمدينة سورة البقرة وقال خصيف عن مجاهد عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت بالمدينة سورة البقرة وقال الواقدي حدثني الضحاك بن عثمان عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال نزلت البقرة بالمدينة وهكذا قال غير واحد من الأئمة والعلماء والمفسرين ولا خلاف فيه . وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن معمر حدثنا الحسن بن علي بن الوليد الفارسي حدثنا خلف بن هشام وحدثنا عيسى بن ميمون عن موسى بن أنس بن مالك عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كله " هذا حديث غريب لا يصح رفعه وعيسى بن ميمون هذا هو أبو سلمة الخواص وهو ضعيف الرواية لا يحتج به وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة أخرجاه وروى ابن مردويه من حديث شعبة عن عقيل بن طلحة عن عتبة بن مرثد قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه تأخرا فقال " يا أصحاب سورة البقرة " وأظن هذا كان يوم حنين يوم ولوا مدبرين أمر العباس فناداهم" يا أصحاب الشجرة " يعني أهل بيعة الرضوان وفي رواية " يا أصحاب سورة البقرة " لينشطهم بذلك فجعلوا يقبلون من كل وجه وكذلك يوم اليمامة مع أصحاب مسيلمة جعل الصحابة يفرون لكثافة جيش بني حنيفة فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون يا أصحاب سورة البقرة حتى فتح الله عليهم رضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين . بسم الله الرحمن الرحيم قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسيره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خثيم واختاره أبو حاتم بن حبان . ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور . قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم السجدة , و " هل أتى على الإنسان " وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : الم وحم والمص وص : فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قال غيره عن مجاهد وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال الم اسم من أسماء القرآن وهكذا وقال قتادة وزيد بن أسلم ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه اسم من أسماء السور فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن فإنه يبعد أن يكون المص اسما للقرآن كله لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول قرأت المص إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن والله أعلم . وقيل هي اسم من أسماء الله تعالى فقال عنها في فواتح السور من أسماء الله تعالى وكذلك قال سالم بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير وقال شعبة عن السدي بلغني أن ابن عباس قال الم اسم من أسماء الله الأعظم . هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت السدي عن حم وطس والم فقال قال ابن عباس هي اسم الله الأعظم وقال ابن جرير وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان حدثنا شعبة عن إسماعيل السدي عن مرة الهمداني قال : قال عبد الله فذكر نحوه . وحكي مثله عن علي وابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله تعالى وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة أنه قال الم قسم . وروينا أيضا من حديث شريك بن عبد الله بن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس : الم قال أنا الله أعلم وكذا قال سعيد بن جبير وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الم قال أما الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى . قال وأبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى الم قال هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلألائه ليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم . قال عيسى ابن مريم عليه السلام وعجب : فقال أعجب أنهم يظنون بأسمائه ويعيشون في رزقه فكيف يكفرون به فالألف مفتاح الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف ألآء الله واللام لطف الله والميم مجد الله والألف سنة واللام ثلاثون سنة والميم أربعون سنة . هذا لفظ ابن أبي حاتم ونحوه رواه ابن جرير ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينها وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخر وأن الجمع ممكن فهي أسماء للسور ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفة من صفاته كما افتتح سورا كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه قال ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله وعلى صفة من صفاته وعلى مدة وغير ذلك كما ذكره الربيع بن أنس عن أبي العالية لأن الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد به الدين كقوله تعالى " إنا وجدنا آباءنا على أمة " وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى " إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين " وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى " وجد عليه أمة من الناس يسقون " وقوله تعالى " ولقد بعثنا في كل أمة رسولا " وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله تعالى " وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة" أي بعد حين على أصح القولين قال فكذلك هذا. هذا حاصل كلامه موجها ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية فإن أبا العالية زعم أن الحرف دل على هذا وعلى هذا وعلى هذا معا ولفظة الأمة وما أشبهها من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح إنما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام فأما حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الأصول ليس هذا موضع البحث فيها والله أعلم . ثم إن لفظة الأمة تدل على كل من معانيها في سياق الكلام بدلالة الوضع فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدل على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الإضمار بوضع ولا بغيره فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف والمسألة مختلف فيها وليس فيها إجماع حتى يحكم به وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فإن في السياق ما يدل على ما حذف بخلاف هذا كما قال الشاعر : قلنا قفي لنا فقالت قاف لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف تعني وقفت . وقال الآخر : ما للظليم عال كيف لا ي ينقد عنه جلده إذا ي فقال ابن جرير كأنه أراد أن يقول إذا يفعل كذا وكذا فاكتفى بالياء من يفعل وقال الآخر : بالخير خيرات وإن شرا فا ولا أريد الشر إلا أن ت يقول وإن شرا فشرا ولا أريد الشر إلا أن تشاء فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام والله أعلم . قال القرطبي وفي الحديث" من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة " الحديث قال سفيان هو أن يقول في اقتل " اق " وقال خصيف عن مجاهد أنه قال فواتح السور كلها " ق وص وحم وطسم والر " وغير ذلك هجاء موضوع وقال بعض أهل العربية هي حروف من حروف المعجم استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفا كما يقول القائل ابني يكتب في - ا ب ت ث - أي في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها حكاه ابن جرير . قلت مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا وهي - ا ل م ص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن - يجمعها قولك : نص حكيم قاطع له سر . وهي نصف الحروف عددا والمذكور منها أشرف من المتروك وبيان ذلك من صناعة التصريف. قال الزمخشري وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة ومن الرخوة والشديدة ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة. وقد سردها مفصلة ثم قال : فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته . وهذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله ومن هاهنا لخص بعضهم في هذا المقام كلاما فقال : لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى ومن قال من الجهلة إن في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلمة فقد أخطأ خطأ كبيرا فتعين أن لها معنى في نفس الأمر فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا " آمنا به كل من عند ربنا " ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين وإنما اختلفوا فيمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه وإلا فالوقف حتى يتبين هذا المقام . المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ما هي مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها فقال بعضهم إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور حكاه ابن جرير وهذا ضعيف لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه البسملة تلاوة وكتابة وقال آخرون بل ابتدئ بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه حكاه ابن جرير أيضا وهو ضعيف أيضا لأنه لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور لا يكون في بعضها بل غالبها ليس كذلك ولو كان كذلك أيضا لانبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وآل عمران مدنيتان ليستا خطابا للمشركين فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه . وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا وقرره الزمخشري في كشافه ونصره أتم نصر وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية . قال الزمخشري ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن قال وجاء منها على حرف واحد كقوله - ص ن ق - وحرفين مثل" حم " وثلاثة مثل " الم " وأربعة مثل " المر " و " المص" وخمسة مثل " كهيعص - و - حم عسق " لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك " قلت " ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ولهذا يقول تعالى " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه " " الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه" " المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه" " الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم " " الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين " " حم تنزيل من الرحمن الرحيم" " حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم " وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم . وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم فقد ادعى ما ليس له وطار في غير مطاره وقد ورد في ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه " فأتى أخاه ابن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله تعالى عليه " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه " فقال أنت سمعته قال نعم قال فمشى حيي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألم يذكر أنك تتلوا فيما أنزل الله عليك " الم ذلك الكتاب" ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بلى" فقالوا جاءك بهذا جبريل من عند الله ؟ فقال " نعم " قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك. فقام حيي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة ؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره فقال " نعم " قال ما ذاك ؟ قال " المص " قال هذا أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة . هل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال " نعم " قال ما ذاك ؟ قال " الر " قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة. فهل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال " نعم " قال ماذا قال " المر " قال هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه إحدى وسبعون ومائتان ثم قال : لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا. ثم قال قوموا عنه ثم قال أبو ياسر لأخيه حيي بن أخطب ولمن معه من الأحبار ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين ؟ فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج بما انفرد به ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها وذلك يبلغ منه جملة كثيرة وإن حسبت مع التكرر فأطم وأعظم والله أعلم .
تفسير القرطبي :

سورة البقرة : وأول مبدوء به الكلام في نزولها وفضلها وما جاء فيها ; وهكذا كل سورة إن وجدنا لها ذلك ; فنقول : سورة البقرة مدنية , نزلت في مدد شتى . وقيل : هي أول سورة نزلت بالمدينة , إلا قوله تعالى : " واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله " [ البقرة : 281 ] فإنه آخر آية نزلت من السماء , ونزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى ; وآيات الربا أيضا من أواخر ما نزل من القرآن . وهذه السورة فضلها عظيم وثوابها جسيم . ويقال لها : فسطاط القرآن ; قاله خالد بن معدان . وذلك لعظمها وبهائها , وكثرة أحكامها ومواعظها . وتعلمها عمر رضي الله عنه بفقهها وما تحتوي عليه في اثنتي عشرة سنة , وابنه عبد الله في ثماني سنين كما تقدم . قال ابن العربي : سمعت بعض أشياخي يقول : فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد وقدم عليهم أحدثهم سنا لحفظه سورة البقرة , وقال له : ( اذهب فأنت أميرهم ) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وصححه . وروى مسلم عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة ) , قال معاوية : بلغني أن البطلة : السحرة . وروي أيضا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تجعلوا بيوتكم مقابر إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) . وروى الدارمي عن عبد الله قال : ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط . وقال : إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة , وإن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن المفصل . قال أبو محمد الدارمي . اللباب : الخالص . وفي صحيح البستي عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ) . قال أبو حاتم البستي : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ) أراد : مردة الشياطين . وروى الدارمي في مسنده عن الشعبي قال قال عبد الله : من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح ; أربعا من أولها وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاثا خواتيمها , أولها : " لله ما في السموات " [ البقرة : 284 ] . وعن الشعبي عنه : لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه , ولا يقرأن على مجنون إلا أفاق . وقال المغيرة بن سبيع - وكان من أصحاب عبد الله - : لم ينس القرآن . وقال إسحاق بن عيسى : لم ينس ما قد حفظ . قال أبو محمد الدارمي : منهم من يقول : المغيرة بن سميع . وفي كتاب الاستيعاب لابن عبد البر : وكان لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من شعراء الجاهلية , أدرك الإسلام فحسن إسلامه وترك قول الشعر في الإسلام , وسأله عمر في خلافته عن شعره واستنشده ; فقرأ سورة البقرة ; فقال : إنما سألتك عن شعرك ; فقال : ما كنت لأقول بيتا من الشعر بعد إذ علمني الله البقرة وآل عمران ; فأعجب عمر قوله ; وكان عطاؤه ألفين فزاده خمسمائة . وقد قال كثير من أهل الأخبار : إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم . وقال بعضهم : لم يقل في الإسلام إلا قوله : الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى اكتسيت من الإسلام سربالا قال ابن عبد البر : وقد قيل إن هذا البيت لقردة بن نفاثة السلولي , وهو أصح عندي . وقال غيره : بل البيت الذي قال في الإسلام : ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه القرين الصالح وسيأتي ما ورد في آية الكرسي وخواتيم البقرة , ويأتي في أول سورة آل عمران زيادة بيان لفضل هذه السورة ; إن شاء الله تعالى . اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السورة ; فقال عامر الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين : هي سر الله في القرآن , ولله في كل كتاب من كتبه سر . فهي من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه , ولا يجب أن يتكلم فيها , ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت . وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما . وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا : الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر . وقال أبو حاتم : لم نجد الحروف المقطعة في القرآن إلا في أوائل السور , ولا ندري ما أراد الله جل وعز بها . قلت : ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الأنباري : حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثنا أبو المنذر الواسطي عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال : إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء , وأطلعكم على ما شاء , فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه , وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به , وما بكل القرآن تعلمون , ولا بكل ما تعلمون تعملون . قال أبو بكر : فهذا يوضح أن حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم , اختبارا من الله عز وجل وامتحانا ; فمن آمن بها أثيب وسعد , ومن كفر وشك أثم وبعد . حدثنا أبو يوسف بن يعقوب القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن عمارة عن حريث بن ظهير عن عبد الله قال : ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب , ثم قرأ : " الذين يؤمنون بالغيب " [ البقرة : 3 ] . قلت : هذا القول في المتشابه وحكمه , وهو الصحيح على ما يأتي بيانه في ( آل عمران ) إن شاء الله تعالى . وقال جمع من العلماء كبير : بل يجب أن نتكلم فيها , ونلتمس الفوائد التي تحتها , والمعاني التي تتخرج عليها ; واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة ; فروي عن ابن عباس وعلي أيضا : أن الحروف المقطعة في القرآن اسم الله الأعظم , إلا أنا لا نعرف تأليفه منها . وقال قطرب والفراء وغيرهما : هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها بناء كلامهم ; ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم . قال قطرب : كانوا ينفرون عند استماع القرآن , فلما سمعوا : " الم " و " المص " استنكروا هذا اللفظ , فلما أنصتوا له صلى الله عليه وسلم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ويقيم الحجة عليهم . وقال قوم : روي أن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة وقالوا : " لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه " [ فصلت : 26 ] نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيسمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة . وقال جماعة : هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بقيتها ; كقول ابن عباس وغيره : الألف من الله , واللام من جبريل , والميم من محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : الألف مفتاح اسمه الله , واللام مفتاح اسمه لطيف , والميم مفتاح اسمه مجيد . وروى أبو الضحى عن ابن عباس في قوله : " الم " قال : أنا الله أعلم , " الر " أنا الله أرى , " المص " أنا الله أفصل . فالألف تؤدي عن معنى أنا , واللام تؤدي عن اسم الله , والميم تؤدي عن معنى أعلم . واختار هذا القول الزجاج وقال : أذهب إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى ; وقد تكلمت العرب بالحروف المقطعة نظما لها ووضعا بدل الكلمات التي الحروف منها , كقوله : فقلت لها قفي فقالت قاف أراد : قالت وقفت . وقال زهير : بالخير خيرات وإن شرا فشر ولا أريد الشر إلا أن تا أراد : وإن شرا فشر . وأراد : إلا أن تشاء . وقال آخر : نادوهم ألا الجموا ألا تا قالوا جميعا كلهم ألا فا أراد : ألا تركبون , قالوا : ألا فاركبوا . وفي الحديث : ( من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة ) قال شقيق : هو أن يقول في اقتل : اق ; كما قال عليه السلام ( كفى بالسيف شا ) معناه : شافيا . وقال زيد بن أسلم : هي أسماء للسور . وقال الكلبي : هي أقسام أقسم الله - تعالى - بها لشرفها وفضلها , وهي من أسمائه ; عن ابن عباس أيضا , ورد بعض العلماء هذا القول فقال : لا يصح أن يكون قسما لأن القسم معقود على حروف مثل : إن وقد ولقد وما ; ولم يوجد ها هنا حرف من هذه الحروف , فلا يجوز أن يكون يمينا . والجواب أن يقال : موضع القسم قوله تعالى : " لا ريب فيه " فلو أن إنسانا حلف فقال : والله هذا الكتاب لا ريب فيه ; لكان الكلام سديدا , وتكون " لا " جواب القسم . فثبت أن قول الكلبي وما روي عن ابن عباس سديد صحيح . فإن قيل : ما الحكمة في القسم من الله تعالى , وكان القوم في ذلك الزمان على صنفين : مصدق , ومكذب ; فالمصدق يصدق بغير قسم , والمكذب لا يصدق مع القسم ؟ . قيل له : القرآن نزل بلغة العرب ; والعرب إذا أراد بعضهم أن يؤكد كلامه أقسم على كلامه ; والله تعالى أراد أن يؤكد عليهم الحجة فأقسم أن القرآن من عنده . وقال بعضهم : " الم " أي أنزلت عليك هذا الكتاب من اللوح المحفوظ . وقال ابتعثك في قوله : " الم " قال اسم من أسماء القرآن . وروي عن محمد بن علي الترمذي أنه قال : إن الله تعالى أودع جميع ما في تلك السورة من الأحكام والقصص في الحروف التي ذكرها في أول السورة , ولا يعرف ذلك إلا نبي أو ولي , ثم بين ذلك في جميع السورة ليفقه الناس . وقيل غير هذا من الأقوال ; فالله أعلم . والوقف على هذه الحروف على السكون لنقصانها إلا إذا أخبرت عنها أو عطفتها فإنك تعربها . واختلف : هل لها محل من الإعراب ؟ فقيل : لا ; لأنها ليست أسماء متمكنة , ولا أفعالا مضارعة ; وإنما هي بمنزلة حروف التهجي فهي محكية . هذا مذهب الخليل وسيبويه . ومن قال : إنها أسماء السور فموضعها عنده الرفع على أنها عنده خبر ابتداء مضمر ; أي هذه " الم " ; كما تقول : هذه سورة البقرة . أو تكون رفعا على الابتداء والخبر ذلك ; كما تقول : زيد ذلك الرجل . وقال ابن كيسان النحوي : " الم " في موضع نصب ; كما تقول : اقرأ " الم " أو عليك " الم " . وقيل : في موضع خفض بالقسم ; لقول ابن عباس : إنها أقسام أقسم الله بها .

الترجمة الإنجليزية 1 - A. L. M.

الترجمة الفرنسية : 1 - Alif, Lam, Mim.

الترجمة الإيطالية : 1 - Alif, Lâm, Mîm .

الترجمة الألمانية : 1 - Alif Lلm Mيm.

الترجمة الإيرلندية : 1 - Alif Laam Miem.

الترجمة التركية : 1 - Elif. Lâm. Mîm.

الترجمة البوسنية : 1 - Alif. Lam. Mim.

الترجمة الإندونيسية : 1 - Alif Laam Miim.

rwayda
03-Jul-2009, 11:41 PM
سورة البقرة آية رقم 2
{ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}

إعراب الآية : "الكتاب": بدل مرفوع بالضمة، "هدى": حال منصوبة. جملة "لا ريب فيه" خبر المبتدأ "ذلك"،الجار "فيه" متعلق بخبر "لا"، "هدى" حال من "الكتاب". الجار "للمتقين" متعلق بنعت لـ "هدى".







الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

ذو - ذو على وجهين: أحدهما: يتوصل به إلى الوصف بأسماء الأجناس والأنواع، ويضاف إلى الظاهر دون المضمر، ويثنى ويجمع، ويقال في المؤنث: ذات، وفي التثنية: ذواتا، وفي الجمع: ذوات، ولا يستعمل شيء منها إلا مضافا، قال: (ولكن الله ذو فضل( [البقرة/251]، وقال: (ذو مرة فاستوى( [النجم/6]، (وذي القربى( [البقرة/83]، (ويؤت كل ذي فضل فضله( [هود/3]، (ذوي القربى واليتامى( [البقرة/177]، (إنه عليم بذات الصدور( [الأنفال/43]، (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال( [الكهف/18]، (وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم( [الأنفال/7]، وقال: (ذواتا أفنان( [الرحمن/48]، وقد استعار أصحاب المعاني الذات، فجعلوها عبارة عن عين الشيء، جوهرا كان أو عرضا، واستعملوها مفردة ومضافة إلى المضمر بالألف واللام، وأجروها مجرى النفس والخاصة، فقالوا: ذاته، ونفسه وخاصته، وليس ذلك من كلام العرب (انظر ما كتبناه في ذلك في تحقيقنا كتاب (وضح البرهان في مشكلات القرآن) للنيسابوري عند قوله تعالى: (حتى عاد كالعرجون القديم( سورة يس: آية 39). والثاني في لفظ ذو: لغة لطيئ، يستعملونه استعمال الذي، ويجعل في الرفع، والنصب والجر، والجمع، والتأنيث على لفظ واحد (وفي ذلك قال ابن مالك في ألفيته:ومن وما وأل تساوي ما ذكر *** وهكذا (ذو) عند طيىء شهر)، نحو:- 171 - وبئري ذو حفرت وذو طويت *** (هذا عجز بيت، وشطره:فإن الماء ماء أبي وجديوهو لسنان بن فحل الطائي.والبيت في الفرائد الجديدة للسيوطي 1/184؛ وشفاء العليل في إيضاح التسهيل 1/227؛ وشرح المفصل 3/147؛ والأمالي الشجرية 2/306)أي: التي حفرت والتي طويت، وأما (ذا) في (هذا) فإشارة إلى شيء محسوس، أو معقول، ويقال في المؤنث: ذه وذي وتا، فيقال: هذه وهذي، وهاتا، ولا تثنى منهن إلا هاتا، فيقال: هاتان. قال تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي( [الإسراء/62]، (هذا ما توعدون( [ص/53]، (هذا الذي كنتم به تستعجلون( [الذاريات/14]، (إن هذان لساحران( [طه/63]، إلى غير ذلك (هذه النار التي كنتم بها تكذبون( [الطور/14]، (هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون( [الرحمن/43]، ويقال بإزاء هذا في المستبعد بالشخص أو بالمنزلة: (ذاك) و (ذلك) قال تعالى: (آلم ذلك الكتاب( [البقرة/1 - 2]، (ذلك من آيات الله( [الكهف/17]، (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى( [الأنعام/131]، إلى غير ذلك. وقولهم: (ماذا) يستعمل على وجهين: أحدهما. أن يسكون (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، والآخر: أن يكون (ذا) بمنزلة (الذي)، فالأول نحو قولهم: عما ذا تسأل؟ فلم تحذف الألف منه لما لم يكن ما بنفسه للاستفهام، بل كان مع ذا اسما واحدا، وعلى هذا قول الشاعر:- 172 - دعي ماذا علمت سأتقيه(هذا شطر بيت، وعجزه:ولكن بالمغيب نبئينيوهو من شواهد سيبويه 1/405؛ ولم يعرف قائله، وهو في الخزانة 6/142؛ واللسان (ذا) ؛ وهمع الهوامع 1/84)أي: دعي شيئا علمته. وقوله تعالى: (ويسئلونك ماذا ينفقون( [البقرة/219] ؛ فإن من قرأ: (قل العفو( (وبها قرأ جميع القراء إلا أبا عمرو. انظر: الإتحاف ص 157) بالنصب فإنه جعل الاسمين بمنزلة اسم واحد، كأنه قال: أي شيء ينفقون؟ ومن قرأ: (قل العفو( (وهي قراءة أبي عمرو) بالرفع، فإن (ذا) بمنزلة الذي، وما للاستفهام أي: ما الذي ينفقون؟ وعلى هذا قوله تعالى: (ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: أساطير الأولين( [النحل/24]، و (أساطير) بالرفع والنصب (وقراءة الرفع هي الصحيحة المتواترة. وبها قرأ القراء العشر، أما قراءة النصب فهي شاذة). كتب - الكتب: ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: جمعت بين شفريها بحلقة، وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة: النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للآخر، ولهذا سمي كلام الله - وإن لم يكتب - كتابا كقوله: (آلم * ذلك الكتاب( [البقرة/1 - 2]، وقوله: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب( [مريم/30].والكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتابا، والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه، وفي قوله: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء( [النساء/ 153] فإنه يعني صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال: (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس( الآية [الأنعام/7].ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم بالكتابة، ووجه ذلك أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، قال: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي( [المجادلة/ 21]، وقال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( [التوبة/51]، (لبرز الذين كتب عليهم القتل( [آل عمران/154]، وقال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله( [الأنفال/75] أي: في حكمه، وقوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس( [المائدة/45] أي: أوجبنا وفرضنا، وكذلك قوله: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت( [البقرة/180]، وقوله: (كتب عليكم الصيام( [البقرة/183]، (لم كتبت علينا القتال( [النساء/77]، (ما كتبناها عليهم( [الحديد/27]، (لولا أن كتب الله عليهم الجلاء( [الحشر/3] أي: لولا أن أوجب الله عليهم الإخلاء لديارهم، ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى، وما يصير في حكم الممضى، وعلى هذا حمل قوله: (بلى ورسلنا لديهم يكتبون( [الزخرف/80] قيل: ذلك مثل قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت( [الرعد/39]، وقوله: (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه( [المجادلة/22] فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا( [الكهف/28] ؛ لأن معنى (أغفلنا) من قولهم: أغفلت الكتاب: إذا جعلته خاليا من الكتابة ومن الإعجام، وقوله: (فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون( [الأنبياء/94] فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازى به.وقوله: (فاكتبنا مع الشاهدين( [آل عمران/53] أي: اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم... ( الاية [النساء/69] وقوله: (مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها( [الكهف/49] فقيل إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال العباد. وقوله: (إلا في كتاب من قبل أن نبرأها( [الحديد/22] قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، وكذا قوله: (إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير( [الحج/70]، وقوله: (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين( [الأنعام/59]، (في الكتاب مسطورا( [الإسراء/58]، (لولا كتاب من الله سبق( [الأنفال/68] يعني به ما قدره من الحكمة، وذلك إشارة إلى قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة( [الأنعام/54] وقيل: إشارة إلى قوله: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم( [الأنفال/33]، وقوله: (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( [التوبة/51] يعني: ما قدره وقضاه، وذكر (لنا) ولم يقل (علينا) تنبيها أن كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا، ولا نعده نقمة علينا، وقوله: (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم( [المائدة/21] قيل: معنى ذلك وهبها الله لكم، ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل: كتب لكم بشرط أن تدخلوها، وقيل: أوجبها عليكم، وإنما قال: (لكم) ولم يقل: (عليكم) لأن دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل، فيكون ذلك لهم لا عليهم، وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشيء لا يعرف نفع مآله: هذا الكلام لك لا عليك، وقوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا( [التوبة/40] جعل حكمهم وتقديرهم ساقطا مضمحلا، وحكم الله عاليا لا دافع له ولا مانع، وقال تعالى: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث( [الروم/56] أي: في علمه وإيجابه وحكمه، وعلى ذلك قوله: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38]، وقوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله( [التوبة/36] أي: في حكمه.ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير( [الحج/8]، (أم آتيناهم كتابا من قبله( [الزخرف/21]، (فأتوا بكتابكم( [الصافات/157]، (وأوتوا الكتاب( [البقرة/144] (الآية: (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون( )، (كتاب الله( [النساء /24]، (أم آتيناهم كتابا( [فاطر/40]، (فهم يكتبون( [الطور/41] فذلك إشارة إلى العلم والتحقق والاعتقاد، وقوله: (وابتغوا ما كتب الله لكم( [البقرة/187] إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة، وهي أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سببا لبقاء نوع الإنسان إلى غاية قدرها، فيجب للإنسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له، وإلى هذا أشار من قال: عنى بما كتب الله لكم الولد (وهو قول ابن عباس.انظر: الدر المنثور 1/479)، ويعبر عن الإيجاد بالكتابة، وعن الإزالة والإفناء بالمحو. قال: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38]، (يمحو الله ما يشاء ويثبت( [الرعد/39] نبه أن لكل وقت إيجادا، وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته، ودل قوله: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38] على نحو ما دل عليه قوله: (كل يوم هو في شأن( [الرحمن/29] وقوله: [(وعنده أم الكتاب( [الرعد/ 39]، وقوله: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب( [آل عمران/78] فالكتاب الأول: ما كتبوه بأيديهم المذكور في قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم( [البقرة/79]. والكتاب الثاني: التوراة، والثالث: لجنس كتب الله، أي: ما هو من شيء من كتب الله سبحانه وتعالى وكلامه] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 4/97)، وقوله: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان( [البقرة/53] فقد قيل: هما عبارتا عن التوراة، وتسميتها كتابا اعتبارا بما أثبت فيها من الأحكام، وتسميتها فرقانا اعتبارا بما فيها من الفرق بين الحق والباطل.وقوله: (وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله كتابا مؤجلا( [آل عمران/145] أي: حكما (لولا كتاب من الله سبق لمسكم( [الأنفال/68]، وقوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله( [التوبة/36] كل ذلك حكم منه. وأما قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم( [البقرة/79] فتنبيه أنهم يختلقونه ويفتعلونه، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب المقال المختلق إلى أفواههم، فقال: (ذلك قولهم بأفواههم( [لتوبة/30] والاكتتاب متعارف في المختلق نحو قوله: (أساطير الأولين اكتتبها( [الفرقان/5].وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل، أو إياهما جميعا، وقوله: (وما كان هذا القرآن أن يفترى( إلى قوله: (وتفصيل الكتاب( [يونس/37] (الآية: (وما كان هذا القرآن أن يفتري من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين( )، فإنما أراد بالكتاب ههنا ما تقدم من كتب الله دون القرآن؛ ألا ترى أنه جعل القرآن مصدقا له، وقوله: (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا( [الأنعام/114] فمنهم من قال: هو القرآن، ومنهم من قال: هو القرآن وغيره من الحجج والعلم والعقل (أخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب، وتررك فيه موضعا للسنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك فيها موضعا للرأي. انظر: الدر المنثور 3/344)، وكذلك قوله: (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به( [العنكبوت/47]، وقوله: (قال الذي عنده علم من الكتاب( [النمل/40] فقد قيل: أريد به علم الكتاب، وقيل: علم من العلوم التي آتاها الله سليمان في كتابه المخصوص به، وبه سخر له كل شيء، وقوله: (وتؤمنون بالكتاب كله( [آل عمران/119] أي: بالكتب المنزلة، فوضع ذلك موضع الجمع؛ إما لكونه جنسا كقولك: كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لكونه في الإصل مصدرا نحو: عدل، وذلك كقوله: (يؤمنون بما أنزل إليك من قبلك( [البقرة/4] وقيل: يعني أنهم ليسوا كمن قيل فيهم: (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض( [النساء/150]. وكتابة العبد: ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه، قال: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم( [النور/33] واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الإيجاب، وأن يكون من الكتب الذي هو النظم والإنسان يفعل ذلك. هدى - الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم( [الصافات/23]، (ويهديه إلى عذاب السعير( [الحج/4]. قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21] وقول الشاعر:- 466 - تحية بينهم ضرب وجيع(العجز لعمرو بن معد يكرب؛ وشطره:[وخيل قد دلفت لها بخيل]وهو في ديوانه ص 149؛ وشرح أبيات سيبويه 2/200؛ والمقتضب 2/20؛ وتفسير الطبري 1/310)وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50].الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا( [الأنبياء/73].الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17]، وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/ 11]، وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم( [يونس/9]، وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا( [العنكبوت/69]، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، (فهدى الله الذين آمنوا( [البقرة/213]، (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( [البقرة/ 213].الرابع:الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم( [محمد/5]، (ونزعنا ما في صدورهم من غل( [الأعراف/43] إلى قوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا( (الآية: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا( ).وهذه الهدايات الأربع مترتبة؛ فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله (قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: بدائع الفوائد 2/35 - 37).ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( [الشورى/52]، (يهدون بأمرنا( [السجدة/24]، (ولكل قوم هاد( [الرعد/7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت( [القصص/56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة.نحو قوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما( إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين( (الآية: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات من ربهم والله لا يهدي القوم الظالمين( ) [آل عمران/86] وكفوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين( [النحل/107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء( [البقرة/272]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم( [النمل/81]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (ومن يضلل الله فما له من هاد( [الزمر/36]، (ومن يهد الله فما له من مضل( [الزمر/ 37]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56] وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( [يونس/99]، وقوله: (من يهد الله فهو المهتد( [الإسراء/97]، أي: طالب: الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين( [التوبة/ 37]، وفي أخرى (الظالمين( [التوبة/109]، وقوله: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته؛ فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109] وفي أخرى: (الفاسقين( [التوبة/80] وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا إن يهدى( [يونس/35]، وقد قرئ: (يهدي إلا أن يهدى( (قرأ حمزة والكسائي وخلف يهدي) أي: لا يهدي غيره ولكن يهدي.أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( [الأعراف/194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، وقوله عز وجل: (إنا هديناه السبيل( [الإنسان/3]، (وهديناه النجدين( [البلد/10]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/118] فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر (مجاز القرآن 2/299)، وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة( [الأعراف/30]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56]، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم( [آل عمران/101]، (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم( [الأنعام/87] وقال: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع( [يونس/35] وقال: (هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( [النازعات/18 - 19].وما عدي بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/ 118]، (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (أتريدون أن تهدوا من أضل الله( [النساء/88]، (ولا ليهديهم طريقا( [النساء/168]، (أفأنت تهدي العمي( [يونس/43]، (ويهديهم إليه صراطا مستقيما( [النساء/175].ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: تعريفا من المعرف، وتعريف من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القول، وصح كذلك صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أنه يقال: هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109]، (والكافرين( [التوبة/37] وعلى الثاني قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( [فصلت/17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد، كقوله: (وأما ثمود( الآية، وقوله: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء( إلى قوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( (الآيتان: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( ) [البقرة/142 - 143] فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68] فقد قيل: عني به الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صلى على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( [البقرة/143] فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى(.والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظه الهدى بما تولاه وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: (هدى للمتقين( [البقرة/2]، (أولئك على هدى من ربهم( [البقرة/5]، (هدى للناس( [البقرة/185]، (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي( [البقرة/38]، (قل إن هدى الله هو الهدى( [الأنعام/71]، (وهدى وموعظة للمتقين( [آل عمران/138]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16].والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار؛ وإما في الأمور الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها( [الأنعام/97]، وقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا( [النساء/98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون( [البقرة/53]، وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( [البقرة/150]، (فإن أسلموا فقد اهتدوا( [آل عمران/20]، (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا( [البقرة/137].ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون( [المائدة/104] تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين( [النمل/92] فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون( [النمل/24] وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [طه/82] فمعناه: ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة( إلى قوله: (وأولئك هم المهتدون( (الآيتان: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون( ) [البقرة/157] أي: الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: (وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون( [الزخرف/49].والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش (ليس هذا النقل في معاني القرآن له) : والواحدة هدية، قال: ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( [البقرة/196]، (هديا بالغ الكعبة( [المائدة/95]، (ولا الهدي ولا القلائد( [المائدة/2]، (والهدي معكوفا( [الفتح/25].والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية( [النمل/35]، (بل أنتم بهديتكم تفرحون( [النمل/36] والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر:- 467 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا(البيت يروى:وأنك مهداء الخنا نطف النثا * شديد السباب رافع الصوت غالبهوهو للحسيل بن عرفطه في البيان والتبين 3/202؛ والحيوان 3/494)والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهدية، أي طريقته، وفلان، يهادى بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت مشي الهدي. * هرع- يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: (وجاءه قومه يهرعون إليه( [هود/78] وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: القملة الصغيرة.

تفسير الجلالين :

2 - (ذلك) أي هذا (الكتاب) الذي يقرؤه محمد (لا ريب) لا شك (فيه) أنه من عند الله ، وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم (هدى) خبر ثان أي هاد (للمتقين) الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار

تفسير ابن كثير :

قال ابن جريج قال ابن عباس ذلك الكتاب أي هذا الكتاب وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والسدي ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم وابن جريج أن ذلك بمعنى هذا والعرب تعارض بين اسمي الإشارة فيستعملون كلا منهما مكان الآخر وهذا معروف في كلامهم وقد حكاه البخاري عن معمر بن المثنى عن أبي عبيدة وقال الزمخشري ذلك إشارة إلى " الم " كما قال تعالى " لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك " وقال تعالى" ذلكم حكم الله يحكم بينكم " وقال " ذلكم الله" وأمثال ذلك مما أشير به إلى ما تقدم ذكره والله أعلم . وقد ذهب بعض المفسرين فيما حكاه القرطبي وغيره أن ذلك إشارة إلى القرآن الذي وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بإنزاله عليه أو التوراة أو الإنجيل أو نحو ذلك في أقوال عشرة. وقد ضعف هذا المذهب كثيرون والله أعلم . والكتاب القرآن ومن قال : إن المراد بذلك الكتاب الإشارة إلى التوراة والإنجيل كما حكاه ابن جرير وغيره فقد أبعد النجعة وأغرق في النزع وتكلف ما لا علم له به والريب الشك قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا ريب فيه " لا شك فيه وقال أبو الدرداء وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك ونافع مولى ابن عمر وعطاء وأبو العالية والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان والسدي وقتادة وإسماعيل بن أبي خالد - وقال ابن أبي حاتم لا أعلم في هذا خلافا وقد يستعمل الريب في التهمة قال جميل : بثينة قالت يا جميل أربتني فقلت كلانا يا بثين مريب واستعمل أيضا في الحاجة كما قال بعضهم : قضينا من تهامة كل ريب وخيبر ثم أجمعنا السيوفا ومعنى الكلام هنا أن هذا الكتاب هو القرآن لا شك فيه أنه نزل من عند الله كما قال تعالى في السجدة " الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين " وقال بعضهم هذا خبر ومعناه النهي أي لا ترتابوا فيه . ومن القراء من يقف على قوله تعالى " لا ريب " ويبتدئ بقوله تعالى " فيه هدى للمتقين " والوقف على قوله تعالى " لا ريب فيه" أولى للآية التي ذكرناها ولأنه يصير قوله تعالى " هدى " صفة للقرآن وذلك أبلغ من كون فيه هدى . وهدى يحتمل من حيث العربية أن يكون مرفوعا على النعت ومنصوبا على الحال وخصت الهداية للمتقين كما قال " قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد " " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا " إلى غير ذلك من الآيات الدالة على اختصاص المؤمنين بالنفع بالقرآن لأنه هو في نفسه هدى ولكن لا يناله إلا الأبرار كما قال تعالى" يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين " وقد قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " هدى للمتقين" يعني نورا للمتقين وقال أبو روق عن الضحاك عن ابن عباس قال هدى للمتقين قال هم المؤمنون الذين يتقون الشرك بي ويعملون بطاعتي وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس" للمتقين " قال الذين يحذرون من الله عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى ويرجون رحمته في التصديق بما جاء به وقال سفيان الثوري عن رجل عن الحسن البصري قوله تعالى للمتقين قال : اتقوا ما حرم الله عليهم وأدوا ما افترض عليهم وقال أبو بكر بن عياش سألني الأعمش عن المتقين قال فأجبته فقال لي سل عنها الكلبي فسألته فقال الذين يجتنبون كبائر الإثم قال فرجعت إلى الأعمش فقال يرى أنه كذلك ولم ينكره . وقال قتادة للمتقين هم الذين نعتهم الله بقوله " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة " الآية والتي بعدها واختيار ابن جرير أن الآية تعم ذلك كله وهو كما قال. وقد روى الترمذي وابن ماجه من رواية أبي عقيل عبد الله بن عقيل عن عبد الله بن يزيد عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس عن عطية السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس " ثم قال الترمذي حسن غريب وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن عمران عن إسحاق بن سليمان يعني الرازي عن المغيرة بن مسلم عن ميمون أبي حمزة قال : كنت جالسا عند أبي وائل فدخل علينا رجل يقال له أبو عفيف من أصحاب معاذ فقال له شقيق بن سلمة يا أبا عفيف ألا تحدثنا عن معاذ بن جبل قال بلى سمعته يقول يحبس الناس يوم القيامة في بقيع واحد فينادي مناد أين المتقون ؟ فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب الله منهم ولا يستتر . قلت من المتقون قال قوم اتقوا الشرك وعبادة الأوثان وأخلصوا لله العبادة فيمرون إلى الجنة . ويطلق الهدى ويراد به ما يقر في القلب من الإيمان وهذا لا يقدر على خلقه في قلوب العباد إلا الله عز وجل قال الله تعالى " إنك لا تهدي من أحببت " وقال" ليس عليك هداهم " وقال " من يضلل الله فلا هادي له " وقال " من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا " إلى غير ذلك من الآيات ويطلق ويراد به بيان الحق وتوضيحه والدلالة عليه والإرشاد إليه . قال الله تعالى " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " وقال " إنما أنت منذر ولكل قوم هاد " وقال تعالى " وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " وقال " وهديناه النجدين" على تفسير من قال المراد بهما الخير والشر وهو الأرجح والله أعلم وأصل التقوى التوقي مما يكره لأن أصلها وقوى من الوقاية قال النابغة : سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد وقال الآخر : فألقت قناعا دونه الشمس واتقت بأحسن موصولين كف ومعصم وقد قيل إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب عن التقوى فقال له أما سلكت طريقا ذا شوك ؟ قال بلى قال فما عملت قال شمرت واجتهدت قال فذلك التقوى . وقد أخذ هذا المعنى ابن المعتز فقال : خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى واصنع كماش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى وأنشد أبو الدرداء يوما : يريد المرء أن يؤتى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء فائدتي ومالي وتقوى الله أفضل ما استفادا وفي سنن ابن ماجه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما استفاد المرء بعد تقوى الله خيرا من زوجة صالحة إن نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله " .

تفسير القرطبي :

قيل : المعنى هذا الكتاب . و " ذلك " قد تستعمل في الإشارة إلى حاضر , وإن كان موضوعا للإشارة إلى غائب ; كما قال تعالى في الإخبار عن نفسه جل وعز : " ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم " [ السجدة : 6 ] ; ومنه قول خفاف بن ندبة : أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلكا أي أنا هذا . فـ " ذلك " إشارة إلى القرآن , موضوع موضع هذا , تلخيصه : الم هذا الكتاب لا ريب فيه . وهذا قول أبي عبيدة وعكرمة وغيرهما ; ومنه قوله تعالى : " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم " [ الأنعام : 83 ] " تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق " [ البقرة : 252 ] أي هذه ; لكنها لما انقضت صارت كأنها بعدت فقيل تلك . وفي البخاري " وقال معمر ذلك الكتاب هذا القرآن " . " هدى للمتقين " بيان ودلالة ; كقوله : " ذلكم حكم الله يحكم بينكم " [ الممتحنة : 10 ] هذا حكم الله . قلت : وقد جاء " هذا " بمعنى " ذلك " ; ومنه قوله عليه السلام في حديث أم حرام : ( يركبون ثبج هذا البحر ) أي ذلك البحر ; والله أعلم . وقيل : هو على بابه إشارة إلى غائب . واختلف في ذلك الغائب على أقوال عشرة ; فقيل : " ذلك الكتاب " أي الكتاب الذي كتبت على الخلائق بالسعادة والشقاوة والأجل والرزق لا ريب فيه ; أي لا مبدل له . وقيل : ذلك الكتاب ; أي الذي كتبت على نفسي في الأزل ( أن رحمتي سبقت غضبي ) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي ) في رواية : ( سبقت ) . وقيل : إن الله تعالى قد كان وعد نبيه عليه السلام أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء ; فأشار إلى ذلك الوعد كما في صحيح مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب وقال إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ) الحديث . وقيل : الإشارة إلى ما قد نزل من القرآن بمكة . وقيل : إن الله تبارك وتعالى لما أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة : " إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا " [ المزمل : 5 ] لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مستشرفا لإنجاز هذا الوعد من ربه عز وجل ; فلما أنزل عليه بالمدينة : " الم . ذلك الكتاب لا ريب فيه " [ البقرة : 1 - 2 ] كان فيه معنى هذا القرآن الذي أنزلته عليك بالمدينة , ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك بمكة . وقيل : إن " ذلك " إشارة إلى ما في التوراة والإنجيل . و " الم " اسم للقرآن ; والتقدير هذا القرآن ذلك الكتاب المفسر في التوراة والإنجيل ; يعني أن التوراة والإنجيل يشهدان بصحته ويستغرق ما فيهما ويزيد عليهما ما ليس فيهما . وقيل : إن " ذلك الكتاب " إشارة إلى التوراة والإنجيل كليهما ; والمعنى : الم ذانك الكتابان أو مثل ذينك الكتابين ; أي هذا القرآن جامع لما في ذينك الكتابين ; فعبر بـ " ذلك " عن الاثنين بشاهد من القرآن ; قال الله تبارك وتعالى : " إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك " [ البقرة : 68 ] أي عوان بين تينك : الفارض والبكر ; وسيأتي . وقيل : إن " ذلك " إشارة إلى اللوح المحفوظ . وقال الكسائي : " ذلك " إشارة إلى القرآن الذي في السماء لم ينزل بعد . وقيل : إن الله تعالى قد كان وعد أهل الكتاب أن ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم كتابا ; فالإشارة إلى ذلك الوعد . قال المبرد : المعنى هذا القرآن ذلك الكتاب الذي كنتم تستفتحون به على الذين كفروا . وقيل : إلى حروف المعجم في قول من قال : " الم " الحروف التي تحديتكم بالنظم منها . والكتاب مصدر من كتب يكتب إذا جمع ; ومنه قيل : كتيبة ; لاجتماعها . وتكتبت الخيل صارت كتائب . وكتبت البغلة : إذا جمعت بين شفري رحمها بحلقة أو سير ; قال : لا تأمنن فزاريا حللت به على قلوصك واكتبها بأسيار والكتبة ( بضم الكاف ) : الخرزة , والجمع كتب . والكتب : الخرز . قال ذو الرمة : وفراء غرفية أثأى خوارزها مشلشل ضيعته بينها الكتب والكتاب : هو خط الكاتب حروف المعجم مجموعة أو متفرقة ; وسمي كتابا وإن كان مكتوبا ; كما قال الشاعر : تؤمل رجعة مني وفيها كتاب مثل ما لصق الغراء والكتاب : الفرض والحكم والقدر ; قال الجعدي : يا بنة عمي كتاب الله أخرجني عنكم وهل أمنعن الله ما فعلا

الترجمة الإنجليزية 2 - This is the book; In it is guidance sure, without doubt To those Who Fear God;

الترجمة الفرنسية : 2 - C\'est le Livre au sujet duquel il n\'y a aucun doute, c\'est un guide pour les pieux.

الترجمة الإيطالية : 2 - Questo è il Libro su cui non ci sono dubbi, una guida per i timorati,

الترجمة الألمانية : 2 - Dies ist ein vollkommenes Buch; es ist kein Zweifel darin: eine Richtschnur für die Rechtschaffenen;

الترجمة الإيرلندية : 2 - Dit is een volmaakt Boek, daaraan is geen twijfel, een richtsnoer voor de godvrezenden.

الترجمة التركية : 2 - O kitap (Kur\'an); onda asla ‏üphe yoktur. O, müttakîler (sak‎nanlar ve ar‎nmak isteyenler) için bir yol gِstericidir.

الترجمة البوسنية : 2 - Taj Kitab, u kojeg nema sumnje, Uputa je za bogobojazne,

الترجمة الإندونيسية : 2 - Kitab (Al Qur\'an) ini tidak ada keraguan padanya; petunjuk bagi mereka yang bertakwa,

rwayda
03-Jul-2009, 11:44 PM
سورة البقرة آية رقم 3
{الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}

إعراب الآية : "الذين" اسم موصول مبني على الفتح في محل جر نعت للمتقين. الجار "مما": متعلق بـ "ينفقون".








الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

رزق - الرزق يقال للعطاء الجاري تارة، دنيويا كان أم أخرويا، وللنصيب تارة، ولما يصل إلى الجوف ويتغذى به تارة (ورده الرازي في تفسيره 2/30)، يقال: أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علما، قال: (وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت( [المنافقون/10]، أي: من المال والجاه والعلم، وكذلك قوله: (ومما رزقناهم ينفقون( [البقرة/3]، (كلوا من طيبات ما رزقناكم( [البقرة/172]، وقوله: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون( [الواقعة/82]، أي: وتجعلون نصيبكم من النعمة تحري الكذب. وقوله: (وفي السماء رزقكم( [الذاريات/22]، قيل: عني به المطر الذي به حياة الحيوان (وهو قول الضحاك، انظر: الدر المنثور 7/619). وقيل هو كقوله: (وأنزلنا من السماء ماء( [المؤمنون/18]، وقيل: تنبيه أن الحظوظ بالمقادير، وقوله تعالى: (فليأتكم برزق منه( [الكهف/19]، أي: بطعام يتغذى به. وقوله تعالى: (والنخل باسقات لها طلع نضيد *** رزقا للعباد( [ق/10 - 11]، قيل: عني به الأغذية، ويمكن أن يحمل على العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل، وكل ذلك مما يخرج من الأرضين، وقد قيضه الله بما ينزله من السماء من الماء، وقال في العطاء الأخروي: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون( [آل عمران/169]، أي: يفيض الله عليهم النعم الأخروية، وكذلك قوله: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا( [مريم/62]، وقوله: (إن الله هو الرزاق ذو القوة( [الذاريات/58]، فهذا محمول على العموم. والرازق يقال لخالق الرزق، ومعطيه، والمسبب له، وهو الله تعالى (انظر: الأسماء والصفات ص 86)، ويقال ذلك للإنسان الذي يصير سببا في وصول الرزق. والرزاق لا يقال إلا لله تعالى، وقوله: (وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين( [الحجر/20]، أي: بسبب في رزقه، ولا مدخل لكم فيه، وقوله: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، أي: ليسوا بسبب في رزق بوجه من الوجوه، وسبب من الأسباب. ويقال: ارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم، والرزقة: ما يعطونه دفعة واحدة. غيب - الغيب: مصدر غابت الشمس وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا. قال تعالى: (أم كان من الغائبين( [النمل/20]، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال: (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين( [النمل/75]، ويقال للشيء: غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى؛ فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يغرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض. وقوله: (عالم الغيب والشهادة( [الأنعام/73]، أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله: (يؤمنون بالغيب( [البقرة/3]، ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغيب هو القرآن (وهو قول زر بن حبيش، حكاه عنه الماوردي. انظر: تفسير الماوردي 1/65)، ومن قال: هو القدر (أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/36 عن زيد بن أسلم، وفيه ضعف) فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم (وهو أبو مسلم الأصفهاني، انظر: تفسير الرازي 2/27) : معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون( [البقرة/14]، وعلى هذا قوله: (الذين يخشون ربهم بالغيب( [فاطر/18]، (من خشي الرحمن بالغيب( [ق/33]، (ولله غيب السموات والأرض( [النحل/77]، (أطلع الغيب( [مريم/78]، (فلا يظهر على غيبة أحدا( [الجن/26]، (لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله( [النمل/65]، (ذلك من أنباء الغيب( [آل عمران/44]، (وما كان الله ليطلعكم على الغيب( [آل عمران/179]، (إنك أنت علام الغيوب( [المائدة/ 109]، (إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب( [سبأ/48]، وأغابت المرأة: غاب زوجها. وقوله في صفة النساء: (حافظات للغيب بما حفظ الله( [النساء/34]، أي: لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج. والغيبة: أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا( [الحجرات/12]، والغيابة: منهبط من الأرض، ومنه: الغابة للأجمة، قال: (في غيابة الجب( [يوسف/10]، ويقال: هم يشهدون أحيانا، ويتغايبون أحيانا، وقوله: (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد( [سبأ/53]، أي: من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم. ما - في كلامهم عشرة: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنث على حد واحد، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظه مفردا، وأن يعتبر معناه للجميع.فالأول من الأسماء بمعنى الذي نحو: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم( [يونس/18] (والآية بتمامها: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل: أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون( ) ثم قال: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله( [يونس/18] لما اراد الجمع، وقوله: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا... ( الآية [النحل/73]، فجمع أيضا، وقوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم( [البقرة/93].الثاني: نكرة. نحو: (نعما يعظكم به( [النساء/58] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله: (فنعما هي( [البقرة/271] فقد أجيز أن يكون ما نكرة من قوله: (ما بعوضة فما فوقها( [البقرة/26]، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة (انظر: الأقوال في هذه المسألة في الدر المصون 1/223).الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبر به عن الأشخاص الناطقين (قال الزركشي: وجوز بعض النحويين أن يسأل بها عن أعيان من يعقل أيضا، حكاه الراغب. فإن كان مأخذه قوله تعالى عن فرعون: (وما رب العالمين( فإنما هو سؤال عن الصفة؛ لأن الرب هو المالك، والملك صفة، ولهذا أجابه موسى بالصفات، ويحتمل أن (ما) سؤال عن ماهية الشيء، ولا يمكن ذلك في حق الله تعالى، فأجابه موسى تنبيها على صواب السؤال. راجع: البرهان في علوم القرآن 4/403)، كقوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم( [المؤمنون/6]، (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء( [العنكبوت/42] وقال الخليل: ما استفهام. أي: أي شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك؛ لأن (ما) هذه لا تدخل إلا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا.الرابع: الجزاء نحو: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له( الآية [فاطر/2]. ونحو: ما تضرب أضرب.الخامس: التعجب نحو: (فما أصبرهم على النار( [البقرة/175].وأما الحروف:فالأول: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبل. نحو: (ومما رزقناهم ينفقون( [البقرة/3] فإن (ما) مع رزق في تقدير الرزق، والدلالة على أنه مثل (أن) أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه، وعلى هذا حمل قوله: (بما كانوا يكذبون( [البقرة/10]، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: (كلما أضاء لهم مشوا فيه( [البقرة/20]، (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله( [المائدة/64]، (كلما خبت زدناهم سعيرا( [الإسراء/97]. وأما قوله: (فاصدع بما تؤمر( [الحجر/94] فيصح أن يكون مصدرا وأن يكون بمعنى الذي (انظر: مغني البيب ص 736). واعلم أن (ما) إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلا حرفا؛ لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج؛ فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده.الثاني: للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو: (ما هذا بشرا( [يوسف/31] (وشرط عملها ما ذكره ابن مالك في ألفيته:إعمال (ليس) أعملت (ما) دون (إن) * مع بقا النفي، وترتيب زكنوسبق حرف جر أو ظرف ك ما * بي أنت معنيا أجاز العلما).الثالث: الكافة، وهي الداخلة على (أن) وأخواتها و (رب) ونحو ذلك، والفعل. نحو: (إنما يخشى الله من عباده العلماء( [فاطر/28]، (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما( [آل عمران/178]، (كأنما يساقون إلى الموت( [الأنفال/6] وعلى ذلك (ما) في قوله: (ربما يود الذين كفروا( [الحجر/2]، وعلى ذلك: قلما وطالما فيما حكي.الرابع: المسلطة، وهي التي تجعل اللفظ متسلطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو: (ما) في إذما، وحيثما، لأنك تقول: إذ ما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجردهما في الشرط، ويعملان عند دخول (ما) عليهما.الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا ما فعلت كذا، وقولهم: إما تخرج أخرج. قال: (فإما ترين من البشر أحدا( [مريم/26]، وقوله: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما( [الإسراء/23].

تفسير الجلالين :

3 - (الذين يؤمنون) يصدقون (بالغيب) بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار (ويقيمون الصلاة) أي يأتون بها بحقوقها (ومما رزقناهم) أعطيناهم (ينفقون) في طاعة الله

تفسير ابن كثير :

قال أبو جعفر الرازي عن العلاء بن المسيب بن رافع عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : الإيمان التصديق وقال علي بن أبي طلحة وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما يؤمنون يصدقون وقال معمر عن الزهري : الإيمان العمل وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس يؤمنون يخشون . قال ابن جرير : والأولى أن يكونوا موصوفين بالإيمان بالغيب قولا واعتقادا وعملا وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل والإيمان كلمة جامعة للإيمان بالله وكتبه ورسله وتصديق الإقرار بالفعل" قلت " أما الإيمان في اللغة فيطلق على التصديق المحض وقد يستعمل في القرآن والمراد به ذلك كما قال تعالى " يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين" وكما قال إخوة يوسف لأبيهم " وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين " وكذلك إذا استعمل مقرونا مع الأعمال كقوله تعالى " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فأما إذا استعمل مطلقا فالإيمان الشرعي المطلوب لا يكون إلا اعتقادا وقولا وعملا. هكذا ذهب إليه أكثر الأئمة بل قد حكاه الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة وغير واحد إجماعا : أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وقد ورد فيه آثار كثيرة وأحاديث أفردنا الكلام فيها في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة . ومنهم من فسره بالخشية كقوله تعالى " إن الذين يخشون ربهم بالغيب " وقوله " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب " والخشية خلاصة الإيمان والعلم كما قال تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وقال بعضهم يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالشهادة وليسوا كما قال تعالى عن المنافقين" وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون" وقال " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " فعلى هذا يكون قوله بالغيب حالا أي في حال كونهم غيبا عن الناس . وأما الغيب المراد هاهنا فقد اختلفت عبارات السلف فيه وكلها صحيحة ترجع إلى أن الجميع مراد قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى " يؤمنون بالغيب " قال يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث فهذا غيب كله . وكذا قال قتادة بن دعامة وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أما الغيب فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار وما ذكر في القرآن وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بالغيب قال بما جاء منه - يعني من الله تعالى - وقال سفيان الثوري عن عاصم عن زر قال الغيب القرآن وقال عطاء بن أبي رباح من آمن بالله فقد آمن بالغيب وقال إسماعيل بن أبي خالد يؤمنون بالغيب قال بغيب الإسلام وقال زيد بن أسلم الذين يؤمنون بالغيب قال بالقدر . فكل هذه متقاربة في معنى واحد لأن جميع هذه المذكورات من الغيب الذي يجب الإيمان به . وقال سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فذكرنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما سبقونا به فقال عبد الله إن أمر محمد صلى الله عليه وسلم كان بينا لمن رآه والذي لا إله غيره ما آمن أحد قط إيمانا أفضل من إيمان بغيب ثم قرأ " الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب - إلى قوله - المفلحون " وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طرق عن الأعمش به وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وفي معنى هذا الحديث الذي رواه أحمد حدثنا أبو المغيرة أنا الأوزاعي حدثني أسد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز قال : قلت لأبي جمعة حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم أحدثك حديثا جيدا : تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح فقال يا رسول الله هل أحد خير منا ؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك . قال " نعم قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني " طريق أخرى قال أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل عن عبد الله بن مسعود حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن صالح بن جبير قال : قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس يصلي فيه ومعنا يومئذ رجاء بن حيوة رضي الله عنه فلما انصرف خرجنا نشيعه فلما أراد الانصراف قال إن لكم جائزة وحقا أحدثكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا هات رحمك الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا معاذ بن جبل عاشر عشرة فقلنا يا رسول الله هل من قوم أعظم منا أجرا ؟ آمنا بالله واتبعناك قال " ما يمنعكم من ذلك ورسول الله بين أظهركم يأتيكم بالوحي من السماء بل قوم بعدكم يأتيهم كتاب من بين لوحين يؤمنون به ويعملون بما فيه أولئك أعظم منكم أجرا " مرتين - ثم رواه من حديث ضمرة بن ربيعة عن مرزوق بن نافع عن صالح بن جبير عن أبي جمعة بنحوه . وهذا الحديث فيه دلالة على العمل بالوجادة التي اختلف فيها أهل الحديث كما قررته في أول شرح البخاري لأنه مدحهم على ذلك وذكر أنهم أعظم أجرا من هذه الحيثية لا مطلقا وكذا الحديث الآخر الذي رواه الحسن بن عرفة العبدي حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي عن المغيرة بن قيس التميمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي الخلق أعجب إليكم إيمانا ؟ قالوا الملائكة قال " وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم " قالوا فالنبيون قال " وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم ؟ " قالوا فنحن قال " وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم " قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن أعجب الخلق إلي إيمانا لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفا فيها كتاب يؤمنون بما فيها " قال أبو حاتم الرازي : المغيرة بن قيس البصري منكر الحديث" قلت " ولكن قد روى أبو يعلى في مسنده وابن مردويه في تفسيره والحاكم في مستدركه من حديث محمد بن حميد - وفيه ضعف - عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله أو نحوه . وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد روي نحوه عن أنس بن مالك مرفوعا والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن محمد المسندي حدثنا إسحاق بن إدريس أخبرني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن سلمة الأنصاري أخبرني جعفر بن محمود عن جدته بديلة بنت أسلم قالت : صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام قال إبراهيم فحدثني رجال من بني حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك قال " أولئك قوم آمنوا بالغيب" هذا حديث غريب من هذا الوجه .

تفسير القرطبي :

في موضع خفض نعت " للمتقين " , ويجوز الرفع على القطع أي هم الذين , ويجوز النصب على المدح .

الترجمة الإنجليزية 3 - Who believe in the Unseen, Are steadfast in prayer And spend out of What We Have provided for them;

الترجمة الفرنسية : 3 - qui croient à l\'invisible et accomplissent la Salat et dépensent [dans l\'obéissance à Allah], de ce que Nous leur avons attribué

الترجمة الإيطالية : 3 - coloro che credono nell\'invisibile, assolvono all\'orazione e donano di ciٍ di cui Noi li abbiamo provvisti,

الترجمة الألمانية : 3 - Die da glauben an das Ungesehene und das Gebet verrichten und spenden von dem, was Wir ihnen gegeben haben;

الترجمة الإيرلندية : 3 - Die in het onzienlijke geloven en het gebed houden en die weldoen met hetgeen Wij hun hebben geschonken.

الترجمة التركية : 3 - Onlar gayba inan‎rlar, namaz k‎larlar, kendilerine verdiًimiz mallardan Allah yolunda harcarlar.

الترجمة البوسنية : 3 - One koji vjeruju u nevidljivo i obavljaju salat i od onog èim smo ih opskrbili, udjeljuju,

الترجمة الإندونيسية : 3 - (yaitu) mereka yang beriman kepada yang gaib, yang mendirikan shalat dan menafkahkan sebahagian rezki yang Kami anugerahkan kepada mereka,

rwayda
03-Jul-2009, 11:46 PM
سورة البقرة آية رقم 4
{والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون}

إعراب الآية :

جملة "هم يوقنون" الاسمية معطوفة على الفعلية "يؤمنون" لا محل لها. الجار "بالآخرة" متعلق بـ "يوقنون". والآخرة تأنيث آخِر المقابل لأوَّل، وهي صفة في الأصل جرت مجرى الأسماء، والتقدير: الدار الآخرة. و "يوقنون" ماضيه أيقن، أصله يُؤَيْقِنون حذفت همزة أفعل حملًا على حذفها من المضارع المسند للمتكلم فصار يُيْقِنون، وقعت الياء ساكنة بعد ضمة فقلبت واوًا.










الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

كتب - الكتب: ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: جمعت بين شفريها بحلقة، وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة: النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للآخر، ولهذا سمي كلام الله - وإن لم يكتب - كتابا كقوله: (آلم * ذلك الكتاب( [البقرة/1 - 2]، وقوله: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب( [مريم/30].والكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتابا، والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه، وفي قوله: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء( [النساء/ 153] فإنه يعني صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال: (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس( الآية [الأنعام/7].ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم بالكتابة، ووجه ذلك أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، قال: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي( [المجادلة/ 21]، وقال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( [التوبة/51]، (لبرز الذين كتب عليهم القتل( [آل عمران/154]، وقال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله( [الأنفال/75] أي: في حكمه، وقوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس( [المائدة/45] أي: أوجبنا وفرضنا، وكذلك قوله: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت( [البقرة/180]، وقوله: (كتب عليكم الصيام( [البقرة/183]، (لم كتبت علينا القتال( [النساء/77]، (ما كتبناها عليهم( [الحديد/27]، (لولا أن كتب الله عليهم الجلاء( [الحشر/3] أي: لولا أن أوجب الله عليهم الإخلاء لديارهم، ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى، وما يصير في حكم الممضى، وعلى هذا حمل قوله: (بلى ورسلنا لديهم يكتبون( [الزخرف/80] قيل: ذلك مثل قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت( [الرعد/39]، وقوله: (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه( [المجادلة/22] فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا( [الكهف/28] ؛ لأن معنى (أغفلنا) من قولهم: أغفلت الكتاب: إذا جعلته خاليا من الكتابة ومن الإعجام، وقوله: (فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون( [الأنبياء/94] فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازى به.وقوله: (فاكتبنا مع الشاهدين( [آل عمران/53] أي: اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم... ( الاية [النساء/69] وقوله: (مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها( [الكهف/49] فقيل إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال العباد. وقوله: (إلا في كتاب من قبل أن نبرأها( [الحديد/22] قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، وكذا قوله: (إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير( [الحج/70]، وقوله: (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين( [الأنعام/59]، (في الكتاب مسطورا( [الإسراء/58]، (لولا كتاب من الله سبق( [الأنفال/68] يعني به ما قدره من الحكمة، وذلك إشارة إلى قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة( [الأنعام/54] وقيل: إشارة إلى قوله: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم( [الأنفال/33]، وقوله: (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( [التوبة/51] يعني: ما قدره وقضاه، وذكر (لنا) ولم يقل (علينا) تنبيها أن كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا، ولا نعده نقمة علينا، وقوله: (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم( [المائدة/21] قيل: معنى ذلك وهبها الله لكم، ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل: كتب لكم بشرط أن تدخلوها، وقيل: أوجبها عليكم، وإنما قال: (لكم) ولم يقل: (عليكم) لأن دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل، فيكون ذلك لهم لا عليهم، وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشيء لا يعرف نفع مآله: هذا الكلام لك لا عليك، وقوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا( [التوبة/40] جعل حكمهم وتقديرهم ساقطا مضمحلا، وحكم الله عاليا لا دافع له ولا مانع، وقال تعالى: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث( [الروم/56] أي: في علمه وإيجابه وحكمه، وعلى ذلك قوله: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38]، وقوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله( [التوبة/36] أي: في حكمه.ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير( [الحج/8]، (أم آتيناهم كتابا من قبله( [الزخرف/21]، (فأتوا بكتابكم( [الصافات/157]، (وأوتوا الكتاب( [البقرة/144] (الآية: (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون( )، (كتاب الله( [النساء /24]، (أم آتيناهم كتابا( [فاطر/40]، (فهم يكتبون( [الطور/41] فذلك إشارة إلى العلم والتحقق والاعتقاد، وقوله: (وابتغوا ما كتب الله لكم( [البقرة/187] إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة، وهي أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سببا لبقاء نوع الإنسان إلى غاية قدرها، فيجب للإنسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له، وإلى هذا أشار من قال: عنى بما كتب الله لكم الولد (وهو قول ابن عباس.انظر: الدر المنثور 1/479)، ويعبر عن الإيجاد بالكتابة، وعن الإزالة والإفناء بالمحو. قال: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38]، (يمحو الله ما يشاء ويثبت( [الرعد/39] نبه أن لكل وقت إيجادا، وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته، ودل قوله: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38] على نحو ما دل عليه قوله: (كل يوم هو في شأن( [الرحمن/29] وقوله: [(وعنده أم الكتاب( [الرعد/ 39]، وقوله: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب( [آل عمران/78] فالكتاب الأول: ما كتبوه بأيديهم المذكور في قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم( [البقرة/79]. والكتاب الثاني: التوراة، والثالث: لجنس كتب الله، أي: ما هو من شيء من كتب الله سبحانه وتعالى وكلامه] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 4/97)، وقوله: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان( [البقرة/53] فقد قيل: هما عبارتا عن التوراة، وتسميتها كتابا اعتبارا بما أثبت فيها من الأحكام، وتسميتها فرقانا اعتبارا بما فيها من الفرق بين الحق والباطل.وقوله: (وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله كتابا مؤجلا( [آل عمران/145] أي: حكما (لولا كتاب من الله سبق لمسكم( [الأنفال/68]، وقوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله( [التوبة/36] كل ذلك حكم منه. وأما قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم( [البقرة/79] فتنبيه أنهم يختلقونه ويفتعلونه، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب المقال المختلق إلى أفواههم، فقال: (ذلك قولهم بأفواههم( [لتوبة/30] والاكتتاب متعارف في المختلق نحو قوله: (أساطير الأولين اكتتبها( [الفرقان/5].وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل، أو إياهما جميعا، وقوله: (وما كان هذا القرآن أن يفترى( إلى قوله: (وتفصيل الكتاب( [يونس/37] (الآية: (وما كان هذا القرآن أن يفتري من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين( )، فإنما أراد بالكتاب ههنا ما تقدم من كتب الله دون القرآن؛ ألا ترى أنه جعل القرآن مصدقا له، وقوله: (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا( [الأنعام/114] فمنهم من قال: هو القرآن، ومنهم من قال: هو القرآن وغيره من الحجج والعلم والعقل (أخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب، وتررك فيه موضعا للسنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك فيها موضعا للرأي. انظر: الدر المنثور 3/344)، وكذلك قوله: (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به( [العنكبوت/47]، وقوله: (قال الذي عنده علم من الكتاب( [النمل/40] فقد قيل: أريد به علم الكتاب، وقيل: علم من العلوم التي آتاها الله سليمان في كتابه المخصوص به، وبه سخر له كل شيء، وقوله: (وتؤمنون بالكتاب كله( [آل عمران/119] أي: بالكتب المنزلة، فوضع ذلك موضع الجمع؛ إما لكونه جنسا كقولك: كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لكونه في الإصل مصدرا نحو: عدل، وذلك كقوله: (يؤمنون بما أنزل إليك من قبلك( [البقرة/4] وقيل: يعني أنهم ليسوا كمن قيل فيهم: (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض( [النساء/150]. وكتابة العبد: ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه، قال: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم( [النور/33] واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الإيجاب، وأن يكون من الكتب الذي هو النظم والإنسان يفعل ذلك.

تفسير الجلالين :

4 - (والذين يؤمنون بما أنزل إليك) أي القرآن (وما أنزل من قبلك) أي التوراة والإنجيل وغيرهما (وبالآخرة هم يوقنون) يعلمون

تفسير ابن كثير :

قال ابن عباس والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك أي يصدقون بما جئت به من الله وما جاء به من قبلك من المرسلين لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاءوهم به من ربهم وبالآخرة هم يوقنون أي بالبعث والقيامة والجنة والنار والحساب والميزان وإنما سميت الآخرة لأنها بعد الدنيا وقد اختلف المفسرون في الموصوفين هنا هل هم الموصوفون بما تقدم من قوله تعالى " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون " ومن هم ؟ على ثلاثة أقوال حكاها ابن جرير أحدها أن الموصوفين أولا هم الموصوفون ثانيا وهم كل مؤمن مؤمنو العرب ومؤمنو أهل الكتاب وغيرهم قاله مجاهد وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة والثاني هما واحد وهم مؤمنو أهل الكتاب وعلى هذين تكون الواو عاطفة صفات على صفات كما قال تعالى " سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى " وكما قال الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام وليث الكتيبة في المزدحم فعطف الصفات بعضها على بعض والموصوف واحد والثالث أن الموصوفين أولا مؤمنو العرب والموصوفون ثانيا بقوله " والذي يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون" لمؤمني أهل الكتاب نقله السدي في تفسيره عن ابن عباس وابن مسعود وأناس من الصحابة واختاره ابن جرير رحمه الله ويستشهد لما قال بقوله تعالى " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله" الآية وبقوله تعالى " الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون" وبما ثبت في الصحيحين من حديث الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي ورجل مملوك أدى حق الله وحق مواليه ورجل أدب جاريته فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها " وأما ابن جرير فما استشهد على صحة ما قال إلا بمناسبة وهي أن الله وصف في أول هذه السورة المؤمنين والكافرين فكما أنه صنف الكافرين إلى صنفين كافر ومنافق فكذلك المؤمنون صنفهم إلى صنفين عربي وكتابي " قلت" والظاهر قول مجاهد فيما رواه الثوري عن رجل عن مجاهد ورواه غير واحد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : أربع آيات من أول سورة البقرة في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاثة عشر في المنافقين فهذه الآيات الأربع عامات في كل مؤمن اتصف بها من عربي وعجمي وكتابي من إنسي وجني وليس تصح واحدة من هذه الصفات بدون الأخرى بل كل واحدة مستلزمة للأخرى وشرط معها فلا يصح الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والزكاة إلا مع الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به من قبله من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين والإيقان بالآخرة كما أن هذا لا يصح إلا بذاك وقد أمر الله المؤمنين بذلك كما قال " يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل " الآية . وقال تعالى " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد " الآية . وقال تعالى" يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم " وقال تعالى " قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم " وأخبر تعالى عن المؤمنين كلهم بذلك فقال تعالى " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله " وقال تعالى " والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم " إلى غير ذلك من الآيات الدالة على جميع أمر المؤمنين بالإيمان بالله ورسله وكتبه لكن لمؤمني أهل الكتاب خصوصية وذلك أنهم يؤمنون بما بأيديهم مفصلا فإذا دخلوا في الإسلام وآمنوا به مفصلا كان لهم على ذلك الأجر مرتين وأما غيرهم فإنما يحصل له الإيمان بما تقدم مجملا كما جاء في الصحيح " إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تكذبوهم ولا تصدقوهم ولكن قولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم " ولكن قد يكون إيمان كثير من العرب بالإسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم أتم وأكمل وأعم وأشمل من إيمان من دخل منهم في الإسلام فهم وإن حصل لهم أجران من تلك الحيثية فغيرهم يحصل له من التصديق ما ينيف ثوابه على الأجرين اللذين حصلا لهم والله أعلم .

تفسير القرطبي :

قيل : المراد مؤمنو أهل الكتاب , كعبد الله بن سلام وفيه نزلت , ونزلت الأولى في مؤمني العرب . وقيل : الآيتان جميعا في المؤمنين , وعليه فإعراب " الذين " خفض على العطف , ويصح أن يكون رفعا على الاستئناف أي وهم الذين . ومن جعلها في صنفين فإعراب " الذين " رفع بالابتداء , وخبره " أولئك على هدى " ويحتمل الخفض عطفا .

الترجمة الإنجليزية 4 - And who believe in the Revelation Sent to thee, And sent before thy time, And (in their hearts) Have the assurance of the Hereafter.

الترجمة الفرنسية : 4 - Ceux qui croient à ce qui t\'a été descendu (révélé) et à ce qui a été descendu avant toi et qui croient fermement à la vie future.

الترجمة الإيطالية : 4 - coloro che credono in ciٍ che è stato fatto scendere su di te e in ciٍ che stato fatto scendere prima di te e che credono fermamente all\'altra vita.

الترجمة الألمانية : 4 - Und die glauben an das, was dir offenbart worden, und an das, was vor dir offenbart ward, und fest auf das bauen, was kommen wird.

الترجمة الإيرلندية : 4 - En die geloven in hetgeen u is geopenbaard en in hetgeen vََr u is geopenbaard, en een standvastig vertrouwen hebben in dat wat komen zal.

الترجمة التركية : 4 - Yine onlar, sana indirilene ve senden ِnce indirilene iman ederler; ahiret gününe de kesinkes inan‎rlar.

الترجمة البوسنية : 4 - I one koji vjeruju u ono ڑta je objavljeno tebi i ڑta je objavljeno prije tebe, a u Ahiret su oni sigurni.

الترجمة الإندونيسية : 4 - dan mereka yang beriman kepada Kitab (Al Qur\'an) yang telah diturunkan kepadamu dan Kitab-kitab yang telah diturunkan sebelummu, serta mereka yakin akan adanya (kehidupan) akhirat.

rwayda
03-Jul-2009, 11:49 PM
سورة البقرة آية رقم 5
{أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون}

إعراب الآية :

"هم": ضمير فصل لا محل له من الإعراب. "المفلحون": خبر مرفوع بالواو لاسم الإشارة "أولئك". وجملة "أولئك على هدى" مستأنفة لا محل لها.





الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

هدى - الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم( [الصافات/23]، (ويهديه إلى عذاب السعير( [الحج/4]. قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21] وقول الشاعر:- 466 - تحية بينهم ضرب وجيع(العجز لعمرو بن معد يكرب؛ وشطره:[وخيل قد دلفت لها بخيل]وهو في ديوانه ص 149؛ وشرح أبيات سيبويه 2/200؛ والمقتضب 2/20؛ وتفسير الطبري 1/310)وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50].الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا( [الأنبياء/73].الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17]، وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/ 11]، وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم( [يونس/9]، وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا( [العنكبوت/69]، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، (فهدى الله الذين آمنوا( [البقرة/213]، (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( [البقرة/ 213].الرابع:الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم( [محمد/5]، (ونزعنا ما في صدورهم من غل( [الأعراف/43] إلى قوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا( (الآية: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا( ).وهذه الهدايات الأربع مترتبة؛ فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله (قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: بدائع الفوائد 2/35 - 37).ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( [الشورى/52]، (يهدون بأمرنا( [السجدة/24]، (ولكل قوم هاد( [الرعد/7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت( [القصص/56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة.نحو قوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما( إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين( (الآية: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات من ربهم والله لا يهدي القوم الظالمين( ) [آل عمران/86] وكفوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين( [النحل/107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء( [البقرة/272]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم( [النمل/81]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (ومن يضلل الله فما له من هاد( [الزمر/36]، (ومن يهد الله فما له من مضل( [الزمر/ 37]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56] وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( [يونس/99]، وقوله: (من يهد الله فهو المهتد( [الإسراء/97]، أي: طالب: الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين( [التوبة/ 37]، وفي أخرى (الظالمين( [التوبة/109]، وقوله: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته؛ فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109] وفي أخرى: (الفاسقين( [التوبة/80] وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا إن يهدى( [يونس/35]، وقد قرئ: (يهدي إلا أن يهدى( (قرأ حمزة والكسائي وخلف يهدي) أي: لا يهدي غيره ولكن يهدي.أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( [الأعراف/194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، وقوله عز وجل: (إنا هديناه السبيل( [الإنسان/3]، (وهديناه النجدين( [البلد/10]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/118] فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر (مجاز القرآن 2/299)، وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة( [الأعراف/30]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56]، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم( [آل عمران/101]، (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم( [الأنعام/87] وقال: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع( [يونس/35] وقال: (هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( [النازعات/18 - 19].وما عدي بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/ 118]، (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (أتريدون أن تهدوا من أضل الله( [النساء/88]، (ولا ليهديهم طريقا( [النساء/168]، (أفأنت تهدي العمي( [يونس/43]، (ويهديهم إليه صراطا مستقيما( [النساء/175].ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: تعريفا من المعرف، وتعريف من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القول، وصح كذلك صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أنه يقال: هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109]، (والكافرين( [التوبة/37] وعلى الثاني قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( [فصلت/17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد، كقوله: (وأما ثمود( الآية، وقوله: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء( إلى قوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( (الآيتان: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( ) [البقرة/142 - 143] فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68] فقد قيل: عني به الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صلى على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( [البقرة/143] فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى(.والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظه الهدى بما تولاه وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: (هدى للمتقين( [البقرة/2]، (أولئك على هدى من ربهم( [البقرة/5]، (هدى للناس( [البقرة/185]، (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي( [البقرة/38]، (قل إن هدى الله هو الهدى( [الأنعام/71]، (وهدى وموعظة للمتقين( [آل عمران/138]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16].والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار؛ وإما في الأمور الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها( [الأنعام/97]، وقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا( [النساء/98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون( [البقرة/53]، وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( [البقرة/150]، (فإن أسلموا فقد اهتدوا( [آل عمران/20]، (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا( [البقرة/137].ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون( [المائدة/104] تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين( [النمل/92] فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون( [النمل/24] وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [طه/82] فمعناه: ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة( إلى قوله: (وأولئك هم المهتدون( (الآيتان: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون( ) [البقرة/157] أي: الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: (وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون( [الزخرف/49].والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش (ليس هذا النقل في معاني القرآن له) : والواحدة هدية، قال: ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( [البقرة/196]، (هديا بالغ الكعبة( [المائدة/95]، (ولا الهدي ولا القلائد( [المائدة/2]، (والهدي معكوفا( [الفتح/25].والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية( [النمل/35]، (بل أنتم بهديتكم تفرحون( [النمل/36] والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر:- 467 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا(البيت يروى:وأنك مهداء الخنا نطف النثا * شديد السباب رافع الصوت غالبهوهو للحسيل بن عرفطه في البيان والتبين 3/202؛ والحيوان 3/494)والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهدية، أي طريقته، وفلان، يهادى بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت مشي الهدي. * هرع- يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: (وجاءه قومه يهرعون إليه( [هود/78] وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: القملة الصغيرة.

تفسير الجلالين :

5 - (أولئك) الموصوفون بما ذكر (على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) الفائزون بالجنة الناجون من النار

تفسير ابن كثير :

يقول الله تعالى أولئك أي المتصفون بما تقدم من الإيمان بالغيب وإقام الصلاة والإنفاق من الذي رزقهم الله والإيمان بما أنزل الله إلى الرسول ومن قبله من الرسل والإيقان بالدار الآخرة وهو مستلزم الاستعداد لها من الأعمال الصالحة وترك المحرمات على هدى أي على نور وبيان وبصيرة من الله تعالى وأولئك هم المفلحون أي في الدنيا والآخرة وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أولئك على هدى من ربهم أي على نور من ربهم واستقامة على ما جاءهم به وأولئك هم المفلحون أي الذين أدركوا ما طلبوا ونجوا من شر ما منه هربوا وقال ابن جرير وأما معنى قوله تعالى أولئك على هدى من ربهم فإن معنى ذلك فإنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديده إياهم وتوفيقه لهم وتأويل قوله تعالى " وأولئك هم المفلحون أي المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله من الفوز بالثواب والخلود في الجنات والنجاة مما أعد الله لأعدائه من العقاب . وقد حكى ابن جرير قولا عن بعضهم أنه أعاد اسم الإشارة في قوله تعالى أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون إلى مؤمني أهل الكتاب الموصوفين بقوله تعالى " والذين يؤمنون بما أنزل إليك " الآية على ما تقدم من الخلاف. وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله تعالى : " والذين يؤمنون بما أنزل إليك " الآية على ما تقدم من الخلاف . وعلى هذا فيجوز أن يكون قوله تعالى " والذين يؤمنون بما أنزل إليك " منقطعا مما قبله وأن يكون مرفوعا على الابتداء وخبره أولئك هم المفلحون واختار أنه عائد إلى جميع من تقدم ذكره من مؤمني العرب وأهل الكتاب لما رواه السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الذين يؤمنون بالغيب فهم المؤمنون من العرب والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك هم المؤمنون من أهل الكتاب . ثم جمع الفريقين فقال " أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " وقد تقدم من الترجيح أن ذلك صفة للمؤمنين عامة والإشارة عائدة عليهم والله أعلم . وقد نقل عن مجاهد وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة رحمهم الله وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة حدثني عبيد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم واسمه سليمان بن عبد الله عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له يا رسول الله إنا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ من القرآن فنكاد أن نيأس أو كما قال : قال " أفلا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار " قالوا بلى يا رسول الله . قال الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين - إلى قوله تعالى - المفلحون هؤلاء أهل الجنة" قالوا إنا نرجو أن نكون هؤلاء ثم قال " إن الذين كفروا سواء عليهم - إلى قوله - عظيم " هؤلاء أهل النار " قالوا لسنا هم يا رسول الله . قال : " أجل " .

تفسير القرطبي :

قال النحاس أهل نجد يقولون : ألاك , وبعضهم يقول : ألالك , الكاف للخطاب . قال الكسائي : من قال أولئك فواحده ذلك , ومن قال ألاك فواحده ذاك , وألالك مثل أولئك , وأنشد ابن السكيت : ألالك قومي لم يكونوا أشابة وهل يعظ الضليل إلا ألالكا وربما قالوا : أولئك في غير العقلاء , قال الشاعر : ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام وقال تعالى : " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا " [ الإسراء : 36 ] وقال علماؤنا : إن في قوله تعالى : " من ربهم " ردا على القدرية في قولهم : يخلقون إيمانهم وهداهم , تعالى الله عن قولهم , ولو كان كما قالوا لقال : " من أنفسهم " , وقد تقدم الكلام فيه وفي الهدى فلا معنى لإعادة ذلك .

الترجمة الإنجليزية 5 - They are on (true) guidance, From their Lord, and it is These who will prosper.

الترجمة الفرنسية : 5 - Ceux-là sont sur le bon chemin de leur Seigneur, et ce sont eux qui réussissent (dans cette vie et dans la vie future).

الترجمة الإيطالية : 5 - Quelli seguono la guida del loro Signore; quelli sono coloro che prospereranno.

الترجمة الألمانية : 5 - Sie sind es, die der Führung ihres Herrn folgen, und sie werden Erfolg haben.

الترجمة الإيرلندية : 5 - Zij zijn het, die de leiding van hun Heer volgen en dezen zullen slagen.

الترجمة التركية : 5 - ف‏te onlar, Rablerinden gelen bir hidayet üzeredirler ve kurtulu‏a erenler de ancak onlard‎r.

الترجمة البوسنية : 5 - Takvi su na Uputi od Gospodara njihovog, i ti takvi su uspjeڑni.

الترجمة الإندونيسية : 5 - Mereka itulah yang tetap mendapat petunjuk dari Tuhan mereka, dan merekalah orang-orang yang beruntung.

rwayda
03-Jul-2009, 11:51 PM
سورة البقرة آية رقم 6
{إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}

إعراب الآية :

"سواء": خبر مقدم مرفوع، الجار "عليهم" متعلق بنعت لسواء. "أأنذرتهم" الهمزة للتسوية، والمصدر المؤول منها ومما بعدها مبتدأ مؤخر، والتقدير: إنذارك وعدمه سواء، والجملة معترضة، وجملة "لا يؤمنون" خبر "إنَّ".



الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

أ الألفات التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع:- نوع في صدر الكلام.- ونوع في وسطه.- ونوع في آخره (وقد عد الفيروز آبادي للألف في القرآن ولغة العرب: أربعين وجها، راجع البصائر 2/5.وقال ابن خالويه: وهي تنقسم سبعة وسبعين قسما. راجع: الألفات له ص 15).فالذي في صدر الكلام أضرب:- الأول: ألف الاستخبار، وتفسيره بالاستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام، إذ كان ذلك يعمه وغيره نحو: الإنكار والتبكيت والنفي والتسوية.فالاستفهام نحو قوله تعالى: (أتجعل فيها من يفسد فيها( [البقرة/30]، والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو: (أذهبتم طيباتكم( [الأحقاف/20]، (أتخذتم عند الله عهدا( [البقرة/80]، (الآن وقد عصيت قبل( [يونس/91]، (أفإن مات أو قتل( [آل عمران/144]، (أفإن مت فهم الخالدون( [الأنبياء/34]، (أكان للناس عجبا( [يونس/2]، (آلذكرين حرم أم الأنثيين( [الأنعام/144].والتسوية نحو: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا( [إبراهيم/21]، (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( [البقرة/6] (انظر: بصائر ذوي التمييز 2/10)، وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفيا، نحو: أخرج؟ هذا اللفظ ينفي الخروج، فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم.وإذا دخلت على نفي تجعله إثباتا؛ لأنه يصير معها نفيا يحصل منهما إثبات، نحو: (ألست بربكم( [الأعرف/172] (انظر: البصائر 2/10)، (أليس الله بأحكم الحاكمين( [التين/8]، (أو لم يروا أنا نأتي الأرض( [الرعد/41]، (أو لم تأتهم بينة( [طه/133] (أول يرونا( [التوبة/126]، (أو لم نعمركم( [فاطر/37].- الثاني: ألف المخبر عن نفسه (انظر: بصائر ذوي التمييز 2/7)، نحو: أسمع وأبصر.- الثالث: ألف الأمر، قطعا كان أو وصلا، نحو: (أنزل علينا مائدة من السماء( [المائدة/114] (ابن لي عندك بيتا في الجنة( [التحريم/11] ونحوهما.- الرابع: الألف مع لام التعريف (راجع: الألفات ص 51؛ والبصائر 2/9)، نحو: العالمين.- الخامس: ألف النداء، نحو: أزيد، أي: يا زيد.والنوع الذي في الوسط: الألف التي للتثنية، والألف في بعض الجموع في نحو: مسلمات ونحو مساكين.والنوع الذي في آخره: ألف التأنيث في حبلى وبيضاء (انظر: البصائر 2/8)، وألف الضمير في التثنية، نحو: اذهبا.والذي في أواخر الآيات الجارية مجرى أواخر الأبيات، نحو: (وتظنون بالله الظنونا( [الأحزاب/10]، (فأضلونا السبيلا( [الأحزاب/67]، لكن هذه الألف لا تثبت معنى، وإنما ذلك لإصلاح اللفظ. سوا - المساواة: المعادلة المعتبرة بالذرع والوزن، والكيل، يقال: هذا ثوب مساو لذاك الثوب، وهذا الدرهم مساو لذلك الدرهم، وقد يعتبر بالكيفية، نحو: هذا السواد مساو لذلك السواد، وإن كان تحقيقه راجعا إلى اعتبار مكانه دون ذاته، ولاعتبار المعادلة التي فيه استعمل استعمال العدل، قال الشاعر:- 256 - أبينا فلا نعطي السواء عدونا(هذا شطر بيت لعنترة، وعجزه:قياما بأعضاد السراء المعطفوهو في ديوانه ص 52؛ والحجة للفارسي 1/246؛ والنوادر لأبي زيد ص 122؛ والمخصص 12/160)واستوى يقال على وجهين:أحدهما: يسند إليه فاعلان فصاعدا، نحو: استوى زيد وعمرو في كذا، أي: تساويا، وقال: (لا يستوون عند الله( [التوبة/19].والثاني: أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، نحو: (ذو مرة فاستوى( [النجم/ 6]، وقال: (فإذا استويت أنت( [المؤمنون/28]، (لتستووا على ظهوره( [الزخرف/13]، (فاستوى على سوقه( [الفتح/29]، واستوى فلان على عمالته، واستوى أمر فلان، ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء، كقوله: (الرحمن على العرش استوى( [طه/5]، وقيل: معناه استوى له ما في السموات وما في الأرض، أي: استقام الكل على مراده بتسوية الله تعالى إياه، كقوله: (ثم استوى إلى السماء فسواهن( [البقرة/29]، وقيل: معناه استوى كل شيء في النسبة إليه، فلا شيء أقرب إليه من شيء، إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان.وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه، إما بالذات، أو بالتدبير، وعلى الثاني قوله: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان( [فصلت/11]، وتسوية الشيء: جعله سواء؛ إما في الرفعة؛ أو في الضعة، وقوله: (الذي خلقك فسواك( [الانفطار/7]، أي: جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة، وقوله: (ونفس وما سواها( [الشمس/7]، فإشارة إلى القوى التي جعلها مقومه للنفس، فنسب الفعل إليها، وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة، وسائر ما يفتقر الفعل إليه، نحو: سيف قاطع.وهذا الوجه أولى من قول من قال: أراد (ونفس وما سواها( [الشمس/7]، يعني الله تعالى (وهو قول ابن جرير 30/210. قال: و (ما) موضع (من) )، فإن (ما) لا يعبر به عن الله تعالى؛ إذ هو موضوع للجنس، ولم يرد به سمع يصح، وأما قوله: (سبح اسم ربك الأعلى *** الذي خلق فسوى( [الأعلى/1 - 2]، فالفعل منسوب إليه تعالى، وكذا قوله: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي( [الحجر/ 29]، وقوله: (رفع سمكها فسواها( [النازعات/28]، فتسويتها يتضمن بناءها، وتزيينها المذكور في قوله: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب( [الصافات/6].والسوي يقال فيما يصان عن الإفراط، والتفريط من حيث القدر، والكيفية. قال تعالى: (ثلاث ليال سويا( [مريم/10]، وقال تعالى: (من أصحاب الصراط السوي( [طه/135]، ورجل سوي: استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتفريط، وقوله تعالى: (على أن نسوي بنانه( [القيامة/4]، قيل: نجعل كفه كخف الجمل لا أصابع لها، وقيل: بل نجعل أصابعه كلها على قدر واحد حتى لا ينتفع بها، وذاك أن الحكمة في كون الأصابع متفاوتة في القدر والهيئة ظاهرة، إذ كان تعاونها على القبض أن تكون كذلك، وقوله: (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها( [الشمس/14]، أي: سوى بلادهم بالأرض، نحو: (خاوية على عروشها( [الكهف/42]، وقيل: سوى بلادهم بهم، نحو: (لو تسوى بهم الأرض( [النساء/42]، وذلك إشارة إلى ما قال عن الكفار: (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا( [النبأ/40].ومكان سوى، وسواء: وسط. ويقال: سواء، وسوى، وسوى أي: يستوي طرفاه، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا، وأصل ذلك مصدر، وقال: (في سواء الجحيم( [الصافات/55]، و (سواء السبيل( [القصص/22]، (فانبذ إليهم على سواء( [الأنفال/58]، أي: عدل من الحكم، وكذا قوله: (إلى كلمة سواء بيننا وبينكم( [آل عمران/64]، وقوله: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم( [البقرة/6]، (سواء عليهم أستغفرت لهم( [المنافقون/6]، (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا( [إبراهيم/21]، أي: يستوي الأمران في أنهما لا يغنيان (سواء العاكف فيه والباد( [الحج/ 25]، وقد يستعمل سوى وسواء بمعنى غير، قال الشاعر:- 257 - فلم يبق منها سوى هامد(هذا شطر بيت، وعجزه:وسفع الخدود معا والنؤيوهو لأبي ذؤيب الهذلي، في ديوان الهذليين 1/66؛ والبصائر 3/187)وقال الآخر:- 258 - وما قصدت من أهلها لسوائكا(هذا عجز بيت، وصدره:تجانف عن أهل اليمامة ناقتيوهو للأعشى في ديوانه ص 131، واللسان (سوى) ؛ والبصائر 3/87؛ والمجمل 2/477)وعندي رجل سواك، أي: مكانك، وبدلك، والسي: المساوي، مثل: عدل ومعادل، وقتل ومقاتل، تقول: سيان زيد وعمرو، وأسواء جمع سي، نحو: نقض وأنقاض، يقال: قوم أسواء، ومستوون، والمساواة متعارفة في المثمنات، يقال: هذا الثوب يساوي كذا، وأصله من ساواه في القدر، قال: (حتى إذا ساوى بين الصدفين( [الكهف/96].

تفسير الجلالين :

6 - (إن الذين كفروا) كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما (سواء عليهم أأنذرتهم) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المُسَهَّلَة والأخرى وتركه (أم لم تنذرهم لا يؤمنون) لعلم الله منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم ، والإنذار إعلام مع تخويف

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى " إن الذين كفروا " أي غطوا الحق وستروه وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك سواء عليهم إنذارك وعدمه فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به . كما قال تعالى " إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم " وقال تعالى في حق المعاندين من أهل الكتاب " ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك" الآية أي أن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعد له ومن أضله فلا هادي له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وبلغهم الرسالة فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يهمنك ذلك " فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى" إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس" إن الذين كفروا " أي بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " أي إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق وقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب وهم الذين قال الله فيهم " ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها " والمعنى الذي ذكرناه أولا وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة أظهر ويفسر ببقية الآيات التي في معناها والله أعلم . وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثا فقال : حدثنا أبي حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة حدثني عبد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن عبد الله بن عمرو قال قيل يا رسول الله إنا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد أن نيأس فقال" ألا أخبركم " ثم قال " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " هؤلاء أهل النار " قالوا : لسنا منهم يا رسول الله. قال " أجل " وقوله تعالى " لا يؤمنون " محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم " أي هم كفار في كلا الحالين فلهذا أكد ذلك بقوله تعالى" لا يؤمنون " ويحتمل أن يكون لا يؤمنون خبرا لأن تقديره إن الذين كفروا لا يؤمنون ويكون قوله تعالى " سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم" جملة معترضة والله أعلم .

تفسير القرطبي :

لما ذكر المؤمنين وأحوالهم ذكر الكافرين ومآلهم . والكفر ضد الإيمان وهو المراد في الآية . وقد يكون بمعنى جحود النعمة والإحسان , ومنه قوله عليه السلام في النساء في حديث الكسوف : ( ورأيت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء ) قيل : بم يا رسول الله ؟ قال : ( بكفرهن ) , قيل أيكفرن بالله ؟ قال : ( يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط ) أخرجه البخاري وغيره . وأصل الكفر في كلام العرب : الستر والتغطية , ومنه قول الشاعر : في ليلة كفر النجوم غمامها أي سترها . ومنه سمي الليل كافرا , لأنه يغطي كل شيء بسواده , قال الشاعر : فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر ذكاء ( بضم الذال والمد ) : اسم للشمس , ومنه قول الآخر : فوردت قبل انبلاج الفجر وابن ذكاء كامن في كفر أي في ليل . والكافر أيضا : البحر والنهر العظيم . والكافر : الزارع , والجمع كفار , قال الله تعالى : " كمثل غيث أعجب الكفار نباته " [ الحديد : 20 ] . يعني الزراع لأنهم يغطون الحب . ورماد مكفور : سفت الريح عليه التراب . والكافر من الأرض : ما بعد عن الناس لا يكاد ينزله ولا يمر به أحد , ومن حل بتلك المواضع فهم أهل الكفور . ويقال الكفور : القرى .

الترجمة الإنجليزية 6 - As to those who reject Faith, It is the same to them Whether thou warn them Or do not warn them; They will not believe.

الترجمة الفرنسية : 6 - [Mais] certes les infidèles ne croient pas, cela leur est égal, que tu les avertisses ou non: ils ne croiront jamais.

الترجمة الإيطالية : 6 - In verità [per] quelli che non credono, non fa differenza che tu li avverta oppure no: non crederanno.

الترجمة الألمانية : 6 - Die nicht geglaubt haben - und denen es gleich ist, ob du sie warnst oder nicht warnst -, sie werden nicht glauben.

الترجمة الإيرلندية : 6 - Zeker, zij die (de Waarheid) verwerpen, het is hun om het even, of gij hen waarschuwt, of dat gij hen niet waarschuwt - zij zullen niet geloven.

الترجمة التركية : 6 - Gerçek ‏u ki, kâfir olanlar‎ (azap ile) korkutsan da korkutmasan da onlar için birdir; iman etmezler.

الترجمة البوسنية : 6 - Uistinu! Oni koji ne vjeruju - isto im je opominjao ih ili ih ne opominjao - (oni) neوe vjerovati.

الترجمة الإندونيسية : 6 - Sesungguhnya orang-orang kafir, sama saja bagi mereka, kamu beri peringatan atau tidak kamu beri peringatan, mereka tidak akan beriman.

rwayda
03-Jul-2009, 11:56 PM
سورة البقرة آية رقم 7
{ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم}

إعراب الآية :

جملة "ختم الله" مستأنفة لا محل لها. جملة "وعلى أبصارهم غشاوة" معطوفة على جملة "ختم" لا محل لها. جملة "ولهم عذاب" معطوفة على جملة "على أبصارهم غشاوة" لا محل لها.














الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

حرج - أصل الحرج والحراج مجتمع الشيئين، وتصور منه ضيق ما بينهما، فقيل للضيق: حرج، وللإثم حرج، قال تعالى: (ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا( [النساء/65]، وقال عز وجل: (وما جعل عليكم في الدين من حرج( [الحج/78]، وقد حرج صدره، قال تعالى: (يجعل صدره ضيقا حرجا( [الأنعام/125]، وقرئ (حرجا( (وهي قراءة نافع وأبي بكر وأبي جعفر. راجع الإتحاف ص 216)، أي: ضيقا بكفره، لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقادا عن ظن، وقيل: ضيق بالإسلام كما قال تعالى: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/7]، وقوله تعالى: (فلا يكن في صدرك حرج منه( [الأعراف/2]، قيل: هو نهي، وقيل: هو دعاء، وقيل: هو حكم منه، نحو: (ألم نشرح لك صدرك( [الشرح/1]، والمتحرج والمتحوب: المتجنب من الحرج والحوب. ختم - الختم والطبع يقال على وجهين: مصدر ختمت وطبعت، وهو تأثير كنقش الخاتم والطابع. والثاني: الأثر الحاصل عن النقش، ويتجوز بذلك تارة في الاستيثاق من الشيء، والمنع منه اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب، نحو: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/7]، (ختم على سمعه وقلبه( [الجاثية/23]، وتارة في تحصيل أثر عن شيء اعتبارا بالنقش الحاصل، وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر، ومنه قيل: ختمت القرآن، أي: انتهيت إلى آخره، فقوله: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/7]، وقوله تعالى: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم( [الأنعام/46]، إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل، أو ارتكاب محظور - ولا يكون منه تلفت بوجه إلى الحق - يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي، وكأنما يختم بذلك على قلبه، وعلى ذلك: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم( [النحل/108]، وعلى هذا النحو استعارة الإغفال في قوله عز وجل: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا( [الكهف/28]، واستعارة الكن في قوله تعالى: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه( [الأنعام/25]، واستعارة القساوة في قوله تعالى: (وجعلنا قلوبهم قاسية( [المائدة/13]، قال الجبائي (أبو علي الجبائي، شيخ المعتزلة في زمانه توفي سنة 303 ه. انظر: ترجمته في طبقات المفسرين 2/191) : يجعل الله ختما على قلوب الكفار؛ ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم (وهذا أيضا قول القاضي عبد الجبار من المعتزلة، وقول الحسن البصري. انظر الرازي 2/51)، وليس ذلك بشيء فإن هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح، وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال. وقال بعضهم: ختمه شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن، وقوله تعالى: (اليوم نختم على أفواههم( [يس/65]، أي: نمنعهم من الكلام، (وخاتم النبيين( [الأحزاب/40]، لأنه ختم النبوة، أي: تممها بمجيئه. وقوله عزوجل: (ختامه مسك( [المطففين/26]، قيل: ما يختم به، أي: يطبع، وإنما معناه: منقطعه وخاتمة شربه، أي: سؤره في الطيب مسك، وقول من قال يختم بالمسك (وهذا قول قتادة أخرجه عنه عبد الرزاق قال: عاقبته مسك، قوم يمزج لهم بالكافور، ويختم لهم بالمسك. راجع: الدر المنثور 8/451) أي: يطبع، فليس بشيء؛ لأن الشراب يجب أن يطيب في نفسه، فأما ختمه بالطيب فليس مما يفيده، ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه. ختم - الختم والطبع يقال على وجهين: مصدر ختمت وطبعت، وهو تأثير كنقش الخاتم والطابع. والثاني: الأثر الحاصل عن النقش، ويتجوز بذلك تارة في الاستيثاق من الشيء، والمنع منه اعتبارا بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب، نحو: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/7]، (ختم على سمعه وقلبه( [الجاثية/23]، وتارة في تحصيل أثر عن شيء اعتبارا بالنقش الحاصل، وتارة يعتبر منه بلوغ الآخر، ومنه قيل: ختمت القرآن، أي: انتهيت إلى آخره، فقوله: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/7]، وقوله تعالى: (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم( [الأنعام/46]، إشارة إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل، أو ارتكاب محظور - ولا يكون منه تلفت بوجه إلى الحق - يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي، وكأنما يختم بذلك على قلبه، وعلى ذلك: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم( [النحل/108]، وعلى هذا النحو استعارة الإغفال في قوله عز وجل: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا( [الكهف/28]، واستعارة الكن في قوله تعالى: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه( [الأنعام/25]، واستعارة القساوة في قوله تعالى: (وجعلنا قلوبهم قاسية( [المائدة/13]، قال الجبائي (أبو علي الجبائي، شيخ المعتزلة في زمانه توفي سنة 303 ه. انظر: ترجمته في طبقات المفسرين 2/191) : يجعل الله ختما على قلوب الكفار؛ ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم (وهذا أيضا قول القاضي عبد الجبار من المعتزلة، وقول الحسن البصري. انظر الرازي 2/51)، وليس ذلك بشيء فإن هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح، وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال. وقال بعضهم: ختمه شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن، وقوله تعالى: (اليوم نختم على أفواههم( [يس/65]، أي: نمنعهم من الكلام، (وخاتم النبيين( [الأحزاب/40]، لأنه ختم النبوة، أي: تممها بمجيئه. وقوله عزوجل: (ختامه مسك( [المطففين/26]، قيل: ما يختم به، أي: يطبع، وإنما معناه: منقطعه وخاتمة شربه، أي: سؤره في الطيب مسك، وقول من قال يختم بالمسك (وهذا قول قتادة أخرجه عنه عبد الرزاق قال: عاقبته مسك، قوم يمزج لهم بالكافور، ويختم لهم بالمسك. راجع: الدر المنثور 8/451) أي: يطبع، فليس بشيء؛ لأن الشراب يجب أن يطيب في نفسه، فأما ختمه بالطيب فليس مما يفيده، ولا ينفعه طيب خاتمه ما لم يطب في نفسه. سمع - السمع: قوة في الأذن به يدرك الأصوات، وفعله يقال له السمع أيضا، وقد سمع سمعا. ويعبر تارة بالسمع عن الأذن نحو: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم( [البقرة/7]، وتارة عن فعله كالسماع نحو: (إنهم عن السمع لمعزلون( [الشعراء/212]، وقال تعالى: (أو ألقى السمع وهو شهيد( [ق/37]، وتارة عن الفهم، وتارة عن الطاعة، تقول: اسمع ما أقول لك، ولم تسمع ما قلت، وتعني لم تفهم، قال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا( [الأنفال/31]، وقوله: (سمعنا وعصينا( [النساء/46]، أي: فهمنا قولك ولم نأتمر لك، وكذلك قوله: (سمعنا وأطعنا( [البقرة/285]، أي: فهمنا وارتسمنا. وقوله: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون( [الأنفال/ 21]، يجوز أن يكون معناه: فهمنا وهم لا يفهمون، وأن يكون معناه: فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، وإذا لم يعمل بموجبه فهو في حكم من لم يسمع. ثم قال تعالى: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا( [الأنفال/ 23]، أي: أفهمهم بأن جعل لهم قوة يفهمون بها، وقوله: (واسمع غير مسمع( [النساء/46]، يقال على وجهين:أحدهما: دعاء على الإنسان بالصمم.والثاني: دعاء له.فالأول نحو: أسمعك الله، أي: جعلك الله أصم.والثاني: أن يقال: أسمعت فلانا: إذا سببته، وذلك متعارف في السب، وروي (عن ابن زيد، كما أخرجه الطبري في تفسيره 5/118) أن أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يوهمون أنهم يعظمونه، ويدعون له وهم يدعون عليه بذلك.وكل موضع أثبت الله السمع للمؤمنين، أو نفى عن الكافرين، أو حث على تحريه فالقصد به إلى تصور المعنى والتفكر فيه، نحو: (أم لهم آذان يسمعون بها( [الأعراف/195]، ونحو: (صم بكم( [البقرة/18]، ونحو: (في آذانهم وقر( [فصلت/44]، وإذا وصفت الله تعالى بالسمع فالمراد به علمه بالمسموعات، وتحريه بالمجازاة بها نحو: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها( [المجادلة/1]، (لقد سمع الله قول الذين قالوا( [آل عمران/181]، وقوله: (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء( [النمل/80]، أي: لا تفهمهم، لكونهم كالموتى في افتقادهم بسوء فعلهم القوة العاقلة التي هي الحياة المختصة بالإنسانية، وقوله: (أبصر به وأسمع( [الكهف/26]، أي: يقول فيه تعالى ذلك من وقف على عجائب حكمته، ولا يقال فيه: ما أبصره وما أسمعه، لما تقدم ذكره أن الله تعالى لا يوصف إلا بما ورد به السمع وقوله في صفة الكفار: (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا( [مريم/38]، معناه: أنهم يسمعون ويبصرون في ذلك اليوم ما خفي عليهم، وضلوا عنه اليوم لظلمهم أنفسهم، وتركهم النظر، وقال: (خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا( [البقرة/93]، (سماعون للكذب( [المائدة/42]، أي: يسمعون منك لأجل أن يكذبوا، (سماعون لقوم آخرين( [المائدة/41]، أي: يسمعون لمكانهم، والاستماع: الإصغاء نحو: (نحن أعلم بما يستمعون به، إذ يستمعون إليك( [الإسراء/ 47]، (ومنهم من يستمع إليك( [محمد/16]، (ومنهم من يستمعون إليك( [يونس/42]، (واستمع يوم ينادي المنادي( [ق/41]، وقوله: (أمن يملك السمع والأبصار( [يونس/31]، أي: من الموجد لأسماعهم، وأبصارهم، والمتولي لحفظها؟ والمسمع والمسمع: خرق الأذن، وبه شبه حلقة مسمع الغرب (الغرب: الدلو العظيمة). ضل - الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، ويضاده الهداية، قال تعالى: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها( [الإسراء/15]، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج، عمدا كان أو سهوا، يسيرا كان أو كثيرا، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا (الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) أخرجه مالك في الموطأ 1/34؛ وأحمد 5/280؛ والحاكم 1/130؛ والدرامي من طرق صحاح 1/168) وقال بعض الحكماء: كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالين من وجوه كثيرة، فإن الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى، وما عداه من الجوانب كلها ضلال.ولما قلنا روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقال: يا رسول الله يروى لنا أنك قلت: (شيبتني سورة هود وأخواتها فما الذي شيبك منها؟ فقال: قوله: (فاستقم كما أمرت( (الحديث تقدم في مادة (حصا) ص 241). وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا، قليلا كان أو كثيرا، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما، ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء، وإلى الكفار، وإن كان بين الضلالين بون بعيد، ألا ترى أنه قال في النبي صلى الله عليه وسلم: (ووجدك ضالا فهدى( [الضحى/7]، أي: غير مهتد لما سيق إليك من النبوة. وقال في يعقوب: (إنك لفي ضلالك القديم( [يوسف/95]، وقال أولاده: (إن أبانا لفي ضلال مبين( [يوسف/8]، إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه، وكذلك: (قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين( [يوسف/30]، وقال عن موسى عليه السلام: (فعلتها إذا وأنا من الضالين( [الشعراء/20]، تنبيه أن ذلك منه سهو، وقوله: (أن تضل إحداهما( [البقرة/282]، أي: تنسى، وذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان.والضلال من وجه آخر ضربان: ضلال في العلوم النظرية، كالضلال في معرفة الله ووحدانيته، ومعرفة النبوة، ونحوهما المشار إليهما بقوله: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا( [النساء/136].وضلال في العلوم العملية، كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات، والضلال البعيد إشارة إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله: (ومن يكفر بالله( [النساء/136]، وقوله: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا( [النساء/167]، وكقوله: (في العذاب والضلال البعيد( [سبأ/8]، أي: في عقوبة الضلال البعيد، وعلى ذلك قوله: (إن أنتم إلا في ضلال كبير( [الملك/9]، (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل( [المائدة/77]، وقوله: (أئذا ضللنا في الأرض( [السجدة/10]، كناية عن الموت واستحالة البدن.وقوله: (ولا الضالين( [الفاتحة/7]، فقد قيل: عني بالضالين النصارى (أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن حاتم 1/23 عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى) انظر: الدر المنثور 1/42. المسند 4/378). وقوله: (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى( [طه/52]، أي: لا يضل عن ربي، ولا يضل ربي عنه: أي: لا يغفله، وقوله: (ألم يجعل كيدهم في تضليل( [الفيل/2]، أي: في باطل وإضلال لأنفسهم. والإضلال ضربان: أحدهما: أن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين: إما بأن يضل عنك الشيء كقولك: أضللت البعير، أي: ضل عني، وإما أن تحكم بضلاله، والضلال في هذين سبب الإضلال.والضرب الثاني: أن يكون الإضلال سببا للضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل كقوله: (لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم( [النساء/113]، أي يتحرون أفعالا يقصدون بها أن تضل، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم، وقال عن الشيطان: (ولأضلنهم ولأمنينهم( [النساء/119]، وقال في الشيطان: (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا( [يس/62]، (ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا( [النساء/ 60]، (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله( [ص/26]، وإضلال الله تعالى للإنسان على أحد وجهين:أحدهما أن يكون سببه الضلال، وهو أن يضل الإنسان فيحكم الله عليه بذلك في الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة، وذلك إضلال هو حق وعدل، فالحكم على الضال بضلاله والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل وحق.والثاني من إضلال الله: هو أن الله تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقا، محمودا كان أو مذموما، ألفه واستطابه ولزمه، وتعذر صرفه وانصرافه عنه، ويصير ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل: العادة طبع ثان (انظر: بسط المقال في ذلك في كتاب (الذريعة) للمؤلف ص 38 - 39). وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي، وإذا كان كذلك - وقد ذكر في غير هذا الموضع أن كل شيء يكون سببا في وقوع فعل - صح نسبة ذلك الفعل إليه، فصح أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه، فيقال: أضله الله لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة، ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن فقال: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم( [التوبة/115]، (فلن يضل أعمالهم * سيهديهم( [محمد/4 - 5]، وقال في الكافر والفاسق: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم( [محمد/8]، (وما يضل به إلا الفاسقين( [البقرة/ 26]، (كذلك يضل الله الكافرين( [غافر/74]، (ويضل الله الظالمين( [إبراهيم/27]، وعلى هذا النحو تقليب الأفئدة في قوله: (ونقلب افئدتهم( [الأنعام/110]، والختم على القلب في قوله: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/ 7]، وزيادة المرض في قوله: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا( [البقرة/ 10]. طبع - الطبع: أن تصور الشيء بصورة ما، كطبع السكة، وطبع الدراهم، وهو أعم من الختم وأخص من النقش، والطابع والخاتم: ما يطبع ويختم. والطابع: فاعل ذلك، وقيل للطابع طابع، وذلك كتسمية الفعل إلى الآلة، نحو: سيف قاطع. قال تعالى: (فطبع على قلوبهم( [المنافقون/3]، (كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون( [الروم/59]، (كذلك نطبع على قلوب المعتدين( [يونس/74]، وقد تقدم الكلام في قوله: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة /7]، وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هي السجية؛ فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما؛ إما من حيث الخلقة؛ وإما من حيث العادة، وهو فيما ينقش به من حيث الخلقة أغلب، ولهذا قيل:- 295 - وتأبى الطباع على الناقل(هذا عجز بيت، وشطره:يراد من القلب نسيانكموهو للمتنبي، في ديوانه شرح البرقوقي 3/153؛ وشرح المقامات للشريشي 1/244؛ ومجمع البلاغة 1/263)وطبيعة النار، وطبيعة الدواء: ما سخر الله له من مزاجه. وطبع السيف، وصؤه ودنسه، وقيل: رجل طبع (قال الزمخشري: ومن المجاز: وإن فلانا لطمع طبع: دنس الأخلاق. أساس البلاغة 275 مادة: طبع)، وقد حمل بعضهم: (طبع الله على قلوبهم( [محمد/16]، (كذلك نطبع على قلوب المعتدين( [يونس/74]، على ذلك، ومعناه: دنسه، كقوله: (بل ران على قلوبهم( [المطففين/14]، وقوله: (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم( [المائدة/41]، وقيل: طبعت المكيال: إذا ملأته، وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما فيه، والطبع: المطبوع، أي: المملوء: قال الشاعر:- 296 - كروايا الطبع همت بالوحل * (هذا عجز بيت، وشطره:فتولوا فاترا مشيهموهو للبيد في ديوانه ص 148؛ والمجمل 2/592؛ وإصلاح المنطق ص 9.الروايا: الإبل يحمل عليها الماء. وقيل: الطبع: النهر ههنا) غشي - غشيه غشاوة وغشاء: أتاه إتيان ما قد غشيه، أي: ستره. والغشاوة: ما يغطى به الشيء، قال: (وجعل على بصره غشاوة( [الجاثية/23]، (وعلى أبصارهم غشاوة( [البقرة/7]، يقال: غشيه وتغشاه، وغشيته كذا. قال: (وإذا غشيهم موج( [لقمان/32]، (فغشيهم من اليم ما غشيهم( [طه/78]، (وتغشى وجوههم النار( [إبراهيم/50]، (إذ يغشى السدرة ما يغشى( [النجم/16]، (والليل إذا يغشى( [الليل/1]، (إذ يغشيكم النعاس( [الأنفال/11]. وغشيت موضع كذا: أتيته، وكني بذلك عن الجماع. يقال: غشاها وتغشاها. (فلما تغشاها حملت( [الأعراف/189]. وكذا الغشيان، والغاشية: كل ما يغطي الشيء كغاشية السرج، وقوله: (أن تأتيهم غاشية( [يوسف/107] أي: نائبة تغشاهم وتجللهم. وقيل: الغاشية في الأصل محمودة وإنما استعير لفظها ههنا على نحو قوله: (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش( [الأعراف/41]، وقوله: (هل أتاك حديث الغاشية( [الغاشية/1]، كناية عن القيامة، وجمعها: غواش، وغشي على فلان: إذا نابه ما غشي فهمه. قال تعالى: (كالذي يغشى عليه من الموت( [الأحزاب/19]، (نظر المغشي عليه من الموت( [محمد/ 20]، (فأغشيناهم فهم لا يبصرون( [يس/9]، (وعلى أبصارهم غشاوة( [البقرة/7]، (كأنما أغشيت وجوههم( [يونس/27]، (واستغشوا ثيابهم( [نوح/ 7]، أي: جعلوها غشاوة على أسماعهم، وذلك عبارة عن الامتناع من الإصغاء، وقيل: (استغشوا ثيابهم) كناية عن العدو كقولهم: شمر ذيلا وألقى ثوبه، ويقال: غشيته سوطا أو سيفا، ككسوته وعممته. غشي - غشيه غشاوة وغشاء: أتاه إتيان ما قد غشيه، أي: ستره. والغشاوة: ما يغطى به الشيء، قال: (وجعل على بصره غشاوة( [الجاثية/23]، (وعلى أبصارهم غشاوة( [البقرة/7]، يقال: غشيه وتغشاه، وغشيته كذا. قال: (وإذا غشيهم موج( [لقمان/32]، (فغشيهم من اليم ما غشيهم( [طه/78]، (وتغشى وجوههم النار( [إبراهيم/50]، (إذ يغشى السدرة ما يغشى( [النجم/16]، (والليل إذا يغشى( [الليل/1]، (إذ يغشيكم النعاس( [الأنفال/11]. وغشيت موضع كذا: أتيته، وكني بذلك عن الجماع. يقال: غشاها وتغشاها. (فلما تغشاها حملت( [الأعراف/189]. وكذا الغشيان، والغاشية: كل ما يغطي الشيء كغاشية السرج، وقوله: (أن تأتيهم غاشية( [يوسف/107] أي: نائبة تغشاهم وتجللهم. وقيل: الغاشية في الأصل محمودة وإنما استعير لفظها ههنا على نحو قوله: (لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش( [الأعراف/41]، وقوله: (هل أتاك حديث الغاشية( [الغاشية/1]، كناية عن القيامة، وجمعها: غواش، وغشي على فلان: إذا نابه ما غشي فهمه. قال تعالى: (كالذي يغشى عليه من الموت( [الأحزاب/19]، (نظر المغشي عليه من الموت( [محمد/ 20]، (فأغشيناهم فهم لا يبصرون( [يس/9]، (وعلى أبصارهم غشاوة( [البقرة/7]، (كأنما أغشيت وجوههم( [يونس/27]، (واستغشوا ثيابهم( [نوح/ 7]، أي: جعلوها غشاوة على أسماعهم، وذلك عبارة عن الامتناع من الإصغاء، وقيل: (استغشوا ثيابهم) كناية عن العدو كقولهم: شمر ذيلا وألقى ثوبه، ويقال: غشيته سوطا أو سيفا، ككسوته وعممته.

تفسير الجلالين :

7 - (ختم الله على قلوبهم) طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير (وعلى سمعهم) أي مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق (وعلى أبصارهم غشاوة) غطاء فلا يبصرون الحق (ولهم عذاب عظيم) قوي دائم

تفسير ابن كثير :

قال السدي ختم الله أي طبع الله وقال قتادة في هذه الآية استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون . وقال ابن جريج : قال مجاهد ختم الله على قلوبهم : قال الطبع ثبتت الذنوب على القلب فحفت به من كل نواحيه حتى تلتقي عليه فالتقاؤها عليه الطبع والطبع الختم . قال ابن جريج الختم على القلب والسمع قال ابن جريج : وحدثني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدا يقول : الران أيسر من الطبع والطبع أيسر من الإقفال والإقفال أشد من ذلك كله . وقال الأعمش : أرانا مجاهد بيده . فقال : كانوا يرون أن القلب في مثل هذه يعني الكف فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه وقال بإصبعه الخنصر هكذا فإذا أذنب ضم وقال بإصبع أخرى فإذا أذنب ضم . وقال بإصبع أخرى وهكذا حتى ضم أصابعه كلها . ثم قال : يطبع عليه بطابع وقال مجاهد كانوا يرون أن ذلك الرين ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن الأعمش عن مجاهد بنحوه قال ابن جرير وقال بعضهم إنما معنى قوله تعالى" ختم الله على قلوبهم " إخبار من الله عن تكبرهم وإعراضهم عن الاستماع لما دعوا إليه من الحق كما يقال إن فلانا أصم عن هذا الكلام إذا امتنع عن سماعه ورفع نفسه عن تفهمه تكبرا قال وهذا لا يصح لأن الله تعالى قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وأسماعهم " قلت " وقد أطنب الزمخشري في تقرير ما رده ابن جرير هاهنا وتأول الآية من خمسة أوجه وكلها ضعيفة جدا وما جرأه على ذلك إلا اعتزاله لأن الختم على قلوبهم ومنعها من وصول الحق إليها قبيح عنده يتعالى الله عنه في اعتقاده ولو فهم قوله تعالى " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " وقوله " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون " وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى إنما ختم على قلوبهم وحال بينهم وبين الهدى جزاء وفاقا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق وهذا عدل منه تعالى حسن وليس بقبيح فلو أحاط عالما بهذا لما قال ما قال والله أعلم. قال القرطبي وأجمعت الأمة على أن الله عز وجل قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال " بل طبع الله عليها بكفرهم " وذكر حديث تقليب القلوب " ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك " وذكر حديث حذيفة الذي في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" قال تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفاء فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مرباد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا " الحديث . قال ابن جرير والحق عندي في ذلك ما صح بنظيره الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما حدثنا به محمد بن بشار حدثنا صفوان بن عيسى حدثنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستعتب صقل قلبه وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي قال الله تعالى " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون" هذا الحديث من هذا الوجه قد رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة والليث بن سعد وابن ماجه عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل والوليد بن مسلم ثلاثتهم عن محمد بن عجلان به وقال الترمذي حسن صحيح ثم قال ابن جرير فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع فلا يكون للإيمان إليها مسلك ولا للكفر عنها مخلص فذلك هو الختم والطبع الذي ذكر في قوله تعالى " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " نظير الختم والطبع على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فض خاتمه وحله رباطها عنها. واعلم أن الوقف التام على قوله تعالى " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " وقوله " وعلى أبصارهم غشاوة " جملة تامة فإن الطبع يكون على القلب وعلى السمع والغشاوة وهي الغطاء يكون على البصر كما قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم" فلا يعقلون ولا يسمعون يقول وجعل على أبصارهم غشاوة يقول على أعينهم فلا يبصرون وقال ابن جرير حدثني محمد بن سعد حدثنا أبي حدثني عمي الحسين بن الحسن عن أبيه عن جده عن ابن عباس " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " والغشاوة على أبصارهم. قال : وحدثنا القاسم حدثنا الحسين يعني ابن داود وهو سنيد حدثني حجاج وهو ابن محمد الأعور حدثني ابن جريج قال : الختم على القلب والسمع والغشاوة على البصر قال الله تعالى " فإن يشأ الله يختم على قلبك " وقال " وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة " قال ابن جرير ومن نصب غشاوة من قوله تعالى وعلى أبصارهم غشاوة يحتمل أنه نصبها بإضمار فعل تقديره وجعل على أبصارهم غشاوة ويحتمل أن يكون نصبها على الإتباع على محل وعلى سمعهم كقوله تعالى " وحور عين " وقول الشاعر : علفتها تبنا وماء باردا حتى غدت همالة عيناها وقال الآخر : ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا تقديره وسقيتها ماء باردا ومعتقلا رمحا لما تقدم وصف المؤمنين في صدر السورة بأربع آيات ثم عرف حال الكافرين بهاتين الآيتين شرع تعالى في بيان حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس أطنب في ذكرهم بصفات متعددة كل منها نفاق كما أنزل سورة براءة فيهم وسورة المنافقين فيهم وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور تعريفا لأحوالهم لتجتنب ويجتنب من تلبس بها .

تفسير القرطبي :

بين سبحانه في هذه الآية المانع لهم من الإيمان بقوله : " ختم الله " . والختم مصدر ختمت الشيء ختما فهو مختوم ومختم , شدد للمبالغة , ومعناه التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء , ومنه : ختم الكتاب والباب وما يشبه ذلك , حتى لا يوصل إلى ما فيه , ولا يوضع فيه غير ما فيه . وقال أهل المعاني : وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف : بالختم والطبع والضيق والمرض والرين والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار . فقال في الإنكار : " قلوبهم منكرة وهم مستكبرون " [ النحل : 22 ] . وقال في الحمية : " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية " . [ الفتح : 26 ] وقال في الانصراف : " ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون " [ التوبة : 127 ] . وقال في القساوة : " فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله " [ الزمر : 22 ] . وقال : " ثم قست قلوبكم من بعد ذلك " [ البقرة : 74 ] . وقال في الموت : " أو كان ميتا فأحييناه " [ الأنعام : 122 ] . وقال : " إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله " [ الأنعام : 36 ] . وقال في الرين : " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون " . [ المطففين : 14 ] . وقال في المرض : " في قلوبهم مرض " . [ محمد : 29 ] وقال في الضيق : " ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا " . [ الأنعام : 125 ] . وقال في الطبع : " فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " [ المنافقون : 3 ] . وقال : " بل طبع الله عليها بكفرهم " [ النساء : 155 ] . وقال في الختم : " ختم الله على قلوبهم " . [ البقرة : 7 ] . وسيأتي بيانها كلها في مواضعها إن شاء الله تعالى . الختم يكون محسوسا كما بينا , ومعنى كما في هذه الآية . فالختم على القلوب : عدم الوعي عن الحق - سبحانه - مفهوم مخاطباته والفكر في آياته . وعلى السمع : عدم فهمهم للقرآن إذا تلي عليهم أو دعوا إلى وحدانيته . وعلى الأبصار : عدم هدايتها للنظر في مخلوقاته وعجائب مصنوعاته , هذا معنى قول ابن عباس وابن مسعود وقتادة وغيرهم . في هذه الآية أدل دليل وأوضح سبيل على أن الله سبحانه خالق الهدى والضلال , والكفر والإيمان , فاعتبروا أيها السامعون , وتعجبوا أيها المفكرون من عقول القدرية القائلين بخلق إيمانهم وهداهم , فإن الختم هو الطبع فمن أين لهم الإيمان ولو جهدوا , وقد طبع على قلوبهم , وعلى سمعهم وجعل على أبصارهم غشاوة , فمتى يهتدون , أو من يهديهم من بعد الله إذا أضلهم وأصمهم وأعمى أبصارهم " ومن يضلل الله فما له من هاد " [ الزمر : 23 ] وكان فعل الله ذلك عدلا فيمن أضله وخذله , إذ لم يمنعه حقا وجب له فتزول صفة العدل , وإنما منعهم ما كان له أن يتفضل به عليهم لا ما وجب لهم . فإن قالوا : إن معنى الختم والطبع والغشاوة التسمية والحكم والإخبار بأنهم لا يؤمنون , لا الفعل . قلنا : هذا فاسد ; لأن حقيقة الختم والطبع إنما هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا مختوما , لا يجوز أن تكون حقيقته التسمية والحكم , ألا ترى أنه إذا قيل : فلان طبع الكتاب وختمه , كان حقيقة أنه فعل ما صار به الكتاب مطبوعا ومختوما , لا التسمية والحكم . هذا ما لا خلاف فيه بين أهل اللغة , ولأن الأمة مجمعة على أن الله تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم , كما قال تعالى : " بل طبع الله عليها بكفرهم " [ النساء : 155 ] . وأجمعت الأمة على أن الطبع والختم على قلوبهم من جهة النبي عليه السلام والملائكة والمؤمنين ممتنع , فلو كان الختم والطبع هو التسمية والحكم لما امتنع من ذلك الأنبياء والمؤمنون ; لأنهم كلهم يسمون الكفار بأنهم مطبوع على قلوبهم , وأنهم مختوم عليها وأنهم في ضلال لا يؤمنون , ويحكمون عليهم بذلك . فثبت أن الختم والطبع هو معنى غير التسمية والحكم , وإنما هو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به , دليله قوله تعالى : " كذلك نسلكه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به " [ الحجر : 12 ] . وقال : " وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه " [ الأنعام : 25 ] . أي لئلا يفقهوه , وما كان مثله .

الترجمة الإنجليزية 7 - God hath set a seal On their hearts and on their hearing, And on their eyes is a veil; Great is the penalty they (incur)

الترجمة الفرنسية : 7 - Allah a scellé leurs coeurs et leurs oreilles; et un voile épais leur couvre la vue; et pour eux il y aura un grand châtiment.

الترجمة الإيطالية : 7 - Allah ha posto un sigillo sui loro cuori esulle loro orecchie e sui loro occhi c\'è un velo; avranno un castigo immenso.

الترجمة الألمانية : 7 - Versiegelt hat Allah ihre Herzen und ihre Ohren, und über ihren Augen liegt eine Hülle, und ihnen wird schwere Strafe.

الترجمة الإيرلندية : 7 - Allah heeft hun hart en oren verzegeld en over hun ogen is een sluier; hun wacht een zware straf.


الترجمة التركية : 7 - Allah onlar‎n kalplerini ve kulaklar‎n‎ mühürlemi‏tir. Onlar‎n gِzlerine de bir çe‏it perde gerilmi‏tir ve onlar için (dünya ve ahirette) büyük bir azap vard‎r.

الترجمة البوسنية : 7 - Zapeèatio je Allah srca njihova i sluh njihov, i na vidovima njihovim je pokrivka; a imaوe oni kaznu u‍asnu.


الترجمة الإندونيسية : 7 - Allah telah mengunci-mati hati dan pendengaran mereka, dan penglihatan mereka ditutup. Dan bagi mereka siksa yang amat berat.

rwayda
04-Jul-2009, 12:02 AM
سورة البقرة آية رقم 8
{ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}

إعراب الآية :

الواو مستأنفة. قوله "وما هم بمؤمنين": الواو حالية، "ما" نافية تعمل عمل ليس. والباء في "بمؤمنين" زائدة، والاسم معها مجرور لفظا منصوب محلًا على أنه خبر "ما"، والجملة في محل نصب حال.







تفسير الجلالين :

8 - ونزل في المنافقين : (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر) أي يوم القيامة لأنه آخر الأيام (وما هم بمؤمنين) روعي فيه معنى من ، وفي ضمير يقول لفظها

تفسير ابن كثير :

النفاق هو إظهار الخير وإسرار الشر وهو أنواع : اعتقادي وهو الذي يخلد صاحبه في النار وعملي وهو من أكبر الذنوب كما سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى وهذا كما قال ابن جريج : المنافق يخالف قوله فعله وسره علانيته ومدخله مخرجه ومشهده مغيبه وإنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية لأن مكة لم يكن فيها نفاق بل كان خلافه من الناس من كان يظهر الكفر مستكرها وهو في الباطن مؤمن فلما هاجر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة وكان بها الأنصار من الأوس والخزرج وكانوا في جاهليتهم يعبدون الأصنام على طريقة مشركي العرب وبها اليهود من أهل الكتاب على طريقة أسلافهم وكانوا ثلاث قبائل بنو قينقاع حلفاء الخزرج وبنو النضير وبنو قريظة حلفاء الأوس فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأسلم من أسلم من الأنصار من قبيلتي الأوس والخزرج وقل من أسلم من اليهود إلا عبد الله بن سلام رضي الله عنه ولم يكن إذ ذاك نفاق أيضا لأنه لم يكن للمسلمين بعد شوكة تخاف بل قد كان عليه الصلاة والسلام وادع اليهود وقبائل كثيرة من أحياء العرب حوالي المدينة فلما كانت وقعة بدر العظمى وأظهر الله كلمته وأعز الإسلام وأهله قال عبد الله بن أبي بن سلول وكان رأسا في المدينة وهو من الخزرج وكان سيد الطائفتين في الجاهلية وكانوا قد عزموا على أن يملكوه عليهم فجاءهم الخير وأسلموا واشتغلوا عنه فبقي في نفسه من الإسلام وأهله فلما كانت وقعة بدر قال هذا أمر قد توجه فأظهر الدخول في الإسلام ودخل معه طوائف ممن هو على طريقته ونحلته وآخرون من أهل الكتاب فمن ثم وجد النفاق في أهل المدينة ومن حولها من الأعراب فأما المهاجرون فلم يكن فيهم أحد يهاجر مكرها بل يهاجر فيترك ماله وولده وأرضه رغبة فيما عند الله في الدار الآخرة . قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين" يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم وكذا فسرها بالمنافقين من الأوس والخزرج أبو العالية والحسن وقتادة والسدي ولهذا نبه الله سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون فيقع لذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر وهذا من المحذورات الكبار أن يظن لأهل القبور خير فقال تعالى " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين" أي يقولون ذلك قولا ليس وراءهم شيء آخر كما قال تعالى " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله " أي إنما يقولون ذلك إذا جاءوك فقط لا في نفس الأمر ولهذا يؤكدون الشهادة بأن ولام التأكيد في خبرها . أكدوا أمرهم قالوا آمنا بالله وباليوم الآخر وليس الأمر كذلك كما كذبهم الله في شهادتهم وفي خبرهم هذا بالنسبة إلى اعتقادهم بقوله تعالى " والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" وبقوله " وما هم بمؤمنين " .

تفسير القرطبي :

فيه سبع مسائل : الأولى : روى ابن زريع عن مجاهد قال : نزلت أربع آيات من سورة البقرة في المؤمنين , واثنتان في نعت الكافرين , وثلاث عشرة في المنافقين . وروى أسباط عن جريج في قوله : " ومن الناس " قال : هم المنافقون . وقال علماء الصوفية : الناس اسم جنس , واسم الجنس لا يخاطب به الأولياء . الثانية : واختلف النحاة في لفظ الناس , فقيل : هو اسم من أسماء الجموع , جمع إنسان وإنسانة , على غير اللفظ , وتصغيره نويس . فالناس من النوس وهو الحركة , يقال : ناس ينوس أي تحرك , ومنه حديث أم زرع : " أناس من حلي أذني " . وقيل : أصله من نسي , فأصل ناس نسي قلب فصار نيس تحركت الياء فانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا , ثم دخلت الألف واللام فقيل : الناس . قال ابن عباس : نسي آدم عهد الله فسمي إنسانا . وقال عليه السلام : ( نسي آدم فنسيت ذريته ) . وفي التنزيل : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي " [ طه : 115 ] وسيأتي وعلى هذا فالهمزة زائدة , قال الشاعر : لا تنسين تلك العهود فإنما سميت إنسانا لأنك ناسي وقال آخر : فإن نسيت عهودا منك سالفة فاغفر فأول ناس أول الناس وقيل : سمي إنسانا لأنسه بحواء . وقيل : لأنسه بربه , فالهمزة أصلية , قال الشاعر : وما سمي الإنسان إلا لأنسه ولا القلب إلا أنه يتقلب الثالثة : لما ذكر الله جل وتعالى المؤمنين أولا , وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم , ذكر الكافرين في مقابلتهم , إذ الكفر والإيمان طرفان . ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم , لنفي الإيمان عنهم بقوله الحق : " وما هم بمؤمنين " . ففي هذا رد على الكرامية حيث قالوا : إن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب , واحتجوا بقوله تعالى : " فأثابهم الله بما قالوا " [ المائدة : 85 ] . ولم يقل : بما قالوا وأضمروا , وبقوله عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ) . وهذا منهم قصور وجمود , وترك نظر لما نطق به القرآن والسنة من العمل مع القول والاعتقاد , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان ) . أخرجه ابن ماجه في سننه . فما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني وأصحابه هو النفاق وعين الشقاق , ونعوذ بالله من الخذلان وسوء الاعتقاد . الرابعة : قال علماؤنا رحمة الله عليهم : المؤمن ضربان : مؤمن يحبه الله ويواليه , ومؤمن لا يحبه الله ولا يواليه , بل يبغضه ويعاديه , فكل من علم الله أنه يوافي بالإيمان , فالله محب له , موال له , راض عنه . وكل من علم الله أنه يوافي بالكفر , فالله مبغض له , ساخط عليه , معاد له , لا لأجل إيمانه , ولكن لكفره وضلاله الذي يوافي به . والكافر ضربان : كافر يعاقب لا محالة , وكافر لا يعاقب . فالذي يعاقب هو الذي يوافي بالكفر , فالله ساخط عليه معاد له . والذي لا يعاقب هو الموافي بالإيمان , فالله غير ساخط على هذا ولا مبغض له , بل محب له موال , لا لكفره لكن لإيمانه الموافي به . فلا يجوز أن يطلق القول وهي : الخامسة : بأن المؤمن يستحق الثواب , والكافر يستحق العقاب , بل يجب تقييده بالموافاة , ولأجل هذا قلنا : إن الله راض عن عمر في الوقت الذي كان يعبد الأصنام , ومريد لثوابه ودخوله الجنة , لا لعبادته الصنم , لكن لإيمانه الموافي به . وإن الله تعالى ساخط على إبليس في حال عبادته , لكفره الموافي به . وخالفت القدرية في هذا وقالت : إن الله لم يكن ساخطا على إبليس وقت عبادته , ولا راضيا عن عمر وقت عبادته للصنم . وهذا فاسد , لما ثبت أن الله سبحانه عالم بما يوافي به إبليس لعنه الله , وبما يوافي به عمر رضي الله عنه فيما لم يزل , فثبت أنه كان ساخطا على إبليس محبا لعمر . ويدل عليه إجماع الأمة على أن الله سبحانه وتعالى غير محب لمن علم أنه من أهل النار , بل هو ساخط عليه , وأنه محب لمن علم أنه من أهل الجنة , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما الأعمال بالخواتيم ) ولهذا قال علماء الصوفية : ليس الإيمان ما يتزين به العبد قولا وفعلا , لكن الإيمان جري السعادة في سوابق الأزل , وأما ظهوره على الهياكل فربما يكون عاريا , وربما يكون حقيقة . قلت : هذا كما ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : ( إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) . فإن قيل وهي : - السادسة : فقد خرج الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري من حديث محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة , وهو محمد بن أبي قيس , عن سليمان بن موسى وهو الأشدق , عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس أخبرنا أبو رزين العقيلي قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأشربن أنا وأنت يا أبا رزين من لبن لم يتغير طعمه ) قال قلت : كيف يحيي الله الموتى ؟ قال : ( أما مررت بأرض لك مجدبة ثم مررت بها مخصبة ثم مررت بها مجدبة ثم مررت بها مخصبة ) قلت : بلى . قال : ( كذلك النشور ) قال قلت : كيف لي أن أعلم أني مؤمن ؟ قال : ( ليس أحد من هذه الأمة - قال ابن أبي قيس : أو قال من أمتي - عمل حسنة وعلم أنها حسنة وأن الله جازيه بها خيرا أو عمل سيئة وعلم أنها سيئة وأن الله جازيه بها شرا أو يغفرها إلا مؤمن ) . قلت : وهذا الحديث وإن كان سنده ليس بالقوي فإن معناه صحيح وليس بمعارض لحديث ابن مسعود , فإن ذلك موقوف على الخاتمة , كما قال عليه السلام : ( وإنما الأعمال بالخواتيم ) . وهذا إنما يدل على أنه مؤمن في الحال , والله أعلم . السابعة : قال علماء اللغة : إنما سمي المنافق منافقا لإظهاره غير ما يضمر , تشبيها باليربوع , له جحر يقال له : النافقاء , وآخر يقال له : القاصعاء . وذلك أنه يخرق الأرض حتى إذا كاد يبلغ ظاهر الأرض أرق التراب , فإذا رابه ريب دفع ذلك التراب برأسه فخرج , فظاهر جحره تراب , وباطنه حفر . وكذلك المنافق ظاهره إيمان , وباطنه كفر , وقد تقدم هذا المعنى .

الترجمة الإنجليزية 8 - Of the people there are some Who say: We believe in God and the Last Day; But they do not (really) believe.

الترجمة الفرنسية : 8 - Parmi les gens, il y a ceux qui disent: ‹Nous croyons en Allah et au Jour dernier!› tandis qu\'en fait, ils n\'y croient pas.

الترجمة الإيطالية : 8 - Tra gli uomini vi è chi dice: "Crediamo in Allah e nel Giorno Ultimo!"e invece non sono credenti .

الترجمة الألمانية : 8 - Unter den Leuten sind solche, die sagen: «Wir glauben an Allah und an den Jüngsten Tag», und sind gar nicht Glنubige.

الترجمة الإيرلندية : 8 - En er zijn mensen, die zeggen: "Wij geloven in Allah en in de laatste Dag, hoewel zij geen gelovigen zijn."


الترجمة التركية : 8 - فnsanlardan baz‎lar‎ da vard‎r ki, inanmad‎klar‎ halde "Allah\'a ve ahiret gününe inand‎k" derler.

الترجمة البوسنية : 8 - I od ljudi je ko govori: "Vjerujemo u Allaha i u Dan posljednji", a oni nisu vjernici,

الترجمة الإندونيسية : 8 - Di antara manusia ada yang mengatakan: "Kami beriman kepada Allah dan Hari kemudian", padahal mereka itu sesungguhnya bukan orang-orang yang beriman.

rwayda
04-Jul-2009, 12:05 AM
سورة البقرة آية رقم 9
{يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون}

إعراب الآية :

جملة "يخادعون" استئنافية لا محل لها. وجملة "وما يخدعون" حالية من الواو في "يخادعون"، وجملة "وما يشعرون" حالية من الواو في "يخدعون" في محل نصب.





الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

خدع - الخداع: إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه، قال تعالى: (يخادعون الله( [البقرة/9]، أي: يخادعون رسوله وأولياءه، ونسب ذلك إلى الله تعالى من حيث إن معاملة الرسول كمعاملته، ولذلك قال تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله( [الفتح/10]، وجعل ذلك خداعا تفظيعا لفعلهم، وتنبيها على عظم الرسول وعظم أوليائه. وقول أهل اللغة: إن هذا على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، فيجب أن يعلم أن المقصود بمثله في الحذف لا يحصل لو أتي بالمضاف المحذوف لما ذكرنا من التنبيه على أمرين: أحدهما: فظاعة فعلهم فيما تحروه من الخديعة، وأنهم بمخادعتهم إياه يخادعون الله، والثاني: التنبيه على عظم المقصود بالخداع، وأن معاملته كمعاملة الله، كما نبه عليه بقوله تعالى: (إن الذين يبايعونك... ( الآية [الفتح/10]، وقوله تعالى: (وهو خادعهم( [النساء/142]، قيل معناه: مجازيهم بالخداع، وقيل: على وجه آخر مذكور في قوله تعالى: (ومكروا ومكر الله( [آل عمران/54] (أي: هذا من باب المشاكلة في اللفظ)، وقيل: خدع الضب أي استتر في حجره واستعمال ذلك في الضب أنه يعد عقربا تلدغ من يدخل يديه في جحره، حتى قيل: العقرب بواب الضب وحاجبه (انظر: البصائر 2/530؛ وعمدة الحفاظ: خدع)، ولاعتقاد الخديعة فيه قيل: أخدع من ضب (انظر الأمثال ص 364)، وطريق خادع وخيدع: مضل، كأنه سالكه. والمخدع: بيت في بيت كأن بانيه جعله خادعا لمن رام تناول ما فيه، وخدع الريق: إذا قل (انظر: المجمل 2/279)، متصورا منه هذا المعنى، والأخدعان (هما عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق) تصور منهما الخداع لاستتارهما تارة، وظهورهما تارة، يقال: خدعته: قطعت أخدعه، وفي الحديث: (بين يدي الساعة سنون خداعة) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قبل الساعة سنون خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق بها الرويبضة) ويروي عن أنس عن النبي: (إن أمام الدجال سنين خداعة)... إلخ. قال ابن كثير: هذا إسناد قوي جيد. انظر: مسند أحمد 2/338؛ والفتن والملاحم لابن كثير 1/57؛ والدر المنثور 7/475) أي: محتالة لتلونها بالجدب مرة، وبالخصب مرة.

تفسير الجلالين :

9 - (يخادعون الله والذين آمنوا) بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية (وما يخادعون إلا أنفسهم) لأن وبال خداعهم راجع إليهم فيفتضحون في الدنيا بإطلاع الله نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الآخرة (وما يشعرون) يعلمون أن خداعهم لأنفسهم والمخادعة هنا من واحد كعاقبت اللص وذكر الله فيها تحسين ، وفي قراءة وما يخدعون

تفسير ابن كثير :

وقوله تعالى " يخادعون الله والذين آمنوا " أي بإظهارهم ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله بذلك وأن ذاك نافعهم عنده وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين كما قال تعالى" يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ولهذا قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله " وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " يقول وما يغرون بصنيعهم هذا ولا يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون بذلك من أنفسهم كما قال تعالى " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم " ومن القراء من قرأ" وما يخدعون إلا أنفسهم " وكلا القراءتين ترجع إلى معنى واحد . قال ابن جرير فإن قال قائل : كيف يكون المنافق لله وللمؤمنين مخادعا وهو لا يظهر بلسانه خلاف ما هو له معتقد إلا تقية ؟ قيل : لا تمتنع العرب أن تسمي من أعطى بلسانه غير الذي في ضميره تقية لينجو بما هو له خائف مخادعا فكذلك المنافق سمي مخادعا لله وللمؤمنين بإظهاره ما أظهر بلسانه تقية بما يخلص به من القتل والسبي والعذاب العاجل وهو لغير ما أظهره مستبطن وذلك من فعله وإن كان خداعا للمؤمنين في عاجل الدنيا فهو لنفسه بذلك من فعله خادع لأنه يظهر لها بفعله ذلك بها أنه يعطيها أمنيتها ويسقيها كأس سرورها وهو موردها حياض عطبها ومجرعها به كأس عذابها ومزبرها من غضب الله وأليم عقابه ما لا قبل لها به فذلك خديعته نفسه ظنا منه مع إساءته إليها في أمر معادها أنه إليها محسن كما قال تعالى " وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " إعلاما منه عباده المؤمنين أن المنافقين بإساءتهم إلى أنفسهم في إسخاطهم عليها ربهم بكفرهم وشركهم وتكذيبهم غير شاعرين ولا دارين ولكنهم على عمى من أمرهم مقيمين. وقال ابن أبي حاتم أنبأنا علي بن المبارك فيما كتب إلي حدثنا زيد بن المبارك حدثنا محمد بن نور عن ابن جريج في قوله تعالى يخادعون الله قال يظهرون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وفي أنفسهم غير ذلك . وقال سعيد عن قتادة " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " نعت المنافق عند كثير : خنع الأخلاق يصدق بلسانه وينكر بقلبه ويخالف بعمله يصبح على حال ويمسي على غيره ويمسي على حال ويصبح على غيره ويتكفأ تكفأ السفينة كلما هبت ريح هبت معها .

تفسير القرطبي :

قال علماؤنا : معنى " يخادعون الله " أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم . وقيل : قال ذلك لعملهم عمل المخادع . وقيل : في الكلام حذف , تقديره : يخادعون رسول الله صلى الله عليه وسلم , عن الحسن وغيره . وجعل خداعهم لرسوله خداعا له , لأنه دعاهم برسالته , وكذلك إذا خادعوا المؤمنين فقد خادعوا الله . ومخادعتهم : ما أظهروه من الإيمان خلاف ما أبطنوه من الكفر , ليحقنوا دماءهم وأموالهم , ويظنون أنهم قد نجوا وخدعوا , قاله جماعة من المتأولين . وقال أهل اللغة : أصل الخدع في كلام العرب الفساد , حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي . وأنشد : أبيض اللون لذيذ طعمه طيب الريق إذا الريق خدع قلت : فـ " يخادعون الله " على هذا , أي يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء . وكذا جاء مفسرا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما يأتي . وفي التنزيل : " يراءون الناس " . [ النساء : 142 ] وقيل : أصله الإخفاء , ومنه مخدع البيت الذي يحرز فيه الشيء , حكاه ابن فارس وغيره . وتقول العرب : انخدع الضب في جحره .

الترجمة الإنجليزية 9 - Fain Would they deceive God and those who believe, But they only deceive themselves, And realize (it) not!

الترجمة الفرنسية : 9 - Ils cherchent à tromper Allah et les croyants; mais ils ne trompent qu\'eux-mêmes, et ils ne s\'en rendent pas compte.

الترجمة الإيطالية : 9 - Cercano di ingannare Allah e coloro che credono, ma non ingannano che loro stessi e non se ne accorgono.

الترجمة الألمانية : 9 - Sie mِchten Allah betrügen und diejenigen, die glنubig sind; doch sie betrügen nur sich selbst; allein sie begreifen es nicht.

الترجمة الإيرلندية : 9 - Zij trachten Allah en de gelovigen te bedriegen, zij misleiden echter niemand dan zichzelf en zij beseffen het niet.

الترجمة التركية : 9 - Onlar (kendi ak‎llar‎nca) güya Allah\'‎ ve müminleri aldat‎rlar. Halbuki onlar ancak kendilerini aldat‎rlar ve bunun fark‎nda deًillerdir.

الترجمة البوسنية : 9 - (Misle da) varaju Allaha i one koji vjeruju - a ne varaju, izuzev duڑe svoje, a ne opa‍aju.

الترجمة الإندونيسية : 9 - Mereka hendak menipu Allah dan orang-orang yang beriman, pada hal mereka hanya menipu dirinya sendiri sedang mereka tidak sadar.

rwayda
04-Jul-2009, 12:15 AM
سورة البقرة آية رقم 10
{في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون}

إعراب الآية :

جملة "فزادهم الله" معطوفة على جملة "في قلوبهم مرض" لا محل لها. "مرضا": مفعول به ثانٍ. جملة "ولهم عذاب" معطوفة على جملة "فزادهم الله" لا محل لها. جملة "كانوا" صلة الموصول الحرفي "ما" لا محل لها، والمصدر المؤول "بما كانوا" مجرور متعلق بالاستقرار المقدر في "لهم".










الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

زاد - الزيادة: أن ينضم إلى ما عليه الشيء في نفسه شيء آخر، يقال: زدته فازداد، وقوله: (ونزداد كيل بعير( [يوسف/65]، نحو: ازددت فضلا، أي: ازداد فضلي، وهو من باب: (سفه نفسه( [البقرة/130]، وذلك قد يكون زيادة مذمومة كالزيادة على الكفاية، مثل زيادة الأصابع، والزوائد في قوائم الدابة، وزيادة الكبد، وهي قطعة معلقة بها يتصور أن لا حاجة إليها لكونها غير مأكولة، وقد تكون زيادة محمودة، نحو قوله: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة( [يونس/26]، وروي من طرق مختلفة أن هذه الزيادة النظر إلى وجه الله (من ذلك ما أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة( قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه، فيقولون: وما هو؟ ألم تثقل موازيننا، وتبيض وجوهنا، وتدخلنا الجنة، وتزحزحنا عن النار؟وقال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه ولا أقر لأعينهم.انظر: الدر المنثور 4/356)، إشارة إلى إنعام وأحوال لا يمكن تصورها في الدنيا. (وزاده بسطة في العلم والجسم( [البقرة/247]، أي: أعطاه من العلم والجسم قدرا يزيد على ما أعطى أهل زمانه، وقوله: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، ومن الزيادة المكروهة قوله: (وما زادهم إلا نفورا( [فاطر/42]، وقوله: (زدناهم عذابا فوق العذاب( [النحل/88]، (فما تزيدونني غير تخسير( [هود/63]، وقوله: (فزادهم الله مرضا( [البقرة/10]، فإن هذه الزيادة هو ما بني عليه جبلة الإنسان، أن من تعاطى فعلا إن خيرا وإن شرا تقوى فيما يتعاطاه فيزداد حالا فحالا. وقوله: (هل من مزيد( [ق/30]، يجوز أن يكون ذلك استدعاء للزيادة، ويجوز أن يكون تنبيها أنها قد امتلأت، وحصل فيها ما ذكر تعالى في قوله: (لأملأن جهنم من الجنة والناس( [السجدة/13]. يقال: زدته، وزاد هو، وازداد، قال: (وازدادوا تسعا( [الكهف/25]، وقال: (ثم ازدادوا كفرا( [آل عمران/90]، (وما تغيض الأرحام وما تزداد( [الرعد/8]، شر زائد وزيد. قال الشعر:- 215 - وأنتموا معشر زيد على مائة *** فأجمعوا أمركم كيدا فكيدوني(البيت لذي الإصبع العدواني، شاعر جاهلي، وهو في المفضليات ص 163؛ وخزانة الأدب 8/66)والزاد: المدخر الزائد على ما يحتاج إليه في الوقت، والتزود، أخذ الزاد، قال: (وتودوا فإن خير الزاد التقوى( [البقرة/197]، والمزود: ما يجعل فيه الزاد من الطعام، والمزادة: ما يجعل فيه الزاد من الماء. سقم - السقم والسقم: المرض المختص بالبدن والمرض قد يكون في البدن وفي النفس، نحو: (في قلوبهم مرض( [البقرة/10]. وقوله تعالى: (إني سقيم( [الصافات/89] فمن التعريض، أو الإشارة إلى ماض، وإما إلى مستقبل، وإما إلى قليل مما هو موجود في الحال، إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه وإن كان لا يحس به، ويقال: مكان سقيم، إذا كان فيه خوف. ضل - الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، ويضاده الهداية، قال تعالى: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها( [الإسراء/15]، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج، عمدا كان أو سهوا، يسيرا كان أو كثيرا، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا (الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) أخرجه مالك في الموطأ 1/34؛ وأحمد 5/280؛ والحاكم 1/130؛ والدرامي من طرق صحاح 1/168) وقال بعض الحكماء: كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالين من وجوه كثيرة، فإن الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى، وما عداه من الجوانب كلها ضلال.ولما قلنا روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقال: يا رسول الله يروى لنا أنك قلت: (شيبتني سورة هود وأخواتها فما الذي شيبك منها؟ فقال: قوله: (فاستقم كما أمرت( (الحديث تقدم في مادة (حصا) ص 241). وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا، قليلا كان أو كثيرا، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما، ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء، وإلى الكفار، وإن كان بين الضلالين بون بعيد، ألا ترى أنه قال في النبي صلى الله عليه وسلم: (ووجدك ضالا فهدى( [الضحى/7]، أي: غير مهتد لما سيق إليك من النبوة. وقال في يعقوب: (إنك لفي ضلالك القديم( [يوسف/95]، وقال أولاده: (إن أبانا لفي ضلال مبين( [يوسف/8]، إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه، وكذلك: (قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين( [يوسف/30]، وقال عن موسى عليه السلام: (فعلتها إذا وأنا من الضالين( [الشعراء/20]، تنبيه أن ذلك منه سهو، وقوله: (أن تضل إحداهما( [البقرة/282]، أي: تنسى، وذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان.والضلال من وجه آخر ضربان: ضلال في العلوم النظرية، كالضلال في معرفة الله ووحدانيته، ومعرفة النبوة، ونحوهما المشار إليهما بقوله: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا( [النساء/136].وضلال في العلوم العملية، كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات، والضلال البعيد إشارة إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله: (ومن يكفر بالله( [النساء/136]، وقوله: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا( [النساء/167]، وكقوله: (في العذاب والضلال البعيد( [سبأ/8]، أي: في عقوبة الضلال البعيد، وعلى ذلك قوله: (إن أنتم إلا في ضلال كبير( [الملك/9]، (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل( [المائدة/77]، وقوله: (أئذا ضللنا في الأرض( [السجدة/10]، كناية عن الموت واستحالة البدن.وقوله: (ولا الضالين( [الفاتحة/7]، فقد قيل: عني بالضالين النصارى (أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن حاتم 1/23 عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى) انظر: الدر المنثور 1/42. المسند 4/378). وقوله: (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى( [طه/52]، أي: لا يضل عن ربي، ولا يضل ربي عنه: أي: لا يغفله، وقوله: (ألم يجعل كيدهم في تضليل( [الفيل/2]، أي: في باطل وإضلال لأنفسهم. والإضلال ضربان: أحدهما: أن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين: إما بأن يضل عنك الشيء كقولك: أضللت البعير، أي: ضل عني، وإما أن تحكم بضلاله، والضلال في هذين سبب الإضلال.والضرب الثاني: أن يكون الإضلال سببا للضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل كقوله: (لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم( [النساء/113]، أي يتحرون أفعالا يقصدون بها أن تضل، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم، وقال عن الشيطان: (ولأضلنهم ولأمنينهم( [النساء/119]، وقال في الشيطان: (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا( [يس/62]، (ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا( [النساء/ 60]، (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله( [ص/26]، وإضلال الله تعالى للإنسان على أحد وجهين:أحدهما أن يكون سببه الضلال، وهو أن يضل الإنسان فيحكم الله عليه بذلك في الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة، وذلك إضلال هو حق وعدل، فالحكم على الضال بضلاله والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل وحق.والثاني من إضلال الله: هو أن الله تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقا، محمودا كان أو مذموما، ألفه واستطابه ولزمه، وتعذر صرفه وانصرافه عنه، ويصير ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل: العادة طبع ثان (انظر: بسط المقال في ذلك في كتاب (الذريعة) للمؤلف ص 38 - 39). وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي، وإذا كان كذلك - وقد ذكر في غير هذا الموضع أن كل شيء يكون سببا في وقوع فعل - صح نسبة ذلك الفعل إليه، فصح أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه، فيقال: أضله الله لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة، ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن فقال: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم( [التوبة/115]، (فلن يضل أعمالهم * سيهديهم( [محمد/4 - 5]، وقال في الكافر والفاسق: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم( [محمد/8]، (وما يضل به إلا الفاسقين( [البقرة/ 26]، (كذلك يضل الله الكافرين( [غافر/74]، (ويضل الله الظالمين( [إبراهيم/27]، وعلى هذا النحو تقليب الأفئدة في قوله: (ونقلب افئدتهم( [الأنعام/110]، والختم على القلب في قوله: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/ 7]، وزيادة المرض في قوله: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا( [البقرة/ 10]. عذب - ماء عذب طيب بارد. قال تعالى: (هذا عذب فرات( [الفرقان/53]، وأعذب القوم: صار لهم ماء عذب، والعذاب: هو الإيجاع الشديد، وقد عذبه تعذيبا: أكثر حبسه في العذاب. قال: (لأعذبنه عذابا شديدا( [النمل/21]، (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون( [الأنفال/ 33]، أي: ما كان يعذبهم عذاب الاستئصال، وقوله: (وما لهم ألا يعذبهم الله( [الأنفال/34]، لا يعذبهم بالسيف، وقال: (وما كنا معذبين( [الإسراء/ 15]، (وما نحن بمعذبين( [الشعراء/138]، (ولهم عذاب واصب( [الصافات/ 9]، (ولهم عذاب أليم( [البقرة/10]، (وأن عذابي هو العذاب الأليم( [الحجر/ 50]، واختلف في أصله، فقال بعضهم: هو من قولهم: عذب الرجل: إذا ترك المأكل والنوم (وهذا قول الأزهري، فإنه قال: القول في العذوب والعاذب أنه الذي لا يأكل ولا يشرب. انظر: اللسان (عذب) )، فهو عازب وعذوب، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب، أي: يجوع ويسهر، وقيل: أصله من العذب، فعذبته أي: أزلت عذب حياته على بناء مرضته وقذيته، وقيل: أصل التعذيب إكثار الضرب بعذبة السوط، أي: طرفها، وقد قال بعض أهل اللغة: التعذيب هو الضرب، وقيل: هو من قولهم: ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر، فيكون عذبته كقولك: كدرت عيشه، وزلقت حياته، وعذبه السوط واللسان والشجر: أطرافها. مرض - المرض: الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان، وذلك ضربان:الأول: مرض جسمي، وهو المذكور في قوله تعالى: (ولا على المريض حرج( [النور/61]، (ولا على المرضى( [التوبة/91]. والثاني: عبارة عن الرذائل كالجهل، والجبن، والبخل، والنفاق، وغيرها من الرذائل الخلقية. نحو قوله: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا( [البقرة/10]، (أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا( [النور/50]، (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم( [التوبة/125]. وذلك نحو قوله: (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا( [المائدة/64] ويشبه النفاق والكفر ونحوهما من الرذائل بالمرض؛ إما لكونها مانعة عن إدراك الفضائل كالمرض المانع للبدن عن التصرف الكامل؛ وإما لكونها مانعة عن تحصيل الحياة الأخروية المذكورة في قوله: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون( [العنكبوت/64] ؛ وإما لميل النفس بها إلى الاعتقادات الرديئة ميل البدن المريض إلى الأشياء المضرة، ولكون هذه الأشياء متصورة بصورة المرض قيل: دوي صدر فلان، ونغل قلبه. وقال عليه الصلاة والسلام: (وأي داء أدوأ من البخل؟) (قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سيدكم يا بني سلمة؟) قالوا: سيدنا جد بن قيس إلا أنه رجل فيه بخل، فقال صلى الله عليه وسلم: (وأي داء أدوأ من البخل!؟ بل سيدكم بشر بن البراء) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/219، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي)، ويقال: شمس مريضة: إذا لم تكن مضيئة لعارض عرض لها، وأمرض فلان في قوله: إذا عرض، والتمريض القيام على المريض، وتحقيقه: إزالة المرض عن المريض كالتقذية في إزالة القذى عن العين. ما - في كلامهم عشرة: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنث على حد واحد، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظه مفردا، وأن يعتبر معناه للجميع.فالأول من الأسماء بمعنى الذي نحو: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم( [يونس/18] (والآية بتمامها: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل: أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون( ) ثم قال: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله( [يونس/18] لما اراد الجمع، وقوله: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا... ( الآية [النحل/73]، فجمع أيضا، وقوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم( [البقرة/93].الثاني: نكرة. نحو: (نعما يعظكم به( [النساء/58] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله: (فنعما هي( [البقرة/271] فقد أجيز أن يكون ما نكرة من قوله: (ما بعوضة فما فوقها( [البقرة/26]، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة (انظر: الأقوال في هذه المسألة في الدر المصون 1/223).الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبر به عن الأشخاص الناطقين (قال الزركشي: وجوز بعض النحويين أن يسأل بها عن أعيان من يعقل أيضا، حكاه الراغب. فإن كان مأخذه قوله تعالى عن فرعون: (وما رب العالمين( فإنما هو سؤال عن الصفة؛ لأن الرب هو المالك، والملك صفة، ولهذا أجابه موسى بالصفات، ويحتمل أن (ما) سؤال عن ماهية الشيء، ولا يمكن ذلك في حق الله تعالى، فأجابه موسى تنبيها على صواب السؤال. راجع: البرهان في علوم القرآن 4/403)، كقوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم( [المؤمنون/6]، (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء( [العنكبوت/42] وقال الخليل: ما استفهام. أي: أي شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك؛ لأن (ما) هذه لا تدخل إلا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا.الرابع: الجزاء نحو: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له( الآية [فاطر/2]. ونحو: ما تضرب أضرب.الخامس: التعجب نحو: (فما أصبرهم على النار( [البقرة/175].وأما الحروف:فالأول: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبل. نحو: (ومما رزقناهم ينفقون( [البقرة/3] فإن (ما) مع رزق في تقدير الرزق، والدلالة على أنه مثل (أن) أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه، وعلى هذا حمل قوله: (بما كانوا يكذبون( [البقرة/10]، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: (كلما أضاء لهم مشوا فيه( [البقرة/20]، (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله( [المائدة/64]، (كلما خبت زدناهم سعيرا( [الإسراء/97]. وأما قوله: (فاصدع بما تؤمر( [الحجر/94] فيصح أن يكون مصدرا وأن يكون بمعنى الذي (انظر: مغني البيب ص 736). واعلم أن (ما) إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلا حرفا؛ لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج؛ فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده.الثاني: للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو: (ما هذا بشرا( [يوسف/31] (وشرط عملها ما ذكره ابن مالك في ألفيته:إعمال (ليس) أعملت (ما) دون (إن) * مع بقا النفي، وترتيب زكنوسبق حرف جر أو ظرف ك ما * بي أنت معنيا أجاز العلما).الثالث: الكافة، وهي الداخلة على (أن) وأخواتها و (رب) ونحو ذلك، والفعل. نحو: (إنما يخشى الله من عباده العلماء( [فاطر/28]، (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما( [آل عمران/178]، (كأنما يساقون إلى الموت( [الأنفال/6] وعلى ذلك (ما) في قوله: (ربما يود الذين كفروا( [الحجر/2]، وعلى ذلك: قلما وطالما فيما حكي.الرابع: المسلطة، وهي التي تجعل اللفظ متسلطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو: (ما) في إذما، وحيثما، لأنك تقول: إذ ما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجردهما في الشرط، ويعملان عند دخول (ما) عليهما.الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا ما فعلت كذا، وقولهم: إما تخرج أخرج. قال: (فإما ترين من البشر أحدا( [مريم/26]، وقوله: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما( [الإسراء/23].

تفسير الجلالين :

10 - (في قلوبهم مرض) شك ونفاق فهو يمرض قلوبهم أي يضعفها (فزادهم الله مرضا) بما أنزله من القرآن لكفرهم به (ولهم عذاب أليم) مؤلم (بما كانوا يكذبون) بالتشديد أي نبيَّ الله ، وبالتخفيف أي قولهم آمنا

تفسير ابن كثير :

قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية " في قلوبهم مرض" قال شك فزادهم الله مرضا قال شكا . وقال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس في قلوبهم مرض قال شك . وكذلك قال مجاهد وعكرمة والحسن البصري وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة . وعن عكرمة وطاوس في قلوبهم مرض يعني الرياء . وقال الضحاك عن ابن عباس في قلوبهم مرض قال نفاق فزادهم الله مرضا قال نفاقا وهذا كالأول . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قلوبهم مرض قال هذا مرض في الدين وليس مرضا في الأجساد وهم المنافقون والمرض الشك الذي دخلهم في الإسلام فزادهم الله مرضا قال زادهم رجسا وقرأ " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادهم رجسا إلى رجسهم " قال شرا إلى شرهم وضلالة إلى ضلالتهم وهذا الذي قاله عبد الرحمن رحمه الله حسن وهو الجزاء من جنس العمل وكذلك قاله الأولون وهو نظير قوله تعالى أيضا " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم " وقوله " بما كانوا يكذبون" وقرئ يكذبون وقد كانوا متصفين بهذا وهذا فإنهم كانوا كذبة ويكذبون بالغيب يجمعون بين هذا وهذا . وقد سئل القرطبي وغيره من المفسرين عن حكمة كفه عليه الصلاة والسلام عن قتل المنافقين مع علمه بأعيان بعضهم وذكروا أجوبة عن ذلك منها ما ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه " أكره أن يتحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه " ومعنى هذا خشية أن يقع بسبب ذلك تغير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام ولا يعلمون حكمة قتله لهم وأن قتله إياهم إنما هو على الكفر فإنهم إنما يأخذونه بمجرد ما يظهر لهم فيقولون إن محمدا يقتل أصحابه . قال القرطبي وهذا قول علمائنا وغيرهم كما كان يعطي المؤلفة مع علمه بسوء اعتقادهم . قال ابن عطية وهي طريقة أصحاب مالك نص عليه محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وعن ابن الماجشون . ومنها : ما قال مالك إنما كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ليبين لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه قال القرطبي : وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه وإن اختلفوا في سائر الأحكام قال : ومنها ما قال الشافعي إنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم لأن ما يظهرونه يجب ما قبله. ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المجمع على صحته في الصحيحين وغيرهما " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل " ومعنى هذا أن من قالها جرت عليه أحكام الإسلام ظاهرا فإن كان يعتقدها وجد ثواب ذلك في الدار الآخرة وإن لم يعتقدها لم ينفعه جريان الحكم عليه في الدنيا وكونه كان خليط أهل الإيمان " ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله" الآية فهم يخالطونهم في بعض المحشر فإذا حقت المحقوقية تميزوا منهم وتخلفوا بعدهم " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " ولم يمكنهم أن يسجدوا معهم كما نطقت بذلك الأحاديث ومنها ما قاله بعضهم أنه إنما لم يقتلهم لأنه كان يخاف من شرهم مع وجوده عليه الصلاة والسلام بين أظهرهم يتلو عليهم آيات الله مبينات فأما بعده فيقتلون إذا أظهروا النفاق وعلمه المسلمون قال مالك : المنافق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزنديق اليوم " قلت " وقد اختلف العلماء في قتل الزنديق إذا أظهر الكفر هل يستتاب أم لا أو يفرق بين أن يكون داعية أم لا أو يتكرر منه ارتداده أم لا أو يكون إسلامه ورجوعه من تلقاء نفسه أو بعد أن ظهر عليه ؟ على أقوال متعددة موضع بسطها وتقريرها وعزوها كتاب الأحكام . " تنبيه" قول من قال كان عليه الصلاة والسلام يعلم أعيان بعض المنافقين إنما مستنده حديث حذيفة بن اليمان في تسمية أولئك الأربعة عشر منافقا في غزوة تبوك الذين هموا أن يفتكوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلماء الليل عند عقبة هناك عزموا على أن ينفروا به الناقة ليسقط عنها فأوحى الله إليه أمرهم فأطلع على ذلك حذيفة ولعل الكف عن قتلهم كان لمدرك من هذه المدارك أو لغيرها والله أعلم . فأما غير هؤلاء فقد قال الله تعالى " وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم " الآية وقال تعالى : " لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا " ففيها دليل على أنه لم يغر بهم ولم يدرك على أعيانهم وإنما كان تذكر له صفاتهم فيتوسمها في بعضهم كما قال تعالى " ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول " وقد كان من أشهرهم بالنفاق عبد الله بن أبي بن سلول وقد شهد عليه زيد بن أرقم بذلك الكلام الذي سبق في صفات المنافقين ومع هذا لما مات صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وشهد دفنه كما يفعل ببقية المسلمين وقد عاتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيه فقال " إني أكره أن تتحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه " وفي رواية في الصحيح " إني خيرت فاخترت " وفي رواية" لو أعلم أني لو زدت على السبعين يغفر له لزدت" .

تفسير القرطبي :

ابتداء وخبر . والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم . وذلك إما أن يكون شكا ونفاقا , وإما جحدا وتكذيبا . والمعنى : قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد . قال ابن فارس اللغوي : المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة أو نفاق أو تقصير في أمر . والقراء مجمعون على فتح الراء من " مرض " إلا ما روى الأصمعي عن أبي عمرو أنه سكن الراء .

الترجمة الإنجليزية 10 - In their hearts is a disease; And God has increased their disease: And grievous is the penalty they (incur),

الترجمة الفرنسية : 10 - Il y a dans leurs coeurs une maladie (de doute et d\'hypocrisie), et Allah laisse croître leur maladie. Ils auront un châtiment douloureux, pour avoir menti.

الترجمة الإيطالية : 10 - Nei loro cuori c\'è una malattia e Allah ha aggravato questa malattia. Avranno un castigo doloroso per la loro menzogna.

الترجمة الألمانية : 10 - In ihren Herzen war Krankheit, und Allah hat ihre Krankheit vermehrt; und eine qualvolle Strafe wird ihnen, weil sie logen.

الترجمة الإيرلندية : 10 - Er is een ziekte in hun hart en Allah heeft die ziekte verergerd; er wacht hun een pijnlijke straf, omdat zij plachten te liegen.

الترجمة التركية : 10 - Onlar‎n kalblerinde bir hastal‎k vard‎r. Allah da onlar‎n hastal‎ً‎n‎ çoًaltm‎‏t‎r. Sِylemekte olduklar‎ yalanlar sebebiyle de onlar için elîm bir azap vard‎r.

الترجمة البوسنية : 10 - U srcima njihovim je bolest. Pa - poveوava Allah njima bolest, a imaوe oni kaznu bolnu za ono ڑto la‍u.

الترجمة الإندونيسية : 10 - Dalam hati mereka ada penyakit, lalu ditambah Allah penyakitnya; dan bagi mereka siksa yang pedih, disebabkan mereka berdusta.

rwayda
04-Jul-2009, 12:16 AM
سورة البقرة آية رقم 11
{وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون}

إعراب الآية :

نائب فاعل "قيل" ضميرٌ مستتر تقديره هو، يعود على مصدره، والتقدير: وإذا قيل لهم قول هو. واخترنا أن يكون النائب ضمير المصدر لأنه أكثر فائدة من الجار والمجرور، وجملة "وإذا قيل لهم" معطوفة على جملة "يقول" في الآية (8).





الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

فسد - الفساد: خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة، يقال: فسد فسادا وفسودا (انظر: الأفعال 4/18)، وأفسده غيره. قال تعالى: (لفسدت السموات والأرض( [المؤمنون/71]، (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا( [الأنبياء/22]، (ظهر الفساد في البر والبحر( [الروم/41]، (والله لا يحب الفساد( [البقرة/205]، (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض( [البقرة/11]، (ألا إنهم هم المفسدون( [البقرة/12]، (ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل( [البقرة/205]، (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها( [النمل/ 34]، (إن الله لا يصلح عمل المفسدين( [يونس/81]، (والله يعلم المفسد من المصلح( [البقرة/220].

تفسير الجلالين :

11 - (وإذا قيل لهم) أي لهؤلاء (لا تفسدوا في الأرض) بالكفر والتعويق عن الإيمان (قالوا إنما نحن مصلحون) وليس ما نحن فيه بفساد.

تفسير ابن كثير :

قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الطبيب الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " قال هم المنافقون أما لا تفسدوا في الأرض قال الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض " قال يعني لا تعصوا في الأرض وكان فسادهم ذلك معصية الله لأنه من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته فقد أفسد في الأرض لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة وقال ابن جريج عن مجاهد " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض " قال إذا ركبوا معصية الله فقيل لهم لا تفعلوا كذا وكذا قالوا إنما نحن على الهدى مصلحون . وقال وكيع وعيسى بن يونس وعثام بن علي عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن سلمان الفارسي " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون" قال سلمان لم يجيء أهل هذه الآية بعد . وقال ابن جرير حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم حدثنا عبد الرحمن بن شريك حدثني أبي عن الأعمش عن زيد بن وهب وغيره عن سلمان الفارسي في هذه الآية قال ما جاء هؤلاء قال ابن جرير يحتمل أن سلمان رضي الله عنه أراد بهذا أن الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادا من الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه عنى أنه لم يمض ممن تلك صفته أحد قال ابن جرير فأهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه وتضييعهم فرائضه وشكهم في دينه الذي لا يقبل من أحد عمل إلا بالتصديق به والإيقان بحقيقته وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا فذلك إفساد المنافقين في الأرض وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها . وهذا الذي قاله حسن فإن من الفساد في الأرض اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء كما قال تعالى " والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " فقطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين كما قال تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا " ثم قال " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا" فالمنافق لما كان ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين فكان الفساد من جهة المنافق حاصل لأنه هو الذي غر المؤمنين بقوله الذي لا حقيقة له ووالى الكافرين على المؤمنين ولو أنه استمر على حاله الأول لكان شره أخف ولو أخلص العمل لله وتطابق قوله وعمله لأفلح وأنجح ولهذا قال تعالى " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " أي نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين والكافرين ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء كما قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب .

تفسير القرطبي :

في موضع نصب على الظرف والعامل فيها " قالوا " وهي تؤذن بوقوع الفعل المنتظر . قال الجوهري : " إذا " اسم يدل على زمان مستقبل , ولم تستعمل إلا مضافة إلى جملة , تقول : أجيئك إذا احمر البسر , وإذا قدم فلان . والذي يدل على أنها اسم وقوعها موقع قولك : آتيك يوم يقدم فلان , فهي ظرف وفيها معنى المجازاة . وجزاء الشرط ثلاثة : الفعل والفاء وإذا , فالفعل قولك : إن تأتني آتك . والفاء : إن تأتني فأنا أحسن إليك . وإذا كقوله تعالى : " وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون " [ الروم : 36 ] . ومما جاء من المجازاة بإذا في الشعر قول قيس بن الخطيم : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب فعطف " فنضارب " بالجزم على " كان " لأنه مجزوم , ولو لم يكن مجزوما لقال : فنضارب , بالنصب . وقد تزاد على " إذا " " ما " تأكيدا , فيجزم بها أيضا , ومنه قول الفرزدق . فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم وكان إذا ما يسلل السيف يضرب قال سيبويه : والجيد ما قال كعب بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها مغرب الشمس ناشطا مذعورا يعني أن الجيد ألا يجزم بإذا , كما لم يجزم في هذا البيت . وحكي عن المبرد أنها في قولك في المفاجأة : خرجت فإذا زيد , ظرف مكان , لأنها تضمنت جثة . وهذا مردود ; لأن المعنى خرجت فإذا حضور زيد , فإنما تضمنت المصدر كما يقتضيه سائر ظروف الزمان , ومنه قولهم : " اليوم خمر وغدا أمر " فمعناه وجود خمر ووقوع أمر .

الترجمة الإنجليزية 11 - When it is said to them: Make not mischief on the earth, They say: Why, we only Want to make peace!

الترجمة الفرنسية : 11 - Et quand on leur dit: ‹Ne semez pas la corruption sur la terre›, ils disent: ‹Au contraire nous ne sommes que des réformateurs!›

الترجمة الإيطالية : 11 - E quando si dice loro:"Non spargete la corruzione sulla terra", dicono: "Anzi, noi siamo dei conciliatori!".

الترجمة الألمانية : 11 - Und wenn ihnen gesagt wird: «Stiftet keine Unruhe auf Erden», antworten sie: «Wir sind nur Fِrderer des Friedens.»

الترجمة الإيرلندية : 11 - Wanneer hun wordt gezegd: "Richt geen onheil op aarde aan" dan zeggen zij: "Wij zijn slechts vredestichters".

الترجمة التركية : 11 - Onlara: Yeryüzünde fesat ç‎karmay‎n, denildiًi zaman, "Biz ancak ‎slah edicileriz" derler.

الترجمة البوسنية : 11 - A kad im se ka‍e: "Ne pravite fesad na Zemlji", govore: "Mi smo samo mirotvorci."

الترجمة الإندونيسية : 11 - Dan bila dikatakan kepada mereka: Janganlah kamu membuat kerusakan di muka bumi, mereka menjawab: "Sesungguhnya kami orang-orang yang mengadakan perbaikan."

rwayda
04-Jul-2009, 12:19 AM
سورة البقرة آية رقم 12
{ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}

إعراب الآية :

"ألا" حرف تنبيه، "هم": تأكيد لاسم "إن"، والضمير المرفوع المنفصل يؤكَّد به جميع ضروب المتصل. جملة "ولكن لا يشعرون" معطوفة على جملة "إنهم هم المفسدون".




الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

فسد - الفساد: خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة، يقال: فسد فسادا وفسودا (انظر: الأفعال 4/18)، وأفسده غيره. قال تعالى: (لفسدت السموات والأرض( [المؤمنون/71]، (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا( [الأنبياء/22]، (ظهر الفساد في البر والبحر( [الروم/41]، (والله لا يحب الفساد( [البقرة/205]، (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض( [البقرة/11]، (ألا إنهم هم المفسدون( [البقرة/12]، (ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل( [البقرة/205]، (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها( [النمل/ 34]، (إن الله لا يصلح عمل المفسدين( [يونس/81]، (والله يعلم المفسد من المصلح( [البقرة/220].

تفسير الجلالين :

12 - قال الله تعالى رداً عليهم : (ألا) للتنبيه (إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) بذلك

تفسير ابن كثير :

يقول ألا إن هذا الذي يعتمدونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد ولكن من جهلهم لا يشعرون بكونه فسادا .

تفسير القرطبي :

ردا عليهم وتكذيبا لقولهم . قال أرباب المعاني : من أظهر الدعوى كذب , ألا ترى أن الله عز وجل يقول : ألا إنهم هم المفسدون وهذا صحيح . وكسرت " إن " لأنها مبتدأة , قاله النحاس . وقال علي بن سليمان . يجوز فتحها , كما أجاز سيبويه : حقا أنك منطلق , بمعنى ألا . و " هم " يجوز أن يكون مبتدأ و " المفسدون " خبره والمبتدأ وخبره خبر " إن " . ويجوز أن تكون " هم " توكيدا للهاء والميم في " إنهم " . ويجوز أن تكون فاصلة - والكوفيون يقولون عمادا - و " المفسدون " خبر " إن " , والتقدير ألا إنهم المفسدون , كما تقدم في قوله : " وأولئك هم المفلحون " [ لقمان : 5 ] .

الترجمة الإنجليزية 12 - Of a surety, they are the ones Who make mischief, But they realize (it) not.

الترجمة الفرنسية : 12
- Certes, ce sont eux les véritables corrupteurs, mais ils ne s\'en rendent pas compte.
الترجمة الإيطالية : 12 - Non sono forse questi i corruttori? Ma non se ne avvedono.

الترجمة الألمانية : 12 - Hِret! gewiك sind sie es, die Unruhe stiften; allein sie begreifen es nicht.

الترجمة الإيرلندية : 12 - Pas op! Voorzeker zij zijn het die onheil stichten, doch zij beseffen het niet.

الترجمة التركية : 12 - قunu bilin ki, onlar bozguncular‎n ta kendileridir, lâkin anlamazlar.

الترجمة البوسنية : 12 - Uistinu oni, oni su mufsidi, ali ne opa‍aju!

الترجمة الإندونيسية : 12 - Ingatlah, sesungguhnya mereka itulah orang-orang yang membuat kerusakan, tetapi mereka tidak sadar.

rwayda
04-Jul-2009, 12:20 AM
سورة البقرة آية رقم 13
{وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون}

إعراب الآية :

قوله "آمنوا كما آمن الناس": الكاف اسم بمعنى مثل في محل نصب نائب مفعول مطلق؛ لأنه نعت لمصدر محذوف، و "ما" مصدرية أي: آمنوا إيمانا مثل إيمان الناس، والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر مضاف إليه. ومثلها "كما آمن السفهاء". وجملة "ولكن لا يعلمون" معطوفة على جملة "إنهم هم السفهاء".






الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

سفه - السفة: خفة في البدن، ومنه قيل: زمام سفيه: كثير الاضطراب، وثوب سفيه: رديء النسج، واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل، وفي الأمور الدنيوية، والأخروية، فقيل: (سفه نفسه( [البقرة/130]، وأصله سفهت نفسه، فصرف عنه الفعل (قال السمين الحلبي: قوله: (نفسه) في نصبه سبعة أوجه، أحدها - وهو المختار - أن يكون مفعولا به؛ لأن ثعلبا والمبرد حكيا أن (سفه) بكسر الفاء يتعدى بنفسه.ثم ذكر، الثالث: أنه منصوب على إسقاط حرف الجر، تقديره: سفه في نفسه. وراجع: الدر المصون 2/120، فقد أجاد وأفاد، وجمع وأوعى)، نحو: (بطرت معيشتها( [القصص/58]، قال في السفه الدنيوي: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم( [النساء/5]، وقال في الأخروي: (وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا( [الجن/4]، فهذا من السفه في الدين، وقال: (أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء( [البقرة/13]، فنبه أنهم هم السفهاء في تسمية المؤمنين سفهاء، وعلى ذلك قوله: (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها( [البقرة/142]. نوس - الناس قيل: أصله أناس، فحذف فاؤه لما أدخل عليه الألف واللام، وقيل: قلب من نسي، وأصله إنسيان على إفعلان، وقيل: أصله من: ناس ينوس: إذا اضطرب، ونست الإبل؛ سقتها، وقيل: ذو نواس: ملك كان ينوس على ظهره ذؤابة فسمي بذلك، وتصغيره على هذا نويس. قال تعالى: (قل أعوذ برب الناس( [الناس/1] [والناس قد يذكر ويراد به الفضلاء دون من يتناوله اسم الناس تجوزا، وذلك إذا اعتبر معنى الإنسانية، وهو وجود العقل، والذكر، وسائر الأخلاق الحميدة، والمعاني المختصة به، فإن كل شيء عدم فعله المختص به لا يكاد يستحق اسمه كاليد؛ فإنها إذا عدمت فعلها الخاص بها فإطلاق اليد عليها كإطلاقها على يد السرير ورجله، فقوله: (آمنوا كما آمن الناس( [البقرة/13] أي: كما يفعل من وجد فيه معنى الإنسانية، ولم يقصد بالإنسان عينا واحدا بل قصد المعنى، وكذا قوله: (أم يحسدون الناس( [النساء/54] أي: من وجد فيه معنى الإنسانية أي: إنسان كان، وربما قصد به النوع كما هو، وعلى هذا قوله: (أم يحسدون الناس( (قيل في الآية إن المراد بالناس هو النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: العرب. انظر: الدر المنثور 2/566)] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 2/227).

تفسير الجلالين :

13- (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس) أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء) الجهال أي لا نفعل كفعلهم قال تعالى ردا عليهم: (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون) ذلك

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى : وإذا قيل للمنافقين آمنوا كما آمن الناس أي كإيمان الناس بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وغير ذلك مما أخبر المؤمنين به وعنه وأطيعوا الله ورسوله في امتثال الأوامر وترك الزواجر ." قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء " يعنون - لعنهم الله - أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم قاله أبو العالية والسدي في تفسيره بسنده عن ابن عباس وابن مسعود وغير واحد من الصحابة وبه يقول الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم يقولون أنصير نحن وهؤلاء بمنزلة واحدة وعلى طريقة واحدة وهم سفهاء ؟ والسفهاء جمع سفيه لأن الحكماء جمع حكيم والحلماء جمع حليم والسفيه هو الجاهل الضعيف الرأي القليل المعرفة بمواضع المصالح والمضار ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما" قال عامة علماء التفسير هم النساء والصبيان وقد تولى الله سبحانه جوابهم في هذه المواطن كلها فقال " ألا إنهم هم السفهاء " فأكد وحصر السفاهة فيهم " ولكن لا يعلمون " يعني ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى والبعد عن الهدى.

تفسير القرطبي :

قوله تعالى : " وإذا قيل لهم " يعني المنافقين في قول مقاتل وغيره . " آمنوا كما آمن الناس " أي صدقوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وشرعه , كما صدق المهاجرون والمحققون من أهل يثرب . وألف " آمنوا " ألف قطع ; لأنك تقول : يؤمن , والكاف في موضع نصب ; لأنها نعت لمصدر محذوف , أي إيمانا كإيمان الناس .

الترجمة الإنجليزية 13 - When it is said to them: Believe as the others believe: They say: Shall we believe As the fools believe? Nay, of a surety they are the fools, But they do not know.

الترجمة الفرنسية : 13 - Et quand on leur dit: ‹Croyez comme les gens ont cru›, ils disent: ‹Croirons-nous comme ont cru les faibles d\'esprit?› Certes, ce sont eux les véritables faibles d\'esprit, mais ils ne le savent pas.

الترجمة الإيطالية : 13 - E quando si dice loro:"Credete come hanno creduto gli altri uomini", rispondono:"Dovremmo credere come hanno creduto gli stolti?". Non sono forse loro gli stolti? Ma non lo sanno.

الترجمة الألمانية : 13 - Und wenn ihnen gesagt wird: «Glaubet, wie andere geglaubt haben», so sprechen sie: «Sollen wir glauben, wie die Toren glaubten?» Hِret! sie sind die Toren, allein sie wissen es nicht.

الترجمة الإيرلندية : 13 - En wanneer hun wordt gezegd: "Gelooft, zoals andere mensen geloven", zeggen zij: "Zullen wij geloven, zoals de dwazen hebben geloofd?" Ziet toe! Zij zijn het die dwaas zijn, doch zij weten het niet.

الترجمة التركية : 13 - Onlara: فnsanlar‎n iman ettiًi gibi siz de iman edin, denildiًi vakit "Biz hiç, sefihlerin (ak‎ls‎z ve ahmak ki‏ilerin) iman ettikleri gibi iman eder miyiz!" derler. Biliniz ki, sefihler ancak kendileridir, fakat bunu bilmezler (veya bilmezlikten gelirler).

الترجمة البوسنية : 13 - I kad im se ka‍e: "Vjerujte kao ڑto vjeruju ljudi", govore: "Zar da vjerujemo kao ڑto vjeruju budale?" Uistinu oni, oni su budale, ali ne znaju!

الترجمة الإندونيسية : 13 - Apabila dikatakan kepada mereka: "Berimanlah kamu sebagaimana orang-orang lain telah beriman", mereka menjawab: "Akan berimankah kami sebagaimana orang-orang yang bodoh itu telah beriman?" Ingatlah, sesungguhnya merekalah orang-orang yang bodoh, tetapi mereka tidak tahu.

rwayda
04-Jul-2009, 12:22 AM
سورة البقرة آية رقم 14
{وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون}

إعراب الآية :

جملة "وإذا لقوا" معطوفة على جملة "وإذا قيل" قبلها لا محل لها. "لقوا": فعل ماض مبني على الضم المقدر على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين بعد تسكينها، والأصل لقِيُوا. والواو فاعل. "خلَوا": فعل ماض مبني على الضم، المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، لاتصاله بواو الجماعة. والواو فاعل. "معكم": ظرف مكان يدل على الصحبة متعلق بخبر "إنَّ" المقدر أي :إنَّا كائنون معكم. جملة "إنما نحن مستهزئون" مستأنفة في حيز القول.





الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

خلا - الخلاء: المكان الذي لا ساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما، والخلو يستعمل في الزمان والمكان، لكن لما تصور في الزمان المضي فسر أهل اللغة: خلا الزمان، بقولهم: مضى الزمان وذهب، قال تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل( [آل عمران/144]، (وقد خلت من قبلهم المثلات( [الرعد/6]، (تلك أمة قد خلت( [البقرة/141]، (قد خلت من قبلكم سنن( [آل عمران/137]، (إلا خلا فيها نذير( [فاطر/24]، (مثل الذين خلو من قبلكم( [البقرة/214]، (وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ( [آل عمران/119]، وقوله: (يخل لكم وجه أبيكم( [يوسف/9]، أي: تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم. وخلا الإنسان: صار خاليا، وخلا فلان بفلان: صار معه في خلاء، وخلا إليه: انتهى إليه في خلوة، قال تعالى: (وإذا خلوا إلى شياطينهم( [البقرة/14]، وخليت فلانا: تركته في خلاء، ثم يقال لكل ترك تخلية، نحو: (فخلوا سبيلهم( [التوبة/5]، وناقة خلية: مخلاة عن الحلب، وامرأة خلية: مخلاة عن الزوج، وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان خلية، والخلي: من خلاه الهم، نحو المطلقة في قول الشاعر:- 150 - مطلقة طورا وطورا تراجع(هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وشطره:تناذرها الراقون من سوء سمهاوهو من قصيدته العينية التي مطلعها:عفا ذو حسا من فرقنى فالفوارع *** فجبنا أريك فالقلاع الدوافعوهو في ديوانه ص 80)والخلاء: الحشيش المتروك حتى ييبس، ويقال: خليت الخلاء: جززته، وخليت الدابة: جززت لها، ومنه استعير: سيف يختلي، أي: يقطع ما يضرب به قطعه للخلا. شطن - الشيطان النون فيه أصيلة (قال ابن منظور: والشيطان: فيعال من: شطن: إذا بعد، فيمن جعل النون أصلا، وقولهم: الشياطين دليل عن ذلك. اللسان (شطن) )، وهو من: شطن أي: تباعد، ومنه: بئر شطون، وشطنت الدار، وغربة شطون، وقيل: بل النون فيه زائدة، من شاط يشيط: احترق غضبا، فالشيطان مخلوق من النار كما دل عليه قوله تعالى: (وخلق الجان من مارج من نار( [الرحمن/15]، ولكونه من ذلك اختص بفرط القوة الغضبية والحمية الذميمة، وامتنع من السجود لآدم، قال أبو عبيدة (انظر: مجاز القرآن 1/32) : الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات. قال تعالى: (شياطين الأنس والجن( [الأنعام/112]، وقال: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم( [الأنعام/121]، (وإذا خلوا إلى شياطينهم( [البقرة/14]، أي: أصحابهم من الجن والإنس، وقوله: (كأنه رؤوس الشياطين( [الصافات/65]، قيل: هي حية خفيفة الجسم، وقيل: أراد به عارم الجن، فتشبه به لقبح تصورها، وقوله: (واتبعوا ما تتلوا الشياطين( [البقرة/102]، فهم مردة الجن، ويصح أن يكونوا هم مردة الإنس أيضا، وقال الشاعر:- 268 - لو أن شيطان الذئاب العسل(لم أجده)جمع العاسل، وهو الذي يضطرب في عدوه، واختص به عسلان الذئب.وقال آخر:- 269 - ماليلة الفقير إلا شيطان(الرجز للشماخ، وبعده:ساهرة تودي بروح الإنسان *** يدعى بها القوم دعاء الصمانوهو في ديوانه ص 413؛ والملاحن ص 52؛ واللسان (شطن) ؛ وتفسير الراغب ورقة 22)وسمي كل خلق ذميم للإنسان شيطانا، فقال عليه السلام: (الحسد شيطان والغضب شيطان) (جاء في الحديث: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) أخرجه أحمد 4/226، وأبو نعيم في الحلية 2/130؛ وأبو داود برقم 4784.وفي حديث آخر: (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) أخرجه أبو داود، ولا يصح، ورقمه 4903؛ وابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف 1/1408). غيب - الغيب: مصدر غابت الشمس وغيرها: إذا استترت عن العين، يقال: غاب عني كذا. قال تعالى: (أم كان من الغائبين( [النمل/20]، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وعما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال: (وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين( [النمل/75]، ويقال للشيء: غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى؛ فإنه لا يغيب عنه شيء، كما لا يغرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض. وقوله: (عالم الغيب والشهادة( [الأنعام/73]، أي: ما يغيب عنكم وما تشهدونه، والغيب في قوله: (يؤمنون بالغيب( [البقرة/3]، ما لا يقع تحت الحواس ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الإلحاد، ومن قال: الغيب هو القرآن (وهو قول زر بن حبيش، حكاه عنه الماوردي. انظر: تفسير الماوردي 1/65)، ومن قال: هو القدر (أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/36 عن زيد بن أسلم، وفيه ضعف) فإشارة منهم إلى بعض ما يقتضيه لفظه. وقال بعضهم (وهو أبو مسلم الأصفهاني، انظر: تفسير الرازي 2/27) : معناه يؤمنون إذا غابوا عنكم، وليسوا كالمنافقين الذين قيل فيهم: (وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون( [البقرة/14]، وعلى هذا قوله: (الذين يخشون ربهم بالغيب( [فاطر/18]، (من خشي الرحمن بالغيب( [ق/33]، (ولله غيب السموات والأرض( [النحل/77]، (أطلع الغيب( [مريم/78]، (فلا يظهر على غيبة أحدا( [الجن/26]، (لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله( [النمل/65]، (ذلك من أنباء الغيب( [آل عمران/44]، (وما كان الله ليطلعكم على الغيب( [آل عمران/179]، (إنك أنت علام الغيوب( [المائدة/ 109]، (إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب( [سبأ/48]، وأغابت المرأة: غاب زوجها. وقوله في صفة النساء: (حافظات للغيب بما حفظ الله( [النساء/34]، أي: لا يفعلن في غيبة الزوج ما يكرهه الزوج. والغيبة: أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن أحوج إلى ذكره، قال تعالى: (ولا يغتب بعضكم بعضا( [الحجرات/12]، والغيابة: منهبط من الأرض، ومنه: الغابة للأجمة، قال: (في غيابة الجب( [يوسف/10]، ويقال: هم يشهدون أحيانا، ويتغايبون أحيانا، وقوله: (ويقذفون بالغيب من مكان بعيد( [سبأ/53]، أي: من حيث لا يدركونه ببصرهم وبصيرتهم.

تفسير الجلالين :

14 - (وإذا لقوا) أصله لقيوا حذفت الضمة للاستثقال ثم الياء لالتقائها ساكنة مع الواو (الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا) منهم ورجعوا (إلى شياطينهم) رؤسائهم (قالوا إنا معكم) في الدين (إنما نحن مستهزئون) بهم بإظهار الإيمان

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى وإذا لقي هؤلاء المنافقون المؤمنين قالوا : آمنا وأظهروا لهم الإيمان والموالاة والمصافاة غرورا منهم للمؤمنين ونفاقا ومصانعة وتقية وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم " وإذا خلوا إلى شياطينهم " يعني إذا انصرفوا وذهبوا وخلصوا إلى شياطينهم فضمن خلوا معنى انصرفوا لتعديته بإلى ليدل على الفعل المضمر والفعل الملفوظ به . ومنهم من قال " إلى " هنا بمعنى" مع " والأول أحسن وعليه يدور كلام ابن جرير. وقال السدي عن أبي مالك خلوا يعني مضوا وشياطينهم سادتهم وكبراؤهم ورؤساؤهم من أحبار اليهود ورءوس المشركين والمنافقين . قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " وإذا خلوا إلى شياطينهم" يعني هم رؤساءهم في الكفر . وقال الضحاك عن ابن عباس وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم : وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " وإذا خلوا إلى شياطينهم " من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد : وإذا خلوا إلى شياطينهم وإلى أصحابهم من المنافقين والمشركين . وقال قتادة وإذا خلوا إلى شياطينهم قال إلى رءوسهم وقادتهم في الشرك والشر وبنحو ذلك فسره أبو مالك وأبو العالية والسدي والربيع بن أنس . قال ابن جرير وشياطين كل شيء مردته ويكون الشيطان من الإنس والجن كما قال تعالى " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا" وفي المسند عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعوذ بالله من شياطين الإنس والجن " فقلت يا رسول الله أو للإنس شياطين ؟ قال " نعم " وقوله تعالى " قالوا إنا معكم " قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أي أنا على مثل ما أنتم عليه " إنما نحن مستهزءون " أي إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم . وقال الضحاك عن ابن عباس قالوا إنما نحن مستهزءون ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .

تفسير القرطبي :

أنزلت هذه الآية في ذكر المنافقين . أصل لقوا : لقيوا , نقلت الضمة إلى القاف وحذفت الياء لالتقاء الساكنين . وقرأ محمد بن السميقع اليماني : " لاقوا الذين آمنوا " . والأصل لاقيوا , تحركت الياء وقبلها فتحة انقلبت ألفا , اجتمع ساكنان الألف والواو فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ثم حركت الواو بالضم . وإن قيل : لم ضمت الواو في لاقوا في الإدراج وحذفت من لقوا ؟ فالجواب : أن قبل الواو التي في لقوا ضمة فلو حركت الواو بالضم لثقل على اللسان النطق بها فحذفت لثقلها , وحركت في لاقوا لأن قبلها فتحة .

الترجمة الإنجليزية 14 - When they meet those who believe, They say: We believe; But when they are alone With their evil ones, They say: We are really with you We (Were) only jesting.

الترجمة الفرنسية : 14 - Quand ils rencontrent ceux qui ont cru, ils disent: ‹Nous croyons›; mais quand ils se trouvent seuls avec leurs diables, ils disent: ‹Nous sommes avec vous; en effet, nous ne faisions que nous moquer (d\'eux)›.

الترجمة الإيطالية : 14 - Quando incontrano i credenti, dicono:"Crediamo"; ma quando sono soli con i loro demoni , dicono:"Invero siamo dei vostri; non facciamo che burlarci di loro ".

الترجمة الألمانية : 14 - Und wenn sie mit denen zusammentreffen, die glauben, sagen sie: «Wir glauben»; sind sie jedoch allein mit ihren Bonzen, sagen sie: «Gewiك sind wir mit euch, wir treiben nur Spott.»

الترجمة الإيرلندية : 14 - En wanneer zij de gelovigen ontmoeten, zeggen zij: "Wij geloven", doch wanneer zij naar hun leiders gaan, zeggen zij: "Wij zijn waarlijk met u, wij spotten slechts (met hen)."

الترجمة التركية : 14 - (Bu münaf‎klar) müminlerle kar‏‎la‏t‎klar‎ vakit "(Biz de) iman ettik" derler. (Kendilerini sapt‎ran) ‏eytanlar‎ ile ba‏ba‏a kald‎klar‎nda ise: Biz sizinle beraberiz, biz onlarla (müminlerle) sadece alay ediyoruz, derler.

الترجمة البوسنية : 14 - I kad sretnu one koji vjeruju, govore: "Vjerujemo!" - a kad se osame sa ڑejtanima svojim, ka‍u: "Uistinu, mi smo s vama, mi se samo rugamo."

الترجمة الإندونيسية : 14 - Dan bila mereka berjumpa dengan orang-orang yang beriman, mereka mengatakan: "Kami telah beriman." Dan bila mereka kembali kepada syaitan-setan mereka, mereka mengatakan: "Sesungguhnya kami sependirian dengan kamu, kami hanyalah berolok-olok".

rwayda
04-Jul-2009, 12:24 AM
سورة البقرة آية رقم 15
{الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون}

إعراب الآية :

جملة "الله يستهزئ بهم" مستأنفة لا محل لها. جملة "يعمهون" حالية من مفعول "يمدهم" في محل نصب.









الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

طغى - طغوت وطغيت (انظر: اللسان (طغا) ؛ وعمدة الحفاظ: طغا) طغوانا وطغيانا، وأطغاه كذا: حمله على الطغيان، وذلك تجاوز الحد في العصيان. قال تعالى: (اذهب إلى فرعون إنه طغى( [النازعات/17]، (إن الإنسان ليطغى( [العلق/6]، وقال: (قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى( [طه/45]، (ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي( [طه/81]، وقال تعالى: (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا( [الكهف/80]، (في طغيانهم يعمهون( [البقرة/15]، (إلا طغيانا كبيرا( [الإسراء/60]، (وإن للطاغين لشر مآب( [ص/55]، (قال قرينه ربنا ما أطغيته( [ق/27]، والطغوى الاسم منه. قال تعالى: (كذبت ثمود بطغواها( [الشمس/11]، تنبيها أنهم لم يصدقوا إذا خوفوا بعقوبة طغيانهم. وقوله: (هم أظلم وأطغى( [النجم/52]، تنبيها أن الطغيان لا يخلص الإنسان، فقد كان قوم نوح أطغى منهم فأهلكوا. وقوله: (إنا لما طغى الماء( [الحاقة/11]، فاستعير الطغيان فيه لتجاوز الماء الحد، وقوله: (فأهلكوا بالطاغية( [الحاقة/5]، فإشارة إلى الطوفان المعبر عنه بقوله: (إنا لما طغى الماء( [الحاقة/11]، والطاغوت عبارة عن كل معتد، وكل معبود من دون الله، ويستعمل في الواحد والجمع. قال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت( [البقرة /256]، (والذين اجتنبوا الطاغوت( [الزمر/17]، (أولياؤهم الطاغوت( [البقرة /257]، (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت( [النساء/60]، فعبارة عن كل معتد، ولما تقدم سمي الساحر، والكاهن، والمارد من الجن، والصارف عن طريق الخير طاغوتا، ووزنه فيما قيل: فعلوت، نحو: جبروت وملكوت، وقيل: أصله: طغووت، ولكن قلب لام الفعل نحو صاعقة وصاقعة، ثم قلب الواو ألفا لتحركه وانفتاح ما قبله. عمه - العمه: التردد في الأمر من التحير. يقال: عمه فهو عمه وعامه (قال السرقسطي: يقال: عمه فلان في الأرض، وعمه عمها وعموها وعمهانا: إذا تردد لا يدري أين يتوجه فهو عامه وعمه. انظر: الأفعال 1/293)، وجمعه عمه. قال تعالى: {في طغيانهم يعمهون( [الأعراف/186]، (في طغيانهم يعمهون( [البقرة/15]، وقال تعالى: (زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون( [النمل/4]. مد - أصل المد: الجر، ومنه: المدة للوقت الممتد، ومدة الجرح، ومد النهر، ومده نهر آخر، ومددت عيني إلى كذا. قال تعالى: (ولا تمدن عينيك( الآية [طه/131]. ومددته في غيه، ومددت الإبل: سقيتها المديد، وهو بزر ودقيق يخلطان بماء، وأمددت الجيش بمدد، والإنسان بطعام. قال تعالى: (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل( [الفرقان/45].وأكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمد في المكروه نحو: (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون( [الطور/22]، (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين( [المؤمنون/55]، (ويمددكم بأموال وبنين( [نوح/12]، (يمددكم بخمسة آلاف( الآية [آل عمران/125]، (أتمدونن بمال( [النمل/36]، (ونمد له من العذاب مدا( [مريم/79]، (ويمدهم في طغيانهم يعمهون( [البقرة/15]، (وإخوانهم يمدونهم في الغي( [الأعراف/202]، (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر( [لقمان/27] فمن قولهم: مده نهر آخر، وليس هو مما ذكرناه من الإمداد والمد المحبوب والمكروه، وإنما هو من قولهم: مددت الدواة أمدها (قال السرقسطي: مددت الدواة مدا، وأمددتها: جعلت فيها المداد. الأفعال 4/138)، وقوله: (ولو جئنا بمثله مددا( [الكهف/109] والمد من المكاييل معروف. هزؤ - الهزء: مزح في خفية، وقد يقال لما هو كالمزح، فمما قصد به المزح قوله: (ااتخذوها هزوا ولعبا( [المائدة/58]، (وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا( [الجاثية/9]، (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا( [الفرقان/41]، (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا( [الأنبياء/36]، (أتتخذنا هزوا( [البقرة/67]، (ولا تتخذوا آيات الله هزوا( [البقرة/231]، فقد عظم تبكيتهم، ونبه على خبثهم من حيث إنه وصفهم بعد العلم بها، والوقوف على صحتها بأنهم يهزءون بها، يقال: هزئت به، واستهزأت، والاستهزاء: ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبر به عن تعاطي الهزؤ، كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة، وإن كان قد يجري مجرى الإجابة. قال تعالى: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون( [التوبة/65]، (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون( [هود/8]، (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون( [الحجر/11]، (إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها( [النساء/140]، (ولقد استهزئ برسل من قبلك( [الأنعام/10] والاستهزاء من الله في الحقيقة لا يصح، كما لا يصح من الله اللهو واللعب، تعالى الله عنه. وقوله: (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون( [البقرة/15] أي: يجازيهم جزاء الهزؤ. ومعناه: أنه أمهلهم مدة ثم أخذهم مغافصة (غافص الرجل مغافصة وغفاصا: أخذه على غرة بمساءة. اللسان (غفص) )، فسمى إمهاله إياهم استهزاء من حيث إنهم اغتروا به اغترارهم بالهزؤ، فيكون ذلك كالاستدراج من حيث لا يعلمون، أو لأنهم استهزءوا فعرف ذلك منهم، فصار كأنه يهزأ بهم كما قيل: من خدعك وفطنت له ولم تعرفه فاحترزت منه فقد خدعته. وقد روي: [أن المستهزئين في الدنيا يفتح لهم باب من الجنة فيسرعون نحوه فإذا انتهوا إليه سد عليهم فذلك قوله: (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون( [المطففين /34] (عن ابن عباس في قوله تعالى: (الله يستهزئ بهم( في الآخرة، يفتح لهم باب في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالوا، فيقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الأرائك ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم فيضحك المؤمنون منهم. أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص 616) وعلى هذه الوجوه قوله عز وجل: (سخر الله منهم ولهم عذاب أليم( [التوبة/79].

تفسير الجلالين :

15 - (الله يستهزئ بهم) يجازيهم باستهزائهم (ويمدهم) يمهلهم (في طغيانهم) بتجاوزهم الحد في الكفر (يعمهون) يترددون تحيرا حال

تفسير ابن كثير :

وكذلك قال الربيع بن أنس وقتادة . وقوله تعالى جوابا لهم ومقابلة على صنيعهم " الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون " وقال ابن جرير أخبر تعالى أنه فاعل بهم ذلك يوم القيامة في قوله تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب " الآية وقوله تعالى " ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما" الآية قال فهذا وما أشبهه من استهزاء الله تعالى ذكره وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به عند قائل هذا القول ومتأول هذا التأويل قال : وقال آخرون بل استهزءوه بهم توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصيه والكفر به قال : وقال آخرون هذا وأمثاله على سبيل الجواب كقول الرجل لمن يخدعه إذا ظفر به أنا الذي خدعتك . ولم يكن منه خديعة ولكن - قال ذلك إذا صار الأمر إليه قالوا وكذلك قوله تعالى " ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين " و " الله يستهزئ بهم " على الجواب والله لا يكون منه المكر ولا الهزء . والمعنى أن المكر والهزء حاق بهم - وقال آخرون قوله تعالى " إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم " وقوله " يخادعون الله وهو خادعهم " وقوله " فيسخرون منهم سخر الله منهم " و " نسوا الله فنسيهم " وما أشبه ذلك إخبار من الله تعالى أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء ومعاقبهم عقوبة الخداع فأخرج خبره عن جزائه إياهم وعقابه لهم مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ وإن اختلف المعنيان كما قال تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله " وقوله تعالى " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه " فالأول ظلم والثاني عدل فهما وإن اتفق لفظهما فقد اختلف معناهما قال وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك . قال وقال آخرون إن معنى ذلك أن الله أخبر عن المنافقين أنهم إذا خلوا إلى مردتهم قالوا إنا معكم على دينكم في تكذيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به وإنما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم مستهزءون فأخبر تعالى أنه يستهزئ بهم فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا يعني من عصمة دمائهم وأموالهم خلاف الذي لهم عنده في الآخرة يعني من العذاب والنكال. ثم شرع ابن جرير يوجه هذا القول وينصره لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتف عن الله عز وجل بالإجماع وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك . قال وبنحو ما قلنا فيه روي الخبر عن ابن عباس وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو عثمان حدثنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى " الله يستهزئ بهم " قال يسخر بهم للنقمة منهم وقوله تعالى " ويمدهم في طغيانهم يعمهون" قال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : يمدهم يملي لهم وقال مجاهد يزيدهم وقال تعالى " أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات ؟ بل لا يشعرون " وقال " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " قال بعضهم كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة وهي في الحقيقة نقمة وقال تعالى " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " . قال ابن جرير والصواب نزيدهم على وجه الإملاء والترك لهم في عتوهم وتمردهم كما قال تعالى " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون" والطغيان هو المجاوزة في الشيء كما قال تعالى إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية وقال الضحاك عن ابن عباس في طغيانهم يعمهون في كفرهم يترددون وكذا فسره السدي بسنده عن الصحابة وبه يقول أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس ومجاهد وأبو مالك وعبد الرحمن بن زيد في كفرهم وضلالتهم. قال ابن جرير والعمه الضلال . يقال عمه فلان يعمه عمها وعموها إذا ضل قال وقوله " في طغيانهم يعمهون " في ضلالتهم وكفرهم الذي غمرهم دنسه وعلاهم رجسه يترددون حيارى ضلالا لا يجدون إلى المخرج منه سبيلا لأن الله قد طبع على قلوبهم وختم عليها وأعمى أبصارهم عن الهدى وأغشاها لا يبصرون رشدا ولا يهتدون سبيلا . وقال بعضهم العمى في العين والعمه في القلب وقد يستعمل العمى في القلب أيضا . قال الله تعالى " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " وتقول عمه الرجل يعمه عموها فهو عمه وعامه وجمعه عمه وذهبت إله العمهاء إذا لم يدر أين ذهبت.

تفسير القرطبي :

أي ينتقم منهم ويعاقبهم , ويسخر بهم ويجازيهم على استهزائهم , فسمى العقوبة باسم الذنب . هذا قول الجمهور من العلماء , والعرب تستعمل ذلك كثيرا في كلامهم , من ذلك قول عمرو بن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا فسمى انتصاره جهلا , والجهل لا يفتخر به ذو عقل , وإنما قاله ليزدوج الكلام فيكون أخف على اللسان من المخالفة بينهما . وكانت العرب إذا وضعوا لفظا بإزاء لفظ جوابا له وجزاء ذكروه بمثل لفظه , وإن كان مخالفا له في معناه , وعلى ذلك جاء القرآن والسنة . وقال الله عز وجل : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " [ الشورى : 40 ] . وقال : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " [ البقرة : 194 ] والجزاء لا يكون سيئة . والقصاص لا يكون اعتداء ; لأنه حق وجب , ومثله : " ومكروا ومكر الله " [ آل عمران : 54 ] . و " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا " [ الطارق : 15 - 16 ] . و " إنما نحن مستهزئون . الله يستهزئ بهم " وليس منه سبحانه مكر ولا هزء إنما هو جزاء لمكرهم واستهزائهم وجزاء كيدهم , وكذلك " يخادعون الله وهو خادعهم " [ النساء : 142 ] . " فيسخرون منهم سخر الله منهم " [ التوبة : 79 ] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله لا يمل حتى تملوا ولا يسأم حتى تسأموا ) . قيل : حتى بمعنى الواو أي وتملوا . وقيل المعنى وأنتم تملون . وقيل : المعنى لا يقطع عنكم ثواب أعمالكم حتى تقطعوا العمل . وقال قوم : إن الله تعالى يفعل بهم أفعالا هي في تأمل البشر هزء وخدع ومكر , حسب ما روي : ( إن النار تجمد كما تجمد الإهالة فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم ) . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى : " وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا " هم منافقو أهل الكتاب , فذكرهم وذكر استهزاءهم , وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم يعني رؤساءهم في الكفر - على ما تقدم قالوا : إنا معكم على دينكم " إنما نحن مستهزئون " بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . " الله يستهزئ بهم " في الآخرة , يفتح لهم باب جهنم من الجنة , ثم يقال لهم : تعالوا , فيقبلون يسبحون في النار , والمؤمنون على الأرائك - وهي السرر - في الحجال ينظرون إليهم , فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم , فيضحك المؤمنون منهم , فذلك قول الله عز وجل : " الله يستهزئ بهم " أي في الآخرة , ويضحك المؤمنون منهم حين غلقت دونهم الأبواب , فذلك قوله تعالى : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون . على الأرائك ينظرون " [ المطففين : 34 - 35 ] إلى أهل النار " هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون " [ المطففين : 36 ] . وقال قوم : الخداع من الله والاستهزاء هو استدراجهم بدرور النعم الدنيوية عليهم , فالله سبحانه وتعالى يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم , ويستر عنهم من عذاب الآخرة , فيظنون أنه راض عنهم , وهو تعالى قد حتم عذابهم , فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء ومكر وخداع , ودل على هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الله عز وجل يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معاصيه فإنما ذلك منه استدراج ) . ثم نزع بهذه الآية : " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين " [ الأنعام : 44 - 45 ] . وقال بعض العلماء في قوله تعالى : " سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " : [ الأعراف : 182 ] كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة .

الترجمة الإنجليزية 15 - God will throw back Their mockery on them, And give them rope in their trespasses; So they Will Wander like blind ones (To and fro).

الترجمة الفرنسية : 15 - C\'est Allah qui Se moque d\'eux et les endurcira dans leur révolte et prolongera sans fin leur égarement.

الترجمة الإيطالية : 15 - Allah si burla di loro, lascia che sprofondino nella ribellione, accecati.

الترجمة الألمانية : 15 - Allah wird sie Spott lehren und wird sie in ihren Freveln verharren lassen, daك sie verblendet irregehen.

الترجمة الإيرلندية : 15 - Allah zal hun spotternij bestraffen en Hij zal hen blindelings in hun overtreding verder laten afdwalen.

الترجمة التركية : 15 - Gerçekte, Allah onlarla istihza (alay) eder de azg‎nl‎klar‎nda onlara f‎rsat verir, bu yüzden onlar bir müddet ba‏‎bo‏ dola‏‎rlar.

الترجمة البوسنية : 15 - Allah se ruga njima i puڑta ih da u pretjeranosti svojoj lutaju.

الترجمة الإندونيسية : 15 - Allah akan (membalas) olok-olokan mereka dan membiarkan mereka terombang-ambing dalam kesesatan mereka.

rwayda
04-Jul-2009, 12:26 AM
سورة البقرة آية رقم 16
{أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين}

إعراب الآية :

جملة "فما ربحت تجارتهم" معطوفة على جملة "اشتروا" فهي مثلها لا محل لها.








الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

تجر - التجارة: التصرف في رأس المال طلبا للربح، يقال: تجر يتجر، وتاجر وتجر، كصاحب وصحب، قال: وليس في كلامهم تاء بعدها جيم غير هذا اللفظ (قال الحسن بن زين:والتاء قبل الجيم أصلا لا تجي *** إلا لتجر نتجت ومرتجي)، فأما تجاه فأصله وجاه، وتجوب التاء للمضارعة، وقوله تعالى: (هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم( [الصف/10]، فقد فسر هذه التجارة بقوله: (تؤمنون بالله( (وتمامها (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون( ) [الصف/11]، إلى آخر الآية. وقال: (اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم( [البقرة/16]، (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم( [النساء/29]، (تجارة حاضرة تديرونها بينكم( [البقرة/282].قال ابن الأعرابي (اسمه محمد بن زياد، وانظر ترجمته في إنباه الرواة 3/128) : فلان تاجر بكذا، أي: حاذق به، عارف الوجه المكتسب منه. ربح الربح: الزيادة الحاصلة في المبايعة، ثم يتجوز به في كل ما يعود من ثمرة عمل، وينسب الربح تارة إلى صاحب السلعة، وتارة إلى السلعة نفسها، نحو قوله تعالى: (فما ربحت تجارتهم( [البقرة/16] وقول الشاعر:- 176 - قروا أضيافهم ربح ببح *** (هذا شطر بيت، وعجزه:تجيء بعبقري الودق سمروهو لخفاف بن ندبة في شعره ص 474؛ ومعاني الشعر للأشنانداني ص 107؛ والجمهرة 1/220؛ وأساس البلاغة ص 15؛ والمجمل 2/413)فقد قيل: الربح: الطائر، وقيل: هو الشجر. وعندي أن الربح ههنا اسم لما يحصل من الربح، نحو: النقص، وبح: اسم للقداح التي كانوا يستقسمون بها، والمعنى: قروا أضيافهم ما حصلوا منه الحمد الذي هو أعظم الربح، وذلك كقول الآخر:- 177 - فأوسعني حمدا وأوسعته قرى *** وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل(البيت في محاضرات الراغب 2/650 دون نسبة، وقبله:وقمت إليه مسرعا فغنمته *** مخافة قومي أن يفوزوا به قبلوهو في كتاب الكامل للمبرد ص 38؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4/63) شرى - الشراء والبيع يتلازمان، فالمشتري دافع الثمن، وآخذ المثمن، والبائع دافع المثمن، وآخذ الثمن. هذا إذا كانت المبايعة والمشاراة بناض وسلعة، فأما إذا كانت بيع سلعة بسلعة صح أن يتصور كل واحد منهما مشتريا وبائعا، ومن هذا الوجه صار لفظ البيع والشراء يستعمل كل واحد منهما في موضع الآخر. وشريت بمعنى بعت أكثر، وابتعت بمعنى اشتريت أكثر، قال الله تعالى: (وشروه بثمن بخس( [يوسف/20]، أي: باعوه، وكذلك قوله: (يشرون الحياة الدنيا بالآخرة( [النساء/74]، وتجوز بالشراء والاشتراء في كل ما يحصل به شيء، نحو: (إن الذين يشترون بعهد الله( [آل عمران/ 77]، (لا يشترون بآيات الله( [آل عمران/199]، (اشتروا الحياة الدنيا( [البقرة/86]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16]، وقوله: (إن الله اشترى من المؤمنين( [التوبة/111]، فقد ذكر ما اشترى به، وهو قوله: (يقاتلون في سبيل الله فيقتلون( [التوبة/111].ويسمى الخوارج بالشراة متأولين فيه قوله تعالى: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله( [البقرة/207]، فمعنى (يشري) : يبيع، فصار ذلك كقوله: (إن الله اشترى... ( الآية [التوبة/111]. هدى - الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم( [الصافات/23]، (ويهديه إلى عذاب السعير( [الحج/4]. قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21] وقول الشاعر:- 466 - تحية بينهم ضرب وجيع(العجز لعمرو بن معد يكرب؛ وشطره:[وخيل قد دلفت لها بخيل]وهو في ديوانه ص 149؛ وشرح أبيات سيبويه 2/200؛ والمقتضب 2/20؛ وتفسير الطبري 1/310)وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50].الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا( [الأنبياء/73].الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17]، وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/ 11]، وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم( [يونس/9]، وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا( [العنكبوت/69]، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، (فهدى الله الذين آمنوا( [البقرة/213]، (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( [البقرة/ 213].الرابع:الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم( [محمد/5]، (ونزعنا ما في صدورهم من غل( [الأعراف/43] إلى قوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا( (الآية: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا( ).وهذه الهدايات الأربع مترتبة؛ فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله (قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: بدائع الفوائد 2/35 - 37).ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( [الشورى/52]، (يهدون بأمرنا( [السجدة/24]، (ولكل قوم هاد( [الرعد/7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت( [القصص/56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة.نحو قوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما( إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين( (الآية: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات من ربهم والله لا يهدي القوم الظالمين( ) [آل عمران/86] وكفوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين( [النحل/107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء( [البقرة/272]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم( [النمل/81]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (ومن يضلل الله فما له من هاد( [الزمر/36]، (ومن يهد الله فما له من مضل( [الزمر/ 37]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56] وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( [يونس/99]، وقوله: (من يهد الله فهو المهتد( [الإسراء/97]، أي: طالب: الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين( [التوبة/ 37]، وفي أخرى (الظالمين( [التوبة/109]، وقوله: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته؛ فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109] وفي أخرى: (الفاسقين( [التوبة/80] وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا إن يهدى( [يونس/35]، وقد قرئ: (يهدي إلا أن يهدى( (قرأ حمزة والكسائي وخلف يهدي) أي: لا يهدي غيره ولكن يهدي.أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( [الأعراف/194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، وقوله عز وجل: (إنا هديناه السبيل( [الإنسان/3]، (وهديناه النجدين( [البلد/10]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/118] فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر (مجاز القرآن 2/299)، وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة( [الأعراف/30]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56]، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم( [آل عمران/101]، (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم( [الأنعام/87] وقال: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع( [يونس/35] وقال: (هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( [النازعات/18 - 19].وما عدي بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/ 118]، (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (أتريدون أن تهدوا من أضل الله( [النساء/88]، (ولا ليهديهم طريقا( [النساء/168]، (أفأنت تهدي العمي( [يونس/43]، (ويهديهم إليه صراطا مستقيما( [النساء/175].ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: تعريفا من المعرف، وتعريف من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القول، وصح كذلك صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أنه يقال: هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109]، (والكافرين( [التوبة/37] وعلى الثاني قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( [فصلت/17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد، كقوله: (وأما ثمود( الآية، وقوله: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء( إلى قوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( (الآيتان: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( ) [البقرة/142 - 143] فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68] فقد قيل: عني به الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صلى على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( [البقرة/143] فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى(.والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظه الهدى بما تولاه وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: (هدى للمتقين( [البقرة/2]، (أولئك على هدى من ربهم( [البقرة/5]، (هدى للناس( [البقرة/185]، (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي( [البقرة/38]، (قل إن هدى الله هو الهدى( [الأنعام/71]، (وهدى وموعظة للمتقين( [آل عمران/138]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16].والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار؛ وإما في الأمور الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها( [الأنعام/97]، وقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا( [النساء/98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون( [البقرة/53]، وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( [البقرة/150]، (فإن أسلموا فقد اهتدوا( [آل عمران/20]، (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا( [البقرة/137].ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون( [المائدة/104] تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين( [النمل/92] فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون( [النمل/24] وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [طه/82] فمعناه: ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة( إلى قوله: (وأولئك هم المهتدون( (الآيتان: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون( ) [البقرة/157] أي: الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: (وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون( [الزخرف/49].والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش (ليس هذا النقل في معاني القرآن له) : والواحدة هدية، قال: ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( [البقرة/196]، (هديا بالغ الكعبة( [المائدة/95]، (ولا الهدي ولا القلائد( [المائدة/2]، (والهدي معكوفا( [الفتح/25].والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية( [النمل/35]، (بل أنتم بهديتكم تفرحون( [النمل/36] والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر:- 467 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا(البيت يروى:وأنك مهداء الخنا نطف النثا * شديد السباب رافع الصوت غالبهوهو للحسيل بن عرفطه في البيان والتبين 3/202؛ والحيوان 3/494)والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهدية، أي طريقته، وفلان، يهادى بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت مشي الهدي. * هرع- يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: (وجاءه قومه يهرعون إليه( [هود/78] وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: القملة الصغيرة.

تفسير الجلالين :

16 - (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) أي استبدلوها به (فما ربحت تجارتهم) أي ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم (وما كانوا مهتدين) فيما فعلوا

تفسير ابن كثير :

قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " قال أخذوا الضلالة وتركوا الهدى وقال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " أي الكفر بالإيمان وقال مجاهد آمنوا ثم كفروا وقال قتادة : استحبوا الضلالة على الهدى . وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود " فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " وحاصل قول المفسرين فيما تقدم أن المنافقين عدلوا عن الهدى إلى الضلال واعتاضوا عن الهدى بالضلالة وهو معنى قوله تعالى " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " أي بذلوا الهدى ثمنا للضلالة وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الإيمان ثم رجع عنه إلى الكفر كما قال تعالى فيهم " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم " أو أنهم استحبوا الضلالة على الهدى كما يكون حال فريق آخر منهم فإنهم أنواع وأقسام ولهذا قال تعالى " فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين " أي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة وما كانوا مهتدين أي راشدين في صنيعهم ذلك . وقال ابن جرير حدثنا بشير حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة " فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين" قد والله رأيتموهم خرجوا من الهدى إلى الضلالة ومن الجماعة إلى الفرقة ومن الأمن إلى الخوف ومن السنة إلى البدعة وهكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة بمثله سواء .

تفسير القرطبي :

قال سيبويه : ضمت الواو في " اشتروا " فرقا بينها وبين الواو الأصلية , نحو : " وأن لو استقاموا على الطريقة " . [ الجن : 16 ] . وقال ابن كيسان : الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها . وقال الزجاج : حركت بالضم كما فعل في " نحن " . وقرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين . وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السمال العدوي أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن كان ما قبلها مفتوحا . وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدؤر واشتروا : من الشراء . والشراء هنا مستعار . والمعنى استحبوا الكفر على الإيمان , كما قال : " فاستحبوا العمى على الهدى " [ فصلت : 17 ] فعبر عنه بالشراء ; لأن الشراء إنما يكون فيما يحبه مشتريه . فأما أن يكون معنى شراء المعاوضة فلا ; لأن المنافقين لم يكونوا مؤمنين فيبيعون إيمانهم . وقال ابن عباس : أخذوا الضلالة وتركوا الهدى . ومعناه استبدلوا واختاروا الكفر على الإيمان . وإنما أخرجه بلفظ الشراء توسعا ; لأن الشراء والتجارة راجعان إلى الاستبدال , والعرب تستعمل ذلك في كل من استبدل شيئا بشيء . قال أبو ذؤيب : فإن تزعميني كنت أجهل فيكم فإني شريت الحلم بعدك بالجهل وأصل الضلالة : الحيرة . ويسمى النسيان ضلالة لما فيه من الحيرة , قال جل وعز : " فعلتها إذا وأنا من الضالين " [ الشعراء : 20 ] أي الناسين . ويسمى الهلاك ضلالة , كما قال عز وجل : " وقالوا أإذا ضللنا في الأرض " [ السجدة : 10 ] .

الترجمة الإنجليزية 16 - These are they Who have bartered Guidance for error: But their traffic is profitless, And they Have lost true direction,

الترجمة الفرنسية : 16 - Ce sont eux qui ont troqué le droit chemin contre l\'égarement. Eh bien, leur négoce n\'a point profité. Et ils ne sont pas sur la bonne voie.

الترجمة الإيطالية : 16 - Sono quelli che hanno scambiato la retta Guida con la perdizione. Il loro è un commercio senza utile e non sono ben guidati.

الترجمة الألمانية : 16 - Sie sind es, die Irregehen eingetauscht haben gegen Führung; doch brachte ihr Handel keinen Gewinn, noch sind sie rechtgeleitet.

الترجمة الإيرلندية : 16 - Zij zijn het die dwaling hebben aanvaard in ruil voor de rechte weg, maar hun handelwijze heeft hun geen gewin gebracht, noch konden zij worden geleid.

الترجمة التركية : 16 - ف‏te onlar, hidayete kar‏‎l‎k dalâleti sat‎n alanlard‎r. Ancak onlar‎n bu ticareti kazançl‎ olmam‎‏ ve kendileri de doًru yola girememi‏lerdir.

الترجمة البوسنية : 16 - Takvi su oni koji su kupili zabludu za Uputu; pa ne profitira trgovina njihova i nisu upuوeni.

الترجمة الإندونيسية : 16 - Mereka itulah orang yang membeli kesesatan dengan petunjuk, maka tidaklah beruntung perniagaan mereka dan tidaklah mereka mendapat petunjuk.

rwayda
04-Jul-2009, 12:29 AM
سورة البقرة آية رقم 17
{مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون}

إعراب الآية :

جملة "مثلهم كمثل" حالية من الواو في "كانوا". "فلما": الفاء عاطفة، "لما" حرف وجوب لوجوب، وهي حرف شرط غير جازم. جملة "فلما أضاءت" معطوفة على جملة "استوقد" لا محل لها. جملة "لا يبصرون" حالية من الضمير في "تركهم".

















الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

ذهب - الذهب معروف، وربما قيل ذهبة، ورجل ذهب: رأى معدن الذهب فدهش، وشيء مذهب: جعل عليه الذهب، وكميت مذهب: علت حمرته صفرة، كأن عليها ذهبا، والذهاب: المضيء، يقال: ذهب بالشيء وأذهبه، ويستعمل ذلك في الأعيان والمعاني، قال الله تعالى: (وقال إني ذاهب إلى ربي( [الصافات/99]، (فلما ذهب عن إبراهيم الروع( [هود/74]، (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات( [فاطر/8]، كناية عن الموت، وقال: (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد( [إبراهيم/19]، وقال: (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن( [فاطر/34]، وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت( [الأحزاب/33]، وقوله تعالى: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن( [النساء/19]، أي: لتفوزوا بشيء من المهر، أو غير ذلك مما أعطيتموهن وقوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم( [الأنفال/46]، وقال: (ذهب الله بنورهم( [البقرة/17]، (ولو شاء لذهب بسمعهم( [البقرة/20]، (ليقولن: ذهب السيئات عني( [هود/10]. ضوأ - الضوء: ما انتشر من الأجسام النيرة، ويقال: ضاءت النار، وأضاءت، وأضاءها غيرها. قال تعالى: (فلما أضاءت ما حوله( [البقرة/17]، (كلما أضاء لهم مشوا فيه( [البقرة/20]، (يكاد زيتها يضيء( [النور/35]، (يأتيكم بضياء( [القصص/71]، وسمي كتبه المهتدى بها ضياء في نحو قوله: (ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين( [الأنبياء/48]. مثل - أصل المثول: الانتصاب، والممثل: المصور على مثال غيره، يقال: مثل الشيء. أي: انتصب وتصور، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يمثل له الرجال فليتبؤأ مقعده من النار) (عن ابن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب أن يمثل له عباد الله قياما فليتبوأ مقعده من النار) أخرجه أحمد 4/91؛ وأبو داود برقم (5229) ؛ والترمذي، وقال: حديث حسن (انظر: عارضة الأحوذي 10/213) ). والتمثال: الشيء المصور، وتمثل كذا: تصور. قال تعالى: (فتمثل لها بشرا سويا( [مريم/17] والمثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة؛ ليبين أحدهما الآخر ويصوره. نحو قولهم: الصيف ضيعت اللبن (المثل يضرب لمن يطلب شيئا قد فوته على نفسه.وقال المبرد: أصل المثل كان لامرأة، وإنما يضرب لكل واحد على ما جرى في الأصل، فإذا قلته للرجل فإنما معناه: أنت عندي بمنزلة التي قيل لها هذا. انظر: مجمع الأمثال 2/68؛ والمقتضب 2/143) فإن هذا القول يشبه قولك: أهملت وقت الإمكان أمرك.وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال، فقال: (وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون( [الحشر/21]، وفي أخرى: (وما يعقلها إلا العالمون( [العنكبوت/43]. والمثل يقال على وجهين: أحدهما: بمعنى المثل.نحو: شبه وشبه، ونقض ونقض. قال بعضهم: وقد يعبر بهما عن وصف الشيء (انظر ص 732 في الحاشية). نحو قوله: (مثل الجنة التي وعد المتقون( [الرعد/35].والثاني: عبارة عن المشابهة، لغيره في معنى من المعاني أي معنى كان، وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أن الند يقال فيما يشارك في الجوهر فقط، والشبه يقال فيما يشارك في الكيفية فقط، والمساوي يقال فيما يشارك في الكمية فقط، والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط، والمثل عام في جميع ذلك، ولهذا لما أراد الله تعالى نفي التشبيه من كل وجه خصه بالذكر فقال: (ليس كمثله شيء( [الشورى/11] وأما الجمع بين الكاف والمثل فقد قيل: ذلك لتأكيد النفي تنبيها على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف، فنفى ب (ليس) الأمرين جميعا. وقيل: المثل ههنا هو بمعنى الصفة، ومعناه: ليس كصفته صفة، تنبيها على أنه وإن وصف بكثير مما يوصف به البشر فليس تلك الصفات له على حسب ما يستعمل في البشر، وقوله تعالى: (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى( [النحل/60] أي: لهم الصفات الذميمة وله الصفات العلى. وقد منع الله تعالى عن ضرب الأمثال بقوله: (فلا تضربوا لله الأمثال( [النحل/74] ثم نبه أنه قد يضرب لنفسه المثل، ولا يجوز لنا أن نقتدي به، فقال: (إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون( [النحل/74] ثم ضرب لنفسه مثلا فقال: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا( الآية [النحل/75]، وفي هذا تنبيه أنه لا يجوز أن نصفه بصفة مما يوصف به البشر إلا بما وصف به نفسه، وقوله: (مثل الذين حملوا التوراة( الآية [الجمعة /5]، أي: هم في جهلهم بمضمون حقائق التوراة كالحمار في جهله بما على ظهره من الأسفار، وقوله: (واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث( [الأعراف/176] فإنه شبهه بملازمته واتباعه هواه وقلة مزايلته له بالكلب الذي لا يزايل اللهث على جميع الأحوال. وقوله: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا( [البقرة/17]، فإنه شبه من آتاه الله تعالى ضربا من الهداية والمعارف، فأضاعه ولم يتوصل به إلى ما رشح له من نعيم الأبد بمن استوقد نارا في ظلمة، فلما أضاءت له ضيعها ونكس فعاد في الظلمة وقوله تعالى: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء( [البقرة/171] فإنه قصد تشبيه المدعو بالغنم، فأجمل وراعى مقابلة المعنى دون مقابلة الألفاظ، وبسط الكلام: مثل راعي الذين كفروا والذين كفروا كمثل الذي ينعق بالغنم، ومثل الغنم التي لا تسمع إلا دعاء ونداء.وعلى هذا النحو قوله: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة( [البقرة/261] ومثله قوله: (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر( [آل عمران/117] وعلى هذا النحو ما جاء من أمثاله. والمثال: مقابلة. مقابلة شيء بشيء هو نظيره، أو وضع شيء ما ليتحذى به فيما يفعل، والمثلة: نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالا يرتدع به غيره، وذلك كالنكال، وجمعه مثلات ومثلات، وقد قرئ: (من قبلهم المثلات( [الرعد/6]، و (المثلات) (وهي لغة بني تميم. وهي قراءة شاذة قرأ بها الأعمش.انظر: تفسير القرطبي 9/285؛ وإعراب القرآن للنحاس 2/166؛ ومعاني الفراء 2/59) بإسكان الثاء على التخفيف. نحو: عضد وعضد، وقد أمثل السلطان فلانا: إذا نكل به، والأمثل يعبر به عن الأشبه بالأفاضل، والأقرب إلى الخير، وأماثل القوم: كناية عن خيارهم، وعلى هذا قوله تعالى: (إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما( [طه/104]، وقال: (ويذهبا بطريقتكم المثلى( [طه/63] أي: الأشبه بالفضيلة، وهي تأنيث الأمثل. نور - النور: الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار، وذلك ضربان دنيوي، وأخروي، فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة، وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن. ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات.فمن النور الإلهي قوله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين( [المائدة/15]، وقال: (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها( [الأنعام/122]، وقال: (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا( [الشورى/52] وقال: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه( [الزمر/22]، وقال: (نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء( [النور/35]، ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا( [يونس/5] وتخصيص الشمس بالضوء، والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من النور، قال: (وقمرا منيرا( [الفرقان/61] أي: ذا نور.ومما هو عام فيهما قوله: (وجعل الظلمات والنور( [الأنعام/1]، وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به( [الحديد/28]، (وأشرقت الأرض بنور ربها( [الزمر/69] ومن النور الأخروي قوله: (ويسعى نورهم بين أيديهم( [الحديد/12]، (والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا( [التحريم/8] (انظرونا نقتبس من نوركم( [الحديد/13]، (فالتمسوا نورا( [الحديد/13]، ويقال: أنار الله كذا، ونوره، وسمى الله تعالى نفسه نورا من حيث إنه هو المنور، قال: (الله نور السموات والأرض( [النور/35] وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. والنار تقال للهيب الذي يبدو للحاسة، قال: (أفرأيتم النار التي تورون( [الواقعة/71]، وقال: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا( [البقرة/17]، وللحرارة المجردة، ولنار جهنم المذكورة في قوله: (النار وعدها الله الذين كفروا( [الحج/72]، (وقودها الناس والحجارة( [البقرة/24]، (نار الله الموقدة( [الهمزة/6] وقد ذكر ذلك في غير موضع.ولنار الحرب المذكورة في قوله: (كلما أوقدوا نارا للحرب( [المائدة/64]، وقال بعضهم: النار والنور من أصل واحد، وكثيرا ما يتلازمان لكن النار متاع للمقوين في الدنيا، والنور متاع لهم في الآخرة، ولأجل ذلك استعمل في النور الاقتباس، فقال: (نقتبس من نوركم( [الحديد/13] وتنورت نارا: أبصرتها، والمنارة (انظر العين 8/276) : مفعله من النور، أو من النار كمنارة السراج، أو ما يؤذن عليه، ومنار الأرض: أعلامها، والنوار: النفور من الريبة، وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا، ونور الشجر ونواره تشبيها بالنور، والنور: ما يتخذ للوشم. يقال: نورت المرأة يدها، وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور العضو. وقد - يقال: وقدت النار تقد وقودا ووقدا، والوقود يقال للحطب المجعول للوقود، ولما حصل من اللهب. قال تعالى: (وقودها الناس والحجارة( [البقرة/24]، (أولئك هم وقود النار( [آل عمران/10]، (النار ذات الوقود( [البروج/5] واستوقدت النار: إذا ترشحت لإيقادها، وأوقدتها. قال تعالى: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا( [البقرة/17]، (ومما يوقدون عليه في النار( [الرعد/17]، (فأوقد لي يا هامان( [القصص/38]، (نار الله الموقدة( [الهمزة/6] ومنه: وقدة الصيف أشد حرا (وقدة الحر: أشده. اللسان: (وقد) )، واتقد فلان غضبا. ويستعار وقد واتقد للحرب كاستعارة النار والاشتعال، ونحو ذلك لها. قال تعالى: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله( [المائدة/64] وقد يستعار ذلك للتلألؤ، فيقال: اتقد الجوهر والذهب.

تفسير الجلالين :

17 - (مثلهم) صفتهم في نفاقهم (كمثل الذي استوقد) أوقد (ناراً) في ظلمة (فلما أضاءت) أنارت (ما حوله) فأبصر واستدفأ وأمن ممن يخافه (ذهب الله بنورهم) أطفأه ، وجُمع الضمير مراعاة لمعنى الذي (وتركهم في ظلمات لا يبصرون) ما حولهم متحيرين عن الطريق خائفين فكذلك هؤلاء أمنوا بإظهار كلمة الإيمان فإذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب

تفسير ابن كثير :

يقال مثل ومثل ومثيل أيضا والجمع أمثال قال الله تعالى " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " وتقدير هذا المثل أن الله سبحانه شبههم في اشترائهم الضلالة بالهدى وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى بمن استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله وانتفع بها وأبصر بها ما عن يمينه وشماله وتأنس بها فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره وصار في ظلام شديد لا يبصر ولا يهتدي وهو مع هذا أصم لا يسمع أبكم لا ينطق أعمى لو كان ضياء لما أبصر فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم عوضا عن الهدى واستحبابهم الغي على الرشد . وفي هذا المثل دلالة على أنهم آمنوا ثم كفروا كما أخبر تعالى عنهم في غير هذا الموضع والله أعلم . وقد حكى هذا الذي قلناه الرازي في تفسيره عن السدي ثم قال والتشبيه هاهنا في غاية الصحة لأنهم بإيمانهم اكتسبوا أولا نورا ثم بنفاقهم ثانيا أبطلوا ذلك فوقعوا في حيرة عظيمة فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين . وزعم ابن جرير أن المضروب لهم المثل هاهنا لم يؤمنوا في وقت من الأوقات واحتج بقوله تعالى" ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين " والصواب أن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم وهذا لا ينفي أنه كان حصل لهم إيمان قبل ذلك ثم سلبوه وطبع على قلوبهم ولم يستحضر ابن جرير هذه الآية هاهنا وهي قوله تعالى " ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون " فلهذا وجه هذا المثل بأنهم استضاءوا بما أظهروه من كلمة الإيمان أي في الدنيا ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة. قال : وصح ضرب مثل الجماعة بالواحد كما قال" رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت " أي كدوران الذي يغشى عليه من الموت . وقال تعالى " ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة " وقال تعالى " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا" وقال بعضهم تقدير الكلام مثل قصتهم كقصة الذين استوقدوا نارا وقال بعضهم المستوقد واحد لجماعة معه وقال آخرون الذي هاهنا بمعنى الذين كما قال الشاعر : وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد قلت وقد التفت في أثناء المثل من الواحد إلى الجمع في قوله تعالى" فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون . صم بكم عمي فهم لا يرجعون" وهذا أفصح في الكلام وأبلغ في النظام وقوله تعالى" ذهب الله بنورهم " أي ذهب عنهم بما ينفعهم وهو النور وأبقى لهم ما يضرهم وهو الإحراق والدخان " وتركهم في الظلمات " وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق " لا يبصرون " لا يهتدون إلى سبيل خير ولا يعرفونها .

تفسير القرطبي :

فمثلهم رفع بالابتداء والخبر في الكاف , فهي اسم , كما هي في قول الأعشى : أتنتهون ولن ينهى ذوي شطط كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل وقول امرئ القيس : ورحنا من الماء يجنب وسطنا ولاث فيه العين طورا وترتقي أراد مثل الطعن , وبمثل ابن الماء . ويجوز أن يكون الخبر محذوفا , تقديره مثلهم مستقر كمثل , فالكاف على هذا حرف . والمثل والمثل والمثيل واحد ومعناه الشبيه . والمتماثلان : المتشابهان , هكذا قال أهل اللغة . قوله " الذي " يقع للواحد والجمع . قال ابن الشجري هبة الله بن علي : ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ الواحد , كما قال : وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد وقيل في قول الله تعالى " والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون " [ الزمر : 33 ] : إنه بهذه اللغة , وكذلك قوله : " مثلهم كمثل الذي " قيل : المعنى كمثل الذين استوقدوا , ولذلك قال : " ذهب الله بنورهم " , فحمل أول الكلام على الواحد , وآخره على الجمع . فأما قوله تعالى : " وخضتم كالذي خاضوا " [ التوبة : 69 ] فإن الذي ها هنا وصف لمصدر محذوف تقديره وخضتم كالخوض الذي خاضوا . وقيل : إنما وحد " الذي " و " استوقد " لأن المستوقد كان واحدا من جماعة تولى الإيقاد لهم , فلما ذهب الضوء رجع عليهم جميعا فقال " بنورهم " . واستوقد بمعنى أوقد , مثل استجاب بمعنى أجاب , فالسين والتاء زائدتان , قاله الأخفش , ومنه قول الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي يجبه . واختلف النحاة في جواب لما , وفي عود الضمير من " نورهم " , فقيل : جواب لما محذوف وهو طفئت , والضمير في " نورهم " على هذا للمنافقين , والإخبار بهذا عن حال تكون في الآخرة , كما قال تعالى : " فضرب بينهم بسور له باب " [ الحديد : 13 ] . وقيل : جوابه " ذهب " , والضمير في " نورهم " عائد على " الذي " , وعلى هذا القول يتم تمثيل المنافق بالمستوقد ; لأن بقاء المستوقد في ظلمات لا يبصر كبقاء المنافق في حيرته وتردده . والمعنى المراد بالآية ضرب مثل للمنافقين , وذلك أن ما يظهرونه من الإيمان الذي تثبت لهم به أحكام المسلمين من المنائح والتوارث والغنائم والأمن على أنفسهم وأولادهم وأموالهم بمثابة من أوقد نارا في ليلة مظلمة فاستضاء بها ورأى ما ينبغي أن يتقيه وأمن منه , فإذا طفئت عنه أو ذهبت وصل إليه الأذى وبقي متحيرا , فكذلك المنافقون لما آمنوا اغتروا بكلمة الإسلام , ثم يصيرون بعد الموت إلى العذاب الأليم - كما أخبر التنزيل : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " [ النساء : 145 ] - ويذهب نورهم , ولهذا يقولون : " انظرونا نقتبس من نوركم " [ الحديد : 13 ] . وقيل : إن إقبال المنافقين إلى المسلمين وكلامهم معهم كالنار , وانصرافهم عن مودتهم وارتكاسهم عندهم كذهابها . وقيل غير هذا . قوله : " نارا " النار مؤنثة وهي من النور وهو أيضا الإشراق . وهي من الواو ; لأنك تقول في التصغير : نويرة , وفي الجمع نور وأنوار ونيران , انقلبت الواو ياء لكسر ما قبلها . وضاءت وأضاءت لغتان , يقال : ضاء القمر يضوء ضوءا وأضاء يضيء , يكون لازما ومتعديا . وقرأ محمد بن السميقع : ضاءت بغير ألف , والعامة بالألف , قال الشاعر : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

الترجمة الإنجليزية 17 - Their similitude is that of a man When it lighted all around him, God took away their light And left them in utter darkness. So they could not see.

الترجمة الفرنسية : 17 - Ils ressemblent à quelqu\'un qui a allumé un feu; puis quand le feu a illuminé tout à l\'entour, Allah a fait disparaître leur lumière et les a abandonnés dans les ténèbres où ils ne voient plus rien.


الترجمة الإيطالية : 17 - Assomigliano a chi accende un fuoco; poi, quando il fuoco ha illuminato i suoi dintorni, Allah sottrae loro la luce e li abbandona nelle tenebre in cui non vedono nulla .


الترجمة الألمانية : 17 - Sie sind jenem Manne vergleichbar, der ein Feuer anzündete; und als es alles um ihn erhellte, nahm Allah ihr Licht hinweg und lieك sie in Finsternissen; sie sehen nicht.


الترجمة الإيرلندية : 17 - Hun toestand is als de toestand van iemand die een vuur ontstak en toen het zijn omgeving verlichtte, nam Allah hun licht weg en liet hen in diepe duisternis, zodat zij niet meer zien.

الترجمة التركية : 17 - Onlar‎n (münaf‎klar‎n) durumu, (karanl‎k gecede) bir ate‏ yakan kimse misalidir. O ate‏ yan‎p da etraf‎n‎ ayd‎nlatt‎ً‎ anda Allah, hemen onlar‎n ayd‎nl‎ً‎n‎ giderir ve onlar‎ karanl‎klar içinde b‎rak‎r; (art‎k hiçbir ‏eyi) gِrmezler.


الترجمة البوسنية : 17 - Primjer njihov je kao primjer onog ko potpali vatru, pa poڑto osvijetli ono oko njega, ukloni Allah svjetlo njihovo i ostavi ih u tminama (pa oni) ne vide.

الترجمة الإندونيسية : 17 - Perumpamaan mereka adalah seperti orang yang menyalakan api, maka setelah api itu menerangi sekelilingnya Allah hilangkan cahaya (yang menyinari) mereka, dan membiarkan mereka dalam kegelapan, tidak dapat melihat.

rwayda
04-Jul-2009, 12:31 AM
سورة البقرة آية رقم 18
{صم بكم عمي فهم لا يرجعون}

إعراب الآية :

"صم": خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هم صم، وجملة "هم صم" حالية من واو "لا يبصرون". جملة "فهم لا يرجعون" معطوفة على جملة "هم صم" في محل نصب.











الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

بكم - قال عز وجل: (صم بكم( [البقرة/18]، جمع أبكم، وهو الذي يولد أخرس، فكل أبكم أخرس، وليس كل أخرس أبكم، قال تعالى: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء( [النحل/76]، ويقال: بكم عن الكلام: إذا ضعف عنه لضعف عقله، فصار كالأبكم. سمع - السمع: قوة في الأذن به يدرك الأصوات، وفعله يقال له السمع أيضا، وقد سمع سمعا. ويعبر تارة بالسمع عن الأذن نحو: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم( [البقرة/7]، وتارة عن فعله كالسماع نحو: (إنهم عن السمع لمعزلون( [الشعراء/212]، وقال تعالى: (أو ألقى السمع وهو شهيد( [ق/37]، وتارة عن الفهم، وتارة عن الطاعة، تقول: اسمع ما أقول لك، ولم تسمع ما قلت، وتعني لم تفهم، قال تعالى: (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا( [الأنفال/31]، وقوله: (سمعنا وعصينا( [النساء/46]، أي: فهمنا قولك ولم نأتمر لك، وكذلك قوله: (سمعنا وأطعنا( [البقرة/285]، أي: فهمنا وارتسمنا. وقوله: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون( [الأنفال/ 21]، يجوز أن يكون معناه: فهمنا وهم لا يفهمون، وأن يكون معناه: فهمنا وهم لا يعملون بموجبه، وإذا لم يعمل بموجبه فهو في حكم من لم يسمع. ثم قال تعالى: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا( [الأنفال/ 23]، أي: أفهمهم بأن جعل لهم قوة يفهمون بها، وقوله: (واسمع غير مسمع( [النساء/46]، يقال على وجهين:أحدهما: دعاء على الإنسان بالصمم.والثاني: دعاء له.فالأول نحو: أسمعك الله، أي: جعلك الله أصم.والثاني: أن يقال: أسمعت فلانا: إذا سببته، وذلك متعارف في السب، وروي (عن ابن زيد، كما أخرجه الطبري في تفسيره 5/118) أن أهل الكتاب كانوا يقولون ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يوهمون أنهم يعظمونه، ويدعون له وهم يدعون عليه بذلك.وكل موضع أثبت الله السمع للمؤمنين، أو نفى عن الكافرين، أو حث على تحريه فالقصد به إلى تصور المعنى والتفكر فيه، نحو: (أم لهم آذان يسمعون بها( [الأعراف/195]، ونحو: (صم بكم( [البقرة/18]، ونحو: (في آذانهم وقر( [فصلت/44]، وإذا وصفت الله تعالى بالسمع فالمراد به علمه بالمسموعات، وتحريه بالمجازاة بها نحو: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها( [المجادلة/1]، (لقد سمع الله قول الذين قالوا( [آل عمران/181]، وقوله: (إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء( [النمل/80]، أي: لا تفهمهم، لكونهم كالموتى في افتقادهم بسوء فعلهم القوة العاقلة التي هي الحياة المختصة بالإنسانية، وقوله: (أبصر به وأسمع( [الكهف/26]، أي: يقول فيه تعالى ذلك من وقف على عجائب حكمته، ولا يقال فيه: ما أبصره وما أسمعه، لما تقدم ذكره أن الله تعالى لا يوصف إلا بما ورد به السمع وقوله في صفة الكفار: (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا( [مريم/38]، معناه: أنهم يسمعون ويبصرون في ذلك اليوم ما خفي عليهم، وضلوا عنه اليوم لظلمهم أنفسهم، وتركهم النظر، وقال: (خذوا ما أتيناكم بقوة واسمعوا( [البقرة/93]، (سماعون للكذب( [المائدة/42]، أي: يسمعون منك لأجل أن يكذبوا، (سماعون لقوم آخرين( [المائدة/41]، أي: يسمعون لمكانهم، والاستماع: الإصغاء نحو: (نحن أعلم بما يستمعون به، إذ يستمعون إليك( [الإسراء/ 47]، (ومنهم من يستمع إليك( [محمد/16]، (ومنهم من يستمعون إليك( [يونس/42]، (واستمع يوم ينادي المنادي( [ق/41]، وقوله: (أمن يملك السمع والأبصار( [يونس/31]، أي: من الموجد لأسماعهم، وأبصارهم، والمتولي لحفظها؟ والمسمع والمسمع: خرق الأذن، وبه شبه حلقة مسمع الغرب (الغرب: الدلو العظيمة). صمم - الصمم: فقدان حاسة السمع، وبه يوصف من لا يصغي إلى الحق ولا يقبله. قال تعالى: (صم بكم عمي( [البقرة/18]، وقال: (صما وعميانا( [الفرقان /73]، (والأصم والبصير والسميع هل يستويان( [هود/24]، وقال: (وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا( [المائدة/ 71]، وشبه ما لا صوت له به، ولذلك قيل: صمت حصاة بدم (انظر الأمثال ص 346، ومجمع الأمثال 1/393، والمستقصى 2/142)، أي: كثر الدم حتى لو ألقي فيه حصاة لم تسمع لها حركة، وضربة صماء. ومنه: الصمة للشجاع الذي يصم بالضربة، وصممت القارورة: شددت فاها تشبيها بالأصم الذي شد أذنه، وصمم في الأمر: مضى فيه غير مصغ إلى من يردعه، كأنه أصم، والصمان: أرض غليظة، واشتمال الصماء: ما لا يبدو منه شيء. ظلل - الظل: ضد الضح، وهو أعم من الفيء، فإنه يقال: ظل الليل، وظل الجنة، ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس: ظل، ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس، ويعبر بالظل عن العزة والمنعة، وعن الرفاهة، قال تعالى: (إن المتقين في ظلال( [المرسلات/41]، أي: في عزة ومناع، قال: (أكلها دائم وظلها( [الرعد/35]، (هم وأزواجهم في ظلال( [يس/56]، يقال: ظللني الشجر، وأظلني. قال تعالى: (وظللنا عليكم الغمام( [البقرة/57]، وأظلني فلان: حرسني، وجعلني في ظله وعزه ومناعته. وقوله: (يتفيئوا ظلاله( [النحل/48]، أي: إنشاؤه يدل على وحدانية الله، وينبئ عن حكمته. وقوله: (ولله يسجد( إلى قوله: (وظلالهم( ( (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها * وظلالهم بالغدو والآصال( سورة الرعد: آية 15). قال الحسن: أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت فتكفر به (انظر: الدر المنثور 4/630)، وظل ظليل: فائض، وقوله: (وندخلهم ظلا ظليلا( [النساء /57]، كناية عن غضارة العيش، والظلة: سحابة تظل، وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره. قال تعالى: (كأنه ظلة( [الأعراف/171]، (عذاب يوم الظلة( [الشعراء/189]، (أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام( [البقرة/210]، أي: عذابه يأتيهم، والظل: جمع ظلة، كغرفة وغرف، وقربة وقرب، وقرئ: (في ظلال) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها قتادة وأبي بن كعب وابن مسعود. انظر: إعراب القرآن للنحاس، والبحر المحيط 2/125) وذلك إما جمع ظلة نحو: غلبة وغلاب، وحفرة وحفار؛ وإما جمع ظل نحو: (يتفيئوا ظلاله( [النحل/ 48]، وقال بعض أهل اللغة: يقال للشاخص ظل. قال: ويدل على ذلك قول الشاعر:- 305 - لما نزلنا رفعنا ظل أخبية(هذا شطر بيت لعبدة بن الطيب، وعجزه:وفار باللحم للقوم المراجيلوهو في المفضليات ص 141؛ وشرح المفضليات للتبريزي 2/671.المعنى: رفعنا الأخيبة فتظللنا بها)وقال: ليس ينصبون الظل الذي هو الفيء إنما ينصبون الأخبية، وقال آخر:- 306 - يتبع أفياء الظلال عشية(الشطر في عمدة الحفاظ (ظلل) دون نسبة)أي: أفياء الشخوص، وليس في هذا دلالة فإن قوله: (رفعنا ظل أخبية)، معناه: رفعنا الأخبية فرفعنا به ظلها، فكأنه رفع الظل. وقوله: (أفياء الظلال( فالظلال عام والفيء خاص، وقوله: (أفياء الظلال) ؛ هو من إضافة الشيء إلى جنسه. والظلة أيضا: شيء كهيئة الصفة، وعليه حمل قوله تعالى: (وإذا غشيهم موج كالظلل( [لقمان/32]، أي: كقطع السحاب. وقوله تعالى: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل( [الزمر/16]، وقد يقال: ظل لكل ساتر محمودا كان أو مذموما؛ فمن المحمود قوله: (ولا الظل ولا الحرور( [فاطر/21]، وقوله: (ودانية عليهم ظلالها( [الإنسان/14]، ومن المذموم قوله: (وظل من يحموم( [الواقعة/43]، وقوله: (إلى ظل ذي ثلاث شعب( [المرسلات/30]، الظل ههنا كالظلة لقوله: (ظلل من النار( [الزمر/16]، وقوله: (لا ظليل( [المرسلات/31]، لا يفيد فائدة الظل في كونه واقيا عن الحر، وروي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى لم يكن له ظل) (ذكر ذلك القاضي عياض في الشفاء 1/268، وقال السيوطي: أخرج الحكيم الترمذي عن ذكوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ظل في شمس ولا قمر. انظر: الخصائص الكبرى 1/68؛ ومناهل الصفا ص 173)، ولهذا تأويل يختص بغير هذا الموضع (لعل له كتابا في ذلك أو فيما يتعلق بخصائص النبي صلى الله عليه وسلم). وظلت وظللت بحذف إحدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار، ويجري مجرى صرت، (فظلتم تفكهون( [الواقعة/65]، (لظلوا من بعده يكفرون( [الروم/51]، (ظلت عليه عاكفا( [طه/97]. * ظلم- الظلمة: عدم النور، وجمعها: ظلمات. قال تعالى: (أو كظلمات في بحر لجي( [النور/40]، (ظلمات بعضها فوق بعض( [النور/40]، وقال تعالى: (أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر( [النمل/63]، (وجعل الظلمات والنور( [الأنعام/1]، ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق، كما يعبر بالنور عن أضدادها. قال الله تعالى: (يخرجهم من الظلمات إلى النور( [البقرة/257]، (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور( [إبراهيم/5]، (فنادى في الظلمات( [الأنبياء/87]، (كمن مثله في الظلمات( [الأنعام/122]، هو كقوله: (كمن هو أعمى( [الرعد/19]، وقوله في سورة الأنعام: (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات( [الأنعام/39]، فقوله: (في الظلمات( ههنا موضوع موضع العمى في قوله: (صم بكم عمي( [البقرة/18]، وقوله: (في ظلمات ثلاث( [الزمر/6]، أي: البطن والرحم والمشيمة، وأظلم فلان: حصل في ظلمة. قال تعالى: (فإذا هم مظلمون( [يس/37]، والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء: وضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إما بنقصان أو بزيادة؛ وإما بعدول عن وقته أو مكانه، ومن هذا يقال: ظلمت السقاء: إذا تناولته في غير وقته، ويسمى ذلك اللبن الظليم. وظلمت الأرض: حفرتها ولم تكن موضعا للحفر، وتلك الأرض يقال لها: المظلومة، والتراب الذي يخرج منها: ظليم. والظلم يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير، وفي الذنب الصغير، ولذلك قيل لآدم في تعديه ظالم (وذلك في قوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين( سورة البقرة: آية 35.وقوله: (ربنا ظلمنا أنفسنا( [الأعراف/23] ,لا يقال ذلك إلا مع الآية دون الإطلاق)، وفي إبليس ظالم، وإن كان بين الظلمين بون بعيد. قال بعض الحكماء: الظلم ثلاثة:الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه: الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال: (إن الشرك لظلم عظيم( [لقمان/13]، وإياه قصد بقوله: (ألا لعنة الله على الظالمين( [هود/18]، (والظالمين أعد لهم عذابا أليما( [الإنسان /31]، في آي كثيرة، وقال: (فمن أظلم ممن كذب على الله( [الزمر/32]، (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا( [الأنعام/93].والثاني: ظلم بينه وبين الناس، وإياه قصد بقوله: (وجزاء سيئة سيئة( إلى قوله: (إنه لا يحب الظالمين( (الآية: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين( الشورى: 40)، وبقوله: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس( [الشورى/42]، وبقوله: (ومن قتل مظلوما( [الإسراء/33].والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وإياه قصد بقوله: (فمنهم ظالم لنفسه( [فاطر /32]، وقوله: (ظلمت نفسي( [النمل/44]، (إذ ظلموا أنفسهم( [النساء/64]، (فتكونا من الظالمين( [البقرة/35]، أي: من الظالمين أنفسهم، (ومن يفعل ذلك فقد أظلم نفسه( [البقرة/231].وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس؛ فإن الإنسان في أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم، ولهذا قال تعالى في غير موضع: (وما ظلمهم الله ولكن كانوا يظلمون( [النحل/33]، (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون( [البقرة/57]، وقوله: (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم( [الأنعام/82]، فقد قيل: هو الشرك، بدلالة أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب النبي عليه السلام، وقال لهم: (ألم تروا إلى قوله: (إن الشرك لظلم عظيم( ) (سورة لقمان: آية 13.أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم( شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه؟! قال: (إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: (إن الشرك لظلم عظيم( إنما هو الشرك). انظر: الدر المنثور 3/308؛ وفتح الباري 8/294 كتاب التفسير، ومسلم برقم 124، والمسند 1/424)، وقوله: (ولم تظلم منه شيئا( [الكهف/33]، أي: لم تنقص، وقوله: (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا( [الزمر/47]، فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم، فما أحد كان منه ظلم ما في الدنيا إلا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به، وقوله: (هم أظلم وأطغى( [النجم/ 52]، تنبيها أن الظلم لا يغني ولا يجدي ولا يخلص بل يردي بدلالة قوم نوح. وقوله: (وما الله يريد ظلما للعباد( [غافر/31]، وفي موضع: (وما أنا بظلام للعبيد( [ق/29]، وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد، والآخر بلفظ الظلام للعبيد يختص بما بعد هذا الكتاب (يريد كتاب تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد). والظليم: ذكر النعام، وقيل: إنما سمي بذلك لاعتقادهم أنه مظلوم، للمعنى الذي أشار إليه الشاعر:- 307 - فصرت كالهيق عدا يبتغي * قرنا فلم يرجع بأذنين(البيت لبشار بن برد، وقبله:طالبتها ديني فراغت به * وعلقت قلبي مع الدينوهو في الأغاني 3/51؛ وعيون الأخبار 3/141؛ وعمدة الحفاظ: ظلم)والظلم: ماء الأسنان. قال الخليل (انظر: العين 8/162) : لقيته أول ذي ظلم، أو ذي ظلمة، أي: أول شيء سد بصرك، قال: ولا يشتق منه فعل، ولقيته أدنى ظلم كذلك. عمى - العمى يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأول: أعمى، وفي الثاني: أعمى وعم، وعلى الأول قوله: (أن جاءه الأعمى( [عبس/2]، وعلى الثاني ما ورد من ذم العمى في القرآن نحو قوله: (صم بكم عمي( [البقرة/ 18]، وقوله: (فعموا وصموا( [المائدة/71]، بل لم يعد افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عمى حتى قال: (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور( [الحج/46]، وعلى هذا قوله: (الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري( [الكهف/101]، وقال: (ليس على الأعمى حرج( [الفتح/ 17]، وجمع أعمى عمي وعميان. قال تعالى: (بكم عمي( [البقرة/171]، (صما وعميانا( [الفرقان/73]، وقوله: (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا( [الإسراء/72]، فالأول اسم الفاعل، والثاني قيل: هو مثله، وقيل: هو أفعل من كذا، الذي للتفضيل لأن ذلك من فقدان البصيرة، ويصح أن يقال فيه: ما أفعله، وهو أفعل من كذا، ومنهم من حمل قوله تعالى: (ومن كان في هذه أعمى( [الإسراء/72]، على عمى البصيرة والثاني على عمى البصر، وإلى هذا ذهب أبو عمرو (هو أبو عمرو بن العلاء توفي سنة 154. انظر: ترجمته في بغية الوعاة 2/231؛ وانظر: قول أبي عمرو هذا في البصائر 4/103.قال الدمياطي: وقرأ أبو عمرو بإمالة الأول محضة بكونه ليس أفعل تفضيل، وفتح الثاني لأنه للتفضيل، ولذا عطف عليه: و (أضل). انظر: الإتحاف ص 285.وهو عكس ما قاله الراغب)، فأمال الأولى لما كان من عمى القلب، وترك الإمالة في الثاني لما كان اسما، والاسم أبعد من الإمالة. قال تعالى: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى( [فصلت/44]، (إنهم كانوا قوما عمين( [الأعراف/64]، وقوله: (ونحشره يوم القيامة أعمى( [طه/124]، (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما( [الإسراء/97]، فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا. وعمي عليه، أي: اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال: (فعميت عليهم الأنباء يومئذ( [القصص/66]، (وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم( [هود/28]. والعماء: السحاب، والعماء: الجهالة، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روي أنه [قيل: أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والأرض؟ قال: في عماء تحته عماء وفوقه عماء] (الحديث عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: (كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء). أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، وقال ابن العربي: قد رويناه من طرقه، وهو صحيح سندا ومتنا.انظر: عارضة الأحوذي 11/273؛ وأخرجه أحمد في المسند 4/11؛ وابن ماجه 1/64)، قال: إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تجهل، ولا يمكن الوقوف عليها، والعمية: الجهل، والمعامي: الأغفال من الأرض التي لا أثر بها.

تفسير الجلالين :

18 - هم (صمٌّ) عن الحق فلا يسمعونه سماع قبول (بكمٌ) خرسٌ عن الخير فلا يقولونه (عُمْيٌ) عن طريق الهدى فلا يرونه (فهم لا يرجعون) عن الضلالة

تفسير ابن كثير :

وهم مع ذلك" صم " لا يسمعون خيرا " بكم " لا يتكلمون بما ينفعهم " عمي " في ضلالة وعماية البصيرة كما قال تعالى " فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " فلهذا لا يرجعون إلى ما كانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة . " ذكر أقوال المفسرين من السلف بنحو ما ذكرناه " قال السدي في تفسيره عن أبي مالك عن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة في قوله تعالى " فلما أضاءت ما حوله " زعم أن ناسا دخلوا في الإسلام مع مقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة ثم إنهم نافقوا وكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة فأوقد نارا فلما أضاءت ما حوله من قذى أو أذى فأبصره حتى عرف ما يتقي منه فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فأقبل لا يدري ما يتقي من أذى فذلك المنافق كان في ظلمة الشرك فأسلم فعرف الحلال والحرام والخير والشر . فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام ولا الخير من الشر . وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال أما النور فهو إيمانهم الذي كانوا يتكلمون به وأما الظلمة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي كانوا يتكلمون به وهم قوم كانوا على هدى ثم نزع منهم فعتوا بعد ذلك . وقال مجاهد : " فلما أضاءت ما حوله" أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى. وقال عطاء الخرساني في قوله تعالى " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب . وقال ابن أبي حاتم : وروي عن عكرمة والحسن والسدي والربيع بن أنس نحو قول عطاء الخرساني وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " قال هذا مثل المنافق يبصر أحيانا ويعرف أحيانا ثم يدركه عمى القلب . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " إلى آخر الآية . قال هذه صفة المنافقين كانوا قد آمنوا حتى أضاء الإيمان في قلوبهم كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا نارا ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه كما ذهب بضوء هذه النار فتركهم في ظلمات لا يبصرون وأما قول ابن جرير فيشبه ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " قال هذا مثل ضربه الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز كما سلب صاحب النار ضوءه وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية" مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " فإنما ضوء النار ما أوقدتها فإذا خمدت ذهب نورها وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص بلا إله إلا الله أضاء له فإذا شك وقع في الظلمة وقال الضحاك " ذهب الله بنورهم " أما نورهم فهو إيمانهم الذي تكلموا به وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله " فهي لا إله إلا الله أضاءت لهم فأكلوا بها وشربوا وأمنوا في الدنيا وأنكحوا النساء وحقنوا دماءهم حتى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون وقال سعيد عن قتادة في هذه الآية إن المعنى أن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا فناكح بها المسلمين وغازاهم بها ووارثهم بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت سلبها المنافق لأنه لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس " وتركهم في ظلمات لا يبصرون " يقول في عذاب إذا ماتوا وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " وتركهم في ظلمات " أي يبصرون الحق ويقولون به حتى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فيه فتركهم في ظلمات الكفر فهم لا يبصرون هدى ولا يستقيمون على حق وقال السدي في تفسيره بسنده " وتركهم في ظلمات " فكانت الظلمة نفاقهم وقال الحسن البصري وتركهم في ظلمات لا يبصرون فذلك حين يموت المنافق فيظلم عليه عمله عمل السوء فلا يجد له عملا من خير عمل به يصدق به قول لا إله إلا الله " صم بكم عمي " قال السدي بسنده صم بكم عمي فهم خرس عمي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس " صم بكم عمي " يقول لا يسمعون الهدى ولا يعقلونه وكذا قال أبو العالية وقتادة بن دعامة فهم لا يرجعون قال ابن عباس أي لا يرجعون إلى هدى وكذا قال الربيع بن أنس : قال السدي بسنده " صم بكم عمي فهم لا يرجعون " إلى الإسلام . وقال قتادة فهم لا يرجعون أي لا يتوبون ولا هم يذكرون.

تفسير القرطبي :

" صم " أي هم صم , فهو خبر ابتداء مضمر . وفي قراءة عبد الله بن مسعود وحفصة : صما بكما عميا , فيجوز النصب على الذم , كما قال تعالى : " ملعونين أينما ثقفوا " [ الأحزاب : 61 ] , وكما قال : " وامرأته حمالة الحطب " [ المسد : 4 ] , وكما قال الشاعر : سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزور فنصب " عداة الله " على الذم . فالوقف على " يبصرون " على هذا المذهب صواب حسن . ويجوز أن ينصب صما بـ " تركهم " , كأنه قال : وتركهم صما بكما عميا , فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على " يبصرون " . والصمم في كلام العرب : الانسداد , يقال : قناة صماء إذا لم تكن مجوفة . وصممت القارورة إذا سددتها . فالأصم : من انسدت خروق مسامعه . والأبكم : الذي لا ينطق ولا يفهم , فإذا فهم فهو الأخرس . وقيل : الأخرس والأبكم واحد . ويقال : رجل أبكم وبكيم , أي أخرس بين الخرس والبكم , قال : فليت لساني كان نصفين منهما بكيم ونصف عند مجرى الكواكب والعمى : ذهاب البصر , وقد عمي فهو أعمى , وقوم عمي , وأعماه الله . وتعامى الرجل : أرى ذلك من نفسه . وعمي عليه الأمر إذا التبس , ومنه قوله تعالى : " فعميت عليهم الأنباء يومئذ " [ القصص : 66 ] . وليس الغرض مما ذكرناه نفي الإدراكات عن حواسهم جملة , وإنما الغرض نفيها من جهة ما , تقول : فلان أصم عن الخنا . ولقد أحسن الشاعر حيث قال : أصم عما ساءه سميع وقال آخر : وعوراء الكلام صممت عنها ولو أني أشاء بها سميع وقال الدارمي : أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يواري جارتي الجدر وقال بعضهم في وصاته لرجل يكثر الدخول على الملوك : هفان إذا ما دخلت أعمى واخرج إذا ما خرجت أخرس وقال قتادة : " صم " عن استماع الحق , " بكم " عن التكلم به , " عمي " عن الإبصار له . قلت : وهذا المعنى هو المراد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم ولاة آخر الزمان في حديث جبريل ( وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها ) . والله أعلم .

الترجمة الإنجليزية 18 - Deaf, dumb, and blind, They will not return (to the path).

الترجمة الفرنسية : 18 - Sourds, muets, aveugles, ils ne peuvent donc pas revenir (de leur égarement).

الترجمة الإيطالية : 18 - Sordi, muti, ciechi , non possono ritornare.

الترجمة الألمانية : 18 - Taub, stumm, blind: also werden sie nicht zurückkehren.


الترجمة الإيرلندية : 18 - Doof, stom en blind, derhalve keren zij niet terug;

الترجمة التركية : 18 - Onlar saً‎rlar, dilsizler ve kِrlerdir. Bu sebeple onlar geri dِnemezler.

الترجمة البوسنية : 18 - Gluhi, nijemi, slijepi su pa se ne povraوaju;

الترجمة الإندونيسية : 18 - Mereka tuli, bisu dan buta, maka tidaklah mereka akan kembali (ke jalan yang benar).

rwayda
04-Jul-2009, 12:33 AM
سورة البقرة آية رقم 19
{أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين}

إعراب الآية :

"كصيب": جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف لمبتدأ محذوف أي: مثلهم كصيب. وجملة "مثلهم كصيب" معطوفة على جملة "مثلهم كمثل" في الآية(17). جملة "فيه ظلمات" نعت ثانٍ لصيِّب في محل جر. جملة "يجعلون" مستأنفة لا محل لها، وكذا جملة "والله محيط".












الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

برق - البرق: لمعان السحاب، قال تعالى: (فيه ظلمات ورعد وبرق( [البقرة/19]. يقال: برق وأبرق (أجاز أبو عمر وأبو عبيدة: أبرق وأرعد ولم يجزه الأصمعي)، وبرق يقال في كل ما يلمع، نحو: سيف بارق، وبرق وبرق يقال في العين إذا اضطربت وجالت من خوف قال عز وجل: (فإذا برق البصر( [القيامة/7]، وقرئ: (برق) (وهي قراءة نافع وأبي جعفر المدنيين. راجع: الإتحاف ص 428)، وتصور منه تارة اختلاف اللون فقيل البرقة للأرض ذات حجارة مختلفة الألوان، والأبرق: الجبل فيه سواد وبياض، وسموا العين برقاء لذلك، وناقة بروق: تلمع بذنبها، والبروقة: شجرة تخضر إذا رأت السحاب، وهي التي يقال فيها: أشكر من بروقة (راجع المثل في المجمل 1/121؛ وأساس البلاغة ص 20؛ ومجمع الأمثال 1/388). وبرق طعامه بزيت: إذا جعل فيه قليلا يلمع منه، والبارقة والأبيرق: السيف، للمعانه، والبراق، قيل: هو دابة ركبها النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج به، والله أعلم بكيفيته، والإبريق معروف، وتصور من البرق ما يظهر من تجويفه، وقيل: برق فلان ورعد، وأبرق وأرعد: إذا تهدد. صوب - الصواب يقال على وجهين: أحدهما: باعتبار الشيء في نفسه، فيقال: هذا صواب: إذا كان في نفسه محمودا ومرضيا، بحسب مقتضى العقل والشرع، نحو قولك: تحري العدل صواب، والكرم صواب. والثاني: يقال باعتبار القاصد إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده، فيقال: أصاب كذا، أي: وجد ما طلب، كقولك: أصابه السهم، وذلك على أضرب؟؟:الأول: أن يقصد ما يحسن قصده فيفعله، وذلك هو الصواب التام المحمود به الإنسان.والثاني: أن يقصد ما يحسن فعله، فيتأتى منه غيره لتقديره بعد اجتهاده أنه صواب، وذلك هو المراد بقوله عليه السلام: (كل مجتهد مصيب) ( [استدراك] هذه قاعدة فقهية، وليست حديثا. وهي ظاهر قول مالك وأبي حنيفة.ومعناها: كل مجتهد في الفروع التي لا قاطع فيها مصيب في اجتهاده، وليست على إطلاقها، إذ لا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية - أي: العقائد الدينية - مصيب؛ لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى القائلين بالتثليث، والثنوية من المجوس في قولهم بالأصلين للعالم: النور والظلمة، والكفار في نفيهم التوحيد، وبعثة الرسل، والمعاد في الآخرة. انظر: لطائف الإشارات شرح منظومة الورقات في الأصول ص 59؛ واللمع ص 358)، وروي (المجتهد مصيب وإن أخطأ فهذا له أجر) (المروي في ذلك عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) متفق عليه: البخاري 13/318 كتاب الاعتصام، مسلم (1342) كتاب الأقضية) كما روي: (من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر) (المروي في ذلك عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) متفق عليه: البخاري 13/318 كتاب الاعتصام، مسلم (1342) كتاب الأقضية).والثالث: أن يقصد صوابا، فيتأتى منه خطأ لعارض من خارج، نحو من يقصد رمي صيد، فأصاب إنسانا، فهذا معذور.والرابع: أن يقصد ما يقبح فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يقصده، فيقال: أخطأ في قصده، وأصاب الذي قصده، أي: وجده، والصوب: الإصابة: يقال: صابه وأصابه، وجعل الصوب لنزول المطر إذا كان بقدر ما ينفع، وإلى هذا القدر من المطر أشار بقوله: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر( [المؤمنون/18]، قال الشاعر:- 285 - فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي(البيت لطرفة بن العبد، في ديوانه ص 88؛ والبصائر 3/448)والصيب: السحاب المختص بالصوب، وهو فيعل من: صاب يصوب، قال الشاعر:- 286 - فكأنما صابت عليه سحابة(هذا شطر بيت، وعجزه:صواعقها ليرهن دبيبوهو لعلقمة بن عبدة من مفضليته التي مطلعها:طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيبوهو في المفضليات ص 395؛ واللسان (صوب) )وقوله: (أو كصيب( [البقرة/19]، قيل: هو السحاب، وقيل: هو المطر، وتسميته به كتسميته بالسحاب، وأصاب السهم: إذا وصل إلى المرمى بالصواب، والمصيبة أصلها في الرمية، ثم اختصت بالنائبة. نحو: (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها( [آل عمران/165]، (فكيف إذا أصابتهم مصيبة( [النساء/62]، (وما أصابكم يوم التقى الجمعان( [آل عمران/166]، (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم( [الشورى/30]، وأصاب: جاء في الخير والشر. قال تعالى: (إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة( [التوبة/50]، (ولئن أصابكم فضل من الله( [النساء/73]، (يصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء( [النور/43]، (فإذا أصاب به من يشاء من عباده( [الروم/48]، قال: الإصابة في الخير اعتبارا بالصوب؛ أي: بالمطر، وفي الشر اعتبارا بإصابة السهم، وكلاهما يرجعان إلى أصل.

تفسير الجلالين :

19 - (أو) مثلهم (كصيِّب) أي كأصحاب مطر ، وأصله صيوب من صاب يصوب أي ينزل (من السماء) السحاب (فيه) أي السحاب (ظلمات) متكاثفة (ورعد) هو الملك الموكل به وقيل صوته (وبرق) لمعان صوته الذي يزجره به (يجعلون) أي أصحاب الصيب (أصابعهم) أي أناملها (في آذانهم من) أجل (الصواعق) شدة صوت الرعد لئلا يسمعوها (حذر) خوف (الموت) من سماعها ، كذلك هؤلاء إذا نزل القرآن وفيه ذكر الكفر المشبه بالظلمات والوعيد عليه المشبه بالرعد والحجج والبينة المشبهة بالبرق ، يسدون آذانهم لئلا يسمعوه فيميلوا إلى الإيمان وترك دينهم وهو عندهم موت (والله محيط بالكافرين) علما وقدرة فلا يفوتونه

تفسير ابن كثير :

هذا مثل آخر ضربه الله تعالى لضرب آخر من المنافقين وهم قوم يظهر لهم الحق تارة ويشكون تارة أخرى فقلوبهم في حال شكهم وكفرهم وترددهم " كصيب " والصيب المطر قاله ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة وأبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء والحسن البصري وقتادة وعطية العوفي وعطاء الخراساني والسدي والربيع بن أنس . وقال الضحاك : هو السحاب والأشهر هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات وهي الشكوك والكفر والنفاق ورعد وهو ما يزعج القلوب من الخوف فإن من شأن المنافقين الخوف الشديد والفزع كما قال تعالى " يحسبون كل صيحة عليهم " وقال " ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون " " والبرق " هو ما يلمع في قلوب هؤلاء الضرب من المنافقين في بعض الأحيان من نور الإيمان ولهذا قال " يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين" أي ولا يجدى عنهم حذرهم شيئا لأن الله محيط بقدرته وهم تحت مشيئته وإرادته كما قال " هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط " بهم .

تفسير القرطبي :

قال الطبري : " أو " بمعنى الواو , وقاله الفراء . وأنشد : وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها وقال آخر : نال الخلافة أو كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر أي وكانت . وقيل : " أو " للتخيير أي مثلوهم بهذا أو بهذا , لا على الاقتصار على أحد الأمرين , والمعنى أو كأصحاب صيب . والصيب : المطر . واشتقاقه من صاب يصوب إذا نزل , قال علقمة : فلا تعدلي بيني وبين مغمر سقتك روايا المزن حيث تصوب وأصله : صيوب , اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت , كما فعلوا في ميت وسيد وهين ولين . وقال بعض الكوفيين : أصله صويب على مثال فعيل . قال النحاس : " لو كان كما قالوا لما جاز إدغامه , كما لا يجوز إدغام طويل . وجمع صيب صيايب . والتقدير في العربية : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا أو كمثل صيب " . قوله تعالى : " من السماء " السماء تذكر وتؤنث , وتجمع على أسمية وسموات وسمي , على فعول , قال العجاج : تلفه الرياح والسمي والسماء : كل ما علاك فأظلك , ومنه قيل لسقف البيت : سماء . والسماء : المطر , سمي به لنزوله من السماء . قال حسان بن ثابت : ديار من بني الحسحاس قفر تعفيها الروامس والسماء وقال آخر : إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا ويسمى الطين والكلأ أيضا سماء , يقال : ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم . يريدون الكلأ والطين . ويقال لظهر الفرس أيضا سماء لعلوه , قال : وأحمر كالديباج أما سماؤه فريا وأما أرضه فمحول والسماء : ما علا . والأرض : ما سفل , على ما تقدم .

الترجمة الإنجليزية 19 - Or (another similitude) Is that of a rain laden cloud From the sky: in it are zones Of darkness, and thunder and lightning: They press their fingers in their ears To Keep out the stunning thunder clap, The while They are in terror of death. But God is ever round The rejecters of Faith!

الترجمة الفرنسية : 19 - [On peut encore les comparer à ces gens qui,] au moment où les nuées éclatent en pluies, chargées de ténèbres, de tonnerre et éclairs, se mettent les doigts dans les oreilles, terrorisés par le fracas de la foudre et craignant la mort; et Allah encercle de tous cٍtés les infidèles.

الترجمة الإيطالية : 19 - [O come] una nuvola di pioggia nel cielo, gonfia di tenebre, di tuoni e di fulmini: mettono le loro dita nelle orecchie temendo la morte a causa dei fulmini . E Allah accerchia i miscredenti.

الترجمة الألمانية : 19 - Oder: wie schwerer Wolkenregen, worin Finsternisse und Donner und Blitz; sie stecken ihre Finger in die Ohren, in Todesfurcht vor den Donnerschlنgen, wنhrend Allah die Unglنubigen umringt.

الترجمة الإيرلندية : 19 - Of, (dat zij) bij zware regen uit de hemel waarmede dichte duisternis, donder en bliksem komt, uit doodsangst hun vingers in de oren steken vanwege de donderslagen. Allah omringt de ongelovigen.

الترجمة التركية : 19 - Yahut (onlar‎n durumu), gِkten saًanak halinde bo‏anan, içinde yoًun karanl‎klar, gürültü ve y‎ld‎r‎mlar bulunan yaًmur(a tutulmu‏ kimselerin durumu) gibidir. O münaf‎klar y‎ld‎r‎mlardan gelecek ِlüm korkusuyla parmaklar‎n‎ kulaklar‎na t‎karlar. Halbuki Allah, kâfirleri çepeçevre ku‏atm‎‏t‎r.

الترجمة البوسنية : 19 - Ili kao kiڑni oblak s neba, u njemu tmine i grmljavina i sijevanje. Stavljaju prste svoje u uڑi svoje zbog gromova, bojeوi se smrti; a Allah je Onaj koji obuhvata nevjernike.

الترجمة الإندونيسية : 19 - atau seperti (orang-orang yang ditimpa) hujan lebat dari langit disertai gelap gulita, guruh dan kilat; mereka menyumbat telinganya dengan anak jarinya, karena (mendengar suara) petir, sebab takut akan mati. Dan Allah meliputi orang-orang yang kafir.

rwayda
04-Jul-2009, 12:35 AM
سورة البقرة آية رقم 20
{يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير}

إعراب الآية :

"كلما": "كلَّ" ظرف زمان منصوب متعلق بـ "مشَوا"، و "ما" مصدرية زمانية. والمصدر المؤول من "ما" وما بعدها في محل جر مضاف إليه، والتقدير: مَشَوا فيه كل وقت إضاءة، وجملة "أضاء" صلة الموصول الحرفي لا محل لها، وجملة "مَشَوا" مستأنفة. جملة "وإذا أظلم" معطوفة على جملة "مشوا" لا محل لها. جملة "ولو شاء الله" مستأنفة لا محل لها.


















الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

خطف - الخطف والاختطاف: الاختلاس بالسرعة، يقال: خطف: خطف يخطف، وخطف يخطف (راجع: الأفعال 1/438 و 468) وقرئ بهما جميعا قال: (إلا من خطف الخطفة( (سورة الصافات: آية 10، وقراءة (خطف) شاذة)، وذلك وصف للشياطين المسترقة للسمع، قال تعالى: (فتخطفه الطير أو تهوي به الريح( [الحج/31]، (يكاد البرق يخطف أبصارهم( [البقرة/20]، وقال: (ويتخطف الناس من حولهم( [العنكبوت/67]، أي: يقتلون ويسلبون، والخطاف: للطائر الذي كأنه يخطف شيئا في طيرانه، ولما يخرج به الدلو، كأنه يختطفه. وجمعه خطاطيف، وللحديدة التي تدور عليها البكرة، وباز مخطف: يختطف ما يصيده، والخيطف (انظر: اللسان (خطف) ؛ والبصائر 2/551؛ والمجمل 2/294) : سرعة انجذاب السير، وأخطف الحشا (في المجمل: ومخطف الحشا: إذا كان منطوي الحشا)، ومخطفه كأنه اختطف حشاه لضموره. ذهب - الذهب معروف، وربما قيل ذهبة، ورجل ذهب: رأى معدن الذهب فدهش، وشيء مذهب: جعل عليه الذهب، وكميت مذهب: علت حمرته صفرة، كأن عليها ذهبا، والذهاب: المضيء، يقال: ذهب بالشيء وأذهبه، ويستعمل ذلك في الأعيان والمعاني، قال الله تعالى: (وقال إني ذاهب إلى ربي( [الصافات/99]، (فلما ذهب عن إبراهيم الروع( [هود/74]، (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات( [فاطر/8]، كناية عن الموت، وقال: (إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد( [إبراهيم/19]، وقال: (وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن( [فاطر/34]، وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت( [الأحزاب/33]، وقوله تعالى: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن( [النساء/19]، أي: لتفوزوا بشيء من المهر، أو غير ذلك مما أعطيتموهن وقوله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم( [الأنفال/46]، وقال: (ذهب الله بنورهم( [البقرة/17]، (ولو شاء لذهب بسمعهم( [البقرة/20]، (ليقولن: ذهب السيئات عني( [هود/10]. ضوأ - الضوء: ما انتشر من الأجسام النيرة، ويقال: ضاءت النار، وأضاءت، وأضاءها غيرها. قال تعالى: (فلما أضاءت ما حوله( [البقرة/17]، (كلما أضاء لهم مشوا فيه( [البقرة/20]، (يكاد زيتها يضيء( [النور/35]، (يأتيكم بضياء( [القصص/71]، وسمي كتبه المهتدى بها ضياء في نحو قوله: (ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين( [الأنبياء/48]. قدر - القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة له بها يتمكن من فعل شيء ما، وإذا وصف الله تعالى بها فهي نفي العجز عنه، ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وإن أطلق عليه لفظا، بل حقه أن يقال: قادر على كذا، ومتى قيل: هو قادر، فعلى سبيل معنى التقييد، ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه، والله تعالى هو الذي ينتفي عنه العجز من كل وجه. والقدير: هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة، لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه، ولذلك لا يصح أن يوصف به إلا الله تعالى، قال: (إن الله على كل شيء قدير( [البقرة/ 20]. والمقتدر يقاربه نحو: (عند مليك مقتدر( [القمر/55]، لكن قد يوصف به البشر، وإذا استعمل في الله فمعناه القدير، وإذا استعمل في البشر فمعناه: المتكلف والمكتسب للقدرة، يقال: قدرت على كذا. قال تعالى: (لا يقدرون على شيء مما كسبوا( [البقرة/264]. والقدر والتقدير: تبين كمية الشيء. يقال: قدرته وقدرته، وقدره بالتشديد: أعطاه القدرة. يقال: قدرني الله على كذا وقواني عليه، فتقدير الله الأشياء على وجهين:أحدهما: بإعطاء القدرة.والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة، وذلك أن فعل الله تعالى ضربان:ضرب أوجده بالفعل، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزيادة والنقصان إلى إن يشاء أن يفنيه، أو يبدله كالسموات وما فيها.ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة، وقدره على وجه لا يتأتى منه غير ما قدره فيه، كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون، وتقدير مني الإنسان أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات.فتقدير الله على وجهين:أحدهما بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا؛ إما على سبيل الوجوب؛ وإما على سبيل الإمكان. وعلى ذلك قوله: (قد جعل الله لكل شيء قدرا( [الطلاق/3].والثاني: بإعطاء القدرة عليه. وقوله: (فقدرنا فنعم القادرون( [المرسلات/ 23]، تنبيها أن كل ما يحكم به فهو محمود في حكمه، أو يكون من قوله: (قد جعل الله لكل شيء قدرا( [الطلاق/3]، وقرئ: (فقدرنا( (قرأ بالتشديد نافع والكسائي وأبو جعفر. انظر: الإتحاف ص 430) بالتشديد، وذلك منه، أو من إعطاء القدرة، وقوله: (نحن قدرنا بينكم الموت( [الواقعة/60]، فإنه تنبيه أن ذلك حكمة من حيث إنه هو المقدر، وتنبيه أن ذلك ليس كما زعم المجوس أن الله يخلق وإبليس يقتل، وقوله: (إنا أنزلناه في ليلة القدر( [القدر/ 1]، إلى آخرها.أي: ليلة قيضها لأمور مخصوصة. وقوله: (إنا كل شيء خلقناه بقدر( [القمر/49]، وقوله: (والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه( [المزمل/20]، إشارة إلى ما أجري من تكوير الليل على النهار، وتكوير النهار على الليل، وأن ليس أحد يمكنه معرفة ساعاتهما وتوفية حق العبادة منهما في وقت معلوم، وقوله: (من نطفة خلقه فقدره( [عبس/19]، فإشارة إلى ما أوجده فيه بالقوة، فيظهر حالا فحالا إلى الوجود بالصورة، وقوله: (وكان أمر الله قدرا مقدورا( [الأحزاب/38]، فقدر إشارة إلى ما سبق به القضاء، والكتابة في اللوح المحفوظ والمشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام: (فرغ ربكم من الخلق والخلق والأجل والرزق) (الحديث تقدم في مادة (خزن) ؛ وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء ص 149 من كلام ابن مسعود)، والمقدور إشارة إلى ما يحدث عنه حالا فحالا مما قدر، وهو المشار إليه بقوله: (كل يوم هو في شأن( [الرحمن/29]، وعلى ذلك قوله: (وما ننزله إلا بقدر معلوم( [الحجر/21]، قال أبو الحسن: خذه بقدر كذا وبقدر كذا، وفلان يخاصم بقدر وقدر، وقوله: (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره( [البقرة/236]، أي: ما يليق بحاله مقدرا عليه، وقوله: (والذي قدر فهدى( [الأعلى/3]، أي: أعطى كل شيء ما فيه مصلحته، وهداه لما فيه خلاصة؛ إما بالتسخير؛ وإما بالتعليم كما قال: (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50]، والتقدير من الإنسان على وجهين: أحدهما: التفكر في الأمر بحسب نظر العقل، وبناء الأمر عليه، وذلك محمود، والثاني: أن يكون بحسب التمني والشهوة، وذلك مذموم كقوله: (فكر وقدر * فقتل كيف قدر( [المدثر/18 - 19]، وتستعار القدرة والمقدور للحال، والسعة في المال، والقدر: وقت الشيء المقدر له، والمكان المقدر له، قال: (إلى قدر معلوم( [المرسلات/22]، وقال: (فسالت أودية بقدرها( [الرعد/17]، أي: بقدر المكان المقدر لأن يسعها، وقرئ: (بقدرها) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها الحسن والأشهب العقيلي.انظر: تفسير القرطبي 9/305) أي: تقديرها. وقوله: (وغدوا على حرد قادرين( [القلم/25]، قاصدين، أي: معينين لوقت قدروه، وكذلك قوله: (فالتقى الماء على أمر قد قدر( [القمر/12]، وقدرت عليه الشيء: ضيقته، كأنما جعلته بقدر بخلاف ما وصف بغير حساب. قال تعالى: (ومن قدر عليه رزقه( [الطلاق/7]، أي: ضيق عليه، وقال: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر( [الروم/37]، وقال: (فظن أن لن نقدر عليه( [الأنبياء /87]، أي: لن نضيق عليه، وقرئ: (لن نقدر عليه) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس والزهري وعمر بن عبد العزيز. انظر: تفسير القرطبي 11/332)، ومن هذا المعنى اشتق الأقدر، أي: القصير العنق. وفرس أقدر: يضع حافر رجله موضع حافر يده، وقوله: (وما قدروا الله حق قدره( [الأنعام/91]، أي: ما عرفوا كنهه تنبيها أنه كيف يمكنهم أن يدركوا كنهه، وهذا وصفه، وهو قوله: (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة( [الزمر/67]، وقوله: (أن اعمل سابغات وقدر في السرد( [سبأ/11]، أي: أحكمه، وقوله: (فإنا عليهم مقتدرون( [الزخرف/42]، ومقدار الشيء: للشيء المقدر له، وبه، وقتا كان أو زمانا أو غيرهما، قال: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة( [المعارج/4]، وقوله: (لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله( [الحديد/29]، فالكلام فيه مختص بالتأويل. والقدر: اسم لما يطبخ فيه اللحم، قال تعالى: (وقدور راسيات( [سبأ/13]، وقدرت اللحم: طبخته في القدر، والقدير: المطبوخ فيها، والقدار: الذي ينحر ويقدر، قال الشاعر:- 364 - ضرب القدار نقيعة القدام(هذا عجز بيت، وشطره:إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهموهو لمهلهل. والبيت في الجمهرة 2/253؛ والمجمل 3/745؛ واللسان (قدر) ؛ وشرح الحماسة 3/36) كيد - الكيد: ضرب من الاحتيال، وقد يكون مذموما وممدوحا، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر، وكذلك الاستدراج والمكر، ويكون بعض ذلك محمودا، قال: (كذلك كدنا ليوسف( [يوسف/76] وقوله: (وأملي لهم إن كيدي متين( [الأعراف/183] قال بعضهم: أراد بالكيد العذاب (يروى عن ابن عباس قوله: كيد الله العذاب والنقمة. الدر المنثور 3/618)، والصحيح: أنه هو الإملاء والإمهال المؤدي إلى العقاب كقوله: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما( [آل عمران/178]، (وأن الله لا يهدي كيد الخائنين( [يوسف/52] فخص الخائنين تنبيها أنه قد يهدي كيد من لم يقصد بكيده خيانة، ككيد يوسف بأخيه، وقوله: (لأكيدن أصنامكم( [الأنبياء/57] أي: لأريدن بها سوءا. وقال: (فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين( [الصافات/98] وقوله: (فإن كان لكم فكيدون( [المرسلات/39]، وقال: (كيد ساحر( [طه/69]، (فأجمعوا كيدكم( [طه/64] ويقال: فلان يكيد بنفسه، أي: يجود بها، وكاد الزند: إذا تباطأ بإخراج ناره.ووضع (كاد) لمقاربة الفعل، يقال: كاد يفعل: إذا لم يكن قد فعل، وإذا كان معه حرف نفي يكون لما قد وقع، ويكون قريبا من أن لا يكون. نحو قوله تعالى: (لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا( [الإسراء/74]، (وإن كادوا( [الإسراء /73]، (تكاد السموات( [مريم/90]، (يكاد البرق( [البقرة/20]، (يكادون يسطون( [الحج/72]، (إن كدت لتردين( [الصافات/56] ولا فرق بين أن يكون حرف النفي متقدما عليه أو متأخرا عنه. نحو: (وما كادوا يفعلون( [البقرة/71]، (لا يكادون يفقهون( [النساء/78]. وقلما يستعمل في كاد أن إلا في ضرورة الشعر (وفي ذلك يقول ابن مالك في ألفيته:وكونه بدون (أن) بعد عسى * نزر، وكاد الأمر فيه عكسا). قال:- 401 - قد كاد من طول البلى أن يمصحا(الرجز لرؤبة بن العجاج، وهو في اللسان (مصح) ؛ وديوانه ص 72؛ والمساعد 1/295)أي: يمضي ويدرس. مشى - المشي: الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة. قال الله تعالى: (كلما أضاء لهم مشوا فيه( [البقرة/20]، وقال: (فمنهم من يمشي على بطنه( [النور/45]، إلى آخر الآية. (يمشون على الأرض هونا( [الفرقان/63]، (فامشوا في مناكبها( [الملك/15]، ويكنى بالمشي عن النميمة. قال تعالى: (هماز مشاء بنميم( [القلم/11]، ويكنى به عن شرب المسهل، فقيل: شربت مشيا ومشوا، والماشية: الأغنام، وقيل: امرأة ماشية: كثر أولادها. * مصر- المصر اسم لكل بلد ممصور، أي: محدود، يقال: مصرت مصرا. أي: بنيته، والمصر: الحد، وكان من شروط هجر: اشترى فلان الدار بمصورها. أي: حدودها (قال ابن فارس: ويقال: إن أهل هجر يكتبون في شروطهم: اشترى فلان الدار بمصورها، أي: بحدودها. انظر: المجمل 3/833). قال الشاعر:- 424 - وجاعل الشمس مصرا لاخفاء به * بين النهار وبين الليل قد فصلا(البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 159، والبصائر 4/509؛ والمجمل 3/833؛ واللسان (مصر) ؛ ونسبه لأمية)وقوله تعالى: (اهبطوا مصرا( [البقرة/61] فهو البلد المعروف، وصرفه لخفته، وقيل: بل عنى بلدا من البلدان. والماصر: الحاجز بين الماءين، ومصرت الناقة: إذا جمعت أطراف الأصابع على ضرعها فحلبتها، ومنه قيل: لهم غلة يمتصرونها (قال في اللسان: والتمصر: حلب بقايا اللبن في الضرع بعد الدر، وصار مستعملا في تتبع القلة. يقولون: يمتصرونها. اللسان (مصر).وقال الزمخشري: ومنه قولهم: لبني فلان غلة يمتصرونها، أي: لا تجدي عليه تلك الكلمة، وهو يهلك إن نشرت عنه. انظر: الفائق 3/370). أي: يحتلبون منها قليلا قليلا، وثوب ممصر: مشبع الصبغ، وناقة مصور: مانع للبن لا تسمح به، وقال الحسن: لا بأس بكسب التياس ما لم يمصر ولم يبسر (راجع: النهاية لابن الأثير 1/126، 4/336)، أي: يحتلب بأصبعه، ويبسر على الشاة قبل وقتها. والمصير: المعى، وجمعه مصران، وقيل: بل هو مفعل من صار؛ لأنه مستقر الطعام. ما - في كلامهم عشرة: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنث على حد واحد، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظه مفردا، وأن يعتبر معناه للجميع.فالأول من الأسماء بمعنى الذي نحو: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم( [يونس/18] (والآية بتمامها: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل: أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون( ) ثم قال: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله( [يونس/18] لما اراد الجمع، وقوله: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا... ( الآية [النحل/73]، فجمع أيضا، وقوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم( [البقرة/93].الثاني: نكرة. نحو: (نعما يعظكم به( [النساء/58] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله: (فنعما هي( [البقرة/271] فقد أجيز أن يكون ما نكرة من قوله: (ما بعوضة فما فوقها( [البقرة/26]، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة (انظر: الأقوال في هذه المسألة في الدر المصون 1/223).الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبر به عن الأشخاص الناطقين (قال الزركشي: وجوز بعض النحويين أن يسأل بها عن أعيان من يعقل أيضا، حكاه الراغب. فإن كان مأخذه قوله تعالى عن فرعون: (وما رب العالمين( فإنما هو سؤال عن الصفة؛ لأن الرب هو المالك، والملك صفة، ولهذا أجابه موسى بالصفات، ويحتمل أن (ما) سؤال عن ماهية الشيء، ولا يمكن ذلك في حق الله تعالى، فأجابه موسى تنبيها على صواب السؤال. راجع: البرهان في علوم القرآن 4/403)، كقوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم( [المؤمنون/6]، (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء( [العنكبوت/42] وقال الخليل: ما استفهام. أي: أي شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك؛ لأن (ما) هذه لا تدخل إلا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا.الرابع: الجزاء نحو: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له( الآية [فاطر/2]. ونحو: ما تضرب أضرب.الخامس: التعجب نحو: (فما أصبرهم على النار( [البقرة/175].وأما الحروف:فالأول: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبل. نحو: (ومما رزقناهم ينفقون( [البقرة/3] فإن (ما) مع رزق في تقدير الرزق، والدلالة على أنه مثل (أن) أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه، وعلى هذا حمل قوله: (بما كانوا يكذبون( [البقرة/10]، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: (كلما أضاء لهم مشوا فيه( [البقرة/20]، (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله( [المائدة/64]، (كلما خبت زدناهم سعيرا( [الإسراء/97]. وأما قوله: (فاصدع بما تؤمر( [الحجر/94] فيصح أن يكون مصدرا وأن يكون بمعنى الذي (انظر: مغني البيب ص 736). واعلم أن (ما) إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلا حرفا؛ لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج؛ فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده.الثاني: للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو: (ما هذا بشرا( [يوسف/31] (وشرط عملها ما ذكره ابن مالك في ألفيته:إعمال (ليس) أعملت (ما) دون (إن) * مع بقا النفي، وترتيب زكنوسبق حرف جر أو ظرف ك ما * بي أنت معنيا أجاز العلما).الثالث: الكافة، وهي الداخلة على (أن) وأخواتها و (رب) ونحو ذلك، والفعل. نحو: (إنما يخشى الله من عباده العلماء( [فاطر/28]، (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما( [آل عمران/178]، (كأنما يساقون إلى الموت( [الأنفال/6] وعلى ذلك (ما) في قوله: (ربما يود الذين كفروا( [الحجر/2]، وعلى ذلك: قلما وطالما فيما حكي.الرابع: المسلطة، وهي التي تجعل اللفظ متسلطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو: (ما) في إذما، وحيثما، لأنك تقول: إذ ما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجردهما في الشرط، ويعملان عند دخول (ما) عليهما.الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا ما فعلت كذا، وقولهم: إما تخرج أخرج. قال: (فإما ترين من البشر أحدا( [مريم/26]، وقوله: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما( [الإسراء/23].

تفسير الجلالين :

20 - (يكاد) يقرب (البرق يخطف أبصارهم) يأخذها بسرعة (كلما أضاء لهم مشوا فيه) أي في ضوئه (وإذا أظلم عليهم قاموا) وقفوا ، تمثيل لإزعاج ما في القرآن من الحجج قلوبهم وتصديقهم لما سمعوا فيه مما يحبون ووقوفهم عما يكرهون (ولو شاء الله لذهب بسمعهم) بمعنى أسماعهم (وأبصارهم) الظاهرة كما ذهب بالباطنة (إن الله على كل شيء) شاءه (قدير) ومثله إذهاب ما ذكر

تفسير ابن كثير :

ثم قال " يكاد البرق يخطف أبصارهم " أي لشدته وقوته في نفسه وضعف بصائرهم وعدم ثباتها للإيمان وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس " يكاد البرق يخطف أبصارهم " يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " يكاد البرق يخطف أبصارهم " أي لشدة ضوء الحق كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا أي كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا به واتبعوه وتارة تعرض لهم الشكوك أظلمت قلوبهم فوقفوا حائرين وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كلما أضاء لهم مشوا فيه يقول كلما أصاب المنافقين من عز الإسلام اطمأنوا إليه وإذا أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله تعالى " ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به " وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا " أي يعرفون الحق ويتكلمون به فهم من قولهم به على استقامة فإذا ارتكسوا منه إلى الكفر قاموا أي متحيرين وهكذا قال أبو العالية والحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس والسدي بسنده عن الصحابة وهو أصح وأظهر والله أعلم وهكذا يكونون يوم القيامة عندما يعطى الناس النور بحسب إيمانهم فمنهم من يعطى من النور ما يضيء له مسيرة فراسخ وأكثر من ذلك وأقل من ذلك ومنهم من يطفأ نوره تارة ويضيء أخرى ومنهم من يمشي على الصراط تارة ويقف أخرى ومنهم من يطفأ نوره بالكلية وهم الخلص من المنافقين الذين قال تعالى فيهم " يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا " وقال في حق المؤمنين " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار " الآية وقال تعالى " يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير " " ذكر الحديث الوارد في ذلك " قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى " يوم ترى المؤمنين والمؤمنات" الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن أبين بصنعاء ودون ذلك حتى إن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه" رواه ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث عمران بن داود القطان عن قتادة بنحوه وهذا كما قال المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا على إبهامه يطفأ مرة ويتقد مرة وهكذا رواه ابن جرير عن ابن مثنى عن ابن إدريس عن أبيه عن المنهال وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن علي بن محمد الطنافسي حدثنا ابن إدريس سمعت أبي يذكر عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود " نورهم يسعى بين أيديهم " قال على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من نوره مثل الجبل ومنهم من نوره مثل النخلة وأدناهم نورا من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ أخرى وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا عقبة بن اليقظان عن عكرمة عن ابن عباس قال ليس أحد من أهل التوحيد إلا يعطى نورا يوم القيامة فأما المنافق فيطفأ نوره فالمؤمن مشفق مما يرى من إطفاء نور المنافقين فهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وقال الضحاك بن مزاحم يعطى كل من كان يظهر الإيمان في الدنيا يوم القيامة نورا فإذا انتهى إلى الصراط طفئ نور المنافقين فلما رأى ذلك المؤمنون شفقوا فقالوا ربنا أتمم لنا نورنا . فإذا تقرر هذا صار الناس أقساما مؤمنون خلص وهم الموصوفون بالآيات الأربع في أول البقرة وكفار خلص وهم الموصوفون بالآيتين بعدها ومنافقون وهم قسمان خلص وهم المضروب لهم المثل الناري ومنافقون يترددون تارة يظهر لهم لمع الإيمان وتارة يخبو وهم أصحاب المثل المائي وهم أخف حالا من الذين قبلهم . وهذا المقام يشبه من بعض الوجوه ما ذكر في سورة النور من ضرب مثل المؤمن وما جعل الله في قلبه من الهدى والنور بالمصباح في الزجاجة التي كأنها كوكب دري وهي قلب المؤمن المفطور على الإيمان واستمداده من الشريعة الخالصة الصافية الواصلة إليه من غير كدر ولا تخليط كما سيأتي تقريره في موضعه إن شاء الله ثم ضرب مثل العباد من الكفار الذين يعتقدون أنهم على شيء وليسوا على شيء وهم أصحاب الجهل المركب في قوله تعالى" والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا " الآية ثم ضرب مثل الكفار الجهال الجهل البسيط وهم الذين قال تعالى فيهم " أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور " فقسم الكفار هاهنا إلى قسمين داعية ومقلد كما ذكرهما في أول سورة الحج " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد " وقال " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " وقد قسم الله المؤمنين في أول الواقعة وفي آخرها وفي سورة الإنسان إلى قسمين سابقون وهم المقربون وأصحاب يمين وهم الأبرار . فتلخص من مجموع هذه الآيات الكريمات أن المؤمنين صنفان مقربون وأبرار وأن الكافرين صنفان دعاة ومقلدون وأن المنافقين أيضا صنفان منافق خالص ومنافق فيه شعبة من نفاق كما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلي الله عليه وآله وسلم " ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان " استدلوا به على أن الإنسان قد تكون فيه شعبة من إيمان وشعبة من نفاق إما عملي لهذا الحديث أو اعتقادي كما دلت عليه الآية كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض العلماء كما تقدم وكما سيأتي إن شاء الله قال الإمام أحمد حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية يعني شيبان عن ليث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " القلوب أربعة : قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وقلب أغلف مربوط على غلافه وقلب منكوس وقلب مصفح . فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن فسراجه فيه نوره وأما القلب الأغلف فقلب الكافر وأما القلب المنكوس فقلب المنافق الخالص عرف ثم أنكر وأما القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق ومثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه " وهذا إسناد جيد حسن . وقوله تعالى " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير " قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى " ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم " قال : لما تركوا من الحق بعد معرفته " إن الله على كل شيء قدير" قال ابن عباس أي إن الله على كل ما أراد بعباده من نقمة أو عفو قدير . وقال ابن جرير : إنما وصف الله تعالى نفسه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته وأخبرهم أنه بهم محيط وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير. ومعنى قدير قادر كما معنى عليم عالم وذهب ابن جرير ومن تبعه من كثير من المفسرين إلى أن هذين المثلين مضروبان لصنف واحد من المنافقين وتكون أو في قوله تعالى " أو كصيب من السماء" بمعنى الواو كقوله تعالى " ولا تطع منهم آثما أو كفورا " أو تكون للتخبير أي اضرب لهم مثلا بهذا وإن شئت بهذا قال القرطبي : أو للتساوي مثل جالس الحسن أو ابن سيرين على ما وجهه الزمخشري أن كلا منهما مساو للآخر في إباحة الجلوس إليه ويكون معناه على قوله سواء ضربت لهم مثلا بهذا أو بهذا فهو مطابق لحالهم " قلت " وهذا يكون باعتبار جنس المنافقين فإنهم أصناف ولهم أحوال وصفات كما ذكرها الله تعالى في سورة براءة - ومنهم - ومنهم - ومنهم - يذكر أحوالهم وصفاتهم وما يعتمدونه من الأفعال والأقوال فجعل هذين المثلين لصنفين منهم أشد مطابقة لأحوالهم وصفاتهم والله أعلم كما ضرب المثلين في سورة النور لصنفي الكفار الدعاة والمقلدين في قوله تعالى " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة " إلى أن قال " أو كظلمات في بحر لجي " الآية فالأول للدعاة الذين هم في جهل مركب والثاني لذوي الجهل البسيط من الأتباع المقلدين والله أعلم بالصواب .

تفسير القرطبي :

" يكاد " معناه يقارب , يقال : كاد يفعل كذا إذا قارب ولم يفعل . ويجوز في غير القرآن : يكاد أن يفعل , كما قال رؤبة : قد كاد من طول البلى أن يمصحا مشتق من المصح وهو الدرس . والأجود أن تكون بغير " أن " ; لأنها لمقاربة الحال , و " أن " تصرف الكلام إلى الاستقبال , وهذا متناف , قال الله عز وجل : " يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار " [ النور : 43 ] . ومن كلام العرب : كاد النعام يطير , وكاد العروس يكون أميرا , لقربهما من تلك الحال . وكاد فعل متصرف على فعل يفعل . وقد جاء خبره بالاسم وهو قليل , قال : تأبط شرا فأبت إلى فهم وما كدت آئبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر . ويجري مجرى كاد كرب وجعل وقارب وطفق , في كون خبرها بغير " أن " , قال الله عز وجل : " وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " [الأعراف : 22 ] لأنها كلها بمعنى الحال والمقاربة , والحال لا يكون معها " أن " , فاعلم . قوله تعالى : " يخطف أبصارهم " الخطف : الأخذ بسرعة , ومنه سمي الطير خطافا لسرعته . فمن جعل القرآن مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم . ومن جعله مثلا للبيان الذي في القرآن فالمعنى أنهم جاءهم من البيان ما بهرهم . ويخطف ويخطف لغتان قرئ بهما . وقد خطفه ( بالكسر ) يخطفه خطفا , وهي اللغة الجيدة , واللغة الأخرى حكاها الأخفش : خطف يخطف . الجوهري : وهي قليلة رديئة لا تكاد تعرف . وقد قرأ بها يونس في قوله تعالى " يكاد البرق يخطفأبصارهم " وقال النحاس : في " يخطف " سبعة أوجه , القراءة الفصيحة : يخطف . وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب : يخطف بكسر الطاء , قال سعيد الأخفش : هي لغة . وقرأ الحسن وقتادة وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي بفتح الياء وكسر الخاء والطاء . وروي عن الحسن أيضا أنه قرأ بفتح الخاء . قال الفراء : وقرأ بعض أهل المدينة بإسكان الخاء وتشديد الطاء . قال الكسائي والأخفش والفراء : يجوز " يخطف " بكسر الياء والخاء والطاء . فهذه ستة أوجه موافقة للخط . والسابعة حكاها عبد الوارث قال : رأيت في مصحف أبي بن كعب " يتخطف " , وزعم سيبويه والكسائي أن من قرأ " يخطف " بكسر الخاء والطاء فالأصل عنده يختطف , ثم أدغم التاء في الطاء فالتقى ساكنان فكسرت الخاء لالتقاء الساكنين . قال سيبويه : ومن فتح الخاء ألقى حركة التاء عليها . وقال الكسائي : ومن كسر الياء فلأن الألف في اختطف مكسورة . فأما ما حكاه الفراء عن أهل المدينة من إسكان الخاء والإدغام فلا يعرف ولا يجوز , لأنه جمع بين ساكنين . قال النحاس وغيره . قلت : وروي عن الحسن أيضا وأبي رجاء " يخطف " . قال ابن مجاهد : وأظنه غلطا , واستدل على ذلك بأن " خطف الخطفة " لم يقرأه أحد بالفتح . " أبصارهم " جمع بصر , وهي حاسة الرؤية . والمعنى : تكاد حجج القرآن وبراهينه الساطعة تبهرهم . ومن جعل " البرق " مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم .

الترجمة الإنجليزية 20 - The lightning all but snatches away Their sight; every time the light (helps) them, they walk therein, and When the darkness grows on them, They stand still. And if God willed, He could take away Their Faculty of hearing and seeing; For God hath Power over all things

الترجمة الفرنسية : 20 - L\'éclair presque leur emporte la vue: chaque fois qu\'il leur donne de la lumière, ils avancent; mais dès qu\'il fait obscur, ils s\'arrêtent. Si Allah le voulait Il leur enlèverait certes l\'ouïe et la vue, car Allah a pouvoir sur toute chose.

الترجمة الإيطالية : 20 - Il lampo quasi li acceca: ogni volta che rischiara, procedono; ma quando rimangono nell\'oscurità si fermano. Se Allah avesse voluto, li avrebbe privati dell\'udito e della vista. In verità Allah su tutte le cose è potente .

الترجمة الألمانية : 20 - Der Blitz benimmt ihnen fast das Augenlicht; wann immer er auf sie zündet, wandeln sie darin, und wenn es über ihnen dunkel wird, stehen sie still. Und wنre es Allahs Wille, Er hنtte ihr Gehِr und ihr Gesicht fortgenommen. Allah hat die Macht, alles zu tun, was Er will.

الترجمة الإيرلندية : 20 - Bijna beneemt het bliksemlicht hun het gezichtsvermogen; telkens als het hen beschijnt, wandelen zij daarin, maar wordt het weder donker, dan staan zij stil. En, zo Allah het wilde, zou Hij hun het gehoor en het gezicht kunnen ontnemen, waarlijk, Allah heeft macht over alle dingen.

الترجمة التركية : 20 - (O esnada) ‏im‏ek sanki gِzlerini ç‎karacakm‎‏ gibi çakar, onlar için etraf‎ ayd‎nlat‎nca orada birazc‎k yürürler, karanl‎k üzerlerine çِkünce de olduklar‎ yerde kal‎rlar. Allah dileseydi elbette onlar‎n kulaklar‎n‎ saً‎r, gِzlerini kِr ederdi. Allah ‏üphesiz her ‏eye kadirdir.

الترجمة البوسنية : 20 - Gotovo da munja oduzme vidove njihove. Kad god im bljesne, poًu u njoj, a kad im zamraèi, stanu. A da hoوe Allah, sigurno bi oduzeo sluh njihov i vidove njihove. Uistinu! Allah nad svakom stvari ima moو.

الترجمة الإندونيسية : 20 - Hampir-hampir kilat itu menyambar penglihatan mereka. Setiap kali kilat itu menyinari mereka, mereka berjalan di bawah sinar itu, dan bila gelap menimpa mereka, mereka berhenti. Jika Allah menghendaki, niscaya Dia melenyapkan pendengaran dan penglihatan mereka. Sesungguhnya Allah berkuasa atas segala sesuatu.

rwayda
04-Jul-2009, 12:41 AM
سورة البقرة آية رقم 21
{يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}

إعراب الآية :

"يا أيها": "يا" أداة نداء، "أيها" منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب، "ها" للتنبيه، "الناس" بدل. "والذين": اسم موصول معطوف على الضمير المنصوب في "خلقكم". "مِن قبلكم": جار ومجرور متعلقان بالصلة المقدرة، والكاف مضاف إليه. جملة "اعبدوا ربكم" جواب النداء مستأنفة، وكذا جملة "لعلكم تتقون".








الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

عبد - العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، ولهذا قال: (ألا تعبدوا إلا إياه( [الإسراء/23].والعبادة ضربان:عبادة بالتسخير، وهو كما ذكرناه في السجود.وعبادة بالاختيار، وهي لذوي النطق، وهي المأمور بها في نحو قوله: (اعبدوا ربكم( [البقرة/21]، (واعبدوا الله( [النساء/36]. والعبد يقال على أربعة أضرب:الأول: عبد بحكم الشرع، وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه، نحو: (العبد بالعبد( [البقرة/178]، و (عبدا مملوكا لا يقدر على شيء( [النحل/75].الثاني: عبد بالإيجاد، وذلك ليس إلا لله، وإياه قصد بقوله: (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا( [مريم/93].والثالث: عبد بالعبادة والخدمة، والناس في هذا ضربان:عبد لله مخلص، وهو المقصود بقوله: (واذكر عبدنا أيوب( [ص/41]، (إنه كان عبدا شكورا( [الإسراء/3]، (نزل الفرقان على عبده( [الفرقان/1]، (على عبده الكتاب( [الكهف/1]، (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان( [الحجر /42]، (كونوا عبادا لي( [آل عمران/79]، (إلا عبادك منهم المخلصين( [الحجر/40]، (وعد الرحمن عباده بالغيب( [مريم/61]، (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا( [الفرقان/63]، (فأسر بعبادي ليلا( [الدخان /23]، (فوجدا عبدا من عبادنا( [الكهف/65].وعبد للدنيا وأعراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وإياه قصد النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار) (أخرجه البخاري في كتاب الرقائق 7/175) وعلى هذا النحو يصح أن يقال: ليس كل إنسان عبد الله، فإن العبد على هذا بمعنى العابد، لكن العبد أبلغ من العابد، والناس كلهم عباد الله بل الأشياء كلها كذلك، لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار، وجمع العبد الذي هو مسترق: عبيد، وقيل عبدى (في اللسان: ومن الجمع: عبدان، وعبدان، وعبدان)، وجمع العبد الذي هو العابد عباد، فالعبيد إذا أضيف إلى الله أعم من العباد. ولهذا قال: (وما أنا بظلام للعبيد( [ق/29]، فنبه أنه لا يظلم من يختص بعبادته ومن انتسب إلى غيره من الذين تسموا بعبد الشمس وعبد اللات ونحو ذلك. ويقال: طريق معبد، أي: مذلل بالوطء، وبعير معبد: مذلل بالقطران، وعبدت فلانا: إذا ذللته، وإذا اتخذته عبدا. قال تعالى: (أن عبدت بني إسرائيل( [الشعراء/ 22].

تفسير الجلالين :

21 - (يا أيها الناس) أي أهل مكة (اعبدوا) وحدوا (ربكم الذي خلقكم) أنشأكم ولم تكونوا شيئا (و) خلق (الذين من قبلكم لعلكم تتقون) بعبادته عقابا ، ولعل في الأصل للترجي ، وفي كلامه تعالى للتحقيق

تفسير ابن كثير :

شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة .

تفسير القرطبي :

قال علقمة ومجاهد : كل آية أولها " يا أيها الناس " فإنما نزلت بمكة , وكل آية أولها " يأيها الذين آمنوا " فإنما نزلت بالمدينة . قلت : وهذا يرده أن هذه السورة والنساء مدنيتان وفيهما يا أيها الناس . وأما قولهما في " يا أيها الذين آمنوا " [ النساء : 19 ] الآية فصحيح . وقال عروة بن الزبير : ما كان من حد أو فريضة فإنه نزل بالمدينة , وما كان من ذكر الأمم والعذاب فإنه نزل بمكة . وهذا واضح . و " يا " في قوله : " يا أيها " حرف نداء " أي " منادى مفرد مبني على الضم ; لأنه منادى في اللفظ , و " ها " للتنبيه . " الناس " مرفوع صفة لأي عند جماعة النحويين , ما عدا المازني فإنه أجاز النصب قياسا على جوازه في . يا هذا الرجل . وقيل : ضمت " أي " كما ضم المقصود المفرد , وجاءوا بـ " ها " عوضا عن ياء أخرى , وإنما لم يأتوا بياء لئلا ينقطع الكلام فجاءوا بـ " ها " حتى يبقى الكلام متصلا . قال سيبويه : كأنك كررت " يا " مرتين وصار الاسم بينهما , كما قالوا : ها هو ذا . وقيل لما تعذر عليهم الجمع بين حرفي تعريف أتوا في الصورة بمنادى مجرد عن حرف تعريف , وأجروا عليه المعرف باللام المقصود بالنداء , والتزموا رفعه ; لأنه المقصود بالنداء , فجعلوا إعرابه بالحركة التي كان يستحقها لو باشرها النداء تنبيها على أنه المنادى , فاعلمه . واختلف من المراد بالناس هنا على قولين : أحدهما : الكفار الذين لم يعبدوه , يدل عليه قوله " وإن كنتم في ريب " [ البقرة : 23 ] الثاني : أنه عام في جميع الناس , فيكون خطابه للمؤمنين باستدامة العبادة , وللكافرين بابتدائها . وهذا حسن . قوله تعالى : " اعبدوا " أمر بالعبادة له . والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه . وأصل العبادة الخضوع والتذلل , يقال : طريق معبدة إذا كانت موطوءة بالأقدام . قال طرفة : وظيفا وظيفا فوق مور معبد والعبادة : الطاعة . والتعبد : التنسك . وعبدت فلانا : اتخذته عبدا .

الترجمة الإنجليزية 21 - O Ye people! Adore your Guardian Lord, Who created you and those who came before you, that ye may have the chance to learn righteousness;

الترجمة الفرنسية : 21 - ش hommes! Adorez votre Seigneur, qui vous a créés vous et ceux qui vous ont précédés. Ainsi atteindriez-vous à la piété.

الترجمة الإيطالية : 21 - O uomini, adorate il vostro Signore Che ha creato voi e quelli che vi hanno preceduto, cosicché possiate essere timorati.

الترجمة الألمانية : 21 - O ihr Menschen, dienet eurem Herrn, Der euch erschuf und die, die vor euch waren, auf daك ihr beschirmt seid;

الترجمة الإيرلندية : 21 - O gij mensen, aanbidt uw Heer, die u en degenen, die vََr u waren, schiep - opdat gij behouden zult worden.


الترجمة التركية : 21 - Ey insanlar! Sizi ve sizden ِncekileri yaratan Rabbinize kulluk ediniz. Umulur ki, bِylece korunmu‏ (Allah\'‎n azab‎ndan kendinizi kurtarm‎‏) olursunuz.

الترجمة البوسنية : 21 - O ljudi! Obo‍avajte Gospodara vaڑeg koji je stvorio vas i one prije vas, da biste se vi zaڑtitili;

الترجمة الإندونيسية : 21 - Hai manusia, sembahlah Tuhanmu Yang telah menciptakanmu dan orang-orang yang sebelummu, agar kamu bertakwa.

rwayda
04-Jul-2009, 12:43 AM
سورة البقرة آية رقم 22
{الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون}

إعراب الآية :

"الذي": اسم موصول بدل من "ربكم" في محل نصب. "والسماء بناء": الواو عاطفة، "السماء" اسم معطوف على "الأرض"، و "بناء" اسم معطوف على "فراشا" منصوب بالفتحة، فالواو عطفت اسمين على اسمين. الجار "لكم": متعلق بنعت لـ "رزقا". "لا": ناهية جازمة. الجار "لله": متعلق بالمفعول الثاني المقدر أي: فلا تصيِّروا أندادا كائنين لله. جملة "فلا تجعلوا" جواب شرط مقدر في محل جزم أي: إن أعطاكم هذا فلا تجعلوا.جملة "وأنتم تعلمون" حالية من الواو في "تجعلوا".
















الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

ثمر - الثمر اسم لكل ما يتطعم من أحمال الشجر، الواحدة ثمرة، والجمع: ثمار وثمرات، كقوله تعالى: (أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم( [البقرة/22]، وقوله تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب( [النحل/67]، وقوله تعالى: (انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه( [الأنعام/99]، وقوله تعالى: (ومن كل الثمرات( [الرعد/3]، والثمر قيل: هو الثمار، وقيل: هو جمعه، ويكنى به عن المال المستفاد، وعلى ذلك حمل ابن عباس (وكان له ثمر) (انظر: الدر المنثور 5/390، وهي قراءة ابن عباس من القراءات الشاذة. وقال مجاهد: ما كان في القرآن من ثمر فهو مال، وما كان من ثمر فهو من الثمار. انظر: اللسان (ثمر) ) [الكهف/34] ويقال: ثمر الله ماله، ويقال لكل نفع يصدر عن شيء: ثمرة، كقولك: ثمرة العلم العمل الصالح، وثمرة العمل الصالح الجنة (انظر مجمع البلاغة للمؤلف 1/44)، وثمرة السوط عقدة أطرافها تشبيها بالثمر في الهيئة، والتدلي عنه كتدلي الثمر عن الشجر، والثميرة من اللبن: ما تحبب من الزبد تشبيها بالثمر في الهيئة وفي التحصيل من اللبن. جعل - جعل: لفظ عام في الأفعال كلها، وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها، ويتصرف على خمسة أوجه:الأول: يجري مجرى صار وطفق فلا يتعدى، نجو جعل زيد يقول كذا (وهذا الباب نقل السيوطي جله في الإتقان 2/210)، قال الشاعر:- 93 - فقد جعلت قلوص بني سهيل *** من الأكوار مرتعها قريب(البيت لرجل من بحتر بن عتود، وهو في الخزانة 9/352؛ ومغني اللبيب ص 310؛ وشفاء العليل بشرح التسهيل 1/345؛ والأشموني 1/259)والثاني: يجري مجرى أوجد، فيتعدى إلى مفعول واحد نحو قوله عز وجل: (وجعل الظلمات والنور( [الأنعام/1]، (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة( [النحل/78].والثالث: في إيجاد شيء من شيء وتكوينه منه، نحو: (والله جعل لكم من أنفسكم أزوجا( [النحل/72]، (وجعل لكم من الجبال أكنانا( [النحل/81]، (وجعل لكم فيها سبلا( [الزخرف/10].والرابع: في تصيير الشيء على حالة دون حالة، نحو: (الذي جعل لكم الأرض فراشا( [البقرة/22]، وقوله: (جعل لكم مما خلق ظلالا( [النحل/81]، (وجعل القمر فيهن نورا( [نوح/16]، وقوله تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا( [الزخرف/3].والخامس: الحكم بالشيء على الشيء، حقا كان أو باطلا، فأما الحق فنحو قوله تعالى: (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين( [القصص/7]، وأما الباطل فنحو قوله عز وجل: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا( [الأنعام/136]، (ويجعلون لله البنات( [النحل/57]، (الذين جعلوا القرآن عضين( [الحجر/91].والجعالة: خرقة ينزل بها القدر، والجعل والجعالة والجعيلة: ما يجعل للإنسان بفعله فهو أعم من الأجرة والثواب، وكلب مجعل، كناية عن طلب السفاد، والجعل: دويبة. فرش - الفرش: بسط الثياب، ويقال للمفروش: فرش وفراش. قال تعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشا( [البقرة/22]، أي: ذللها ولم يجعلها ناتئة لا يمكن الاستقرار عليها، والفراش جمعه: فرش. قال: (وفرش مرفوعة( [الواقعة/ 34]، (فرش بطائنها من إستبرق( [الرحمن/54]. والفرش: ما يفرش من الأنعام، أي: يركب، قال تعالى: (حمولة وفرشا( [الأنعام/142]، وكني بالفراش عن كل واحد من الزوجين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش) (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر). جزء من حديث أخرجه البخاري في الأحكام 13/152؛ ومسلم في الرضاع (1457) ) وفلان كريم المفارش (انظر: الجمهرة 2/345؛ والمجمل 3/715)، أي: النساء. وأفرش الرجل صاحبه، أي: اغتابه وأساء القول فيه، وأفرش عنه: أقلع، والفراش: طير معروف، قال: (كالفراش المبثوث( [القارعة/4]، وبه شبه فراشة القفل، والفراشة: الماء القليل في الإناء. مهد - المهد: ما يهيىء للصبي. قال تعالى: (كيف نكلم من كان في المهد صبيا( [مريم/29] والمهد والمهاد: المكان الممهد الموطأ. قال تعالى: (الذي جعل لكم الأرض مهدا( [طه/53]، و (مهادا( [النبأ/6] (الآية: (ألم نجعل الأرض مهادا( ) وذلك مثل قوله: (الأرض فراشا( [البقرة/22] ومهدت لك كذا: هيأته وسويته، قال تعالى: (ومهدت له تمهيدا( [المدثر/14] وامتهد السنام. أي: تسوى، فصار كمهاد أو مهد. ندد - نديد الشيء: مشاركه في جوهره، وذلك ضرب من المماثلة؛ فإن المثل يقال في أي مشاركة كانت، فكل ند مثل، وليس كل مثل ندا، ويقال: نده ونديده ونديدته، قال تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا( [البقرة/22]، (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا( [البقرة/165]، (وتجعلون له أندادا( [فصلت/9] وقرئ: (يوم التناد) [غافر/32] (وهي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس والضحاك والأعرج وأبو صالح بتشديد الدال. انظر: البصائر 5/31) أي: يند بعضهم من بعض. نحو: (يوم يفر المرء من أخيه( [عبس/34].

تفسير الجلالين :

22 - (الذي جعل) خلق (لكم الأرض فراشا) حال بساطا يفترش لا غاية في الصلابة أو الليونة فلا يمكن الاستقرار عليها (والسماء بناء) سقفا (وأنزل من السماء ماء فأخرج به من) أنواع (الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أنداداً) شركاء في العبادة (وأنتم تعلمون) أنه الخالق ولا تخلقون ، ولا يكون إلها إلا من يخلق

تفسير ابن كثير :

وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة بأن جعل لهم الأرض فراشا أي مهدا كالفراش مقررة موطأة مثبتة بالرواسي الشامخات والسماء بناء وهو السقف كما قال في الآية الأخرى " وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون " " وأنزل من السماء ماء " والمراد به السحاب هاهنا في وقته عند احتياجهم إليه فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ما هو مشاهد رزقا لهم ولأنعامهم كما قرر هذا في غير موضع من القرآن ومن أشبه آية بهذه الآية قوله تعالى " الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين " ومضمونه أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنيها ورازقهم فبهذا يستحق أن يعبد وحده ولا يشرك به غيره ولهذا قال " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون" وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال : قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله ؟ قال " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " الحديث وكذا حديث معاذ " أتدري ما حق الله على عباده ؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " الحديث وفي الحديث الآخر " لا يقول أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم شاء فلان " وقال حماد بن سلمة حدثنا عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن الطفيل بن سخبرة أخي عائشة أم المؤمنين لأمها قال : رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على نفر من اليهود فقلت من أنتم ؟ قالوا : نحن اليهود . قلت : إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله. قالوا : وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد قال : ثم مررت بنفر من النصارى فقلت : من أنتم قالوا : نحن النصارى . قلت : إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا : وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد . فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال " هل أخبرت بها أحدا ؟ " قلت : نعم . فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال " أما بعد فإن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله وحده " هكذا رواه ابن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث حماد بن سلمة به وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عن عبد الملك بن عمير به بنحوه وقال سفيان بن سعيد الثوري عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ما شاء الله وما شئت فقال " أجعلتني لله ندا ؟ قل ما شاء الله وحده" . رواه ابن مردويه وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث عيسى بن يونس عن الأجلح به وهذا كله صيانة وحماية لجناب التوحيد والله أعلم . وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال الله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم للفريقين جميعا من الكفار والمنافقين أي وحدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم وبه عن ابن عباس فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد هو الحق الذي لا شك فيه . وهكذا قال قتادة وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم حدثنا أبي عمرو حدثنا أبي الضحاك بن مخلد أبو عاصم حدثنا شبيب بن بشر حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قول الله عز وجل فلا تجعلوا لله أندادا وقال الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهو أن يقول والله وحياتك يا فلان وحياتي ويقول لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة ولولا البط في الدار لأتى اللصوص . وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله وشئت وقول الرجل لولا الله وفلان لا تجعل فيه فلان هذا كله به شرك . وفي الحديث أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت قال " أجعلتني لله ندا " وفي الحديث الآخر " نعم القوم أنتم لولا أنكم تنددون تقولون ما شاء الله وشاء فلان " . قال أبو العالية : فلا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء شركاء . وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبو مالك وإسماعيل بن أبي خالد وقال مجاهد فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون قال : تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل . " ذكر حديث في معنى هذه الآية الكريمة " قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا أبو خلف موسى بن خلف وكان يعد من البدلاء حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن الحارث الأشعري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال " إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن وأنه كاد أن يبطئ بها فقال له عيسى عليه السلام : إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن فقال : يا أخي إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي . قال : فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد فقعد على الشرف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب فجعل يعمل ويؤدي غلته إلى غير سيده فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك وأن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأمركم بالصلاة فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه . وقال لهم : هل لكم أن أفتدي نفسي منكم فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه وأمركم بذكر الله كثيرا وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن : الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل الله فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ومن دعا بدعوى جاهلية فهو من جثاء جهنم" قالوا : يا رسول الله وإن صام وصلى . فقال " وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا المسلمين بأسمائهم على ما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله " هذا حديث حسن والشاهد منه في هذه الآية قوله " وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا " وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له وقد استدل به كثير من المفسرين كالرازي وغيره على وجود الصانع تعالى وهي دالة على ذلك بطريق الأولى فإن من تأمل هذه الموجودات السفلية والعلوية واختلاف أشكالها وألوانها وطباعها ومنافعها ووضعها في مواضع النفع بها محكمة علم قدرة خالقها وحكمته وعلمه وإتقانه وعظيم سلطانه كما قال بعض الأعراب وقد سئل ما الدليل على وجود الرب تعالى ؟ فقال : يا سبحان الله إن البعر ليدل على البعير وإن أثر الأقدام لتدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج . وبحار ذات أمواج ؟ ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير ؟ . وحكى الرازي عن الإمام مالك أن الرشيد سأله عن ذلك فاستدل له باختلاف اللغات والأصوات والنغمات وعن أبي حنيفة أن بعض الزنادقة سألوه عن وجود الباري تعالى فقال لهم : دعوني فإني مفكر في أمر قد أخبرت عنه ذكروا لي أن سفينة في البحر موقرة فيها أنواع من المتاجر وليس بها أحد يحرسها ولا يسوقها وهي مع ذلك تذهب وتجيء وتسير بنفسها وتخترق الأمواج العظام حتى تتخلص منها وتسير حيث شاءت بنفسها من غير أن يسوقها أحد . فقالوا هذا شيء لا يقوله عاقل . فقال : ويحكم هذه الموجودات بما فيها من العالم العلوي والسفلي وما اشتملت عليه من الأشياء المحكمة ليس لها صانع . فبهت القوم ورجعوا إلى الحق وأسلموا على يديه وعن الشافعي أنه سئل عن وجود الصانع فقال : هذا ورق التوت طعمه واحد تأكله الدود فيخرج منه الإبريسم وتأكله النحل فيخرج منه العسل وتأكله الشاة والبقر والأنعام فتلقيه بعرا وروثا وتأكله الظباء فيخرج منها المسك وهو شيء واحد وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن ذلك فقال : هاهنا حصن حصين أملس ليس له باب ولا منفذ ظاهره كالفضة البيضاء وباطنه كالذهب الإبريز فبينا هو كذلك إذ انصدع جداره فخرج منه حيوان سميع بصير ذو شكل حسن وصوت مليح يعني بذلك البيضة إذا خرج منها الدجاجة وسئل أبو نواس عن ذلك فأنشد : تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك وقال ابن المعتز : فيا عجبا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد وقال آخرون من تأمل هذه السماوات في ارتفاعها واتساعها وما فيها من الكواكب الكبار والصغار النيرة من السيارة ومن الثوابت وشاهدها كيف تدور مع الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرة ولها في أنفسها سير يخصها ونظر إلى البحار المكتنفة للأرض من كل جانب والجبال الموضوعة في الأرض لتقر ويسكن ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها كما قال تعالى " ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء " وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر للمنافع وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة والنبات المختلف الطعوم والأراييج والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء استدل على وجود الصانع وقدرته العظيمة وحكمته ورحمته بخلقه ولطفه بهم وإحسانه إليهم وبره بهم لا إله غيره ولا رب سواه عليه توكلت وإليه أنيب والآيات في القرآن الدالة على هذا المقام كثيرة جدا .

تفسير القرطبي :

قوله تعالى : " الذي جعل " معناه هنا صير لتعديه إلى مفعولين : ويأتي بمعنى خلق , ومنه قوله تعالى : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة " [ المائدة : 103 ] وقوله : " وجعل الظلمات والنور " [ الأنعام : 1 ] ويأتي بمعنى سمى , ومنه قوله تعالى : " حم . والكتاب المبين . إنا جعلناه قرآنا عربيا " [ الزخرف : 1 - 3 ] . وقوله : " وجعلوا له من عباده جزءا " [ الزخرف : 15 ] . " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " [ الزخرف : 19 ] أي سموهم . ويأتي بمعنى أخذ , كما قال الشاعر : وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة لضغمهما ها يقرع العظم نابها وقد تأتي زائدة , كما قال الآخر : وقد جعلت أرى الاثنين أربعة والواحد اثنين لما هدني الكبر وقد قيل في قوله تعالى " وجعل الظلمات والنور " : إنها زائدة . وجعل واجتعل بمعنى واحد , قال الشاعر : ناط أمر الضعاف واجتعل اللي ل كحبل العادية الممدود " فراشا " أي وطاء يفترشونها ويستقرون عليها . وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار فهي من مصالح ما يفترش منها ; لأن الجبال كالأوتاد كما قال : " ألم نجعل الأرض مهادا . والجبال أوتادا " [ النبأ : 6 - 7 ] . والبحار تركب إلى سائر منافعها كما قال : " والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس " [ البقرة : 164 ] قال أصحاب الشافعي : لو حلف رجل ألا يبيت على فراش أو لا يستسرج بسراج فبات على الأرض وجلس في الشمس لم يحنث , لأن اللفظ لا يرجع إليهما عرفا . وأما المالكية فبنوه على أصلهم في الأيمان أنها محمولة على النية أو السبب أو البساط الذي جرت عليه اليمين , فإن عدم ذلك فالعرف .

الترجمة الإنجليزية 22 - Who has made the earth your couch, and the heavens your canopy; and sent down rains from the heavens; and brought forth therewith fruits for your sustenance; then sent not up rivals unto God when ye know (the truth).

الترجمة الفرنسية : 22 - C\'est Lui qui vous a fait la terre pour lit, et le ciel pour toit; qui précipite la pluie du ciel et par elle fait surgir toutes sortes de fruits pour vous nourrir, ne Lui cherchez donc pas des égaux, alors que vous savez (tout cela).

الترجمة الإيطالية : 22 - [Egli è] Colui che della terra ha fatto un letto e del cielo un edificio, e che dal cielo fa scendere l\'acqua con la quale produce i frutti che sono il vostro cibo. Non attribuite consimili ad Allah ora che sapete.

الترجمة الألمانية : 22 - Der die Erde gemacht hat zu einem Bette für euch, und den Himmel zu einem Dach, und Wasser hat niederregnen lassen von den Wolken und damit Früchte für euren Unterhalt hervorgebracht hat. Stellt Allah daher keine Gِtter zur Seite, denn ihr wiكt es doch.

الترجمة الإيرلندية : 22 - Die u de aarde tot een legerstede maakte en de hemel tot een gewelf en Die water van de wolken deed nederkomen en daardoor vruchten voortbracht, als voedsel voor u. Plaatst derhalve geen gelijken nevens Allah, tegen beter weten in.

الترجمة التركية : 22 - O Rab ki, yeri sizin için bir dِ‏ek, gًِü de (kubbemsi) bir tavan yapt‎. Gِkten su indirerek onunla, size besin olsun diye (yerden) çe‏itli ürünler ç‎kard‎. Art‎k bunu bile bile Allah\'a ‏irk ko‏may‎n.

الترجمة البوسنية : 22 - Koji je za vas uèinio Zemlju le‍iڑtem, a nebo zdanjem; i spuڑta s neba vodu, pa izvodi njome od plodova opskrbu za vas. Zato ne postavljajte Allahu jednake, a vi znate.

الترجمة الإندونيسية : 22 - Dialah Yang menjadikan bumi sebagai hamparan bagimu dan langit sebagai atap, dan Dia menurunkan air (hujan) dari langit, lalu Dia menghasilkan dengan hujan itu segala buah-buahan sebagai rezeki untukmu; karena itu janganlah kamu mengadakan sekutu-sekutu bagi Allah, padahal kamu mengetahui.

rwayda
04-Jul-2009, 12:45 AM
سورة البقرة آية رقم 23
{وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين}

إعراب الآية :

جملة "وإن كنتم" مستأنفة. الجار "مما" متعلق بصفة لـ "ريب". الجار "من مثله" متعلق بنعت لسورة. الجار "من دون" متعلق بحال من "شهداءكم". جملة "إن كنتم صادقين" مستأنفة لا محل لها، وجواب الشرط محذوف دلَّ عليه ما قبله.











الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

دعا - الدعاء كالنداء، إلا أن النداء قد يقال بيان أو أيا، ونحو ذلك من غير أن يضم إليه الاسم، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم، نحو: يا فلان، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر. قال تعالى: (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء( [البقرة/171]، ويستعمل استعمال التسمية، نحو: دعوت ابني زيدا، أي: سميته، قال تعالى: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا( [النور/63]، حثا على تعظيمه، وذلك مخاطبة من كان يقول: يا محمد، ودعوته: إذا سألته، وإذا استغثته، قال تعالى: (قالوا ادع لنا ربك( [البقرة/68]، أي: سله، وقال: (قل أرأيتم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين *** بل إياه تدعون( [الأنعام/40 - 41]، تنبيها أنكم إذا أصابتكم شدة لم تفزعوا إلا إليه، (وادعوه خوفا وطمعا( [الأعراف/56]، (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين( [البقرة/23]، (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه( [الزمر/8]، (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه( [يونس/12]، (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك( [يونس/106]، وقوله: (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا( [الفرقان/14]، هو أن يقول: يا لهفاه، ويا حسرتاه، ونحو ذلك من ألفاظ التأسف، والمعنى: يحصل لكم غموم كثيرة. وقوله: (ادع لنا ربك( [البقرة/68]، أي: سله. والدعاء إلى الشيء: الحث على قصده (قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه( [يوسف/33]، قال: (والله مدعو إلى دار السلام( [يونس/25]، وقال: (يا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار *** تدعونني لأكفر بالله وأشرك به( [غافر/41 - 42]، وقوله: (لا جرم أن ما تدعونني إليه ليس له دعوة( [غافر/43]، أي: رفعة وتنويه. والدعوة مختصة بادعاء النسبة (قال ابن فارس: الدعوة في النسب بالكسر. قال أبو عبيدة: يقال في النسب دعوة، بالكسر، وإلى الطعام دعوة، بالفتح. انظر: المجمل 2/326)، وأصلها للحالة التي عليها الإنسان، نحو: القعدة والجلسة.وقولهم: (دع داعي اللبن) (هذا حديث وقد أخرجه أبو عبيد في غريبه 2/9؛ وأحمد في مسنده 4/76، وعنده عن ضرار بن الأزور قال: بعثني أهلي بلقوح إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحلبتها فقال: (دع داعي اللبن) ؛ ثم صار مثلا) أي: غبرة (غبر كل شيء: بقيته، وقد غلب ذلك على بقية اللبن في الضرع، وعلى بقية دم الحيض. انظر: اللسان (غبر) ) تجلب منها اللبن. والأدعاء: أن يدعي شيئا أنه له، وفي الحرب الاعتزاء، قال تعالى: (ولكم فيها ما تدعون *** نزلا( [فصلت/31 - 32]، أي: ما تطلبون، والدعوى: الأدعاء، قال: (فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا( [الأعراف/5]، والدعوى: الدعاء، قال: (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين( [يونس/10]. ريب - يقال رابني كذا، وأرابني، فالريب: أن تتوهم بالشيء أمرا ما، فينكشف عما تتوهمه، قال تعالى: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث( [الحج/5]، (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا( [البقرة/23]، تنبيها أن لا ريب فيه، وقوله: (ريب المنون( [الطور/30]، سماه ريبا لا أنه مشكك في كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته، لا من جهة كونه، وعلى هذا قال الشاعر:- 200 - الناس قد علموا أن لا بقاء لهم *** لو أنهم عملوا مقدار ما علموا(البيت في البصائر 3/114 دون نسبة؛ وهو لديك الجن في محاضرات الأدباء 4/491؛ وعمدة الحفاظ: ريب) شهد - الشهود والشهادة: الحضور مع المشاهدة؛ إما بالبصر، أو بالبصيرة، وقد يقال للحضور مفردا قال الله تعالى: (عالم الغيب والشهادة( [السجدة/6]، لكن الشهود بالحضور المجرد أولى، والشهادة مع المشاهدة أولى؛ ويقال للمحضر: مشهد، وللمرأة التي يحضرها زوجها مشهد، وجمع مشهد: مشاهد، ومنه: مشاهد الحج، وهي مواطنه الشريفة التي يحضرها الملائكة والأبرار من الناس. وقيل مشاهد الحج: مواضع المناسك. قال تعالى: (ليشهدوا منافع لهم( [الحج/28]، (وليشهدوا عذابهما( [النور/2]، (ما شهدنا مهلك أهله( [النمل/49]، أي: ما حضرنا، (والذين لا يشهدوا الزور( [الفرقان /72]، أي: لا يحضرونه بنفوسهم ولا بهمهم وإرادتهم. والشهادة: قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصيرة أو بصر. وقوله: (أشهدوا خلقهم( [الزخرف/19]، يعني مشاهدة البصر ثم قال: (ستكتب شهادتهم( [الزخرف /19]، تنبيها أن الشهادة تكون عن شهود، وقوله: (لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون( [آل عمران/70]، أي: تعلمون، وقوله: (ما أشهدتهم خلق السموات( [الكهف/51]، أي: ما جعلتهم ممن اطلعوا ببصيرتهم على خلقها، وقوله: (عالم الغيب والشهادة( [السجدة/6]، أي: ما يغيب عن حواس الناس وبصائرهم وما يشهدونه بهما. وشهدت يقال على ضربين: أحدهما جار مجرى العلم، وبلفظه تقام الشهادة، ويقال: أشهد بكذا، ولا يرضى من الشاهد أن يقول: أعلم، بل يحتاج أن يقول: أشهد. والثاني يجري مجرى القسم، فيقول: أشهد بالله أن زيدا منطلق، فيكون قسما، ومنهم من يقول: إن قال: أشهد، ولم يقل: بالله يكون قسما، ويجري علمت مجراه في القسم، فيجاب بجواب القسم نحو قول الشاعر:- 274 - ولقد علمت لتأتين منيتي(الشطر للبيد، من معلقته، وعجزه:إن المنايا لا تطيش سهامهاوهو من شواهد سيبويه 1/465؛ ومغني اللبيب ص 524؛ ويروى عجزه:لا بعدها خوف علي ولا عدموهو بهذه الرواية لم ينسب؛ وانظر: خزانة الأدب 9/159)ويقال: شاهد وشهيد وشهداء، قال تعالى: (ولا يأب الشهداء( [البقرة/282]، قال: (واستشهدوا شهيدين( [البقرة/282]، ويقال: شهدت كذا، أي: حضرته، وشهدت على كذا، قال: (شهد عليهم سمعهم( [فصلت/20]، وقد يعبر بالشهادة عن الحكم نحو: (وشهد شاهد من أهلها( [يوسف/26]، وعن الإقرار نحو: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله( [النور/ 6]، أن كان ذلك شهادة لنفسه. وقوله: (وما شهدنا إلا بما علمنا( [يوسف/ 81] أي: ما أخبرنا، وقال تعالى: (شاهدين على أنفسهم بالكفر( [التوبة/17]، أي: مقرين. (لم شهدتم علينا( [فصلت/21]، وقوله: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم( [آل عمران/18]، فشهادة الله تعالى بوحدانيته هي إيجاد ما يدل على وحدانيته في العالم، وفي نفوسنا كما قال الشاعر:- 275 - ففي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد(البيت لأبي العتاهية، وهو في ديوانه ص 62؛ والزهرة 2/502؛ وهو في البصائر 3/352؛ ونظم الدرر 4/289، دون نسبة)قال بعض الحكماء: إن الله تعالى لما شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كل شيء كما نطق بالشهادة له، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها، وهي المدلول عليها بقوله: (فالمدبرات أمرا( [النازعات/5]، وشهادة أولي العلم: اطلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك (قال ابن القيم: وهذا يدل على فضل العلم وأهله من وجوه:أحدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر.الثاني: اقتران شهادتهم بشهادته.والثالث: اقترانها بشهادة الملائكة.الرابع: أن في ضمن هذا تزكيتهم وتعديلهم، فإن الله لا يستشهد من خلقه إلا العدول.راجع: مفتاح دار السعادة 1/48)، وهذه الشهادة تختص بأهل العلم، فأما الجهال فمعبدون منها، ولذلك قال في الكفار: (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم( [الكهف/51]، وعلى هذا نبه بقوله: (إنما يخشى الله من عباده العلماء( [فاطر/28]، وهؤلاء هم المعنيون بقوله: (والصديقين والشهداء والصالحين( [النساء/69]، وأما الشهيد فقد يقال للشاهد، والمشاهد للشيء، وقوله: (معها سائق وشهيد( [ق/21]، أي: من شهد له وعليه، وكذا قوله: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا( [النساء /41]، وقوله: (أو ألقى السمع وهو شهيد( [ق/37]، أي: يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ضد من قيل فيهم: (أولئك ينادون من مكان بعيد( [فصلت/44]، وقوله: (أقم الصلاة( (الآية: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا( سورة الإسراء: آية 78)، إلى قوله: (مشهودا( (الآية: (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهودا( سورة الإسراء: آية 78) أي: يشهد صاحبه الشفاء والرحمة، والتوفيق والسكينات والأرواح المذكورة في قوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين( [الإسراء/82]، وقوله: (وادعوا شهداءكم( [البقرة/23]، فقد فسر بكل ما يقتضيه معنى الشهادة، قال ابن عباس: معناه أعوانكم (انظر: تفسير الماوردي 1/77؛ والبصائر 3/353)، وقال مجاهد: الذين يشهدون لكم، وقال بعضهم: الذين يعتد بحضورهم ولم يكونوا كمن قيل: فيهم شعر:- 276 - مخلفون ويقضي الله أمرهمو *** وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا(البيت للأخطل في ديوانه ص 109.وهو في البصائر 3/353 دون نسبة؛ وعجزه في مقدمة جامع التفاسير للمؤلف ص 155؛ ولم يعرفه المحقق) [استدراك]وقد حمل على هذه الوجوه قوله: (ونزعنا من كل أمة شهيدا( [القصص/75]، وقوله: (وإنه على ذلك لشهيد( [العاديات/7]، (أنه على كل شيء شهيد( [فصلت/53]، (وكفى بالله شهيدا( [النساء/79]، فإشارة إلى قوله: (لا يخفى على الله منهم شيء( [غافر/16]، وقوله: (يعلم السر وأخفى( [طه/7]، ونحو ذلك مما نبه على هذا النحو، والشهيد: هو المحتضر، فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى ما قال: (تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا... ( الآية [فصلت/30]، قال: (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم( [الحديد/19]، أو لأنهم يشهدون في تلك الحالة ما أعد لهم من النعيم، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله كما قال: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون *** فرحين بما آتاهم الله من فضله( [آل عمران/169 - 170]، وعلى هذا دل قوله: (والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم(، وقوله: (وشاهد ومشهود( [البروج/3]، قيل: المشهود يوم الجمعة (أخرج الترمذي والبيهقي وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة). انظر: الدر المنثور 8/463؛ وعارضة الأحوذي 12/237)، وقيل: يوم عرفة، ويوم القيامة، وشاهد: كل من شهده، وقوله: (يوم مشهود( [هود/103]، أي: مشاهد تنبيها أن لا بد من وقوعه، والتشهد هو أن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وصار في التعارف اسما للتحيات المقروءة في الصلاة، وللذكر الذي يقرأ ذلك فيه.

تفسير الجلالين :

23 - (وإن كنتم في ريب) شك (مما نزَّلنا على عبدنا) محمد من القرآن أنه من عند الله (فأتوا بسورة من مثله) أي المنزل ومن للبيان أي هي مثله في البلاغة وحسن النظم والإخبار عن الغيب . - والسورة قطعة لها أول وآخر أقلها ثلاث آيات - (وادعوا شهداءكم) آلهتكم التي تعبدونها (من دون الله) أي غيره لتعينكم (إن كنتم صادقين) في أن محمدا قاله من عند نفسه فافعلوا ذلك فإنكم عربيون فصحاءَ مثله

تفسير ابن كثير :

ثم شرع تعالى في تقرير النبوة بعد أن قرر أنه لا إله إلا هو فقال مخاطبا للكافرين " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا " يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فأتوا بسورة من مثل ما جاء به إن زعمتم أنه من عند غير الله فعارضوه بمثل ما جاء به واستعينوا على ذلك بمن شئتم من دون الله فإنكم لا تستطيعون ذلك قال ابن عباس شهداءكم أعوانكم وقال السدي عن أبي مالك شركاءكم أي قوما آخرين يساعدونكم على ذلك أي استعينوا بآلهتكم في ذلك يمدونكم وينصرونكم وقال مجاهد وادعوا شهداءكم قال ناس يشهدون به يعني حكام الفصحاء وقد تحداهم الله تعالى بهذا في غير موضع من القرآن فقال في سورة القصص " قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين " وقال في سورة سبحان " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " وقال في سورة هود " أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين" وقال في سورة يونس " وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " وكل هذه الآيات مكية ثم تحداهم بذلك أيضا في المدينة فقال في هذه الآية " وإن كنتم في ريب " أي شك " مما نزلنا على عبدنا " يعني محمدا صلى الله عليه وسلم " فأتوا بسورة من مثله " يعني من مثل القرآن قاله مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير والطبري والزمخشري والرازي ونقله عن عمر وابن مسعود وابن عباس والحسن البصري وأكثر المحققين ورجح ذلك بوجوه من أحسنها أنه تحداهم كلهم متفرقين ومجتمعين سواء في ذلك أميهم وكتابيهم وذلك أكمل في التحدي وأشمل من أن يتحدى آحادهم الأميين ممن لا يكتب ولا يعاني شيئا من العلوم وبدليل قوله تعالى " فأتوا بعشر سور مثله " وقوله لا يأتون بمثله . وقال بعضهم من مثل محمد صلى الله عليه وسلم يعني من رجل أمي مثله . والصحيح الأول لأن التحدي عام لهم كلهم مع أنهم أفصح الأمم وقد تحداهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه ومع هذا أعجزوا عن ذلك .

تفسير القرطبي :

أي في شك

الترجمة الإنجليزية 23 - And if ye are in doubt as to what we have revealed from time to time to our servant, then produce a Sura like thereunto; and call your witnesses or helpers (if there are any) besides God, if your (doubts) are true.

الترجمة الفرنسية : 23 - Si vous avez un doute sur ce que Nous avons révélé à Notre Serviteur, tâchez donc de produire une sourate semblable et appelez vos témoins, (les idoles) que vous adorez en dehors d\'Allah, si vous êtes véridiques.

الترجمة الإيطالية : 23 - E se avete qualche dubbio in merito a quello che abbiamo fatto scendere sul Nostro Servo , portate allora una Sura simile a questa e chiamate altri testimoni all\'infuori di Allah, se siete veritieri.

الترجمة الألمانية : 23 - Und wenn ihr im Zweifel seid über das, was Wir hinabgesandt haben zu Unserem Diener, dann bringt eine Sura hervor wie diesen (Koran) und ruft eure Helfer auf auكer Allah, wenn ihr wahrhaft seid.

الترجمة الإيرلندية : 23 - En, indien gij in twijfel zijt omtrent hetgeen Wij aan Onze dienaar hebben geopenbaard, probeert dan een dergelijk hoofdstuk voort te brengen en roept uw helpers buiten Allah, als gij waarachtig zijt.

الترجمة التركية : 23 - Eًer kulumuza indirdiklerimizden herhangi bir ‏üpheye dü‏üyorsan‎z, haydi onun benzeri bir sûre getirin, eًer iddian‎zda doًru iseniz Allah\'tan gayri ‏ahitlerinizi (yard‎mc‎lar‎n‎z‎) da çaً‎r‎n.

الترجمة البوسنية : 23 - A ako ste u sumnji o onom ڑta smo objavili robu Naڑem, tad dajte suru sliènu njoj i pozovite svjedoke svoje mimo Allaha, ako istinu govorite.

الترجمة الإندونيسية : 23 - Dan jika kamu (tetap) dalam keraguan tentang Al Qur\'an yang Kami wahyukan kepada hamba Kami (Muhammad), buatlah satu surat (saja) yang semisal Al Qur\'an itu dan ajaklah penolong-penolongmu selain Allah, jika kamu orang-orang yang benar.

rwayda
04-Jul-2009, 12:47 AM
سورة البقرة آية رقم 24
{فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين}

إعراب الآية :

جملة "فإن لم تفعلوا" معطوفة على جملة "وإن كنتم في ريب" السابقة. جملة "وقودها الناس" صلة الموصول الاسمي. جملة "أُعِدَّت" حال من "النار" في محل نصب.












الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

حجر - الحجر: الجوهر الصلب المعروف، وجمعه: أحجار وحجارة، وقوله تعالى: (وقودها الناس والحجارة( [البقرة/24]، قيل: هي حجارة الكبريت (وهذا مروي عن ابن مسعود وابن عباس. راجع: الدر المنثور 1/90)، وقيل: بل الحجارة بعينها، ونبه بذلك على عظم حال تلك النار، وأنها مما توقد بالناس والحجارة خلاف نار الدنيا إذ هي لا يمكن أن توقد بالحجارة وإن كانت بعد الإيقاد قد تؤثر فيها، وقيل: أراد بالحجارة الذين هم في صلابتهم عن قبول الحق كالحجارة، كمن وصفهم بقوله: (فهي كالحجارة أو أشد قسوة( [البقرة/74].الحجر والتحجير: أن يجعل حول المكان حجارة، يقال: حجرته حجرا، فهو محجور، وحجرته تحجيرا فهو محجر، وسمى ما أحيط به الحجارة حجرا، وبه سمي حجر الكعبة وديار ثمود، قال تعالى: (كذب أصحاب الحجر المرسلين( [الحجر/80]، وتصور من الحجر معنى المنع لما يحصل فيه، فقيل للعقل حجر، لكون الإنسان في منع منه مما تدعو إليه نفسه، وقال تعالى: (هل في ذلك لذي حجر( [الفجر/5].قال المبرد: يقال للأنثى من الفرس حجر، لكونها مشتملة على ما في بطنها من الولد.والحجر: الممنوع منه بتحريمه، قال تعالى: (وقالوا: هذه أنعام وحرث حجر( [الأنعام/138]، (ويقولون حجرا محجورا( [الفرقان/22]، كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك (وهذا مروي عن الحسن وقتادة، كما أخرجه عنهما عبد الرزاق وابن جرير، راجع: الدر المنثور 6/245؛ والمجمل 1/265)، فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك، ظنا أن ذلك ينفعهم، قال تعالى: (وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا( [الفرقان/53]، أي: منعا لا سبيل إلى رفعه ودفعه، وفلان في حجر فلان، أي: في منع منه عن التصرف في ماله وكثير من أحواله، وجمعه: حجور، قال تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم( [النساء/23]، وحجر القميص أيضا: اسم لما يجعل فيه الشيء فيمنع، وتصور من الحجر دورانه فقيل: حجرت عين الفرس: إذا وسمت حولها بميسم، وحجر القمر: صار حوله دائرة، والحجورة: لعبة للصبيان يخطون خطا مستديرا، ومحجر العين منه، وتحجر كذا: تصلب وصار كالأحجار، والأحجار: بطون من بني تميم، سموا بذلك لقوم منهم اسماؤهم جندل وحجر وصخر. سجر - السجر: تهييج النار، يقال: سجرت التنور، ومنه: (والبحر المسجور( [الطور/6]، قال الشاعر:- 227 - إذا شاء طالع مسجورة *** ترى حولها النبع والساسما(البيت للنمر بن تولب، وهو في ديوانه ص 380؛ ومجاز القرآن 2/230؛ والأضداد ص 54؛ واللسان (سسم) ؛ وتفسير القرطبي 17/61)وقوله: (وإذا البحار سجرت( [التكوير/6] (وعن ابن عباس في الآية قال: تسجر حتى تصير نارا، وعن الحسن: غار ماؤها فذهب. الدر المنثور 8/429)أي: أضرمت نارا، عن الحسن (وعن ابن عباس في الآية قال: تسجر حتى تصير نارا، وعن الحسن: غار ماؤها فذهبز الدر المنثور 8/429)، وقيل: غيضت مياهها، وإنما يكون كذلك لتسجير النار فيه، (ثم في النار يسجرون( [غافر/72]، نحو: (وقودها الناس والحجارة( [البقرة/24]، وسجرت الناقة، استعارة لالتهابها في العدو، نحو: اشتعلت الناقة، والسجير: الخليل الذي يسجر في مودة خليله، كقولهم: فلان محرق في مودة فلان، قال الشاعر:- 228 - سجراء نفسي غير جمع أشابة *** (هذا شطر بيت، وعجزه:حشد ولا هلك المفارش عزلوهو في المخصص 12/244 دون نسبة؛ وهو لأبي كبير الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3/1071.والسجراء جمع سجير، وهو الصديق والخدن) نور - النور: الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار، وذلك ضربان دنيوي، وأخروي، فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة، وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن. ومحسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات.فمن النور الإلهي قوله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين( [المائدة/15]، وقال: (وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها( [الأنعام/122]، وقال: (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا( [الشورى/52] وقال: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه( [الزمر/22]، وقال: (نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء( [النور/35]، ومن المحسوس الذي بعين البصر نحو قوله: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا( [يونس/5] وتخصيص الشمس بالضوء، والقمر بالنور من حيث إن الضوء أخص من النور، قال: (وقمرا منيرا( [الفرقان/61] أي: ذا نور.ومما هو عام فيهما قوله: (وجعل الظلمات والنور( [الأنعام/1]، وقوله: (ويجعل لكم نورا تمشون به( [الحديد/28]، (وأشرقت الأرض بنور ربها( [الزمر/69] ومن النور الأخروي قوله: (ويسعى نورهم بين أيديهم( [الحديد/12]، (والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا( [التحريم/8] (انظرونا نقتبس من نوركم( [الحديد/13]، (فالتمسوا نورا( [الحديد/13]، ويقال: أنار الله كذا، ونوره، وسمى الله تعالى نفسه نورا من حيث إنه هو المنور، قال: (الله نور السموات والأرض( [النور/35] وتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. والنار تقال للهيب الذي يبدو للحاسة، قال: (أفرأيتم النار التي تورون( [الواقعة/71]، وقال: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا( [البقرة/17]، وللحرارة المجردة، ولنار جهنم المذكورة في قوله: (النار وعدها الله الذين كفروا( [الحج/72]، (وقودها الناس والحجارة( [البقرة/24]، (نار الله الموقدة( [الهمزة/6] وقد ذكر ذلك في غير موضع.ولنار الحرب المذكورة في قوله: (كلما أوقدوا نارا للحرب( [المائدة/64]، وقال بعضهم: النار والنور من أصل واحد، وكثيرا ما يتلازمان لكن النار متاع للمقوين في الدنيا، والنور متاع لهم في الآخرة، ولأجل ذلك استعمل في النور الاقتباس، فقال: (نقتبس من نوركم( [الحديد/13] وتنورت نارا: أبصرتها، والمنارة (انظر العين 8/276) : مفعله من النور، أو من النار كمنارة السراج، أو ما يؤذن عليه، ومنار الأرض: أعلامها، والنوار: النفور من الريبة، وقد نارت المرأة تنور نورا ونوارا، ونور الشجر ونواره تشبيها بالنور، والنور: ما يتخذ للوشم. يقال: نورت المرأة يدها، وتسميته بذلك لكونه مظهرا لنور العضو. وقد - يقال: وقدت النار تقد وقودا ووقدا، والوقود يقال للحطب المجعول للوقود، ولما حصل من اللهب. قال تعالى: (وقودها الناس والحجارة( [البقرة/24]، (أولئك هم وقود النار( [آل عمران/10]، (النار ذات الوقود( [البروج/5] واستوقدت النار: إذا ترشحت لإيقادها، وأوقدتها. قال تعالى: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا( [البقرة/17]، (ومما يوقدون عليه في النار( [الرعد/17]، (فأوقد لي يا هامان( [القصص/38]، (نار الله الموقدة( [الهمزة/6] ومنه: وقدة الصيف أشد حرا (وقدة الحر: أشده. اللسان: (وقد) )، واتقد فلان غضبا. ويستعار وقد واتقد للحرب كاستعارة النار والاشتعال، ونحو ذلك لها. قال تعالى: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله( [المائدة/64] وقد يستعار ذلك للتلألؤ، فيقال: اتقد الجوهر والذهب.

تفسير الجلالين :

24 - ولما عجزوا عن ذلك قال تعالى (فإن لم تفعلوا) ما ذُكر لعجزكم (ولن تفعلوا) ذلك أبداً لظهور إعجازه - اعتراض - (فاتقوا) بالإيمان بالله وأنه ليس من كلام البشر (النار التي وقودها الناس) الكفار (والحجارة) كأصنامهم منها ، يعني مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر ، لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه (أعدت) هُيِّئت (للكافرين) يعذبون بها ، جملة مستأنفة أو حال لازمة

تفسير ابن كثير :

ولهذا قال تعالى " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " لن لنفي التأبيد في المستقبل أي ولن تفعلوا ذلك أبدا وهذه أيضا معجزة أخرى وهو أنه أخبر خبرا جازما قاطعا مقدما غير خائف ولا مشفق أن هذا القرآن لا يعارض بمثله أبد الآبدين ودهر الداهرين وكذلك وقع الأمر لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا ولا يمكن وأنى يتأتى ذلك لأحد والقرآن كلام الله خالق كل شيء وكيف يشبه كلام الخالق كلام المخلوقين ومن تدبر القرآن وجد فيه من وجوه الإعجاز فنونا ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ومن جهة المعنى قال الله تعالى " الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير " فأحكمت ألفاظه وفصلت معانيه أو بالعكس على الخلاف فكل من لفظه ومعناه فصيح لا يحادى ولا يدانى فقد أخبر عن مغيبات ماضية كانت ووقعت طبق ما أخبر سواء بسواء وأمر بكل خير ونهى عن كل شر كما قال تعالى " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا " أي صدقا في الإخبار وعدلا في الأحكام فكله حق وصدق وعدل وهدى ليس فيه مجازفة ولا كذب ولا افتراء كما يوجد في أشعار العرب وغيرهم من الأكاذيب والمجازفات التي لا يحسن شعرهم إلا بها كما قيل في الشعر إن أعذبه أكذبه . وتجد القصيدة الطويلة المديدة قد استعمل غالبها في وصف النساء أو الخيل أو الخمر أو في مدح شخص معين أو فرس أو ناقة أو حرب أو كائنة أو مخافة أو سبع أو شيء من المشاهدات المتعينة التي لا تفيد شيئا إلا قدرة المتكلم المعين على الشيء الخفي أو الدقيق أو إبرازه إلى الشيء الواضح ثم تجد له فيه بيتا أو بيتين أو أكثر هي بيوت القصيد وسائرها هذر لا طائل تحته وأما القرآن فجميعه فصيح في غاية نهايات البلاغة عند من يعرف ذلك تفصيلا وإجمالا ممن فهم كلام العرب وتصاريف التعبير فإنه إن تأملت أخباره وجدتها في غاية الحلاوة سواء كانت مبسوطة أو وجيزة وسواء تكررت أم لا وكلما تكررت حلا وعلا لا يخلق عن كثرة الرد ولا يمل منه العلماء وإن أخذ في الوعيد والتهديد جاء منه ما تقشعر منه الجبال الصم الراسيات فما ظنك بالقلوب الفاهمات وإن وعد أتى بما يفتح القلوب والآذان ومشوق إلى دار السلام ومجاورة عرش الرحمن كما قال في الترغيب " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " وقال " فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون" وقال في الترهيب " أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر " و " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير " وقال في الزجر : " فكلا أخذنا بذنبه " وقال في الوعظ" أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " إلى غير ذلك من أنواع الفصاحة والبلاغة والحلاوة وإن جاءت الآيات في الأحكام والأوامر والنواهي اشتملت على الأمر بكل معروف حسن نافع طيب محبوب والنهي عن كل قبيح رذيل دنيء كما قال ابن مسعود وغيره من السلف إذا سمعت الله تعالى يقول في القرآن يا أيها الذين أمنوا فأرعها سمعك فإنها خير يأمر به أو شر ينهى عنه ولهذا قال تعالى " يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " الآية وإن جاءت الآيات في وصف المعاد وما فيه من الأهوال وفي وصف الجنة والنار وما أعد الله فيهما لأوليائه وأعدائه من النعيم والجحيم والملاذ والعذاب الأليم بشرت به وحذرت وأنذرت ودعت إلى فعل الخير واجتناب المنكرات وزهدت في الدنيا ورغبت في الأخرى وثبتت على الطريقة المثلى وهدت إلى صراط الله المستقيم وشرعه القويم ونفت عن القلوب رجس الشيطان الرجيم. ولهذا ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر وإنما الذي كان أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة " لفظ مسلم - وقوله صلى الله عليه وسلم " وإنما كان الذي أوتيته وحيا " أي الذي اختصصت به من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن يعارضوه بخلاف غيره من الكتب الإلهية فإنها ليست معجزة عند كثير من العلماء والله أعلم وله عليه الصلاة والسلام من الآيات الدالة على نبوته وصدقه فيما جاء به ما لا يدخل تحت حصر ولله الحمد والمنة . وقد قرر بعض المتكلمين الإعجاز بطريق يشمل قول أهل السنة وقول المعتزلة في الصرفة . فقال إن كان هذا القرآن معجزا في نفسه لا يستطيع البشر الإتيان بمثله ولا في قواهم معارضته فقد حصل المدعى وهو المطلوب وإن كان في إمكانهم معارضته بمثله ولم يفعلوا ذلك مع شدة عداوتهم له كان ذلك دليلا على أنه من عند الله لصرفه إياهم عن معارضته مع قدرتهم على ذلك وهذه الطريقة وإن لم تكن مرضية لأن القرآن في نفسه معجز لا يستطيع البشر معارضته كما قررنا إلا أنها تصلح على سبيل التنزل والمجادلة والمنافحة عن الحق وبهذه الطريقة أجاب الرازي في تفسيره عن سؤاله في السور القصار كالعصر وإنا أعطيناك الكوثر . وقوله تعالى " فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " أما الوقود بفتح الواو فهو ما يلقى في النار لإضرامها كالحطب ونحوه كما قال تعالى " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " وقال تعالى " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون" والمراد بالحجارة هي هاهنا حجارة الكبريت العظيمة السوداء الصلبة المنتنة وهي أشد الأحجار حرا إذا حميت أجارنا الله منها . وقال عبد الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى " وقودها الناس والحجارة " قال هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين . رواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم والحاكم في مستدركه وقال على شرط الشيخين . وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة اتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار . وقال مجاهد حجارة من كبريت أنتن من الجيفة وقال أبو جعفر محمد بن علي حجارة من كبريت . وقال ابن جريج حجارة من كبريت أسود في النار . وقال لي عمرو بن دينار أصلب من هذه الحجارة وأعظم . وقيل المراد بها حجارة الأصنام والأنداد التي كانت تعبد من دون الله كما قال تعالى " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم " الآية حكاه القرطبي والرازي ورجحه على الأول : قال لأن أخذ النار في حجارة الكبريت ليس بمستنكر فجعلها هذه الحجارة أولى. وهذا الذي قاله ليس بقوي وذلك أن النار إذا أضرمت بحجارة الكبريت كان ذلك أشد لحرها وأقوى لسعيرها ولا سيما على ما ذكره السلف من إنها حجارة من كبريت معدة لذلك ثم إن أخذ النار بهذه الحجارة أيضا مشاهد وهذا الجص يكون أحجارا فيعمل فيه بالنار حتى يصير كذلك. وكذلك سائر الأحجار تفخرها النار وتحرقها وإنما سيق هذا في حر هذه النار التي وعدوا بها وشدة ضرامها وقوة لهبها قال تعالى " كلما خبت زدناهم سعيرا " وهكذا رجح القرطبي أن المراد بها الحجارة التي تسعر بها النار لتحمر ويشتد لهبها قال ليكون ذلك أشد عذابا لأهلها . قال : وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كل مؤذ في النار " وهذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف . ثم قال القرطبي وقد فسر بمعنيين أحدهما أن كل من آذى الناس دخل النار والآخر أن كل ما يؤذي في النار يتأذى به أهلها من السباع والهوام وغير ذلك . وقوله تعالى " أعدت للكافرين" الأظهر أن الضمير في أعدت عائد إلى النار التي وقودها الناس والحجارة ويحتمل عوده على الحجارة كما قال ابن مسعود ولا منافاة بين القولين في المعنى لأنهما متلازمان وأعدت أي أرصدت وحصلت للكافرين بالله ورسوله كما قال ابن إسحاق عن محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أعدت للكافرين أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر وقد استدل كثير من أئمة السنة بهذه الآية على أن النار موجودة الآن لقوله تعالى" أعدت " أي أرصدت وهيئت وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك منها " تحاجت الجنة والنار " ومنها" استأذنت النار ربها فقالت رب أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف" وحديث ابن مسعود سمعنا وجبة فقلنا ما هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا حجر ألقي به من شفير جهنم منذ سبعين سنة الآن وصل إلى قعرها " وهو عند مسلم وحديث صلاة الكسوف وليلة الإسراء وغير ذلك من الأحاديث المتواترة في هذا المعنى وقد خالفت المعتزلة بجهلهم في هذا ووافقهم القاضي منذر بن سعيد البلوطي قاضي الأندلس. " تنبيه ينبغي الوقوف عليه " قوله تعالى " فأتوا بسورة من مثله " وقوله في سورة يونس " بسورة مثله" يعم كل سورة في القرآن طويلة كانت أو قصيرة لأنها نكرة في سياق الشرط فتعم كما هي في سياق النفي عند المحققين من الأصوليين كما هو مقرر في موضعه . فالإعجاز حاصل في طوال السور وقصارها وهذا لا أعلم فيه نزاعا بين الناس سلفا وخلفا. وقد قال الرازي في تفسيره : فإن قيل قوله تعالى" فأتوا بسورة من مثله " يتناول سورة الكوثر وسورة العصر وقل يا أيها الكافرون ونحن نعلم بالضرورة أن الإتيان بمثله أو بما يقرب منه ممكن فإن قلتم إن الإتيان بمثل هذه السور خارج عن مقدار البشر كان مكابرة والإقدام على هذه المكابرات مما يطرق بالتهمة إلى الدين " قلنا " فلهذا السبب اخترنا الطريق الثاني وقلنا إن بلغت هذه السورة في الفصاحة حد الإعجاز فقد حصل المقصود وإن لم يكن كذلك كان امتناعهم من المعارضة مع شدة دواعيهم إلى توهين أمره معجزا فعلى التقديرين يحصل المعجز هذا لفظه بحروفه والصواب أن كل سورة من القرآن معجزة لا يستطيع البشر معارضتها طويلة كانت أو قصيرة قال الشافعي رحمه الله لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر " وقد روينا عن عمرو بن العاص أنه وفد على مسيلمة الكذاب قبل أن يسلم فقال له مسيلمة : ماذا أنزل على صاحبكم بمكة في هذا الحين فقال له عمرو لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة فقال وما هي فقال" والعصر إن الإنسان لفي خسر " ففكر ساعة ثم رفع رأسه فقال : ولقد أنزل علي مثلها فقال : وما هو ؟ فقال : يا وبر يا وبر إنما أنت أذنان وصدر وسائرك حقر فقر ثم قال كيف ترى يا عمرو فقال له عمرو والله إنك لتعلم أني لأعلم أنك تكذب .

تفسير القرطبي :

يعني فيما مضى

الترجمة الإنجليزية 24 - But if ye cannot and of a surety ye cannot then fear the fire whose fuel is men and stones, which is prepared for those who reject Faith.

الترجمة الفرنسية : 24 - Si vous n\'y parvenez pas et, à coup sûr, vous n\'y parviendrez jamais, parez-vous donc contre le feu qu\'alimenteront les hommes et les pierres, lequel est réservé aux infidèles.

الترجمة الإيطالية : 24 - Se non lo fate - e non lo farete - temete il Fuoco , il cui combustibile sono gli uomini e le pietre, che è stato preparato per i miscredenti.

الترجمة الألمانية : 24 - Doch wenn ihr es nicht tut - und nie werdet ihr es vermِgen -, dann hütet euch vor dem Feuer, dessen Nahrung Menschen und Steine sind, bereitet für die Unglنubigen.

الترجمة الإيرلندية : 24 - Doch, indien gij het niet kunt doen - en gij zult het nimmer kunnen doen - wacht u dan voor het Vuur, dat voor de ongelovigen is bereid, welks brandstof mensen en stenen zign.

الترجمة التركية : 24 - Bunu yapamazsan‎z -ki elbette yapamayacaks‎n‎z- yak‎t‎, insan ve ta‏ olan cehennem ate‏inden sak‎n‎n. اünkü o ate‏ kâfirler için haz‎rlanm‎‏t‎r.

الترجمة البوسنية : 24 - Pa ako ne uèinite - a neوete uèiniti - tad se bojte vatre, one èije وe gorivo biti ljudi i kamenje. Pripremljena je za nevjernike.

الترجمة الإندونيسية : 24 - Maka jika kamu tidak dapat membuat (nya) dan pasti kamu tidak akan dapat membuat (nya), peliharalah dirimu dari neraka yang bahan bakarnya manusia dan batu, yang disediakan bagi orang-orang kafir.

rwayda
04-Jul-2009, 12:49 AM
سورة البقرة آية رقم 25
{وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون}

إعراب الآية :

"أنَّ" وما بعدها في تأويل مصدر منصوب على نزع الخافض الباء. "كلما": "كل" ظرف زمان منصوب متعلق بـ "قالوا"، و "ما" مصدرية زمانية، والمصدر المؤول مضاف إليه، والتقدير: قالوا كلَّ وقت رزق. الجار"من ثمرة" بدل اشتمال من "منها" متعلق بـ "رُزقوا"، ولا يتعلق حرفان بمعنى واحد بعامل واحد إلا على سبيل البدلية أو العطف. "وأُتُوا": الواو حالية، والجملة حالية. جملة "قالوا" مستأنفة، وجملة "رزقوا" صلة الموصول الحرفي. "متشابها" حال من الضمير في "به". جملة "ولهم فيها أزواج" معطوفة على جملة "وأُتوا" في محل نصب. الجار "فيها" متعلق بالاستقرار المقدر في الخبر المحذوف.

















الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

أتى - الإتيان: مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه: أتي وأتاوي (قال ابن منظور: والأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه. وسيل أتي وأتاوي: لا يدرى من أين أتى، وقال اللحياني: أي: أتى ولبس مطره علينا)، وبه شبه الغريب فقيل: أتاوي (وقال في اللسان: بل السيل مشبه بالرجل لأنه غريب مثله، راجع 14/15).والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير وفي الشر وفي الأعيان والأعراض، نحو قوله تعالى: (إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة( [الأنعام/40]، وقوله تعالى: (أتى أمر الله( [النحل/1]، وقوله: (فأتى الله بنيانهم من القواعد( [النحل/26]، أي: بالأمر والتدبير، نحو: (وجاء ربك( [الفجر/22]، وعلى هذا النحو قول الشاعر:- 5 - أتيت المروءة من بابها(هذا عجز بيت للأعشى وقبله:وكأس شربت على لذة *** وأخرى تداويت منها بهالكي يعلم الناس أني امرؤ *** أتيت المروءة من بابهاوليس في ديوانه - طبع دار صادر، بل في ديوانه - طبع مصر ص 173؛ وخاص الخاص ص 99، والعجز في بصائر ذوي التمييز 2/43)(فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها( [النمل/37]، وقوله: (لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى( [التوبة/54]، أي: لا يتعاطون، وقوله: (يأتين الفاحشة( [النساء/15]، وفي قراءة عبد الله: (تأتي الفاحشة (وهي قراءة شاذة قرأ بها ابن مسعود) فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجيء في قوله: (لقد جئت شيئا فريا( [مريم/27].يقال: أتيته وأتوته (قال ابن مالك:وأتوت مثل أتيت فقل لها *** ومحوت خط السطر ثم محيته)، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أتوه، وتحقيقه: جاء ما من شأنه أن يأتي منه، فهو مصدر في معنى الفاعل.وهذه أرض كثيرة الإتاء أي: الريع، وقوله تعالى: (مأتيا( [مريم/61] مفعول من أتيته.قال بعضهم: (والذي قال هذا ابن قتيبة وأبو نصر الحدادي، وذكره ابن فارس بقوله: وزعم ناس، وكأنه يضعفه.راجع: تأويل مشكل القرآن ص 298؛ والمدخل لعلم التفسير كتاب الله ص 269؛ والصاحبي ص 367؛ وكذا الزمخشري في تفسيره راجع الكشاف 2/2/415) : معناه: آتيا، فجعل المفعول فاعلا، وليس كذلك بل يقال: أتيت الأمر وأتاني الأمر، ويقال: أتيته بكذا وأتيته كذا. قال تعالى: (وأتوا به متشابها( [البقرة/25]، وقال: (فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها( [النمل/37]، وقال: (وآتيناهم ملكا عظيما( [النساء/54].[وكل موضع ذكر في وصف الكتاب (آتينا فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه (وأتوا) ؛ لأن (أوتوا) قد يقال إذا أوتي من لم يكن منه قبول، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول] (نقل هذه الفائدة السيوطي في الإتقان 1/256 عن المؤلف).وقوله تعالى: (آتوني زبر الحديد( [الكهف/96] وقرأه حمزة موصولة (وكذا قرأها أبو بكر من طريق العليمي وأبي حمدون. انتهى. راجع: الإتحاف ص 295). أي: جيئوني.والإيتاء: الإعطاء، [وخص دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء] نحو: (وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة( [البقرة/277]، (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة( [الأنبياء/73]، و (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا( [البقرة/229]، و (ولم يؤت سعة من المال( [البقرة/247]. شبه - الشبه والشبهه والشبيه: حقيقتها في المماثلة من جهة الكيفية، كاللون والطعم، وكالعدالة والظلم، والشبهة: هو أن لا يتميز أحد الشيئين من الآخر لما بينهما من التشابه؛ عينا كان أو معنى، قال: (وأتوا به متشابها( [البقرة/ 25]، أي: يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة، وقيل: متماثلا في الكمال والجودة، وقرئ قوله: (مشتبها وغير متشابه( [الأنعام/99]، وقرئ: (متشابها( [الأنعام/141]، جميعا، ومعناها متقاربان. وقال: (إن البقر تشابه علينا( [البقرة/70]، على لفظ الماضي، فجعل لفظه مذكرا، و (تشابه) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها الأعرج) أي: تتشابه علينا على الإدغام، وقوله: (تشابهت قلوبهم( [البقرة/118]، أي: في الغي والجهالة قال: (آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات( [آل عمران/7]. والمتشابه من القرآن: ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره؛ إما من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: المتشابه: ما لا ينبئ ظاهره عن مراده (انظر: بصائر ذوي التمييز 3/293؛ والتعريفات للجرجاني ص 200)، [وحقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، ومتشابه على الإطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه في الجملة ثلاث أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتها. والمتشابه من جهة اللفظ ضربان:أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك إما من جهة غرابته نحو: الأب (الأب : الكلأ، وقيل: الأب من المرعى للدواب، كالفاكهة للإنسان. انظر: اللسان (أب) )، ويزفون (يزفون أي: يسرعون، وأصله من: زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها. انظر: اللسان (زف) ) ؛ وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين.والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب:ضرب لاختصار الكلام نحو: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء( [النساء/3].وضرب لبسط الكلام نحو: (ليس كمثله شيء( [الشورى/11]، لأنه لو قيل: ليس مثله شيء كان أظهر للسامع.وضرب لنظم الكلام نحو: (أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا *** قيما( [الكهف/1 - 2]، تقديره: الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وقوله: (ولولا رجال مؤمنون( إلى قوله: (لو تزيلوا( (الآية: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم، ليدخل الله في رحمته من يشاء، لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما( سورة الفتح: آية 25). والمتشابه من جهة المعنى: أوصاف الله تعالى، وأوصاف يوم القيامة، فإن تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه، أو لم يكن من جنس ما نحسه. والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب:الأول: من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو: (اقتلوا المشركين( [التوبة/ 5].والثاني: من جهة الكيفية كالوجوب والندب، نحو: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء( [النساء/3].والثالث: من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ، نحو: (اتقوا الله حق تقاته( [آل عمران/102].والرابع: من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها، نحو: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها( [البقرة/189]، وقوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر( [التوبة/37]، فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية.والخامس: من جهة الشروط التي بها يصح الفعل، أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح. وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم، نحو قول من قال: المتشابه (آلم( [البقرة /1]، وقول قتادة: المحكم: الناسخ، والمتشابه: المنسوخ (أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/48)، وقول الأصم (عبد الرحمن بن كيسان، أبو بكر الأصم المعتزلي، له تفسير عجيب، ينقل عنه الرازي. انظر لسان الميزان 3/427) : المحكم: ما أجمع على تأويله، والمتشابه: ما اختلف فيه. ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب: ضرب لا سبيل للوقوف عليه، كوقت الساعة، وخروج دابة الأرض، وكيفية الدابة ونحو ذلك. وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته، كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة. وضرب متردد بين الأمرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضرب المشار إليه بقوله عليه السلام في علي رضي الله عنه: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) (لم أجده، لكن جاء عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن لأقضي بينهم، فقلت: يا رسول الله لا علم لي بالقضاء، فضرب بيده على صدري، وقال: (اللهم اهد قلبه، وسدد لسانه). أخرجه النسائي في تهذيب خصائص علي بن أبي طالب ص 43، وهو ضعيف)، وقوله لابن عباس مثل ذلك (الحديث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاء، فوضعت له وضوءا، قال: (من وضع هذا) ؟ فأخبر فقال: (اللهم فقهه في الدين). أخرجه البخاري في باب وضع الماء عند الخلاء 1/224.وقال ابن حجر: وهذه اللفظة اشتهرت على الألسنة: (اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل) حتى نسبها بعضهم للصحيحين ولم يصب، والحديث عند أحمد بهذا اللفظ، وعند الطبراني من وجهين آخرين. انظر فتح الباري 7/100 فضائل ابن عباس، ومسند أحمد 1/266، ومجمع الزوائد 9/279). وإذ عرفت هذه الجملة علم أن الوقف على قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله( [آل عمران/7]، ووصله بقوله: (والراسخون في العلم( [آل عمران /7] جائز، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفصيل المتقدم] (ما بين [ ] نقله السيوطي بطوله في الإتقان 2/6). وقوله: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها( [الزمر/23]، فإنه يعني ما يشبه بعضه بعضا في الأحكام، والحكمة واستقامة النظم. وقوله: (ولكن شبه لهم( (سورة النساء: آية 157. وقد نقل أكثر هذا الباب الفيروزآبادي حرفيا في البصائر 3/294 - 297) أي: مثل لهم من حسبوه إياه، والشبه من الجواهر: ما يشبه لونه لون الذهب. قلب - قلب الشيء: تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه، كقلب الثوب، وقلب الإنسان، أي: صرفه عن طريقته. قال تعالى: (وإليه تقلبون( [العنكبوت/21]. والانقلاب: الانصراف، قال: (انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه( [آل عمران/144]، وقال: (إنا إلى ربنا منقلبون( [الأعراف/125]، وقال: (أي منقلب ينقلبون( [الشعراء/227]، وقال: (وإذ انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين( [المطففين/31]. وقلب الإنسان قيل: سمي به لكثرة تقلبه، ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك، وقوله: (وبلغت القلوب الحناجر( [الأحزاب/10] أي: الأرواح. وقال: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب( [ق/37] أي: علم وفهم، وكذلك: (وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه( [الأنعام/25]، وقوله: (وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون( [التوبة/87]، وقوله: (ولتطمئن به قلوبكم( [الأنفال/10] أي: تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم، وعلى عكسه: (وقذف في قلوبهم الرعب( [الحشر/ 2]، وقوله: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن( [الأحزاب/53] أي: أجلب للعفة، وقوله: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين( [الفتح/4]، وقوله: (وقلوبهم شتى( [الحشر/14] أي: متفرقة، وقوله: (ولكن تعمى القلوب التي في الصدور( [الحج/46] قيل: العقل، وقيل: الروح. فأما العقل فلا يصح عليه ذلك، قال: ومجازه مجاز قوله: (تجري من تحتها الأنهار( [البقرة/25]. والأنهار لا تجري وإنما تجري المياه التي فيها. وتقليب الشيء: تغييره من حال إلى حال نحو: (يوم تقلب وجوههم في النار( [الأحزاب/66] وتقليب الأمور: تدبيرها والنظر فيها، قال: (وقلبوا لك الأمور( [التوبة/48]. وتقليب الله القلوب والبصائر: صرفها من رأي إلى رأي، قال: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم( [الأنعام/110]، وتقليب اليد: عبارة عن الندم ذكرا لحال ما يوجد عليه النادم. قال: (فأصبح يقلب كفيه( [الكهف/42] أي: يصفق ندامة. قال الشاعر:- 371 - كمغبون يعض على يديه * تبين غبنه بعد البياع(البيت في البصائر 4/288 دون نسبة، وهو لقيس بن ذريح صاحب لبنى في شرح الفصيح لابن درستويه 1/152؛ والأغاني 8/114)والتقلب: التصرف، قال تعالى: (وتقلبك في الساجدين( [الشعراء/219]، وقال: (أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين( [النحل/46]. ورجل قلب حول: كثير التقلب والحيلة (انظر: اللسان (قلب) و (حول) )، والقلاب: داء يصيب القلب، وما به قلبة (قال ابن منظور: وما بالعليل قلبة. أي: ما به شيء، لا يستعمل إلا في النفي. انظر: اللسان (قلب) ) : علة يقلب لأجلها، والقليب: البئر التي لم تطو، والقلب: المقلوب من الأسورة.

تفسير الجلالين :

25 - (وبشر) أخبر (الذين آمنوا) صدقوا بالله (وعملوا الصالحات) من الفروض والنوافل (أن) أي بأن (لهم جنات) حدائق ذات شجر ومساكن (تجري من تحتها) أي تحت أشجارها وقصورها (الأنهار) أي المياه فيها ، والنهر هو الموضع الذي يجري فيه الماء ينهره أي يحفره وإسناد الجري إليه مَجاز (كلما رزقوا منها) أطعموا من تلك الجنات (من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي) أي مثل ما (رزقنا من قبل) أي قبله في الجنة لتشابه ثمارها بقرينه (وأتوا به) أي جيئوا بالرزق (متشابهاً) يشبه بعضه بعضاً لوناً ويختلف طعماً (ولهم فيها أزواج) من الحور وغيرها (مطهَّرة) من الحيض وكل قذر (وهم فيها خالدون) ماكثون أبداً لا يفنون ولا يخرجون . ونزل ردَّاً لقول اليهود لمَّا ضرب الله المثل بالذباب في قوله: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} والعنكبوت في قوله : {كمثل العنكبوت} ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة فأنزل الله :

تفسير ابن كثير :

لما ذكر تعالى ما أعده لأعدائه من الأشقياء الكافرين به وبرسله من العذاب والنكال عطف بذكر حال أوليائه من السعداء المؤمنين به وبرسله الذين صدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة وهذا معنى تسمية القرآن مثاني على أصح أقوال العلماء كما سنبسطه في موضعه وهو أن يذكر الإيمان ويتبع بذكر الكفر أو عكسه أو حال السعداء ثم الأشقياء أو عكسه وحاصله ذكر الشيء ومقابله . وأما ذكر الشيء ونظيره فذاك التشابه كما سنوضحه إن شاء الله فلهذا قال تعالى وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار فوصفها بأنها تجري من تحتها الأنهار أي من تحت أشجارها وغرفها وقد جاء في الحديث أن أنهارها تجري في غير أخدود وجاء في الكوثر أن حافتيه قباب اللؤلؤ المجوف ولا منافاة بينهما فطينها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ والجوهر نسأل الله من فضله إنه هو البر الرحيم . وقال ابن أبي حاتم : قرأ علي الربيع بن سليمان حدثنا أسد بن موسى حدثنا أبو ثوبان عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنهار الجنة تفجر من تحت تلال - أو من تحت جبال - المسك " وقال أيضا حدثنا أبو سعيد حدثنا وكيع عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال : قال عبد الله أنهار الجنة تفجر من جبل مسك . وقوله تعالى " كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل " قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل . قال : إنهم أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا وهكذا قال قتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ونصره ابن جرير وقال عكرمة " قالوا هذا الذي رزقنا من قبل " قال معناه مثل الذي كان بالأمس وكذا قال الربيع بن أنس . وقال مجاهد يقولون ما أشبهه به قال ابن جرير وقال آخرون بل تأويل ذلك هذا الذي رزقنا من قبل ثمار الجنة من قبل هذا لشدة مشابهة بعضه بعض لقوله تعالى " وأتوا به متشابها " قال سنيد بن داود حدثنا شيخ من أهل المصيصة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال : يؤتى أحدهم بالصحفة من الشيء فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيقول هذا الذي أوتينا به من قبل فتقول الملائكة كلا فاللون واحد والطعم مختلف. وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عامر بن يساف عن يحيى بن أبي كثير قال : عشب الجنة الزعفران وكثبانها المسك ويطوف عليهم الولدان بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها فيقول لهم أهل الجنة هذا الذي أتيتمونا آنفا به فتقول لهم الولدان كلوا فاللون واحد والطعم مختلف وهو قول الله تعالى " وأتوا به متشابها " وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية " وأتوا به متشابها " قال يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم قال ابن أبي حاتم وروي عن مجاهد والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك وقال ابن جرير بإسناده عن السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة في قوله تعالى" وأتوا به متشابها " يعني في اللون والمرأى وليس يشتبه في الطعم وهذا اختيار ابن جرير . وقال عكرمة" وأتوا به متشابها " قال : يشبه ثمر الدنيا غير أن ثمر الجنة أطيب . وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس لا يشبه شيء مما في الجنة ما في الدنيا إلا في الأسماء وفي رواية ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء ورواه ابن جرير من رواية الثوري وابن أبي حاتم من حديث أبي معاوية كلاهما عن الأعمش به . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى " وأتوا به متشابها " قال يعرفون أسماءه كما كانوا في الدنيا التفاح بالتفاح والرمان بالرمان قالوا في الجنة هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا وأتوا به متشابها يعرفونه وليس هو مثله في الطعم. وقوله تعالى " ولهم فيها أزواج مطهرة " قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس مطهرة من القذر والأذى. وقال مجاهد من الحيض والغائط والبول والنخام والبزاق والمني والولد وقال قتادة مطهرة من الأذى والمأثم . وفي رواية عنه لا حيض ولا كلف. وروي عن عطاء والحسن والضحاك وأبي صالح وعطية والسدي نحو ذلك . وقال ابن جرير حدثني يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال المطهرة التي لا تحيض قال : وكذلك خلقت حواء عليها السلام فلما عصت قال الله تعالى إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة - وهذا غريب - وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه حدثنا إبراهيم بن محمد حدثني جعفر بن محمد بن حرب وأحمد بن محمد الخواري قالا : حدثنا محمد بن عبيد الكندي حدثنا عبد الرزاق بن عمر البزيعي حدثنا عبد الله بن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى " ولهم فيها أزواج مطهرة " قال من الحيض والغائط والنخامة والبزاق " . هذا حديث غريب - وقد رواه الحاكم في مستدركه عن محمد بن يعقوب عن الحسن بن علي بن عفان عن محمد بن عبيد به . وقال صحيح على شرط الشيخين وهذا الذي ادعاه فيه نظر فإن عبد الرزاق بن عمر البزيعي هذا قال فيه أبو حاتم بن حبان العبسي لا يجوز الاحتجاج به " قلت " والأظهر أن هذا من كلام قتادة كما تقدم والله أعلم. وقوله تعالى " وهم فيها خالدون " هذا هو تمام السعادة فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين من الموت والانقطاع فلا آخر له ولا انقضاء بل في نعيم سرمدي أبدي على الدوام والله المسئول أن يحشرنا في زمرتهم إنه جواد كريم بر رحيم .

تفسير القرطبي :

لما ذكر الله عز وجل جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين أيضا . والتبشير الإخبار بما يظهر أثره على البشرة - وهي ظاهر الجلد لتغيرها بأول خبر يرد عليك , ثم الغالب أن يستعمل في السرور مقيدا بالخير المبشر به , وغير مقيد أيضا . ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيدا منصوصا على الشر المبشر به , قال الله تعالى " فبشرهم بعذاب أليم " [ الانشقاق : 24 ] ويقال : بشرته وبشرته - مخفف ومشدد - بشارة ( بكسر الباء ) فأبشر واستبشر . وبشر يبشر إذا فرح . ووجه بشير إذا كان حسنا بين البشارة ( بفتح الباء ) . والبشرى : ما يعطاه المبشر . وتباشير الشيء : أوله . أجمع العلماء على أن المكلف إذا قال : من بشرني من عبيدي بكذا فهو حر , فبشره واحد من عبيده فأكثر فإن أولهم يكون حرا دون الثاني . واختلفوا إذا قال : من أخبرني من عبيدي بكذا فهو حر فهل يكون الثاني مثل الأول , فقال أصحاب الشافعي : نعم ; لأن كل واحد منهم مخبر . وقال علماؤنا : لا ; لأن المكلف إنما قصد خبرا يكون بشارة , وذلك يختص بالأول , وهذا معلوم عرفا فوجب صرف القول إليه . وفرق محمد بن الحسن بين قوله : أخبرني , أو حدثني , فقال : إذا قال الرجل أي غلام لي أخبرني بكذا , أو أعلمني بكذا وكذا فهو حر - ولا نية له - فأخبره غلام له بذلك بكتاب أو كلام أو رسول فإن الغلام يعتق ; لأن هذا خبر . وإن أخبره بعد ذلك غلام له عتق ; لأنه قال : أي غلام أخبرني فهو حر . ولو أخبروه كلهم عتقوا , وإن كان عنى - حين حلف - بالخبر كلام مشافهة لم يعتق واحد منهم إلا أن يخبره بكلام مشافهة بذلك الخبر . قال : وإذا قال أي غلام لي حدثني , فهذا على المشافهة , لا يعتق واحد منهم .

الترجمة الإنجليزية 25 - But give glad tidings to those who believe and work righteousness, that their portion gardens, Beneath which rivers flow Every time they are fed with fruits therefrom, they say: why, this is what we were fed with before, for they are given things in similitude; and they have therein companions pure (and holy); and they abide therein (for ever).

الترجمة الفرنسية : 25 - Annonce à ceux qui croient et pratiquent de bonnes oeuvres qu\'ils auront pour demeures des jardins sous lesquels coulent les ruisseaux; chaque fois qu\'ils seront gratifiés d\'un fruit des jardins ils diront: ‹C\'est bien là ce qui nous avait été servi auparavant›. Or c\'est quelque chose de semblable (seulement dans la forme); ils auront là des épouses pures, et là ils demeureront éternellement.

الترجمة الإيطالية : 25 - E annuncia a coloro che credono e compiono il bene, che avranno i Giardini in cui scorrono i ruscelli . Ogni volta che sarà loro dato un frutto diranno:"Già ci era stato concesso! " . Ma è qualcosa di simile che verrà loro dato; avranno spose purissime e colà rimarranno in eterno.

الترجمة الألمانية : 25 - Und bringe frohe Botschaft denen, die glauben und gute Werke tun, daك Gنrten für sie sind, durch die Strِme flieكen. Wann immer ihnen von den Früchten daraus gegeben wird, werden sie sprechen: «Das ist, was uns zuvor gegeben wurde», und (Gaben) gleicher Art sollen ihnen gebracht werden. Und sie werden darin Gefنhrten und Gefنhrtinnen haben von vollkommener Reinheit, und darin werden sie weilen.

الترجمة الإيرلندية : 25 - En verkondig aan degenen, die geloven en goede werken doen de blijde tijding, dat er tuinen (het paradijs) voor hen zijn, waardoorheen rivieren vloeien. Telkens, wanneer hun van de vruchten hieruit wordt geschonken, zullen zij zeggen: "Ziehier, hetgeen ons reeds voorheen werd gegeven"; en hun werd het soortgelijke gegeven. En zij zullen er reine metgezellen hebben en zij zullen er vertoeven.

الترجمة التركية : 25 - فman edip iyi davran‎‏larda bulunanlara, içinden ‎rmaklar akan cennetler olduًunu müjdele! O cennetlerdeki bir meyveden kendilerine r‎z‎k olarak yedirildikçe: Bundan ِnce dünyada bize verilenlerdendir bu, derler. Bu r‎z‎klar onlara (baz‎ yِnlerden dünyadakine) benzer olarak verilmi‏tir. Onlar için cennette tertemiz e‏ler de vard‎r. Ve onlar orada ebedî kal‎c‎lard‎r.

الترجمة البوسنية : 25 - I obraduj one koji vjeruju i èine dobra djela, da وe oni imati baڑèe ispod kojih teku rijeke. Kad god budu opskrbljeni iz njih plodom - opskrbom, reوi وe: "Ovo je ono èim smo bili opskrbljeni ranije", a biوe im dato tome slièno; i imaوe oni u njima dru‍ice èiste, i oni وe u njima biti vjeèito.

الترجمة الإندونيسية : 25 - Dan sampaikanlah berita gembira kepada mereka yang beriman dan berbuat baik, bahwa bagi mereka disediakan surga-surga yang mengalir sungai-sungai di dalamnya. Setiap mereka diberi rezeki buah-buahan dalam surga-surga itu, mereka mengatakan: "Inilah yang pernah diberikan kepada kami dahulu." Mereka diberi buah-buahan yang serupa dan untuk mereka di dalamnya ada istri-istri yang suci dan mereka kekal di dalamnya.

rwayda
04-Jul-2009, 12:51 AM
سورة البقرة آية رقم 26
{إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين}

إعراب الآية :

المصدر المؤول "أن يضرب" منصوب على نزع الخافض "مِنْ"، و "مثلا" مفعول "يضرب"، و "ما" زائدة، و "بعوضة" بدل من "مثلا". الفاء في "فما فوقها" عاطفة، "ما" اسم موصول معطوف على "بعوضة". قوله "ماذا أراد": "ما" اسم استفهام مبتدأ، و "ذا" اسم موصول خبر، و "مثلا" تمييز، "كثيرا" مفعول به، وجملة "يُضل به كثيرا" مستأنفة، وجملة "وما يُضِل به" معطوفة على جملة "يُضل به" الأولى لا محل لها.













الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

حيى - الحياة تستعمل على أوجه:الأول: للقوة النامية الموجودة في النبات والحيوان، ومنه قيل: نبات حي، قال عز وجل: (أعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها( [الحديد/17]، وقال تعالى: (وأحيينا به بلدة ميتا( [ق/11]، (وجعلنا من الماء كل شيء حي( [الأنبياء/30].الثانية: للقوة الحساسة، وبه سمي الحيوان حيوانا، قال عز وجل: (وما يستوي الأحياء ولا الأموات( [فاطر/22]، وقوله تعالى: (ألم نجعل الأرض كفاتا *** أحياء وأمواتا( [المرسلات/25 - 26]، وقوله تعالى: (إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير( [فصلت/39]، فقوله: (إن الذي أحياها( إشارة إلى القوة النامية، وقوله: (لمحيي الموتى( إشارة إلى القوة الحساسة.الثالثة: للقوة العاملة العاقلة، كقوله تعالى: (أو من كان ميتا فأحييناه( [الأنعام/122]، وقول الشاعر:- 130 - وقد أسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي(البيت لكثير عزة من قصيدة له يرثي بها خندفا الأسدي، ومطلعها:شجا أظعان غاضرة الغوادي *** بغير مشورة عرضا فؤاديوهو في ديوانه ص 223؛ ومعجم البلدان 4/194؛ والأغاني 12/173)والرابعة: عبارة عن ارتفاع الغم، وبهذا النظر قال الشاعر:- 131 - ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء(البيت لعدي ابن الرعلاء، والرعلاء أمه، وبعده:إنما الميت من يعيش كئيبا *** كاسفا باله قليل الرجاءوهو في معجم الشعراء ص 252؛ وقطر الندى ص 234؛ واللسان (موت) ؛ والبصائر 2/512)وعلى هذا قوله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم( [آل عمران/169]، أي: هم متلذذون، لما روي في الأخبار الكثيرة في أرواح الشهداء (انظر في ذلك الدر المنثور 2/371).والخامسة: الحياة الأخروية الأبدية، وذلك يتوصل إليه بالحياة التي هي العقل والعلم، قال الله تعالى: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم( [الأنفال/24] (وعن مجاهد في الآية قال: هو هذا القرآن، فيه الحياة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة)، وقوله: (يا ليتني قدمت لحياتي( [الفجر/24]، يعني بها: الحياة الأخروية الدائمة.والسادسة: الحياة التي يوصف بها الباري، فإنه إذا قيل فيه تعالى: هو حي، فمعناه: لا يصح عليه الموت، ليس ذلك إلا لله عز وجل.والحياة باعتبار الدنيا والآخرة ضربان: الحياة الدنيا، والحياة الآخرة: قال عز وجل: (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا( [النازعات/38]، وقال عز وجل: (اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة( [البقرة/86]، وقال تعالى: (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع( [الرعد/26]، أي: الأعراض الدنيوية، وقال: (ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها( [يونس/7]، وقوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس على حياة( [البقرة/96]، أي: حياة الدنيا، وقوله عز وجل: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى( [البقرة/260]، كان يطلب أن يريه الحياة الأخروية المعراة عن شوائب الآفات الدنيوية. وقوله عز وجل: (ولكم في القصاص حياة( [البقرة/179]، أي: يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على القتل، فيكون في ذلك حياة الناس. وقال عز وجل: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا( [المائدة/32]، أي: من نجاها من الهلاك، وعلى هذا قوله مخبرا عن إبراهيم: (ربي الذي يحيي ويميت قال: أنا أحيي وأميت( [البقرة/258]، أي: أعفو فيكون إحياء.الحيوان: مقر الحياة، ويقال على ضربين: أحدهما: ما له الحاسة، والثاني: ما له البقاء الأبدي، وهو المذكور في قوله عز وجل: (وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون( [العنكبوت/64]، وقد نبه بقوله: (لهي الحيوان( أن الحيوان الحقيقي السرمدي الذي لا يفنى، لا ما يبقى مدة ثم يفنى، وقال بعض أهل اللغة: الحيوان والحياة واحد (وهو مروي عن قتادة، راجع اللسان (حيا) )، وقيل: الحيوان: ما فيه الحياة، والموتان ما ليس فيه الحياة. والحيا: المطر؛ لأنه يحيي الأرض بعد موتها، وإلى هذا أشار بقوله تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي( [الأنبياء/30]، وقوله تعالى: (إنا نبشرك بغلام اسمه يحي( [مريم/7]، فقد نبه أنه سماه بذلك من حيث إنه لم تمته الذنوب، كما أماتت كثيرا من ولد آدم صلى الله عليه وسلم، لا أنه كان يعرف بذلك فقط فإن هذا قليل الفائدة. وقوله عز وجل: (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي( [يونس/31]، أي: يخرج الإنسان من النطفة، والدجاجة من البيضة، ويخرج النبات من الأرض، ويخرج النطفة من الإنسان. وقوله عز وجل: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها( [النساء/86]، وقوله تعالى: (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله( [النور/61]، فالتحية أن يقال: حياك الله، أي: جعل لك حياة، وذلك إخبار، ثم يجعل دعاء. ويقال: حيا فلان فلانا تحية إذا قال له ذلك، وأصل التحية من الحياة، ثم جعل ذلك دعاء تحية، لكون جميعه غير خارج عن حصول الحياة، أو سبب حياة إما في الدنيا؛ وإما في الآخرة ومنه (التحيات لله) (حديث التشهد، أخرجه البخاري 2/311، باب التشهد في الآخرة؛ ومسلم برقم (402) ؛ والترمذي انظر: عارضة الأحوذي 2/83، ومعالم السنن 1/226) ؛ وابن ماجه برقم (899) ؛ والنسائي 2/240 في التشهد).وقوله عز وجل: (ويستحيون نساءكم( [البقرة/49]، أي: يستبقونهن، والحياء: انقباض النفس عن القبائح وتركه، لذلك يقال: حيي فهو حي (انظر: الأفعال 1/372)، واستحيا فهو مستحي، وقيل: استحى فهو مستح، قال الله تعالى: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها( [البقرة/26]، وقال عز وجل: (والله لا يستحيي من الحق( [الأحزاب/53]، وروي: (إن الله تعالى يستحي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه) (الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله يستحي أن يعذب شيبة شابت في الإسلام).قال العجلوني: هكذا ذكره الغزالي في الدرة الفاخرة، ورواه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن النجار بسند ضعيف. راجع: كشف الخفاء 1/244) فليس يراد به انقباض النفس، إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك وإنما المراد به ترك تعذيبه، وعلى هذا ما روي: (إن الله حيي) (الحديث عن سلمان عن النبي قال: (إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين) أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم. قال البغوي: هذا حديث حسن غريب.وقال ابن حجر: سنده جيد. راجع: فتح الباري 11/143؛ وشرح السنة 5/185؛ وسنن ابن ماجه 2/1271؛ وسنن أبي داود برقم (1488) كتاب الصلاة، باب الدعاء؛ وعارضة الأحوذي 13/68؛ والحاكم 1/497؛ وانظر: الفتح الكبير 1/333.وفي حديث آخر: (إن الله تعالى حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر) أخرجه أحمد في المسند 4/224؛ وأبو داود برقم 4012 والنسائي 1/200، وانظر: الفتح الكبير 1/333) أي: تارك للقبائح فاعل للمحاسن. ضل - الضلال: العدول عن الطريق المستقيم، ويضاده الهداية، قال تعالى: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها( [الإسراء/15]، ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج، عمدا كان أو سهوا، يسيرا كان أو كثيرا، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا (الحديث عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن) أخرجه مالك في الموطأ 1/34؛ وأحمد 5/280؛ والحاكم 1/130؛ والدرامي من طرق صحاح 1/168) وقال بعض الحكماء: كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالين من وجوه كثيرة، فإن الاستقامة والصواب يجري مجرى المقرطس من المرمى، وما عداه من الجوانب كلها ضلال.ولما قلنا روي عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فقال: يا رسول الله يروى لنا أنك قلت: (شيبتني سورة هود وأخواتها فما الذي شيبك منها؟ فقال: قوله: (فاستقم كما أمرت( (الحديث تقدم في مادة (حصا) ص 241). وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا، قليلا كان أو كثيرا، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما، ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء، وإلى الكفار، وإن كان بين الضلالين بون بعيد، ألا ترى أنه قال في النبي صلى الله عليه وسلم: (ووجدك ضالا فهدى( [الضحى/7]، أي: غير مهتد لما سيق إليك من النبوة. وقال في يعقوب: (إنك لفي ضلالك القديم( [يوسف/95]، وقال أولاده: (إن أبانا لفي ضلال مبين( [يوسف/8]، إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه، وكذلك: (قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين( [يوسف/30]، وقال عن موسى عليه السلام: (فعلتها إذا وأنا من الضالين( [الشعراء/20]، تنبيه أن ذلك منه سهو، وقوله: (أن تضل إحداهما( [البقرة/282]، أي: تنسى، وذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان.والضلال من وجه آخر ضربان: ضلال في العلوم النظرية، كالضلال في معرفة الله ووحدانيته، ومعرفة النبوة، ونحوهما المشار إليهما بقوله: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا( [النساء/136].وضلال في العلوم العملية، كمعرفة الأحكام الشرعية التي هي العبادات، والضلال البعيد إشارة إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله: (ومن يكفر بالله( [النساء/136]، وقوله: (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا( [النساء/167]، وكقوله: (في العذاب والضلال البعيد( [سبأ/8]، أي: في عقوبة الضلال البعيد، وعلى ذلك قوله: (إن أنتم إلا في ضلال كبير( [الملك/9]، (قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل( [المائدة/77]، وقوله: (أئذا ضللنا في الأرض( [السجدة/10]، كناية عن الموت واستحالة البدن.وقوله: (ولا الضالين( [الفاتحة/7]، فقد قيل: عني بالضالين النصارى (أخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن حاتم 1/23 عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المغضوب عليهم اليهود، وإن الضالين النصارى) انظر: الدر المنثور 1/42. المسند 4/378). وقوله: (في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى( [طه/52]، أي: لا يضل عن ربي، ولا يضل ربي عنه: أي: لا يغفله، وقوله: (ألم يجعل كيدهم في تضليل( [الفيل/2]، أي: في باطل وإضلال لأنفسهم. والإضلال ضربان: أحدهما: أن يكون سببه الضلال، وذلك على وجهين: إما بأن يضل عنك الشيء كقولك: أضللت البعير، أي: ضل عني، وإما أن تحكم بضلاله، والضلال في هذين سبب الإضلال.والضرب الثاني: أن يكون الإضلال سببا للضلال، وهو أن يزين للإنسان الباطل ليضل كقوله: (لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم( [النساء/113]، أي يتحرون أفعالا يقصدون بها أن تضل، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلا ما فيه ضلال أنفسهم، وقال عن الشيطان: (ولأضلنهم ولأمنينهم( [النساء/119]، وقال في الشيطان: (ولقد أضل منكم جبلا كثيرا( [يس/62]، (ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا( [النساء/ 60]، (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله( [ص/26]، وإضلال الله تعالى للإنسان على أحد وجهين:أحدهما أن يكون سببه الضلال، وهو أن يضل الإنسان فيحكم الله عليه بذلك في الدنيا، ويعدل به عن طريق الجنة إلى النار في الآخرة، وذلك إضلال هو حق وعدل، فالحكم على الضال بضلاله والعدول به عن طريق الجنة إلى النار عدل وحق.والثاني من إضلال الله: هو أن الله تعالى وضع جبلة الإنسان على هيئة إذا راعى طريقا، محمودا كان أو مذموما، ألفه واستطابه ولزمه، وتعذر صرفه وانصرافه عنه، ويصير ذلك كالطبع الذي يأبى على الناقل، ولذلك قيل: العادة طبع ثان (انظر: بسط المقال في ذلك في كتاب (الذريعة) للمؤلف ص 38 - 39). وهذه القوة في الإنسان فعل إلهي، وإذا كان كذلك - وقد ذكر في غير هذا الموضع أن كل شيء يكون سببا في وقوع فعل - صح نسبة ذلك الفعل إليه، فصح أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه، فيقال: أضله الله لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة، ولما قلناه جعل الإضلال المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن، بل نفى عن نفسه إضلال المؤمن فقال: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم( [التوبة/115]، (فلن يضل أعمالهم * سيهديهم( [محمد/4 - 5]، وقال في الكافر والفاسق: (فتعسا لهم وأضل أعمالهم( [محمد/8]، (وما يضل به إلا الفاسقين( [البقرة/ 26]، (كذلك يضل الله الكافرين( [غافر/74]، (ويضل الله الظالمين( [إبراهيم/27]، وعلى هذا النحو تقليب الأفئدة في قوله: (ونقلب افئدتهم( [الأنعام/110]، والختم على القلب في قوله: (ختم الله على قلوبهم( [البقرة/ 7]، وزيادة المرض في قوله: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا( [البقرة/ 10]. فوق - فوق يستعمل في المكان، والزمان، والجسم، والعدد، والمنزلة، وذلك أضرب:الأول: باعتبار العلو. نحو: (ورفعنا فوقكم الطور( [البقرة/63]، (من فوقهم ظلل من النار( [الزمر/16]، (وجعل فيها رواسي من فوقها( [فصلت/10]، ويقابله تحت. قال: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم( [الأنعام/65].الثاني: باعتبار الصعود والحدور. نحو قوله: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم( [الأحزاب/10].الثالث: يقال في العدد. نحو قوله: (فإن كن نساء اثنتين( [النساء/11].الرابع: في الكبر والصغر: (مثلا ما بعوضة فما فوقها( [البقرة/26]. قيل: أشار بقوله: (فما فوقها( إلى العنكبوت المذكور في الآية، وقيل: معناه ما فوقها في الصغر، ومن قال: أراد ما دونها فإنما قصد هذا المعنى، وتصور بعض أهل اللغة أنه يعني أن فوق يستعمل بمعنى دون فأخرج ذلك في جملة ما صنفه من الأضداد (يريد بذلك ابن الأنباري، فقد ذكر أن فوق من الأضداد. انظر: كتاب الأضداد ص 250)، وهذا توهم منه.الخامس: باعتبار الفضيلة الدنيوية. نحو: (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات( [الزخرف/32]، أو الأخروية: (والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة( [البقرة/212]، (فوق الذين كفروا( [آل عمران/55].السادس: باعتبار القهر والغلبة. نحو قوله: (وهو القاهر فوق عباده( [الأنعام/ 18]، وقوله عن فرعون: (وإنا فوقهم قاهرون( [الأعراف/127]، ومن فوق، قيل: فاق فلان غيره يفوق: إذا علاه، وذلك من (فوق) المستعمل في الفضيلة، ومن فوق يشتق فوق السهم، وسهم أفوق: انكسر فوقه، والإفاقة: رجوع الفهم إلى الإنسان بعد السكر، أو الجنون، والقوة بعد المرض، والإفاقة في الحلب: رجوع الدر، وكل درة بعد الرجوع يقال لها: فيقة، والفواق: ما بين الحلبتين. وقوله: (ما لها من فواق( [ص/15]، أي: من راحة ترجع إليها، وقيل: ما لها من رجوع إلى الدنيا. قال أبو عبيدة (انظر: مجاز القرآن 2/179) : (من قرأ: (من فواق( (قرأ حمزة والكسائي وخلف بضم الفاء، وهي لغة تميم وأسد وقيس. انظر: الإتحاف 372) بالضم فهو من فواق الناقة. أي: ما بين الحلبتين، وقيل: هما واحد نحو: جمام وجمام) (يقال: جمام المكوك دقيقا بالكسر والضم. انظر: اللسان (جم) ). وقيل: استفق ناقتك، أي: اتركها حتى يفوق لبنها، وفوق فصيلك، أي: اسقه ساعة بعد ساعة، وظل يتفوق المخض، قال الشاعر:- 359 - حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت(هذا شطر بيت للأعشى، وعجزه:جاءت لترضع شق النفس لو رضعاوهو من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي، ومطلعها:بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا * واحتلت الغمر فالجدين فالفرعاوهو في ديوانه ص 107؛ واللسان (فوق) ) ما - في كلامهم عشرة: خمسة أسماء، وخمسة حروف. فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنث على حد واحد، ويصح أن يعتبر في الضمير لفظه مفردا، وأن يعتبر معناه للجميع.فالأول من الأسماء بمعنى الذي نحو: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم( [يونس/18] (والآية بتمامها: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، قل: أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون( ) ثم قال: (هؤلاء شفعاؤنا عند الله( [يونس/18] لما اراد الجمع، وقوله: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا... ( الآية [النحل/73]، فجمع أيضا، وقوله: (بئسما يأمركم به إيمانكم( [البقرة/93].الثاني: نكرة. نحو: (نعما يعظكم به( [النساء/58] أي: نعم شيئا يعظكم به، وقوله: (فنعما هي( [البقرة/271] فقد أجيز أن يكون ما نكرة من قوله: (ما بعوضة فما فوقها( [البقرة/26]، وقد أجيز أن يكون صلة، فما بعده يكون مفعولا. تقديره: أن يضرب مثلا بعوضة (انظر: الأقوال في هذه المسألة في الدر المصون 1/223).الثالث: الاستفهام، ويسأل به عن جنس ذات الشيء، ونوعه، وعن جنس صفات الشيء، ونوعه، وقد يسأل به عن الأشخاص، والأعيان في غير الناطقين. وقال بعض النحويين: وقد يعبر به عن الأشخاص الناطقين (قال الزركشي: وجوز بعض النحويين أن يسأل بها عن أعيان من يعقل أيضا، حكاه الراغب. فإن كان مأخذه قوله تعالى عن فرعون: (وما رب العالمين( فإنما هو سؤال عن الصفة؛ لأن الرب هو المالك، والملك صفة، ولهذا أجابه موسى بالصفات، ويحتمل أن (ما) سؤال عن ماهية الشيء، ولا يمكن ذلك في حق الله تعالى، فأجابه موسى تنبيها على صواب السؤال. راجع: البرهان في علوم القرآن 4/403)، كقوله تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم( [المؤمنون/6]، (إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء( [العنكبوت/42] وقال الخليل: ما استفهام. أي: أي شيء تدعون من دون الله؟ وإنما جعله كذلك؛ لأن (ما) هذه لا تدخل إلا في المبتدإ والاستفهام الواقع آخرا.الرابع: الجزاء نحو: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له( الآية [فاطر/2]. ونحو: ما تضرب أضرب.الخامس: التعجب نحو: (فما أصبرهم على النار( [البقرة/175].وأما الحروف:فالأول: أن يكون ما بعده بمنزلة المصدر كأن الناصبة للفعل المستقبل. نحو: (ومما رزقناهم ينفقون( [البقرة/3] فإن (ما) مع رزق في تقدير الرزق، والدلالة على أنه مثل (أن) أنه لا يعود إليه ضمير لا ملفوظ به ولا مقدر فيه، وعلى هذا حمل قوله: (بما كانوا يكذبون( [البقرة/10]، وعلى هذا قولهم: أتاني القوم ما عدا زيدا، وعلى هذا إذا كان في تقدير ظرف نحو: (كلما أضاء لهم مشوا فيه( [البقرة/20]، (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله( [المائدة/64]، (كلما خبت زدناهم سعيرا( [الإسراء/97]. وأما قوله: (فاصدع بما تؤمر( [الحجر/94] فيصح أن يكون مصدرا وأن يكون بمعنى الذي (انظر: مغني البيب ص 736). واعلم أن (ما) إذا كان مع ما بعدها في تقدير المصدر لم يكن إلا حرفا؛ لأنه لو كان اسما لعاد إليه ضمير، وكذلك قولك: أريد أن أخرج؛ فإنه لا عائد من الضمير إلى أن، ولا ضمير لها بعده.الثاني: للنفي وأهل الحجاز يعملونه بشرط نحو: (ما هذا بشرا( [يوسف/31] (وشرط عملها ما ذكره ابن مالك في ألفيته:إعمال (ليس) أعملت (ما) دون (إن) * مع بقا النفي، وترتيب زكنوسبق حرف جر أو ظرف ك ما * بي أنت معنيا أجاز العلما).الثالث: الكافة، وهي الداخلة على (أن) وأخواتها و (رب) ونحو ذلك، والفعل. نحو: (إنما يخشى الله من عباده العلماء( [فاطر/28]، (إنما نملي لهم ليزدادوا إثما( [آل عمران/178]، (كأنما يساقون إلى الموت( [الأنفال/6] وعلى ذلك (ما) في قوله: (ربما يود الذين كفروا( [الحجر/2]، وعلى ذلك: قلما وطالما فيما حكي.الرابع: المسلطة، وهي التي تجعل اللفظ متسلطا بالعمل، بعد أن لم يكن عاملا. نحو: (ما) في إذما، وحيثما، لأنك تقول: إذ ما تفعل أفعل، وحيثما تقعد أقعد، فإذ وحيث لا يعملان بمجردهما في الشرط، ويعملان عند دخول (ما) عليهما.الخامس: الزائدة لتوكيد اللفظ في قولهم: إذا ما فعلت كذا، وقولهم: إما تخرج أخرج. قال: (فإما ترين من البشر أحدا( [مريم/26]، وقوله: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما( [الإسراء/23].

تفسير الجلالين :

26 - (إن الله لا يستحيي أن يضرب) يجعل (مثلاً) مفعول أول (ما) نكرة موصوفة بما بعدها مفعول ثان أي مثل كان أو زائدة لتأكيد الخسة فما بعدها المفعول الثاني (بعوضةً) مفرد البعوض وهو صغار البق (فما فوقها) أي أكبر منها أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه) أي المثل (الحق) الثابت الواقع موقعه (من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) تمييز أي بهذا المثل ، وما استفهام إنكار مبتدأ ، وذا بمعنى الذي بصلته خبره أي: أي فائدة فيه قال تعالى في جوابهم (يضل به) أي بهذا المثل (كثيرا) عن الحق لكفرهم به (ويهدي به كثيرا) من المؤمنين لتصديقهم به (وما يضل به إلا الفاسقين) الخارجين عن طاعته

تفسير ابن كثير :

قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين يعني قوله تعالى " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " وقوله " أو كصيب من السماء " الآيات الثلاث قال المنافقون : الله أعلى وأجل من أن يضرب هذه الأمثال فأنزل الله هذه الآية إلى قوله تعالى " هم الخاسرون " وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لما ذكر الله تعالى العنكبوت والذباب قال المشركون : ما بال العنكبوت والذباب يذكران ؟ فأنزل الله " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " وقال سعيد عن قتادة أي إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر شيئا مما قل أو كثر وإن الله حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة ما أراد الله من ذكر هذا ؟ فأنزل الله " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " قلت : العبارة الأولى عن قتادة فيها إشعار أن هذه الآية مكية وليس كذلك وعبارة رواية سعيد عن قتادة أقرب والله أعلم . وروى ابن جريج عن مجاهد نحو هذا الثاني عن قتادة : وقال ابن أبي حاتم : روي عن الحسن وإسماعيل بن أبي خالد نحو قول السدي وقتادة . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في هذه الآية قال : هذا مثل ضربه الله للدنيا أن البعوضة تحيا ما جاعت فإذا سمنت ماتت وكذلك مثل هؤلاء القوم الذين ضرب لهم هذا المثل في القرآن إذا امتلئوا من الدنيا ريا أخذهم الله عند ذلك ثم تلا " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء " هكذا رواه ابن جرير ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية بنحوه فالله أعلم فهذا اختلافهم في سبب النزول . وقد اختار ابن جرير ما حكاه السدي لأنه أمس بالسورة وهو مناسب ومعنى الآية أنه تعالى أخبر أنه لا يستحيي أي لا يستنكف وقيل لا يخشى أن يضرب مثلا ما أي مثل كان بأي شيء كان صغيرا كان أو كبيرا وما هاهنا للتقليل وتكون بعوضة منصوبة على البدل كما تقول لأضربن ضربا ما فيصدق بأدنى شيء أو تكون ما نكرة موصوفة ببعوضة واختار ابن جرير أن ما موصولة وبعوضة معربة بإعرابها قال : وذلك سائغ في كلام العرب أنهم يعربون صلة ما ومن بإعرابهما لأنهما يكونان معرفة تارة ونكرة أخرى كما قال حسان بن ثابت : يكفي بنا فضلا على من غيرنا حب النبي محمد إيانا قال ويجوز أن تكون بعوضة منصوبة بحذف الجار وتقدير الكلام إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بين بعوضة إلى ما فوقها وهذا الذي اختاره الكسائي والفراء وقرأ الضحاك وإبراهيم بن عبلة بعوضة بالرفع قال ابن جني وتكون صلة لما وحذف العائد كما في قوله " تماما على الذي أحسن " أي على الذي هو أحسن . وحكى سيبويه : ما أنا بالذي قائل لك شيئا. أي بالذي هو قائل لك شيئا وقوله تعالى " فما فوقها " فيه قولان أحدهما فما دونها في الصغر والحقارة كما إذا وصف لك رجل باللؤم والشح فيقول السامع نعم وهو فوق ذلك - يعني فيما وصفت - وهذا قول الكسائي وأبي عبيد قاله الرازي وأكثر المحققين. وفي الحديث " لو أن الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء " والثاني فما فوقها لما هو أكبر منها لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة وهذا قول قتادة بن دعامة واختيار ابن جرير فإنه يؤيده ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتب له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة" فأخبر أنه لا يستصغر شيئا يضرب به مثلا ولو كان في الحقارة والصغر كالبعوضة كما لا يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف من ضرب المثل بها كما ضرب المثل بالذباب والعنكبوت في قوله " يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب " وقال " مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون" وقال تعالى " ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " وقال تعالى " ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء " الآية ثم قال " وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل " الآية كما قال " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم " الآية . وقال" ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون " الآية. وقال " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " وفي القرآن أمثال كثيرة . قال بعض السلف إذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله قال " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون " وقال مجاهد في قوله تعالى " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها " الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ربهم ويهديهم الله بها . وقال قتادة " فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم " أي يعلمون أنه كلام الرحمن وأنه من عند الله وروي عن مجاهد والحسن والربيع بن أنس نحو ذلك وقال أبو العالية " فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم " يعني هذا المثل " وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا " كما قال في سورة المدثر " وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو " وكذلك قال هاهنا " يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين " قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة يضل به كثيرا يعني به المنافقين ويهدي به كثيرا يعني به المؤمنين فيزيد هؤلاء ضلالة إلى ضلالتهم لتكذيبهم بما قد علموه حقا يقينا من المثل الذي ضربه الله بما ضرب لهم وأنه لما ضرب له موافق فذلك إضلال الله إياهم به ويهدي به يعني المثل كثيرا من أهل الإيمان والتصديق فيزيدهم هدى إلى هداهم وإيمانا إلى إيمانهم لتصديقهم بما قد علموه حقا يقينا أنه موافق لما ضربه الله له مثلا وإقرارهم به وذلك هداية من الله لهم به " وما يضل به إلا الفاسقين " قال هم المنافقون وقال أبو العالية " وما يضل به إلا الفاسقين " قال هم أهل النفاق . وكذا قال ربيع بن أنس وقال ابن جريج عن مجاهد عن ابن عباس " وما يضل به إلا الفاسقين " قال يقول يعرفه الكافرون فيكفرون به . وقال قتادة " وما يضل به إلا الفاسقين" فسقوا فأضلهم الله على فسقهم . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي عن إسحاق بن سليمان عن أبي سنان عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد عن سعد " يضل به كثيرا " يعني الخوارج .

تفسير القرطبي :

قال ابن عباس في رواية أبي صالح : لما ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمنافقين : يعني " مثلهم كمثل الذي استوقد نارا " [ البقرة : 17 ] وقوله : " أو كصيب من السماء " [ البقرة : 19 ] قالوا : الله أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال , فأنزل الله هذه الآية . وفي رواية عطاء عن ابن عباس قال : لما ذكر الله آلهة المشركين فقال : " وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه " [ الحج : 73 ] وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت , قالوا : أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد , أي شيء يصنع ؟ فأنزل الله الآية . وقال الحسن وقتادة : لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل , ضحكت اليهود وقالوا : ما يشبه هذا كلام الله , فأنزل الله الآية . و " ويستحيي " أصله يستحيي , عينه ولامه حرفا علة , أعلت اللام منه بأن استثقلت الضمة على الياء فسكنت . واسم الفاعل على هذا : مستحي , والجمع مستحيون ومستحيين . وقرأ ابن محيصن " يستحي " بكسر الحاء وياء واحدة ساكنة , وروي عن ابن كثير , وهي لغة تميم وبكر ابن وائل , نقلت فيها حركة الياء الأولى إلى الحاء فسكنت , ثم استثقلت الضمة على الثانية فسكنت , فحذفت إحداهما للالتقاء , واسم الفاعل مستح , والجمع مستحون ومستحين . قاله الجوهري . واختلف المتأولون في معنى " يستحيي " في هذه الآية فقيل : لا يخشى , ورجحه الطبري , وفي التنزيل : " وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه " [ الأحزاب : 37 ] بمعنى تستحي . وقال غيره : لا يترك . وقيل : لا يمتنع . وأصل الاستحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفا من مواقعة القبيح , وهذا محال على الله تعالى . وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله , إن الله لا يستحيي من الحق . المعنى لا يأمر بالحياء فيه , ولا يمتنع من ذكره . قوله تعالى : " أن يضرب مثلا ما " " يضرب " معناه يبين , و " أن " مع الفعل في موضع نصب بتقدير حذف من . " مثلا " منصوب بـ يضرب " بعوضة " في نصبها أربعة أوجه : الأول : تكون " ما " زائدة , و " بعوضة " بدلا من " مثلا " . الثاني : تكون " ما " نكرة في موضع نصب على البدل من قوله : " مثلا " . و " بعوضة " نعت لما , فوصفت " ما " بالجنس المنكر لإبهامها لأنها بمعنى قليل , قاله الفراء والزجاج وثعلب . الثالث : نصبت على تقدير إسقاط الجار , المعنى أن يضرب مثلا ما بين بعوضة , فحذفت " بين " وأعربت بعوضة بإعرابها , والفاء بمعنى إلى , أي إلى ما فوقها . وهذا قول الكسائي والفراء أيضا , وأنشد أبو العباس : يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ولا حبال محب واصل تصل أراد ما بين قرن , فلما أسقط " بين " نصب . الرابع : أن يكون " يضرب " بمعنى يجعل , فتكون " بعوضة " المفعول الثاني . وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج " بعوضة " بالرفع , وهي لغة تميم . قال أبو الفتح : ووجه ذلك أن " ما " اسم بمنزلة الذي , و " بعوضة " رفع على إضمار المبتدأ , التقدير : لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا , فحذف العائد على الموصول وهو مبتدأ . ومثله قراءة بعضهم : " تماما على الذي أحسن " أي على الذي هو أحسن . وحكى سيبويه : ما أنا بالذي قائل لك شيئا , أي هو قائل . قال النحاس : والحذف في " ما " أقبح منه في " الذي " ; لأن " الذي " إنما له وجه واحد والاسم معه أطول . ويقال : إن معنى ضربت له مثلا , مثلت له مثلا . وهذه الأبنية على ضرب واحد , وعلى مثال واحد ونوع واحد والضرب النوع . والبعوضة : فعولة من بعض إذا قطع اللحم , يقال : بضع وبعض بمعنى , وقد بعضته تبعيضا , أي جزأته فتبعض . والبعوض : البق , الواحدة بعوضة , سميت بذلك لصغرها . قاله الجوهري وغيره .

الترجمة الإنجليزية
26 - God disdains not to use the similitude of things, lowest as well as highest. those who believe know that it is truth from their Lord; but those who reject faith say: what means God by this similitude? by it he causes many to stray, and many he leads into the right path; but he causes not to stray, except those who forsake (the path),

الترجمة الفرنسية : 26 - Certes, Allah ne se gêne point de citer en exemple n\'importe quoi: un moustique ou quoi que ce soit au-dessus; quant aux croyants, ils savent bien qu\'il s\'agit de la vérité venant de la part de leur Seigneur; quant aux infidèles, ils se demandent ‹Qu\'a voulu dire Allah par un tel exemple?›. Par cela, nombreux sont ceux qu\'Il égare et nombreux sont ceux qu\'Il guide; mais Il n\'égare par cela que les pervers,

الترجمة الإيطالية : 26 - In verità Allah non esita a prendere ad esempio un moscerino o qualsiasi altra cosa superiore . Coloro che credono sanno che si tratta della verità che proviene dal loro Signore; i miscredenti invece dicono:"Cosa vuol dire Allah con un simile esempio?". [Con esso] ne allontana molti, e molti ne guida. Ma non allontana che gli iniqui,

الترجمة الألمانية : 26 - Allah verschmنht nicht, über ein Ding zu sprechen, das klein ist wie eine Mücke oder gar noch kleiner. Die da glauben, wissen, daك es die Wahrheit von ihrem Herrn ist, dieweil die Unglنubigen sprechen: «Was meint Allah mit solcher Rede?» Damit erklنrt Er viele zu Irrenden, und vielen weist Er damit den Weg; aber nur die Ungehorsamen erklنrt Er damit zu Irrenden,

الترجمة الإيرلندية : 26 - Waarlijk, Allah acht het niet beneden zich, een mug of iets nog kleiners als gelijkenis te stellen. Zij die geloven weten, dat dit de Waarheid van hun Heer is, terwijl degenen, die niet geloven, zeggen:"Wat bedoelt Allah met zulk een voorbeeld?" Velen laat Hij daardoor dwalen en velen leidt Hij daardoor terecht - en niemand laat Hij daarmede dwalen, dan de ongehoorzamen,

الترجمة التركية : 26 - قüphesiz Allah (hakk‎ aç‎klamak için) sivrisinek ve onun da ِtesinde bir varl‎ً‎ misal getirmekten çekinmez. فman etmi‏lere gelince, onlar bِyle misallerin Rablerinden gelen hak ve gerçek olduًunu bilirler. Kâfir olanlara gelince: Allah bِyle misal vermekle ne murat eder? derler. Allah onunla birçok kimseyi sapt‎r‎r, birçoklar‎n‎ da doًru yola yِneltir. Verdiًi misallerle Allah ancak fâs‎klar‎ sapt‎r‎r (çünkü bunlar birer imtihand‎r).

الترجمة البوسنية : 26 - Uistinu! Allah se ne stidi da navede primjer (kao) ڑto je komarac, te ono ڑto je iznad njega. Pa ڑto se tièe onih koji vjeruju, ta znaju da je to Istina od Gospodara njihovog; a ڑto se tièe onih koji ne vjeruju pa govore: "ٹta ‍eli Allah ovim primjerom?" - zavodi njime mnoge i upuوuje njime mnoge. A ne zavodi njime, izuzev grjeڑnike,

الترجمة الإندونيسية : 26 - Sesungguhnya Allah tiada segan membuat perumpamaan berupa nyamuk atau yang lebih rendah dari itu. Adapun orang-orang yang beriman, maka mereka yakin bahwa perumpamaan itu benar dari Tuhan mereka, tetapi mereka yang kafir mengatakan: "Apakah maksud Allah menjadikan ini untuk perumpamaan?" Dengan perumpamaan itu banyak orang yang disesatkan Allah, dan dengan perumpamaan itu (pula) banyak orang yang diberi-Nya petunjuk. Dan tidak ada yang disesatkan Allah kecuali orang-orang yang fasik,

rwayda
04-Jul-2009, 12:53 AM
سورة البقرة آية رقم 27
{الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون}

إعراب الآية :

"الذين": اسم موصول مبتدأ، والمصدر المؤول "أن يوصل" بدل من الضمير في "به" أي: ما أمر الله بوصله. "هم الخاسرون": "هم" ضمير فصل لا محل له، و"الخاسرون" خبر الإشارة، وجملة "أولئك الخاسرون" خبر "الذين".












الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

خسر - الخسر والخسران: انتقاص رأس المال، وينسب ذلك إلى الإنسان، فيقال: خسر فلان، وإلى الفعل فيقال: خسرت تجارته، قال تعالى: (تلك إذا كرة خاسرة( [النازعات/12]، ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر، وفي المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة، والعقل والإيمان، والثواب، وهو الذي جعله الله تعالى الخسران المبين، وقال: (الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين( [الزمر/15]، وقوله: (ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون( [البقرة/121]، وقوله: (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه( - إلى - (أولئك هم الخاسرون( [البقرة/27]، وقوله: (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين( [المائدة/30]، وقوله: (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان( [الرحمن/9]، يجوز أن يكون إشارة إلى تحري العدالة في الوزن، وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطي مالا يكون به ميزانه في القيامة خاسرا، فيكون ممن قال فيه: (ومن خفت موازينه( [الأعرف/9]، وكلا المعنيين يتلازمان، وكل خسران ذكره الله تعالى في القرآن فهو على هذا المعنى الأخير، دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية. قطع - القطع: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة، فمن ذلك قطع الأعضاء نحو قوله: (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف( [الأعراف/124]، وقوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما( [المائدة/38] وقوله: (وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم( [محمد/15] وقطع الثوب، وذلك قوله تعالى: (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار( [الحج/19] وقطع الطريق يقال على وجهين: أحدهما: يراد به السير والسلوك، والثاني: يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق نحو قوله: (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل( [العنكبوت/29] وذلك إشارة إلى قوله: (الذين يصدون عن سبيل الله( [الأعراف/45]، وقوله: (فصدهم عن السبيل( [النمل/24] وإنما سمي ذلك قطع الطريق؛ لأنه يؤدي إلى انقطاع الناس عن الطريق، فجعل ذلك قطعا للطريق، وقطع الماء بالسباحة: عبوره، وقطع الوصل: هو الهجران، وقطع الرحم يكون بالهجران، ومنع البر. قال تعالى: (وتقطعوا أرحامكم( [محمد/22]، وقال: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل( [البقرة/27]، (ثم ليقطع فلينظر( [الحج/15] وقد قيل: ليقطع حبله حتى يقطع، وقد قيل: ليقطع أجله بالاختناق، وهو معنى قول ابن عباس: ثم ليختنق (أخرج الحاكم وصححه وغيره عن ابن عباس قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة (فليمدد بسبب( قال: فليربط حبلا (إلى السماء( إلى سماء بيته السقف، (ثم ليقطع( قال: ثم يختنق به حتى يموت.انظر: الدر المنثور 6/15، والمستدرك)، وقطع الأمر: فصله، ومنه قوله: (ما كنت قاطعة أمرا( [النمل/32]، وقوله: (ليقطع طرفا( [آل عمران/127] أي: يهلك جماعة منهم. وقطع دابر الإنسان: هو إفناء نوعه. قال: (فقطع دابر القوم هؤلاء الذين ظلموا( [الأنعام/45]، و (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين( [الحجر/66]، وقوله: (إلا أن تقطع قلوبهم( [التوبة/110] أي: إلا أن يموتوا، وقيل: إلا أن يتوبوا توبة بها تنقطع قلوبهم ندما على تفريطهم، وقطع من الليل: قطعة منه. قال تعالى: (فأسر بأهلك بقطع من الليل( [هود/ 81]. والقطيع من الغنم جمعه قطعان، وذلك كالصرمة والفرقة، وغير ذلك من أسماء الجماعة المشتقة من معنى القطع (انظر: جواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر ص 359)، والقطيع: السوط، وأصاب بئرهم قطع أي: انقطع ماؤها، ومقاطع الأودية: مآخيرها. نقص - النقص: الخسران في الحظ، والنقصان المصدر، ونقصته فهو منقوص. قال تعالى: (ونقص من الأموال والأنفس( [البقرة/155]، وقال: (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص( [هود/109]، (ثم لم ينقصوكم شيئا( [التوبة/4]. * نقض- النقض: انتثار العقد من البناء والحبل، والعقد، وهو ضد الإبرام، يقال: نقضت البناء والحبل والعقد، وقد انتقض انتقاضا، والنقض المنقوض، وذلك في الشعر أكثر، والنقض: كذلك، وذلك في البناء أكثر (قال التبريزي: والنقض: مصدر نقضت الحبل والعهد، والبناء أنقضه نقضا. تهذيب إصلاح المنطق 1/82)، ومنه قيل للبعير المهزول: نقض، ومنتقض الأرض من الكمأة نقض، ومن نقض الحبل والعقد استعير نقض العهد. قال تعالى: (الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم( [الأنفال/56]، (الذين ينقضون عهد الله( [البقرة/27]، (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها( [النحل/91] ومنه المناقضة في الكلام، وفي الشعر كنقائض جرير والفرزدق (وقد جمعها أبو عبيدة في كتاب، وهو مطبوع)، والنقيضان من الكلام: ما لا يصح أحدهما مع الآخر. نحو: هو كذا، وليس بكذا في شيء واحد وحال واحدة، ومنه: انتقضت القرحة، وانتقضت الدجاجة: صوتت عند وقت البيض، وحقيقة الانتقاض ليس الصوت إنما هو انتقاضها في نفسها لكي يكون منها الصوت في ذلك الوقت، فعبر عن الصوت به، وقوله: (الذي أنقض ظهرك( [الشرح/3] أي: كسره حتى صار له نقيض، والإنقاض: صوت لزجر القعود، قال الشاعر:- 451 - أعلمتها الإنقاض بعد القرقره(هذا عجز بيت، وشطره:رب عجوز من أناس شهبرهوهو لشظاظ لص من بني ضبة، والرجز في اللسان (نقض) ؛ والمجمل 3/882)ونقيض المفاصل: صوتها. وصل - الاتصال: اتحاد الأشياء بعضها ببعض كاتحاد طرفي الدائرة، ويضاد الانفصال، ويستعمل الوصل في الأعيان، وفي المعاني. يقال: وصلت فلانا. قال الله تعالى: (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل( [البقرة/27]، وقوله تعالى: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق( [النساء/90] أي: ينسبون. يقال: فلان متصل بفلان: إذا كان بينهما نسبة، أو مصاهرة، وقوله عز وجل: (ولقد وصلنا لهم القول( [القصص/51] أي: أكثرنا لهم القول موصولا بعضه ببعض، وموصل البعير: كل موضعين حصل بينهما وصلة نحو: ما بين العجز والفخذ، وقوله: (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام( [المائدة/103] وهو أن أحدهم كان إذا ولدت له شاته ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلا يذبحون أخاها من أجلها، وقيل: الوصيلة: العمارة والخصب؛ والوصيلة: الأرض الواسعة، ويقال: هذا وصل هذا. أي صلته.

تفسير الجلالين :

27 - (الذين) نعت (ينقضون عهد الله) ما عهده إليهم في الكتب من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم (من بعد ميثاقه) توكيده عليهم (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) من الإيمان بالنبي والرحم وغير ذلك وأن بدل من ضمير به (ويفسدون في الأرض) بالمعاصي والتعويق عن الإيمان (أولئك) الموصوفون بما ذكر (هم الخاسرون) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم

تفسير ابن كثير :

وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن مصعب بن سعد قال : سألت أبي فقلت قوله تعالى " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه " إلى آخر الآية فقال : هم الحرورية وهذا الإسناد وإن صح عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فهو تفسير على المعنى لا أن الآية أريد منها التنصيص على الخوارج الذين خرجوا على علي بالنهروان فإن أولئك لم يكونوا حال نزول الآية وإنما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل لأنهم سموا خوارج لخروجهم عن طاعة الإمام والقيام بشرائع الإسلام والفاسق في اللغة هو الخارج عن الطاعة أيضا . وتقول العرب فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها ولهذا يقال للفأرة فويسقة لخروجها عن جحرها للفساد . وثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور " فالفاسق يشمل الكافر والعاصي ولكن فسق الكافر أشد وأفحش والمراد من الآية الفاسق الكافر والله أعلم بدليل أنه وصفهم بقوله تعالى" الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون " وهذه الصفات صفات الكفار المباينة لصفات المؤمنين كما قال تعالى في سورة الرعد" أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " الآيات إلى أن قال " والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " وقد اختلف أهل التفسير في معنى العهد الذي وصف هؤلاء الفاسقين بنقضه فقال بعضهم : هو وصية الله إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه وعلى لسان رسله ونقضهم ذلك هو تركهم العمل به وقال آخرون بل هي في كفار أهل الكتاب والمنافقين منهم وعهد الله الذي نقضوه هو ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها واتباع محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث والتصديق به وبما جاء به من عند ربهم ونقضهم ذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته وإنكارهم ذلك وكتمانهم علم ذلك عن الناس بعد إعطائهم الله من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس ولا يكتمونه فأخبر تعالى أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا . وهذا اختيار ابن جرير رحمه الله وهو قول مقاتل بن حيان . وقال آخرون بل عنى بهذه الآية جميع أهل الكفر والشرك والنفاق وعهده إلى جميعهم في توحيده ما وضع لهم من الأدلة الدالة على ربوبيته وعهده إليهم في أمره ونهيه ما احتج به لرسله من المعجزات التي لا يقدر أحد من الناس غيرهم أن يأتي بمثله الشاهدة لهم على صدقهم قالوا ونقضهم ذلك تركهم الإقرار بما قد تبينت لهم صحته بالأدلة وتكذيبهم الرسل والكتب مع علمهم أن ما أتوا به حق . وروي عن مقاتل بن حيان أيضا نحو هذا وهو حسن وإليه مال الزمخشري فإنه قال فإن قلت : فما المراد بعهد الله ؟ قلت ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصاهم به ووثقه عليهم وهو معنى قوله تعالى " وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " إذا أخذ الميثاق عليهم من الكتب المنزلة عليهم كقوله " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " وقال آخرون العهد الذي ذكره تعالى هو العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم الذي وصف في قوله " وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " الآيتين . ونقضهم ذلك تركهم الوفاء به وهكذا روي عن مقاتل بن حيان أيضا حكى هذه الأقوال ابن جرير في تفسيره . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه - إلى قوله - أولئك هم الخاسرون " قال هي ست خصال من المنافقين إذا كانت فيهم الظهرة على الناس أظهروا هذه الخصال : إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا اؤتمنوا خانوا ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل وأفسدوا في الأرض وإذا كانت الظهرة عليهم أظهروا الخصال الثلاث إذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا وإذا اؤتمنوا خانوا . وكذا قال الربيع بن أنس أيضا وقال السدي في تفسيره بإسناده قوله تعالى " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه" قال هو ما عهد إليهم في القرآن فأقروا به ثم كفروا فنقضوه . وقوله " ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل " قيل المراد به صلة الأرحام والقرابات كما فسره قتادة كقوله تعالى " فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم" ورجحه ابن جرير وقيل المراد أعم من ذلك فكل ما أمر الله بوصله وفعله فقطعوه وتركوه . وقال مقاتل بن حيان في قوله تعالى " أولئك هم الخاسرون" قال في الآخرة وهذا كما قال تعالى " أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار " وقال الضحاك عن ابن عباس كل شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم مثل خاسر فإنما يعني به الكفر وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به الذنب . وقال ابن جرير في قوله تعالى " أولئك هم الخاسرون " الخاسرون جمع خاسر وهم الناقصون أنفسهم حظوظهم بمعصيتهم الله من رحمته كما يخسر الرجل في تجارته بأن يوضع من رأس ماله في بيعه وكذلك المنافق والكافر خسر بحرمان الله إياه رحمته التي خلقها لعباده في القيامة أحوج ما كانوا إلى رحمته يقال منه خسر الرجل يخسر خسرا وخسرانا وخسارا كما قال جرير بن عطية : إن سليطا في الخسار أنه أولاد قوم خلقوا أقنه

تفسير القرطبي :

" الذين " في موضع نصب على النعت للفاسقين , وإن شئت جعلته في موضع رفع على أنه خبر ابتداء محذوف , أي هم الذين . وقد تقدم .

الترجمة الإنجليزية 27 - Those who brake God\'s Covenant after it is ratified, and who sunder what God has ordered to be joined, and do mischief on earth: these cause loss (only) to themselves.

الترجمة الفرنسية : 27 - qui rompent le pacte qu\'ils avaient fermement conclu avec Allah, coupent ce qu\'Allah a ordonné d\'unir, et sèment la corruption sur la terre. Ceux-là sont les vrais perdants.

الترجمة الإيطالية : 27 - coloro che rompono il patto di Allah dopo averlo accettato, spezzano ciٍ che Allah ha ordinato di unire e spargono la corruzione sulla terra . Quelli sono i perdenti.

الترجمة الألمانية : 27 - Die den Bund Allahs brechen, nachdem (sie) ihn aufgerichtet, und zerschneiden, was Allah zu verbinden gebot, und Unfrieden auf Erden stiften: diese sind die Verlierenden.

الترجمة الإيرلندية : 27 - Die het verbond met Allah breken na de bekrachtiging er van en datgene, wat Allah gebood te verenigen, scheiden en die onheil op aarde stichten, dezen zijn de verliezers.

الترجمة التركية : 27 - Onlar ِyle (fâs‎klar) ki, kesin sِz verdikten sonra sِzlerinden dِnerler. Allah\'‎n ziyaret edilip hal ve hat‎r‎n‎n sorulmas‎n‎ istediًi kimseleri ziyaretten vazgeçerler ve yeryüzünde fitne ve fesat ç‎kar‎rlar. ف‏te onlar gerçekten zarara uًrayanlard‎r.

الترجمة البوسنية : 27 - Oni koji krڑe zavjet Allahov nakon potvrde njegove, i sijeku ono ڑta je Allah naredio da bude sjedinjeno i èine fesad na Zemlji: ti takvi su gubitnici.

الترجمة الإندونيسية : 27 - (yaitu) orang-orang yang melanggar perjanjian Allah sesudah perjanjian itu teguh, dan memutuskan apa yang diperintahkan Allah (kepada mereka) untuk menghubungkannya dan membuat kerusakan di muka bumi. Mereka itulah orang-orang yang rugi.

rwayda
04-Jul-2009, 12:54 AM
سورة البقرة آية رقم 28
{كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون}

إعراب الآية :

جملة "تكفرون" مستأنفة. "كيف" اسم استفهام حال من الواو في "تكفرون"، وجملة "وكنتم" حالية، وجملة "تُرْجَعون" معطوفة على جملة "يُحْييكم" في محل نصب.






الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

رد - الرد: صرف الشيء بذاته، أو بحالة من أحواله، يقال: رددته فارتد، قال تعالى: (ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين( [الأنعام/147]، فمن الرد بالذات قوله تعالى: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه( [الأنعام/28]، (ثم رددنا لكم الكرة( [الإسراء/6]، وقال: (ردوها علي( [ص/33]، وقال: (فرددناه إلى أمه( [القصص/13]، (يا ليتنا نرد ولا نكذب( [الأنعام/27]، ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله: (يردوكم على أعقابكم( [آل عمران/149]، وقوله: (وإن يردك بخير فلا راد لفضله( [يونس/107]، أي: لا دافع ولا مانع له، وعلى ذلك: (عذاب غير مردود( [هود/76]، ومن هذا الرد إلى الله تعالى، نحو قوله: (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا( [الكهف/36]، (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة( [الجمعة/8]، (ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق( [الأنعام/62]، فالرد كالرجع في قوله: (ثم إليه ترجعون( [البقرة/28]، ومنهم من قال: في الرد قولان: أحدهما ردهم إلى ما أشار إليه بقوله: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم( [طه/55]، والثاني: ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله: (ومنها نخرجكم تارة أخرى( [طه/55]، فذلك نظر إلى حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ.وقوله تعالى: (فردوا أيديهم في أفواههم( [إبراهيم/9]، قيل: عضوا الأنامل غيظا، وقيل: أومؤوا إلى السكوت وأشاروا باليد إلى الفم، وقيل: ردوا أيديهم في أفواه الأنبياء فأسكتوهم، واستعمال الرد في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى. وقوله تعالى: (لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا( [البقرة/109]، أي: يرجعونكم إلى حال الكفر بعد أن فارقتموه، وعلى ذلك قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين( [آل عمران/100]، والارتداد والردة: الرجوع في الطريق الذي جاء منه، لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفي غيره، قال تعالى: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم( [محمد/25]، وقال: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه( [المائدة/54]، وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر، وكذلك: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر( [البقرة/217]، وقال عز وجل: (فارتدا على آثارهما قصصا( [الكهف/64]، (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى( [محمد/25]، وقال تعالى: (ونرد على أعقابنا( [الأنعام/71]، وقوله تعالى: (ولا ترتدوا على أدباركم( [المائدة/21]، أي: إذا تحققتم أمرا وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه.وقوله عز وجل: (فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا( [يوسف/96]، أي: عاد إليه البصر، ويقال: رددت الحكم في كذا إلى فلان: فوضته إليه، قال تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم( [النساء/83]، وقال: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول( [النساء/59]، ويقال: راده في كلامه. وقيل في الخبر: (البيعان يترادان) (أخرجه مالك في المدونة بلاغا 4/188، وأحمد 1/466، وابن الجارود في المنتقى ص 159) أي: يرد كل واحد منهما ما أخذ، وردة الإبل: أن تتردد إلى الماء، وقد أردت الناقة (قال في اللسان: الردة: أن تشرب الإبل الماء عللا فترتد الألبان في ضروعها. وأردت الناقة: ورمت أرفاغها وحياؤها من شرب الماء)، واسترد المتاع: استرجعه. كيف - كيف: لفظ يسأل به عما يصح أن يقال فيه: شبيه وغير شبيه، كالأبيض والأسود، والصحيح والسقيم، ولهذا لا يصح أن يقال في الله عز وجل: كيف، وقد يعبر بكيف عن المسئول عنه كالأسود والأبيض، فإنا نسميه كيف، وكل ما أخبر الله تعالى بلفظه كيف عن نفسه فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب، أو توبيخا نحو: (كيف تكفرون بالله( [البقرة/28]، (كيف يهدي الله( [آل عمران/86]، (كيف يكون للمشركين عهد( [التوبة/7]، (انظر كيف ضربوا لك الأمثال( [الإسراء/48]، (فانظروا كيف بدأ الخلق( [العنكبوت/20]، (أو لم يرو كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده( [العنكبوت/ 19].

تفسير الجلالين :

28 - (كيف تكفرون) يا أهل مكة (بالله و) قد (كنتم أمواتا) نطفا في الأصلاب (فأحياكم) في الأرحام والدنيا بنفخ الروح فيكم ، والاستفهام للتعجب من كفرهم مع قيام البرهان أو للتوبيخ (ثم يميتكم) عند انتهاء آجالكم (ثم يحييكم) بالبعث (ثم إليه ترجعون) تردون بعد البعث فيجازيكم بأعمالكم . وقال دليلا على البعث لما أنكروه:

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى محتجا على وجوده وقدرته وأنه الخالق المتصرف في عباده كيف تكفرون بالله أي كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره " وكنتم أمواتا فأحياكم " أي وقد كنتم عدما فأخرجكم إلى الوجود كما قال تعالى " أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون " وقال تعالى " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " والآيات في هذا كثيرة وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا " قال هي التي في البقرة " وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم " وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس : كنتم أمواتا فأحياكم أمواتا في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئا حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حين يبعثكم قال وهي مثل قوله تعالى " أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " : وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى " ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين" قال كنتم ترابا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة ثم يميتكم فترجعون إلى القبور . فهذه ميتة أخرى ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى - فهذه ميتتان وحياتان فهو كقوله " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم " وهكذا روي عن السدي بسنده عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة وعن أبي العالية والحسن ومجاهد وقتادة وأبي صالح والضحاك وعطاء الخراساني نحو ذلك وقال الثوري عن السدي عن أبي صالح " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون " قال يحييكم في القبر ثم يميتكم وقال ابن جرير عن يونس عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : قال خلقهم في ظهر آدم ثم أخذ عليهم الميثاق ثم أماتهم ثم خلقهم في الأرحام ثم أماتهم ثم أحياهم يوم القيامة . وذلك كقوله تعالى " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " وهذا غريب والذي قبله . والصحيح ما تقدم عن ابن مسعود وابن عباس وأولئك الجماعة من التابعين وهو كقوله تعالى" قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه " الآية كما قال تعالى في الأصنام " أموات غير أحياء وما يشعرون " الآية وقال " وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون " .

تفسير القرطبي :

" كيف " سؤال عن الحال , وهي اسم في موضع نصب بـ " تكفرون " , وهي مبنية على الفتح وكان سبيلها أن تكون ساكنة ; لأن فيها معنى الاستفهام الذي معناه التعجب فأشبهت الحروف , واختير لها الفتح لخفته , أي هؤلاء ممن يجب أن يتعجب منهم حين كفروا وقد ثبتت عليهم الحجة . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون هذا الخطاب لأهل الكتاب وهم لم يكفروا بالله ؟ فالجواب ما سبق من أنهم لما لم يثبتوا أمر محمد عليه السلام ولم يصدقوه فيما جاء به فقد أشركوا ; لأنهم لم يقروا بأن القرآن من عند الله . ومن زعم أن القرآن كلام البشر فقد أشرك بالله وصار ناقضا للعهد . وقيل : " كيف " لفظه لفظ الاستفهام وليس به , بل هو تقرير وتوبيخ , أي كيف تكفرون نعمه عليكم وقدرته هذه قال الواسطي : وبخهم بهذا غاية التوبيخ ; لأن الموات والجماد لا ينازع صانعه في شيء , وإنما المنازعة من الهياكل الروحانية .

الترجمة الإنجليزية 28 - How can ye reject, the faith in God? Seeing that ye were without life, and he gave you life; Then will he cause you to die, and will again bring you to life; and again to him will ye return.

الترجمة الفرنسية : 28 - Comment pouvez-vous renier Allah alors qu\'Il vous a donné la vie, quand vous en étiez privés? Puis Il vous fera mourir; puis Il vous fera revivre et enfin c\'est à Lui que vous retournerez.

الترجمة الإيطالية : 28 - Come potete essere ingrati nei confronti di Allah, quando eravate morti ed Egli vi ha dato la vita? Poi vi farà morire e vi riporterà alla vita e poi a Lui sarete ricondotti .

الترجمة الألمانية : 28 - Wie kِnnt ihr Allah verleugnen? Ihr waret doch ohne Leben, und Er gab euch Leben, und dann wird Er euch sterben lassen, dann euch dem Leben wiedergeben, und ihr kehrt dann zu Ihm zurück.

الترجمة الإيرلندية : 28 - Hoe kunt gij Allah verwerpen, terwijl gij levenloos waart en Hij u leven schonk? Hij zal u doen sterven en daarna zal Hij u doen herleven en dan zult gij tot Hem worden teruggebracht.

الترجمة التركية : 28 - Ey kâfirler! Siz ِlü iken sizi dirilten (dünyaya getirip hayat veren) Allah\'‎ nas‎l inkâr ediyorsunuz? Sonra sizi ِldürecek, tekrar sizi diriltecek ve sonunda O\'na dِndürüleceksiniz.

الترجمة البوسنية : 28 - Kako ne vjerujete u Allaha, a bili ste mrtvi, pa vas je o‍ivio, zatim وe vas usmrtiti! Potom وe vas o‍iviti, zatim وete Njemu biti vraوeni.

الترجمة الإندونيسية : 28 - Mengapa kamu kafir kepada Allah, padahal kamu tadinya mati, lalu Allah menghidupkan kamu, kemudian kamu dimatikan dan dihidupkan-Nya kembali, kemudian kepada-Nya-lah kamu dikembalikan?

rwayda
04-Jul-2009, 12:56 AM
سورة البقرة آية رقم 29
{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم}

إعراب الآية :

الجار "في الأرض" متعلق بالصلة المقدرة أي: استقر في الأرض. "جميعا" حال من "ما". "سبع": مفعول ثانٍ. جملة "وهو بكل شيء عليم" معطوفة على جملة "هو الذي" المستأنفة لا محل لها. الجار "بكل" متعلق بـ "عليم" . وقد خالفت صيغ المبالغة أفعالها في التعدي، وأشبهت أفعل التفضيل فتعدَّت بالباء.









الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

سبع - أصل السبع العدد، قال: (سبع سموات( [البقرة/29]، (سبعا شدادا( [النبأ/ 16]، يعني: السموات السبع و (سبع سنبلات( [يوسف/46]، (سبع ليال( [الحاقة/7]، (سبعة وثامنهم كلبهم( [الكهف/22]، (سبعون ذراعا( [الحاقة/ 32]، (سبعين مرة( [التوبة/80]، (سبعا من المثاني( [الحجر/87]. قيل: سورة الحمد لكونها سبع آيات، السبع الطوال: من البقرة إلى الأعراف، وسمي سور القرآن المثاني؛ لأنه يثنى فيها القصص، ومنه: السبع، والسبيع والسبع، في الورود. والأسبوع جمعه: أسابيع، ويقال: طفت بالبيت أسبوعا، وأسابيع، وسبعت القوم: كنت سابعهم، وأخذت سبع أموالهم، والسبع: معروف. وقيل: سمي بذلك لتمام قوته، وذلك أن السبع من الأعداد التامة، وقول الهذلي:- 225 - كأنه عبد لآل أبي ربيعة مسبع(البيت:صخب الشوارب لا يزال كأنه *** عبد لآل أبي ربيعة مسبعوهو لأبي ذؤيب الهذلي، في ديوان الهذليين 1/4؛ والمجمل 2/484؛ والجمهرة 1/285؛ وديوان الأدب 1/345)أي: قد وقع السبع في غنمه، وقيل: معناه المهمل مع السباع، ويروى (مسبع) بفتح الباء، وكني بالمسبع عن الدعي الذي لا يعرف أبوه، وسبع فلان فلانا: اغتابه، وأكل لحمه أكل السباع، والمسبع: موضع السبع. سما - سماء كل شيء: أعلاه، قال الشاعر في وصف فرس:- 244 - وأحمر كالديباج أما سماؤه *** فريا وأما أرضه فمحول(البيت تقدم في مادة (أرض)، وهو في اللسان (سما) )قال بعضهم: كل سماء بالإضافة إلى ما دونها فسماء، وبالإضافة إلى مافوقها فأرض إلا السماء العليا فإنها سماء بلا أرض، وحمل على هذا قوله: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن( [الطلاق/12]، وسمي المطر سماء لخروجه منها، قال بعضهم: إنما سمي سماء ما لم يقع بالأرض اعتبارا بما تقدم، وسمي النبات سماء؛ إما لكونه من المطر الذي هو سماء؛ وإما لارتفاعه عن الأرض. والسماء المقابل للأرض مؤنثة، وقد تذكر، ويستعمل للواحد والجمع، لقوله: (ثم استوى إلى السماء فسواهن( [البقرة/29]، وقد يقال في جمعها: سموات. قال: (خلق السموات( [الزمر/ 5]، (قل من رب السموات( [المؤمنون/86]، وقال: (السماء منفطر به( [المزمل/18]، فذكر، وقال: (إذا السماء انشقت( [الانشقاق/1]، (إذا السماء انفطرت( [الانفطار/1]، فأنث، ووجه ذلك أنها كالنخل في الشجر، وما يجري مجراه من أسماء الجنس الذي يذكر ويؤنث، ويخبر عنه بلفظ الواحد والجمع، والسماء الذي هو المطر يذكر، ويجمع على أسمية. والسماوة الشخص العالي، قال الشاعر:- 245 - سماوة الهلال حتى احقوقفا(الرجز للعجاج، وهو في ديوانه ص 496؛ واللسان (سما). وقد تقدم برقم 119)وسما لي (في اللسان: سما لي شخص فلان: ارتفع حتى استثبته) : شخص، وسما الفحل على الشول سماوة (قال ابن منظور: وسما الفحل سماوة: تطاول على شوله وسطا. اللسان (سما) ) لتخلله إياها، والأسم: ما يعرف به ذات الشيء، وأصله سمو، بدلالة قولهم: أسماء وسمي، وأصله من السمو وهو الذي به رفع ذكر المسمى فيعرف به، قال الله: (بسم الله( [الفاتحة/1]، وقال: (اركبوا فيها بسم الله مجريها( [هود/41]، (بسم الله الرحمن الرحيم( [النمل/ 30]، (وعلم آدم الأسماء( [البقرة/31]، أي: الألفاظ والمعاني مفرداتها ومركباتها. وبيان ذلك أن الاسم يستعمل على ضربين:أحدهما: بحسب الوضع الاصطلاحي، وذلك هو في المخبر عنه نحو: رجل وفرس.والثاني: بحسب الوضع الأولي.ويقال ذلك للأنواع الثلاثة المخبر عنه، والخبر عنه، والرابط بينهما المسمى بالحرف، وهذا هو المراد بالآية؛ لأن آدم عليه السلام كما علم الاسم علم الفعل، والحرف، ولا يعرف الإنسان الاسم فيكون عارف لمسماه إذا عرض عليه المسمى، إلا إذا عرف ذاته. ألا ترى أنا لو علمنا أسامي أشياء بالهندية، أو بالرومية، ولم نعرف صورة ماله تلك الأسماء لم نعرف المسميات إذا شاهدناها بمعرفتنا الأسماء المجردة، بل كنا عارفين بأصوات مجردة، فثبت أن معرفة الأسماء لا تحصل إلا بمعرفة المسمى، وحصول صورته في الضمير، فإذا المراد بقوله: (وعلم آدم الأسماء كلها( [البقرة/ 31]، الأنواع الثلاثة من الكلام وصور المسميات في ذواتها، وقوله: (وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها( [يوسف/40]، فمعناه أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات، وإنما هي أسماء على غير مسمى إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها، وقوله: (وجعلوا لله شركاء قل سموهم( [الرعد/33]، فليس المراد أن يذكروا أساميها نحو اللات والعزى، وإنما المعنى إظهار تحقيق ما تدعونه إلها، وأنه هل يوجد معاني تلك الأسماء فيها، ولهذا قال بعده: (أم تنبؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول( [الرعد/33]، وقوله: (تبارك اسم ربك( [الرحمن/78]، أي: البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت، وذلك نحو: الكريم والعليم والباري، والرحمن الرحيم، وقال: (سبح اسم ربك الأعلى( [الأعلى/1]، (ولله الأسماء الحسنى( [الأعراف/180]، وقوله: (اسمه يحي لم نجعل له من قبل سميا( [مريم/7]، (ليسمون الملائكة تسمية الأنثى( [النجم/27]، أي: يقولون للملائكة بنات الله، وقوله: (هل تعلم له سميا( [مريم /65]، أي: نظيرا له يستحق اسمه، وموصوفا يستحق صفته على التحقيق، وليس المعنى هل تجد من يتسمى باسمه إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق على غيره، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره. سوا - المساواة: المعادلة المعتبرة بالذرع والوزن، والكيل، يقال: هذا ثوب مساو لذاك الثوب، وهذا الدرهم مساو لذلك الدرهم، وقد يعتبر بالكيفية، نحو: هذا السواد مساو لذلك السواد، وإن كان تحقيقه راجعا إلى اعتبار مكانه دون ذاته، ولاعتبار المعادلة التي فيه استعمل استعمال العدل، قال الشاعر:- 256 - أبينا فلا نعطي السواء عدونا(هذا شطر بيت لعنترة، وعجزه:قياما بأعضاد السراء المعطفوهو في ديوانه ص 52؛ والحجة للفارسي 1/246؛ والنوادر لأبي زيد ص 122؛ والمخصص 12/160)واستوى يقال على وجهين:أحدهما: يسند إليه فاعلان فصاعدا، نحو: استوى زيد وعمرو في كذا، أي: تساويا، وقال: (لا يستوون عند الله( [التوبة/19].والثاني: أن يقال لاعتدال الشيء في ذاته، نحو: (ذو مرة فاستوى( [النجم/ 6]، وقال: (فإذا استويت أنت( [المؤمنون/28]، (لتستووا على ظهوره( [الزخرف/13]، (فاستوى على سوقه( [الفتح/29]، واستوى فلان على عمالته، واستوى أمر فلان، ومتى عدي بعلى اقتضى معنى الاستيلاء، كقوله: (الرحمن على العرش استوى( [طه/5]، وقيل: معناه استوى له ما في السموات وما في الأرض، أي: استقام الكل على مراده بتسوية الله تعالى إياه، كقوله: (ثم استوى إلى السماء فسواهن( [البقرة/29]، وقيل: معناه استوى كل شيء في النسبة إليه، فلا شيء أقرب إليه من شيء، إذ كان تعالى ليس كالأجسام الحالة في مكان دون مكان.وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إليه، إما بالذات، أو بالتدبير، وعلى الثاني قوله: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان( [فصلت/11]، وتسوية الشيء: جعله سواء؛ إما في الرفعة؛ أو في الضعة، وقوله: (الذي خلقك فسواك( [الانفطار/7]، أي: جعل خلقتك على ما اقتضت الحكمة، وقوله: (ونفس وما سواها( [الشمس/7]، فإشارة إلى القوى التي جعلها مقومه للنفس، فنسب الفعل إليها، وقد ذكر في غير هذا الموضع أن الفعل كما يصح أن ينسب إلى الفاعل يصح أن ينسب إلى الآلة، وسائر ما يفتقر الفعل إليه، نحو: سيف قاطع.وهذا الوجه أولى من قول من قال: أراد (ونفس وما سواها( [الشمس/7]، يعني الله تعالى (وهو قول ابن جرير 30/210. قال: و (ما) موضع (من) )، فإن (ما) لا يعبر به عن الله تعالى؛ إذ هو موضوع للجنس، ولم يرد به سمع يصح، وأما قوله: (سبح اسم ربك الأعلى *** الذي خلق فسوى( [الأعلى/1 - 2]، فالفعل منسوب إليه تعالى، وكذا قوله: (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي( [الحجر/ 29]، وقوله: (رفع سمكها فسواها( [النازعات/28]، فتسويتها يتضمن بناءها، وتزيينها المذكور في قوله: (إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب( [الصافات/6].والسوي يقال فيما يصان عن الإفراط، والتفريط من حيث القدر، والكيفية. قال تعالى: (ثلاث ليال سويا( [مريم/10]، وقال تعالى: (من أصحاب الصراط السوي( [طه/135]، ورجل سوي: استوت أخلاقه وخلقته عن الإفراط والتفريط، وقوله تعالى: (على أن نسوي بنانه( [القيامة/4]، قيل: نجعل كفه كخف الجمل لا أصابع لها، وقيل: بل نجعل أصابعه كلها على قدر واحد حتى لا ينتفع بها، وذاك أن الحكمة في كون الأصابع متفاوتة في القدر والهيئة ظاهرة، إذ كان تعاونها على القبض أن تكون كذلك، وقوله: (فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها( [الشمس/14]، أي: سوى بلادهم بالأرض، نحو: (خاوية على عروشها( [الكهف/42]، وقيل: سوى بلادهم بهم، نحو: (لو تسوى بهم الأرض( [النساء/42]، وذلك إشارة إلى ما قال عن الكفار: (ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا( [النبأ/40].ومكان سوى، وسواء: وسط. ويقال: سواء، وسوى، وسوى أي: يستوي طرفاه، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا، وأصل ذلك مصدر، وقال: (في سواء الجحيم( [الصافات/55]، و (سواء السبيل( [القصص/22]، (فانبذ إليهم على سواء( [الأنفال/58]، أي: عدل من الحكم، وكذا قوله: (إلى كلمة سواء بيننا وبينكم( [آل عمران/64]، وقوله: (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم( [البقرة/6]، (سواء عليهم أستغفرت لهم( [المنافقون/6]، (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا( [إبراهيم/21]، أي: يستوي الأمران في أنهما لا يغنيان (سواء العاكف فيه والباد( [الحج/ 25]، وقد يستعمل سوى وسواء بمعنى غير، قال الشاعر:- 257 - فلم يبق منها سوى هامد(هذا شطر بيت، وعجزه:وسفع الخدود معا والنؤيوهو لأبي ذؤيب الهذلي، في ديوان الهذليين 1/66؛ والبصائر 3/187)وقال الآخر:- 258 - وما قصدت من أهلها لسوائكا(هذا عجز بيت، وصدره:تجانف عن أهل اليمامة ناقتيوهو للأعشى في ديوانه ص 131، واللسان (سوى) ؛ والبصائر 3/87؛ والمجمل 2/477)وعندي رجل سواك، أي: مكانك، وبدلك، والسي: المساوي، مثل: عدل ومعادل، وقتل ومقاتل، تقول: سيان زيد وعمرو، وأسواء جمع سي، نحو: نقض وأنقاض، يقال: قوم أسواء، ومستوون، والمساواة متعارفة في المثمنات، يقال: هذا الثوب يساوي كذا، وأصله من ساواه في القدر، قال: (حتى إذا ساوى بين الصدفين( [الكهف/96]. كل - لفظ كل هو لضم أجزاء الشيء، وذلك ضربان:أحدهما: الضام لذات الشيء وأحواله المختصة به، ويفيد معنى التمام. نحو قوله تعالى: (ولا تبسطها كل البسط( [الإسراء/29]. أي: بسطا تاما، قال الشاعر:- 392 - ليس الفتى كل الفتى * إلا الفتى في أدبه(البيت نسبه السمين في عمدة الحفاظ: كل، إلى لبيد، وليس في ديوانه وهو لليزيدي في الموشى ص 17)أي: التام الفتوة.والثاني: الضام للذوات، وذلك يضاف، تارة إلى جمع معرف بالألف واللام. نحو قولك: كل القوم، وتارة إلى ضمير ذلك. نحو: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون( [الحجر/30]. وقوله: (ليظهره على الدين كله( [التوبة/33]. أو إلى نكرة مفردة نحو: (وكل إنسان ألزمناه( [الإسراء/13]، (وهو بكل شيء عليم( [البقرة/29] إلى غيرها من الآيات، وربما عري عن الإضافة، ويقدر ذلك فيه نحو: (وكل في فلك يسبحون( [يس/40]، (وكل أتوه داخرين( [النمل/ 87]، (وكلهم آتيه يوم القيامة فردا( [مريم/95]، (وكلا جعلنا صالحين( [الأنبياء/72]، (وكلا من الصابرين( [الأنبياء/85]، (وكلا ضربنا له الأمثال( [الفرقان/39] إلى غير ذلك في القرآن مما يكثر تعداده. ولم يرد في شيء من القرآن ولا في شيء من كلام الفصحاء الكل بالألف واللام، وإنما ذلك شيء يجري في كلام المتكلمين والفقهاء ومن نحا نحوهم (قال ابن منظور: وكل وبعض معرفتان، ولم يجئ عن العرب بالألف واللام، وهو جائز؛ لأن فيهما معنى الإضافة، أضفت أو لم تضف. اللسان (كلل) ). والكلالة: اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة، وقال ابن عباس: هو اسم لمن عدا الولد (انظر: الدر المنثور 2/757)، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الكلالة فقال: (من مات وليس له ولد ولا والد) (أخرج عبد بن حميد وأبو داود في المراسيل ص 272 عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الكلالة؟ فقال: أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة( فمن لم يترك ولد ولا والدا فورثته كلالة. وأخرجه الحاكم موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وفيه الحماني، وقال الذهبي: الحماني ضعيف. انظر: المستدرك 4/336؛ والدر المنثور 2/754) فجعله اسما للميت، وكلا القولين صحيح. فإن الكلالة مصدر يجمع الوارث والموروث جميعا، وتسميتها بذلك؛ إما لأن النسب كل عن اللحوق به، أو لأنه قد لحق به بالعرض من أحد طرفيه، وذلك لأن انتساب ضربان:أحدهما: بالعمق كنسبة الأب والابن.والثاني: بالعرض كنسبة الأخ والعم، قال قطرب: الكلالة: اسم لما عدا الأبوين والأخ، وليس بشيء، وقال بعضهم: هو اسم لكل وارث؛ كقول الشاعر:- 393 - والمرء يبخل في الحقو * ق وللكلالة ما يسيم(البيت ليزيد بن الحكم، وبعده:ما بخل من هو للمنو * ن وريبها غرض رجيمويرى القرون أمامه * همدوا كما همد الهشيموهو في شرح الحماسة للتبريزي 3/106)من أسام الإبل: إذا أخرجها للمرعى، ولم يقصد الشاعر ما ظنه هذا، وإنما خص الكلالة ليزهد الإنسان في جمع المال؛ لأن ترك المال لهم أشد من تركه للأولاد، وتنبيها أن من خلفت له المال فجار مجرى الكلالة، وذلك كقولك: ما تجمعه فهو للعدو: وتقول العرب: لم يرث فلان كذا كلالة: لمن تخصص بشيء قد كان لأبيه، قال الشاعر:- 394 - ورثتم قناة الملك غير كلالة * عن ابني مناف عبد شمس هاشم(البيت للفرزدق من قصيدة يمدح بها سليمان عبد الملك.وهو في ديوانه ص 612؛ والمجمل 3/765؛ واللسان (كلل) )والإكليل سمي بذلك لإطافته بالرأس، يقال: كل الرجل في مشيته كلالا، والسيف عن ضريبته كلولا، وكلة، واللسان عن الكلام كذلك، وأكل فلان: كلت راحلته، والكلكل: الصدر.

تفسير الجلالين :

29 - (هو الذي خلق لكم ما في الأرض) أي الأرض وما فيها (جميعا) لتنتفعوا به وتعتبروا (ثم استوى) بعد خلق الأرض أي قصد (إلى السماء فسوَّاهن) الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجملة الآيلة إليه : أي صيرها كما في آية أخرى {فقضاهن} (سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) مجملاً ومفصلاً ، أفلا تعتبرون أن القادر على خلق ذلك ابتداء وهو أعظم منكم قادرٌ على إعادتكم

تفسير ابن كثير :

لما ذكر تعالى دلالة من خلقهم وما يشاهدونه من أنفسهم ذكر دليلا آخر مما يشاهدونه من خلق السماوات والأرض فقال " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات " أي قصد إلى السماء والاستواء هاهنا مضمن معنى القصد والإقبال لأنه عدي بإلى فسواهن أي فخلق السماء سبعا والسماء هاهنا اسم جنس فلهذا قال " فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم " أي وعلمه محيط بجميع ما خلق كما قال " ألا يعلم من خلق " وتفصيل هذه الآية في سورة حم فصلت وهو قوله تعالى " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم " ففي هذا دلالة على أنه تعالى ابتدأ بخلق الأرض أولا ثم خلق السماوات سبعا وهذا شأن البناء أن يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك وقد صرح المفسرون بذلك كما سنذكره بعد هذا إن شاء الله . فأما قوله تعالى " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم " فقد قيل إن ثم هاهنا إنما هي لعطف الخبر على الخبر لا لعطف الفعل على الفعل كما قال الشاعر : قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده وقيل إن الدحي كان بعد خلق السماوات والأرض رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم " قال إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئا غير ما خلق قبل فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والاثنين فخلق الأرض على حوت والحوت هو الذي ذكره في القرآن" ن والقلم " والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت فالجبال تفخر على الأرض فذلك قوله تعالى " وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم " وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وذلك حين يقول " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها " يقول أنبت شجرها " وقدر فيها أقواتها لأهلها في أربعة أيام سواء للسائلين " يقول من سأل فهكذا الأمر " ثم استوى إلى السماء وهي دخان " وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض " وأوحى في كل سماء أمرها " قال خلق الله في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ومما لا يعلم ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا تحفظ من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حين يقول " خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش" ويقول " كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي " وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا عبد الله بن صالح حدثني أبو معشر سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن سلام أنه قال : إن الله بدأ الخلق يوم الأحد فخلق الأرضين في الأحد والاثنين وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء وخلق السماوات في الخميس والجمعة وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم على عجل فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة . وقال مجاهد في قوله تعالى " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " قال خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض ثار منها دخان فذلك حين يقول " ثم استوى إلى السماء " وهي دخان " فسواهن سبع سموات " قال بعضهم فوق بعض وسبع أرضين يعني بعضها تحت بعض وهذه الآية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء كما قال في آية فصلت " قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم " فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء وهذا ما لا أعلم فيه نزاعا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى " أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها " قالوا فذكر خلق السماء قبل الأرض . وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديما وحديثا وقد حررنا ذلك في سورة النازعات وحاصل ذلك أن الدحي مفسر بقوله تعالى " والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها " ففسر الدحي بإخراج ما كان مودعا فيها بالقوة إلى الفعل لما أكملت سورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية دحى بعد ذلك الأرض فأخرجت ما كان مودعا فيها من المياه فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة والله سبحانه وتعالى أعلم. وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن مردويه في تفسيره هذه الآية الحديث الذي رواه مسلم والنسائي في التفسير أيضا من رواية ابن جريج قال أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال " خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل " وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعا وقد حرر ذلك البيهقي .

تفسير القرطبي :

فيه خمس مسائل : الأولى : " خلق " معناه اخترع وأوجد بعد العدم . وقد يقال في الإنسان : " خلق " عند إنشائه شيئا , ومنه قول الشاعر : من كان يخلق ما يقو ل فحيلتي فيه قليله وقد تقدم هذا المعنى . وقال ابن كيسان : " خلق لكم " أي من أجلكم . وقيل : المعنى أن جميع ما في الأرض منعم به عليكم فهو لكم . وقيل : إنه دليل على التوحيد والاعتبار . قلت : وهذا هو الصحيح على ما نبينه . ويجوز أن يكون عني به ما هم إليه محتاجون من جميع الأشياء . الثانية : استدل من قال إن أصل الأشياء التي ينتفع بها الإباحة بهذه الآية وما كان مثلها - كقوله : " وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه " [ الجاثية : 13 ] الآية - حتى يقوم الدليل على الحظر . وعضدوا هذا بأن قالوا : إن المآكل الشهية خلقت مع إمكان ألا تخلق فلم تخلق عبثا , فلا بد لها من منفعة . وتلك المنفعة لا يصح رجوعها إلى الله تعالى لاستغنائه بذاته , فهي راجعة إلينا . ومنفعتنا إما في نيل لذتها , أو في اجتنابها لنختبر بذلك , أو في اعتبارنا بها . ولا يحصل شيء من تلك الأمور إلا بذوقها , فلزم أن تكون مباحة . وهذا فاسد ; لأنا لا نسلم لزوم العبث من خلقها إلا لمنفعة , بل خلقها كذلك لأنه لا يجب عليه أصل المنفعة , بل هو الموجب . ولا نسلم حصر المنفعة فيما ذكروه , ولا حصول بعض تلك المنافع إلا بالذوق , بل قد يستدل على الطعوم بأمور أخر كما هو معروف عند الطبائعيين . ثم هو معارض بما يخاف أن تكون سموما مهلكة , ومعارضون بشبهات أصحاب الحظر . وتوقف آخرون وقالوا : ما من فعل لا ندرك منه حسنا ولا قبحا إلا ويمكن أن يكون حسنا في نفسه , ولا معين قبل ورود الشرع , فتعين الوقف إلى ورود الشرع . وهذه الأقاويل الثلاثة للمعتزلة . وقد أطلق الشيخ أبو الحسن وأصحابه وأكثر المالكية والصيرفي في هذه المسألة القول بالوقف . ومعناه عندهم أن لا حكم فيها في تلك الحال , وأن للشرع إذا جاء أن يحكم بما شاء , وأن العقل لا يحكم بوجوب ولا غيره وإنما حظه تعرف الأمور على ما هي عليه . قال ابن عطية : وحكى ابن فورك عن ابن الصائغ أنه قال : لم يخل العقل قط من السمع , ولا نازلة إلا وفيها سمع , أو لها تعلق به , أو لها حال تستصحب . قال : فينبغي أن يعتمد على هذا , ويغني عن النظر في حظر وإباحة ووقف . الثالثة : الصحيح في معنى قوله تعالى : " خلق لكم ما في الأرض " الاعتبار . يدل عليه ما قبله وما بعده من نصب العبر : الإحياء والإماتة والخلق والاستواء إلى السماء وتسويتها , أي الذي قدر على إحيائكم وخلقكم وخلق السموات والأرض , لا تبعد منه القدرة على الإعادة . فإن قيل : إن معنى " لكم " الانتفاع , أي لتنتفعوا بجميع ذلك , قلنا المراد بالانتفاع الاعتبار لما ذكرنا . فإن قيل : وأي اعتبار في العقارب والحيات , قلنا : قد يتذكر الإنسان ببعض ما يرى من المؤذيات ما أعد الله للكفار في النار من العقوبات فيكون سببا للإيمان وترك المعاصي , وذلك أعظم الاعتبار . قال ابن العربي : وليس في الإخبار بهذه القدرة عن هذه الجملة ما يقتضي حظرا ولا إباحة ولا وقفا , وإنما جاء ذكر هذه الآية في معرض الدلالة والتنبيه ليستدل بها على وحدانيته . وقال أرباب المعاني في قوله : " خلق لكم ما في الأرض جميعا " لتتقووا به على طاعته , لا لتصرفوه في وجوه معصيته . وقال أبو عثمان : وهب لك الكل وسخره لك لتستدل به على سعة جوده , وتسكن إلى ما ضمن لك من جزيل عطائه في المعاد , ولا تستكثر كثير بره على قليل عملك , فقد ابتدأك بعظيم النعم قبل العمل وهو التوحيد . الرابعة : روى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه , أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما عندي شيء ولكن ابتع علي فإذا جاء شيء قضينا ) فقال له عمر : هذا أعطيت إذا كان عندك فما كلفك الله ما لا تقدر . فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قول عمر , فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله : أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم , وعرف السرور في وجهه لقول الأنصاري . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بذلك أمرت ) . قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فخوف الإقلال من سوء الظن بالله ; لأن الله تعالى خلق الأرض بما فيها لولد آدم , وقال في تنزيله : " خلق لكم ما في الأرض جميعا " " وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه " [ الجاثية : 13 ] . فهذه الأشياء كلها مسخرة للآدمي قطعا لعذره وحجة عليه , ليكون له عبدا كما خلقه عبدا , فإذا كان العبد حسن الظن بالله لم يخف الإقلال لأنه يخلف عليه , كما قال تعالى : " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين " [ سبأ : 39 ] وقال : " فإن ربي غني كريم " [ النمل : 40 ] , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى : سبقت رحمتي غضبي يا بن آدم أنفق أنفق عليك يمين الله ملأى سحا لا يغيضها شيء الليل والنهار ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا ) . وكذا في المساء عند الغروب يناديان أيضا , وهذا كله صحيح رواه الأئمة والحمد لله . فمن استنار صدره , وعلم غنى ربه وكرمه أنفق ولم يخف الإقلال , وكذلك من ماتت شهواته عن الدنيا واجتزأ باليسير من القوت المقيم لمهجته , وانقطعت مشيئته لنفسه , فهذا يعطي من يسره وعسره ولا يخاف إقلالا . وإنما يخاف الإقلال من له مشيئة في الأشياء , فإذا أعطى اليوم وله غدا مشيئة في شيء خاف ألا يصيب غدا , فيضيق عليه الأمر في نفقة اليوم لمخافة إقلاله . روى مسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( انفحي أو انضحي أو أنفقي ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي عليك ) . وروى النسائي عن عائشة قالت : دخل علي سائل مرة وعندي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأمرت له بشيء ثم دعوت به فنظرت إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما تريدين ألا يدخل بيتك شيء ولا يخرج إلا بعلمك ) قلت : نعم , قال : ( مهلا يا عائشة لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك ) . الخامسة : قوله تعالى : " ثم استوى " " ثم " لترتيب الإخبار لا لترتيب الأمر في نفسه . والاستواء في اللغة : الارتفاع والعلو على الشيء , قال الله تعالى : " فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك " [ المؤمنون : 28 ] , وقال " لتستووا على ظهوره " [ الزخرف : 13 ] , وقال الشاعر : فأوردتهم ماء بفيفاء قفرة وقد حلق النجم اليماني فاستوى أي ارتفع وعلا , واستوت الشمس على رأسي واستوت الطير على قمة رأسي , بمعنى علا . وهذه الآية من المشكلات , والناس فيها وفيما شاكلها على ثلاثة أوجه قال بعضهم : نقرؤها ونؤمن بها ولا نفسرها , وذهب إليه كثير من الأئمة , وهذا كما روي عن مالك رحمه الله أن رجلا سأله عن قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " [ طه : 5 ] قال مالك : الاستواء غير مجهول , والكيف غير معقول , والإيمان به واجب , والسؤال عنه بدعة , وأراك رجل سوء أخرجوه . وقال بعضهم : نقرؤها ونفسرها على ما يحتمله ظاهر اللغة . وهذا قول المشبهة . وقال بعضهم : نقرؤها ونتأولها ونحيل حملها على ظاهرها .

الترجمة الإنجليزية 29 - It is he who hath created for you all things that are on earth; Moreover his design comprehended the heavens, for he gave order and perfection to the seven firmaments; and of all things he hath perfect knowledge.

الترجمة الفرنسية : 29 - C\'est Lui qui a créé pour vous tout ce qui est sur la terre, puis Il a orienté Sa volonté vers le ciel et en fit sept cieux. Et Il est Omniscient.

الترجمة الإيطالية : 29 - Egli ha creato per voi tutto quello che c\'è sulla terra. Poi si è rivolto al cielo e lo ha ordinato in sette cieli . Egli è l\'Onnisciente.

الترجمة الألمانية : 29 - Er ist es, Der alles für euch erschuf, was auf Erden ist; dann wandte Er Sich nach dem Himmel; Er vollendete deren sieben Himmel, und Er weiك alle Dinge wohl.
الترجمة الإيرلندية : 29 - Hij is het, Die alles, wat op aarde is, voor u schiep: daarna wendde Hij Zich tot de hemel en vervolmaakte deze tot zeven hemelen, want Hij heeft kennis van alle dingen.

الترجمة التركية : 29 - O, yerde ne varsa hepsini sizin için yaratt‎. Sonra (kendine has bir ‏ekilde) semaya yِneldi, onu yedi kat olarak yarat‎p düzenledi (tanzim etti). O, her ‏eyi hakk‎yla bilendir.

الترجمة البوسنية : 29 - On je Taj koji je stvorio za vas sve ڑto je na Zemlji, zatim se usmjerio ka nebu, te ih uredio (kao) sedam nebesa; a On je o svakoj stvari Znalac.

الترجمة الإندونيسية : 29 - Dia-lah Allah, yang menjadikan segala yang ada di bumi untuk kamu dan Dia berkehendak menuju langit, lalu dijadikan-Nya tujuh langit. Dan Dia Maha Mengetahui segala sesuatu.

rwayda
04-Jul-2009, 12:58 AM
سورة البقرة آية رقم 30
{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}

إعراب الآية :

الواو استئنافية، "إذ": اسم ظرفي مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره: اذكر، وجملة "قال" في محل جر مضاف إليه. "خليفة": مفعول به لاسم الفاعل "جاعل" مرفوع بالضمة. جملة "ونحن نسبح بحمدك" حالية، و الجار "بحمدك" متعلق بمحذوف حال من فاعل "نسبح". جملة "قال إني أعلم" مستأنفة لا محل لها.















الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

أ الألفات التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع:- نوع في صدر الكلام.- ونوع في وسطه.- ونوع في آخره (وقد عد الفيروز آبادي للألف في القرآن ولغة العرب: أربعين وجها، راجع البصائر 2/5.وقال ابن خالويه: وهي تنقسم سبعة وسبعين قسما. راجع: الألفات له ص 15).فالذي في صدر الكلام أضرب:- الأول: ألف الاستخبار، وتفسيره بالاستخبار أولى من تفسيره بالاستفهام، إذ كان ذلك يعمه وغيره نحو: الإنكار والتبكيت والنفي والتسوية.فالاستفهام نحو قوله تعالى: (أتجعل فيها من يفسد فيها( [البقرة/30]، والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو: (أذهبتم طيباتكم( [الأحقاف/20]، (أتخذتم عند الله عهدا( [البقرة/80]، (الآن وقد عصيت قبل( [يونس/91]، (أفإن مات أو قتل( [آل عمران/144]، (أفإن مت فهم الخالدون( [الأنبياء/34]، (أكان للناس عجبا( [يونس/2]، (آلذكرين حرم أم الأنثيين( [الأنعام/144].والتسوية نحو: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا( [إبراهيم/21]، (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون( [البقرة/6] (انظر: بصائر ذوي التمييز 2/10)، وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفيا، نحو: أخرج؟ هذا اللفظ ينفي الخروج، فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم.وإذا دخلت على نفي تجعله إثباتا؛ لأنه يصير معها نفيا يحصل منهما إثبات، نحو: (ألست بربكم( [الأعرف/172] (انظر: البصائر 2/10)، (أليس الله بأحكم الحاكمين( [التين/8]، (أو لم يروا أنا نأتي الأرض( [الرعد/41]، (أو لم تأتهم بينة( [طه/133] (أول يرونا( [التوبة/126]، (أو لم نعمركم( [فاطر/37].- الثاني: ألف المخبر عن نفسه (انظر: بصائر ذوي التمييز 2/7)، نحو: أسمع وأبصر.- الثالث: ألف الأمر، قطعا كان أو وصلا، نحو: (أنزل علينا مائدة من السماء( [المائدة/114] (ابن لي عندك بيتا في الجنة( [التحريم/11] ونحوهما.- الرابع: الألف مع لام التعريف (راجع: الألفات ص 51؛ والبصائر 2/9)، نحو: العالمين.- الخامس: ألف النداء، نحو: أزيد، أي: يا زيد.والنوع الذي في الوسط: الألف التي للتثنية، والألف في بعض الجموع في نحو: مسلمات ونحو مساكين.والنوع الذي في آخره: ألف التأنيث في حبلى وبيضاء (انظر: البصائر 2/8)، وألف الضمير في التثنية، نحو: اذهبا.والذي في أواخر الآيات الجارية مجرى أواخر الأبيات، نحو: (وتظنون بالله الظنونا( [الأحزاب/10]، (فأضلونا السبيلا( [الأحزاب/67]، لكن هذه الألف لا تثبت معنى، وإنما ذلك لإصلاح اللفظ. سبح - السبح: المر السريع في الماء، وفي الهواء، يقال: سبح سبحا وسباحة، واستعير لمر النجوم في الفلك نحو: (وكل في فلك يسبحون( [الأنبياء/33]، ولجري الفرس نحو: (والسابحات سبحا( [النازعات/3]، ولسرعة الذهاب في العمل نحو: (إن لك في النهار سبحا طويلا( [المزمل/7]، والتسبيح: تنزيه الله تعالى. وأصله: المر السريع في عبادة الله تعالى، وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشر، فقيل: أبعده الله، وجعل التسبيح عاما في العبادات قولا كان، أو فعلا، أو نية، قال: (فلولا أنه كان من المسبحين( [الصافات/143]، قيل: من المصلين (غريب القرآن لابن قتيبة ص 374)، والأولى أن يحمل على ثلاثتها، قال: (ونحن نسبح بحمدك( [البقرة/30]، (وسبح بحمد ربك بالعشي( [غافر/55]، (فسبحه وأدبار السجود( [ق/40]، (قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون( [القلم/28]، أي: هلا تعبدونه وتشكرونه، وحمل ذلك على الاستثناء، وهو أن يقول: إن شاء الله، ويدل على ذلك قوله: (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون( [القلم/17]، وقال: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم( [الإسراء/44]، فذلك نحو قوله: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها( [الرعد/15]، (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض( [النحل/49]، فذلك يقتضي أن يكون تسبيحا على الحقيقة، وسجودا له على وجه لا نفقهه، بدلالة قوله: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم( [الإسراء/44]، ودلالة قوله: (ومن فيهن( [الإسراء/44]، بعد ذكر السموات والأرض، ولا يصح أن يكون تقديره: يسبح له من في السموات، ويسجد له من في الأرض، لأن هذا مما نفقهه، ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره، ثم يعطف عليه بقوله: (ومن فيهن( والأشياء كلها تسبح له وتسجد، بعضها بالتسخير، وبعضها بالاختيار، ولا خلاف أن السموات والأرض والدواب مسبحات بالتسخير، من حيث إن أحوالها تدل على حكمة الله تعالى، وإنما الخلاف في السموات والأرض هل تسبح باختيار؟ والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدلالة، و (سبحان) أصله مصدر نحو: غفران، قال: (فسبحان الله حين تمسون( [الروم/17]، و (سبحانك لا علم لنا( [البقرة/ 32]، وقول الشاعر:- 224 - سبحان من علقمة الفاخر(هذا عجز بيت، وشطره:أقول لما جاءني فخرهوهو للأعشى في ديوانه ص 93؛ والمجمل 2/482؛ والجمهرة 1/222)قيل: تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم، فزاد فيه (من) ردا إلى أصله (قال البغدادي: وزعم الراغب أن (سبحان) في هذا البيت مضاف إلى علقمة، ومن زائدة، وهو ضعيف لغة وصناعة، أما الأول: فلأن العرب لا تستعمله إلا إلى الله، أو إلى ضميره، أو إلى الرب، ولم يسمع إضافته إلى [استدراك] غيره. أما صناعة: فلأن (من) لا تزاد في الواجب عند البصريين. انظر: خزانة الأدب 7/245)، وقيل: أراد سبحان الله من أجل علقمة، فحذف المضاف إليه. والسبوح القدوس من أسماء الله تعالى (انظر: الأسماء والصفات ص 54 - 55)، وليس في كلامهم فعول سواهما (قال ابن دريد: باب ما جاء على فعول، فألحق بالخماسي للزوائد والتضعيف الذي فيه، وهو مفتوح كله إلا السبوح، والقدوس، والذروح، وهو الطائر السم. انظر: جمهرة اللغة 3/397.- وقال أبو زيد: تقول العرب: سبوح وقدوس وسمور وذروح، وقد قالوا بالضم، وهو أعلى، وذروح: واحد الذراريح، وهي الدود الصغار. انظر: الجمهرة 3/463؛ وديوان الأدب 1/232)، وقد يفتحان، نحو: كلوب وسمور، والسبحة: والتسبيح، وقد يقال للخرزات التي بها يسبح: سبحة. سفك - السفك في الدم: صبه، قال تعالى: (ويسفك الدماء( [البقرة/30]، وكذا في الجوهر المذاب، وفي الدمع. قدس - التقديس: التطهير الإلهي المذكور في قوله: (ويطهركم تطهيرا( [الأحزاب/ 33]، دون التطهير الذي هو إزالة النجاسة المحسوسة، وقوله: (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك( [البقرة/30]، أي: نطهر الأشياء ارتساما لك. وقيل: نقدسك، أي: نصفك بالتقديس. وقوله: (قل نزله روح القدس( [النحل/102]، يعني به جبريل من حيث إنه ينزل بالقدس من الله، أي: بما يطهر به نفوسنا من القرآن والحكمة والفيض الإلهي، والبيت المقدس هو المطهر من النجاسة، أي: الشرك، وكذلك الأرض المقدسة. قال تعالى: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم( [المائدة/21]، وحظيرة القدس. قيل: الجنة. وقيل: الشريعة. وكلاهما صحيح، فالشريعة حظيرة منها يستفاد القدس، أي: الطهارة. كتب - الكتب: ضم أديم إلى أديم بالخياطة، يقال: كتبت السقاء، وكتبت البغلة: جمعت بين شفريها بحلقة، وفي التعارف ضم الحروف بعضها إلى بعض بالخط، وقد يقال ذلك للمضموم بعضها إلى بعض باللفظ، فالأصل في الكتابة: النظم بالخط لكن يستعار كل واحد للآخر، ولهذا سمي كلام الله - وإن لم يكتب - كتابا كقوله: (آلم * ذلك الكتاب( [البقرة/1 - 2]، وقوله: (قال إني عبد الله آتاني الكتاب( [مريم/30].والكتاب في الأصل مصدر، ثم سمي المكتوب فيه كتابا، والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب فيه، وفي قوله: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء( [النساء/ 153] فإنه يعني صحيفة فيها كتابة، ولهذا قال: (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس( الآية [الأنعام/7].ويعبر عن الإثبات والتقدير والإيجاب والفرض والعزم بالكتابة، ووجه ذلك أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب، فالإرادة مبدأ، والكتابة منتهى. ثم يعبر عن المراد الذي هو المبدأ إذا أريد توكيده بالكتابة التي هي المنتهى، قال: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي( [المجادلة/ 21]، وقال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( [التوبة/51]، (لبرز الذين كتب عليهم القتل( [آل عمران/154]، وقال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله( [الأنفال/75] أي: في حكمه، وقوله: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس( [المائدة/45] أي: أوجبنا وفرضنا، وكذلك قوله: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت( [البقرة/180]، وقوله: (كتب عليكم الصيام( [البقرة/183]، (لم كتبت علينا القتال( [النساء/77]، (ما كتبناها عليهم( [الحديد/27]، (لولا أن كتب الله عليهم الجلاء( [الحشر/3] أي: لولا أن أوجب الله عليهم الإخلاء لديارهم، ويعبر بالكتابة عن القضاء الممضى، وما يصير في حكم الممضى، وعلى هذا حمل قوله: (بلى ورسلنا لديهم يكتبون( [الزخرف/80] قيل: ذلك مثل قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت( [الرعد/39]، وقوله: (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه( [المجادلة/22] فإشارة منه إلى أنهم بخلاف من وصفهم بقوله: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا( [الكهف/28] ؛ لأن معنى (أغفلنا) من قولهم: أغفلت الكتاب: إذا جعلته خاليا من الكتابة ومن الإعجام، وقوله: (فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون( [الأنبياء/94] فإشارة إلى أن ذلك مثبت له ومجازى به.وقوله: (فاكتبنا مع الشاهدين( [آل عمران/53] أي: اجعلنا في زمرتهم إشارة إلى قوله: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم... ( الاية [النساء/69] وقوله: (مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها( [الكهف/49] فقيل إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال العباد. وقوله: (إلا في كتاب من قبل أن نبرأها( [الحديد/22] قيل: إشارة إلى اللوح المحفوظ، وكذا قوله: (إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير( [الحج/70]، وقوله: (ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين( [الأنعام/59]، (في الكتاب مسطورا( [الإسراء/58]، (لولا كتاب من الله سبق( [الأنفال/68] يعني به ما قدره من الحكمة، وذلك إشارة إلى قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة( [الأنعام/54] وقيل: إشارة إلى قوله: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم( [الأنفال/33]، وقوله: (لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا( [التوبة/51] يعني: ما قدره وقضاه، وذكر (لنا) ولم يقل (علينا) تنبيها أن كل ما يصيبنا نعده نعمة لنا، ولا نعده نقمة علينا، وقوله: (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم( [المائدة/21] قيل: معنى ذلك وهبها الله لكم، ثم حرمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها، وقيل: كتب لكم بشرط أن تدخلوها، وقيل: أوجبها عليكم، وإنما قال: (لكم) ولم يقل: (عليكم) لأن دخولهم إياها يعود عليهم بنفع عاجل وآجل، فيكون ذلك لهم لا عليهم، وذلك كقولك لمن يرى تأذيا بشيء لا يعرف نفع مآله: هذا الكلام لك لا عليك، وقوله: (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا( [التوبة/40] جعل حكمهم وتقديرهم ساقطا مضمحلا، وحكم الله عاليا لا دافع له ولا مانع، وقال تعالى: (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث( [الروم/56] أي: في علمه وإيجابه وحكمه، وعلى ذلك قوله: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38]، وقوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله( [التوبة/36] أي: في حكمه.ويعبر بالكتاب عن الحجة الثابتة من جهة الله نحو: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير( [الحج/8]، (أم آتيناهم كتابا من قبله( [الزخرف/21]، (فأتوا بكتابكم( [الصافات/157]، (وأوتوا الكتاب( [البقرة/144] (الآية: (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون( )، (كتاب الله( [النساء /24]، (أم آتيناهم كتابا( [فاطر/40]، (فهم يكتبون( [الطور/41] فذلك إشارة إلى العلم والتحقق والاعتقاد، وقوله: (وابتغوا ما كتب الله لكم( [البقرة/187] إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة، وهي أن الله جعل لنا شهوة النكاح لنتحرى طلب النسل الذي يكون سببا لبقاء نوع الإنسان إلى غاية قدرها، فيجب للإنسان أن يتحرى بالنكاح ما جعل الله له على حسب مقتضى العقل والديانة، ومن تحرى بالنكاح حفظ النسل وحصانة النفس على الوجه المشروع فقد ابتغى ما كتب الله له، وإلى هذا أشار من قال: عنى بما كتب الله لكم الولد (وهو قول ابن عباس.انظر: الدر المنثور 1/479)، ويعبر عن الإيجاد بالكتابة، وعن الإزالة والإفناء بالمحو. قال: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38]، (يمحو الله ما يشاء ويثبت( [الرعد/39] نبه أن لكل وقت إيجادا، وهو يوجد ما تقتضي الحكمة إيجاده ويزيل ما تقتضي الحكمة إزالته، ودل قوله: (لكل أجل كتاب( [الرعد/38] على نحو ما دل عليه قوله: (كل يوم هو في شأن( [الرحمن/29] وقوله: [(وعنده أم الكتاب( [الرعد/ 39]، وقوله: (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب( [آل عمران/78] فالكتاب الأول: ما كتبوه بأيديهم المذكور في قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم( [البقرة/79]. والكتاب الثاني: التوراة، والثالث: لجنس كتب الله، أي: ما هو من شيء من كتب الله سبحانه وتعالى وكلامه] (ما بين [ ] نقله الزركشي في البرهان 4/97)، وقوله: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان( [البقرة/53] فقد قيل: هما عبارتا عن التوراة، وتسميتها كتابا اعتبارا بما أثبت فيها من الأحكام، وتسميتها فرقانا اعتبارا بما فيها من الفرق بين الحق والباطل.وقوله: (وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله كتابا مؤجلا( [آل عمران/145] أي: حكما (لولا كتاب من الله سبق لمسكم( [الأنفال/68]، وقوله: (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله( [التوبة/36] كل ذلك حكم منه. وأما قوله: (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم( [البقرة/79] فتنبيه أنهم يختلقونه ويفتعلونه، وكما نسب الكتاب المختلق إلى أيديهم نسب المقال المختلق إلى أفواههم، فقال: (ذلك قولهم بأفواههم( [لتوبة/30] والاكتتاب متعارف في المختلق نحو قوله: (أساطير الأولين اكتتبها( [الفرقان/5].وحيثما ذكر الله تعالى أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل، أو إياهما جميعا، وقوله: (وما كان هذا القرآن أن يفترى( إلى قوله: (وتفصيل الكتاب( [يونس/37] (الآية: (وما كان هذا القرآن أن يفتري من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين( )، فإنما أراد بالكتاب ههنا ما تقدم من كتب الله دون القرآن؛ ألا ترى أنه جعل القرآن مصدقا له، وقوله: (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا( [الأنعام/114] فمنهم من قال: هو القرآن، ومنهم من قال: هو القرآن وغيره من الحجج والعلم والعقل (أخرج ابن أبي حاتم من طريق مالك بن أنس عن ربيعة قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل الكتاب، وتررك فيه موضعا للسنة، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك فيها موضعا للرأي. انظر: الدر المنثور 3/344)، وكذلك قوله: (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به( [العنكبوت/47]، وقوله: (قال الذي عنده علم من الكتاب( [النمل/40] فقد قيل: أريد به علم الكتاب، وقيل: علم من العلوم التي آتاها الله سليمان في كتابه المخصوص به، وبه سخر له كل شيء، وقوله: (وتؤمنون بالكتاب كله( [آل عمران/119] أي: بالكتب المنزلة، فوضع ذلك موضع الجمع؛ إما لكونه جنسا كقولك: كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لكونه في الإصل مصدرا نحو: عدل، وذلك كقوله: (يؤمنون بما أنزل إليك من قبلك( [البقرة/4] وقيل: يعني أنهم ليسوا كمن قيل فيهم: (ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض( [النساء/150]. وكتابة العبد: ابتياع نفسه من سيده بما يؤديه من كسبه، قال: (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم( [النور/33] واشتقاقها يصح أن يكون من الكتابة التي هي الإيجاب، وأن يكون من الكتب الذي هو النظم والإنسان يفعل ذلك.

تفسير الجلالين :

30 - (و) اذكر يا محمد (إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) يخلفني في تنفيذ أحكامي فيها وهو آدم (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها) بالمعاصي (ويسفك الدماء) يريقها بالقتل كما فعل بنو الجان وكانوا فيها فلما أفسدوا أرسل الله عليهم الملائكة فطردوهم إلى الجزائر والجبال (ونحن نسبح) متلبسين (بحمدك) أي نقول سبحان الله وبحمده (ونقدس لك) ننزهك عما لا يليق بك فاللام زائدة والجملة حال أي فنحن أحق بالاستحلاف (قال) تعالى (إني أعلم ما لا تعلمون) من المصلحة في استخلاف آدم وأن ذريته فيهم المطيع والعاصي فيظهر العدل بينهم ، فقالوا لن يخلق ربنا خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم لسبقنا له ورؤيتنا ما لم يره فخلق الله تعالى آدم من أديم الأرض أي وجهها بأن قبض منها قبضة من جميع ألوانها وعجنت بالمياه المختلفة وسواه ونفخ فيه الروح فصار حيواناً حساساً بعد أن كان جماداً

تفسير ابن كثير :

يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم فقال تعالى " وإذ قال ربك للملائكة" أي واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة واقصص على قومك ذلك حكى ابن جرير عن بعض أهل العربية وهو أبو عبيدة أنه زعم أن إذ هاهنا زائدة وأن تقدير الكلام وقال ربك ورده ابن جرير قال القرطبي وكذا رده جميع المفسرين حتى قال الزجاج هذا اجتراء من أبي عبيدة " إني جاعل في الأرض خليفة " أي قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل كما قال تعالى " هو الذي جعلكم خلائف الأرض " وقال " ويجعلكم خلفاء الأرض" وقال " ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون " وقال " فخلف من بعدهم خلف " وقرئ في الشاذ " إني جاعل في الأرض خليفة " حكاها الزمخشري وغيره ونقل القرطبي عن زيد بن علي وليس المراد هاهنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفسرين وعزاه القرطبي إلى ابن عباس وابن مسعود وجميع أهل التأويل وفي ذلك نظر بل الخلاف في ذلك كثير حكاه الرازي في تفسيره وغيره والظاهر أنه لم يرد آدم عينا إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فإنهم أرادوا أن من هذا الجنس من يفعل ذلك وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص أو بما فهموه من الطبيعة البشرية فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمإ مسنون أو فهموا من الخليفة أنه الذي يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم قاله القرطبي أو أنهم قاسوهم على من سبق كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ولا على وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه بعض المفسرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول أي لا يسألونه شيئا لم يأذن لهم فيه وهاهنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقا قال قتادة وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها فقالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" الآية وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي نصلي لك كما سيأتي . أي ولا يصدر منا شيء من ذلك وهلا وقع الاقتصار علينا ؟ قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال " إني أعلم ما لا تعلمون " أي أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم وقد ثبت في الصحيح أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون . وذلك لأنهم يتعاقبون فينا ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر فيمكث هؤلاء ويصعد أولئك بالأعمال كما قال عليه الصلاة والسلام " يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل " فقولهم أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم " إني أعلم ما لا تعلمون " وقيل معنى قوله جوابا لهم " إني أعلم ما لا تعلمون " إني لي حكمة مفصلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها وقيل إنه جواب " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " فقال " إني أعلم ما لا تعلمون " أي من وجود إبليس بينكم وليس هو كما وصفتم أنفسكم به . وقيل بل تضمن قولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " طلبا منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم فقال الله تعالى لهم " إني أعلم ما لا تعلمون " من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم . ذكرها الرازي مع غيرها من الأجوبة والله أعلم. " ذكر أقوال المفسرين ببسط ما ذكرناه " قال ابن جرير : حدثني القاسم بن الحسن حدثني الحجاج عن جرير بن حازم ومبارك عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالوا : قال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال لهم إني فاعل هذا ومعناه أنه أخبرهم بذلك وقال السدي استشار الملائكة في خلق آدم رواه ابن أبي حاتم وقال وروي عن قتادة نحوه وهذه العبارة إن لم ترجع إلى معنى الإخبار ففيها تساهل وعبارة الحسن وقتادة في رواية ابن جرير أحسن والله أعلم في الأرض قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " دحيت الأرض من مكة وأول من طاف بالبيت الملائكة فقال الله إني جاعل في الأرض خليفة يعني مكة " وهذا مرسل وفي سنده ضعف وفيه مدرج وهو أن المراد بالأرض مكة والله أعلم فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك خليفة قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة إن الله تعالى قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة . قالوا : ربنا وما يكون ذاك الخليفة ؟ قال : يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا. قال ابن جرير فكان تأويل الآية على هذا إني جاعل في الأرض خليفة مني يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي وإن ذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه وأما الإفساد وسفك الدماء بغير حقها فمن غير خلفائه : قال ابن جرير : وإنما معنى الخلافة التي ذكرها إنما هي خلافة قرن منهم قرنا . قال : والخليفة الفعلية من قولك خلف فلان فلانا في هذا الأثر إذا قام مقامه فيه بعده كما قال تعالى " ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون " ومن ذلك قيل للسلطان الأعظم خليفة لأنه خلف الذي كان قبله فقام بالأمر فكان منه خلفا قال : وكان محمد بن إسحاق يقول في قوله تعالى " إني جاعل في الأرض خليفة " يقول ساكنا وعامرا يعمرها ويسكنها خلفا ليس منكم : قال ابن حرير : وحدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال : إن أول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا فيها الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال ثم خلق آدم فأسكنه إياها فلذلك قال " إني جاعل في الأرض خليفة " وقال سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن ابن سابط " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " قال : يعنون به بني آدم . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : قال الله للملائكة إني أريد أن أخلق في الأرض خلقا وأجعل فيها خليفة وليس لله عز وجل خلق إلا الملائكة والأرض وليس فيها خلق . قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها. وقد تقدم ما رواه السدي عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة أن الله أعلم الملائكة بما تفعله ذرية آدم فقالت الملائكة ذلك وتقدم آنفا ما رواه الضحاك عن ابن عباس أن الجن أفسدوا في الأرض قبل بني آدم فقالت الملائكة ذلك فقاسوا هؤلاء بأولئك . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا على بن محمد الطنافسي حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال : كان الجن بنو الجان في الأرض قبل أن يخلق آدم بألفي سنة فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء فبعث الله جندا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوا بجزائر البحور فقال الله للملائكة : " إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " قال : إني أعلم ما لا تعلمون . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى " إني جاعل في الأرض خليفة - إلى قوله - أعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " قال : خلق الله الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يوم الجمعة فكفر قوم من الجن فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأرض فتقاتلهم ببغيهم وكان الفساد في الأرض فمن ثم قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها كما أفسدت الجن ويسفك الدماء كما سفكوا . قال ابن أبي حاتم : وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا مبارك بن فضالة أخبرنا الحسن قال : قال الله للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قال لهم إني فاعل فآمنوا بربهم فعلمهم علما وطوى عنهم علما علمه ولم يعلموه . فقالوا بالعلم الذي علمهم أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ قال إني أعلم ما لا تعلمون قال الحسن إن الجن كانوا في الأرض يفسدون ويسفكون الدماء ولكن جعل الله في قلوبهم أن ذلك سيكون فقالوا بالقول الذي علمهم . وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله " أتجعل فيها من يفسد فيها " كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خليفة أفسدوا فيها وسفكوا الدماء فذلك حين قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا هشام الرازي حدثنا ابن المبارك عن معروف يعني ابن خربوذ المكي عمن سمع أبا جعفر محمد بن علي يقول السجل ملك وكان هاروت وماروت من أعوانه وكان له كل يوم ثلاث لمحات في أم الكتاب فنظر نظرة لم تكن له فأبصر فيها خلق آدم وما كان فيه من الأمور فأسر ذلك إلى هاروت وماروت وكانا من أعوانه فلما قال تعالى" إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " قالا ذلك استطالة على الملائكة . وهذا أثر غريب وبتقدير صحته إلى أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن الباقر فهو نقله عن أهل الكتاب وفيه نكارة توجب رده والله أعلم ومقتضاه أن الذين قالوا ذلك إنما كانوا اثنين فقط وهو خلاف السياق وأغرب منه ما رواه ابن أبي حاتم أيضا بحيث قال : حدثنا أبي حدثنا هشام بن أبي عبيد الله حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير قال : سمعت أبي يقول إن الملائكة الذين قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " كانوا عشرة آلاف فخرجت نار من عند الله فأحرقتهم وهذا أيضا إسرائيلي منكر كالذي قبله والله أعلم . قال ابن جريج إنما تكلموا بما أعلمهم الله أنه كائن من خلق آدم فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء . قال ابن جرير : وقال بعضهم إنما قالت الملائكة ما قالت أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء لأن الله أذن لهم في السؤال عن ذلك بعد ما أخبرهم أن ذلك كائن من بني آدم فسألته الملائكة فقالت على التعجب منها وكيف يعصونك يا رب وأنت خالقهم فأجابهم ربهم " إني أعلم ما لا تعلمون " يعني أن ذلك كائن منهم وإن لم تعلموه أنتم ومن بعض ما ترونه لي طائعا. قال : وقال بعضهم ذلك من الملائكة على وجه الاسترشاد عما لم يعلموا من ذلك فكأنهم قالوا يا رب خبرنا - مسألة استخبار منهم لا على وجه الإنكار - واختاره ابن جرير وقال سعيد عن قتادة قوله تعالى" وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة" قال استشار الملائكة في خلق آدم فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء - وقد علمت الملائكة أنه لا شيء أكره عند الله من سفك الدماء والفساد في الأرض - ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . قال إني أعلم ما لا تعلمون . فكان في علم الله أنه سيكون من تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة قال وذكر لنا عن ابن عباس أنه كان يقول : إن الله لما أخذ في خلق آدم عليه السلام قالت الملائكة ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا فابتلوا بخلق آدم وكل خلق مبتلى كما ابتليت السماوات والأرض بالطاعة فقال الله تعالى " ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين " وقوله تعالى " ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " . قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : التسبيح التسبيح والتقديس الصلاة . وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال : يقولون نصلي لك. وقال مجاهد : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . قال : نعظمك ونكبرك . فقال الضحاك : التقديس التطهير. وقال محمد بن إسحاق : ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . قال : لا نعصي ولا نأتي شيئا تكرهه . وقال ابن جرير : التقديس هو التعظيم والتطهير . ومنه قولهم سبوح قدوس يعني بقولهم سبوح تنزيه له وبقولهم قدوس طهارة وتعظيم له : وكذلك للأرض أرض مقدسة يعني بذلك المطهرة . فمعنى قول الملائكة إذا " ونحن نسبح بحمدك " ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك " ونقدس لك " ننسبك إلى ما هو من صفاتك من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك . وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الكلام أفضل ؟ قال " ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده " وروى البيهقي عن عبد الرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحا في السماوات العلا " سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى " "قال إني أعلم ما لا تعلمون " قال قتادة فكان في علم الله أنه سيكون في تلك الخليقة أنبياء ورسل وقوم صالحون وساكنو الجنة وسيأتي عن ابن مسعود وابن عباس وغير واحد من الصحابة والتابعين أقوال في حكمة قوله تعالى قال " إني أعلم ما لا تعلمون " وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه ويقطع تنازعهم وينتصر لمظلومهم من ظالمهم ويقيم الحدود ويزجر عن تعاطي الفواحش إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا تمكن إقامتها إلا بالإمام وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . والإمامة تنال بالنص كما يقوله طائفة من أهل السنة في أبي بكر أو بالإيماء إليه كما يقول آخرون منهم أو باستخلاف الخليفة آخر بعده كما فعل الصديق بعمر بن الخطاب أو بتركه شورى في جماعة صالحين كذلك كما فعله عمر أو باجتماع أهل الحل والعقد على مبايعته أو بمبايعته واحد منهم له فيجب التزامها عند الجمهور وحكى على ذلك إمام الحرمين الإجماع والله أعلم . أو بقهر واحد الناس على طاعته فتجب لئلا يؤدي ذلك إلى الشقاق والاختلاف وقد نص عليه الشافعي وهل يجب الإشهاد على عقد الإمامة ؟ فيه خلاف فمنهم من قال لا يشترط وقيل بلى ويكفي شاهدان . وقال الجبائي يجب أربعة وعاقد ومعقود له كما ترك عمر رضي الله عنه الأمر شورى بين ستة فوقع الأمر على عاقد وهو عبد الرحمن بن عوف ومعقود له وهو عثمان واستنبط وجوب الأربعة الشهود من الأربعة الباقين في هذا نظر والله أعلم . ويجب أن يكون ذكرا حرا بالغا عاقلا مسلما عدلا مجتهدا بصيرا سليم الأعضاء خبيرا بالحروب والآراء قرشيا على الصحيح ولا يشترط الهاشمي ولا المعصوم من الخطأ خلافا للغلاة الروافض ولو فسق الإمام هل ينعزل أم لا ؟ فيه خلاف والصحيح أنه لا ينعزل لقوله عليه الصلاة والسلام " إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " وهل له أن يعزل نفسه فيه خلاف وقد عزل الحسن بن علي رضي الله عنه نفسه وسلم الأمر إلى معاوية لكن هذا لعذر وقد مدح على ذلك : فأما نصب إمامين في الأرض أو أكثر فلا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام " من جاءكم وأمركم جميع يريد أن يفرق بينكم فاقتلوه كائنا من كان " وهذا قول الجمهور وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم إمام الحرمين . وقالت الكرامية : يجوز اثنين فأكثر كما كان علي ومعاوية إمامين واجبي الطاعة . قالوا : وإذا جاز بعث نبيين في وقت واحد وأكثر جاز ذلك في الإمامة لأن النبوة أعلى رتبة بلا خلاف . وحكى إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق أنه جوز نصب إمامين فأكثر إذا تباعدت الأقطار واتسعت الأقاليم بينهما وتردد إمام الحرمين في ذلك قلت وهذا يشبه حال الخلفاء بني العباس بالعراق والفاطمين بمصر والأمويين بالمغرب ولنقرر هذا كله في موضع آخر من كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى .

تفسير القرطبي :

فيه سبع عشرة مسألة : الأولى : قوله تعالى " وإذ قال ربك للملائكة " إذ وإذا حرفا توقيت , فإذ للماضي , وإذا للمستقبل , وقد توضع إحداهما موضع الأخرى . وقال المبرد : إذا جاء " إذ " مع مستقبل كان معناه ماضيا , نحو قوله : " وإذ يمكر بك " [ الأنفال : 30 ] " وإذ تقول للذي أنعم الله عليه " [ الأحزاب : 37 ] معناه مكروا , وإذ قلت . وإذا جاء " إذا " مع الماضي كان معناه مستقبلا , كقوله تعالى : " فإذا جاءت الطامة " [ النازعات : 34 ] " فإذا جاءت الصاخة " [ عبس : 33 ] و " إذا جاء نصر الله " [ النصر : 1 ] أي يجيء . وقال معمر بن المثنى أبو عبيدة : " إذ " زائدة , والتقدير : وقال ربك , واستشهد بقول الأسود بن يعفر : فإذ وذلك لا مهاة لذكره والدهر يعقب صالحا بفساد وأنكر هذا القول الزجاج والنحاس وجميع المفسرين . قال النحاس : وهذا خطأ ; لأن " إذ " اسم وهي ظرف زمان ليس مما تزاد . وقال الزجاج : هذا اجترام من أبي عبيدة , ذكر الله عز وجل خلق الناس وغيرهم , فالتقدير وابتدأ خلقكم إذ قال , فكان هذا من المحذوف الذي دل عليه الكلام , كما قال : فإن المنية من يخشها فسوف تصادفه أينما يريد أينما ذهب . ويحتمل أن تكون متعلقة بفعل مقدر تقديره واذكر إذ قال . وقيل : هو مردود إلى قوله تعالى : " اعبدوا ربكم الذي خلقكم " [ البقرة : 21 ] فالمعنى الذي خلقكم إذ قال ربك للملائكة . وقول الله تعالى وخطابه للملائكة متقرر قديم في الأزل بشرط وجودهم وفهمهم . وهكذا الباب كله في أوامر الله تعالى ونواهيه ومخاطباته . وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري , وهو الذي ارتضاه أبو المعالي . وقد أتينا عليه في كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفات الله العلى . والرب : المالك والسيد والمصلح والجابر , وقد تقدم بيانه . الثانية : قوله تعالى " للملائكة " الملائكة واحدها ملك . قال ابن كيسان وغيره : وزن ملك فعل من الملك . وقال أبو عبيدة , هو مفعل من لأك إذا أرسل . والألوكة والمألكة والمألكة : الرسالة , قال لبيد : وغلام أرسلته أمه بألوك فبذلنا ما سأل وقال آخر : أبلغ النعمان عني مألكا إنني قد طال حبسي وانتظاري ويقال : ألكني أي أرسلني , فأصله على هذا مألك , الهمزة فاء الفعل فإنهم قلبوها إلى عينه فقالوا : ملأك , ثم سهلوه فقالوا ملك . وقيل أصله ملأك من ملك يملك , نحو شمأل من شمل , فالهمزة زائدة عن ابن كيسان أيضا , وقد تأتي في الشعر على الأصل , قال الشاعر : فلست لإنسي ولكن لملأك تنزل من جو السماء يصوب وقال النضر بن شميل . لا اشتقاق للملك عند العرب . والهاء في الملائكة تأكيد لتأنيث الجمع , ومثله الصلادمة . والصلادم : الخيل الشداد , واحدها صلدم . وقيل : هي للمبالغة , كعلامة ونسابة . وقال أرباب المعاني : خاطب الله الملائكة لا للمشورة ولكن لاستخراج ما فيهم من رؤية الحركات والعبادة والتسبيح والتقديس , ثم ردهم إلى قيمتهم , فقال عز وجل : " اسجدوا لآدم " [ البقرة : 34 ] . الثالثة : قوله تعالى : " إني جاعل في الأرض خليفة " " جاعل " هنا بمعنى خالق , ذكره الطبري عن أبي روق , ويقضي بذلك تعديها إلى مفعول واحد , وقد تقدم . والأرض قيل إنها مكة . روى ابن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( دحيت الأرض من مكة ) ولذلك سميت أم القرى , قال : وقبر نوح وهود وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام . و " خليفة " يكون بمعنى فاعل , أي يخلف من كان قبله من الملائكة في الأرض , أو من كان قبله من غير الملائكة على ما روي . ويجوز أن يكون " خليفة " بمعنى مفعول أي مخلف , كما يقال : ذبيحة بمعنى مفعولة . والخلف ( بالتحريك ) من الصالحين , وبتسكينها من الطالحين , هذا هو المعروف , وسيأتي له مزيد بيان في " الأعراف " إن شاء الله . و " خليفة " بالفاء قراءة الجماعة , إلا ما روي عن زيد بن علي فإنه قرأ " خليقة " بالقاف . والمعني بالخليفة هنا - في قول ابن مسعود وابن عباس وجميع أهل التأويل - آدم عليه السلام , وهو خليفة الله في إمضاء أحكامه وأوامره ; لأنه أول رسول إلى الأرض , كما في حديث أبي ذر , قال قلت : يا رسول الله أنبيا كان مرسلا ؟ قال : ( نعم ) الحديث ويقال : لمن كان رسولا ولم يكن في الأرض أحد ؟ فيقال : كان رسولا إلى ولده , وكانوا أربعين ولدا في عشرين بطنا في كل بطن ذكر وأنثى , وتوالدوا حتى كثروا , كما قال الله تعالى : " خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء " [ النساء : 1 ] . وأنزل عليهم تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير . وعاش تسعمائة وثلاثين سنة , هكذا ذكر أهل التوراة وروي عن وهب بن منبه أنه عاش ألف سنة , والله أعلم . الرابعة : هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع , لتجتمع به الكلمة , وتنفذ به أحكام الخليفة . ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم , وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه , قال : إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك , وأن الأمة متى أقاموا حججهم وجهادهم , وتناصفوا فيما بينهم , وبذلوا الحق من أنفسهم , وقسموا الغنائم والفيء والصدقات على أهلها , وأقاموا الحدود على من وجبت عليه , أجزأهم ذلك , ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماما يتولى ذلك . ودليلنا قول الله تعالى : " إني جاعل في الأرض خليفة " [ البقرة : 30 ] , وقوله تعالى : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض " [ ص : 26 ] , وقال : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض " [ النور : 55 ] أي يجعل منهم خلفاء , إلى غير ذلك من الآي . وأجمعت الصحابة على تقديم الصديق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التعيين , حتى قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير , فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك , وقالوا لهم : إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش , ورووا لهم الخبر في ذلك , فرجعوا وأطاعوا لقريش . فلو كان فرض الإمام غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها , ولقال قائل : إنها ليست بواجبة لا في قريش ولا في غيرهم , فما لتنازعكم وجه ولا فائدة في أمر ليس بواجب ثم إن الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة عهد إلى عمر في الإمامة , ولم يقل له أحد هذا أمر غير واجب علينا ولا عليك , فدل على وجوبها وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين , والحمد لله رب العالمين . وقالت الرافضة : يجب نصبه عقلا , وإن السمع إنما ورد على جهة التأكيد لقضية العقل , فأما معرفة الإمام فإن ذلك مدرك من جهة السمع دون العقل . وهذا فاسد ; لأن العقل لا يوجب ولا يحظر ولا يقبح ولا يحسن , وإذا كان كذلك ثبت أنها واجبة من جهة الشرع لا من جهة العقل , وهذا واضح . فإن قيل وهي : الخامسة : إذا سلم أن طريق وجوب الإمامة السمع , فخبرونا هل يجب من جهة السمع بالنص على الإمام من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم , أم من جهة اختيار أهل الحل والعقد له , أم بكمال خصال الأئمة فيه , ودعاؤه مع ذلك إلى نفسه كاف فيه ؟ . فالجواب أن يقال : اختلف الناس في هذا الباب , فذهبت الإمامية وغيرها إلى أن الطريق الذي يعرف به الإمام هو النص من الرسول عليه السلام ولا مدخل للاختيار فيه . وعندنا : النظر طريق إلى معرفة الإمام , وإجماع أهل الاجتهاد طريق أيضا إليه , وهؤلاء الذين قالوا لا طريق إليه إلا النص بنوه على أصلهم أن القياس والرأي والاجتهاد باطل لا يعرف به شيء أصلا , وأبطلوا القياس أصلا وفرعا . ثم اختلفوا على ثلاث فرق : فرقة تدعي النص على أبي بكر , وفرقة تدعي النص على العباس , وفرقة تدعي النص على علي بن أبي طالب رضي الله عنهم . والدليل على فقد النص وعدمه على إمام بعينه هو أنه صلى الله عليه وسلم لو فرض على الأمة طاعة إمام بعينه بحيث لا يجوز العدول عنه إلى غيره لعلم ذلك , لاستحالة تكليف الأمة بأسرها طاعة الله في غير معين , ولا سبيل لهم إلى العلم بذلك التكليف , وإذا وجب العلم به لم يخل ذلك العلم من أن يكون طريقه أدلة العقول أو الخبر , وليس في العقل ما يدل على ثبوت الإمامة لشخص معين , وكذلك ليس في الخبر ما يوجب العلم بثبوت إمام معين ; لأن ذلك الخبر إما أن يكون تواترا أوجب العلم ضرورة أو استدلالا , أو يكون من أخبار الآحاد , ولا يجوز أن يكون طريقه التواتر الموجب للعلم ضرورة أو دلالة , إذ لو كان كذلك لكان كل مكلف يجد من نفسه العلم بوجوب الطاعة لذلك المعين وأن ذلك من دين الله عليه , كما أن كل مكلف علم أن من دين الله الواجب عليه خمس صلوات , وصوم رمضان , وحج البيت ونحوها , ولا أحد يعلم ذلك من نفسه ضرورة , فبطلت هذه الدعوى , وبطل أن يكون معلوما بأخبار الآحاد لاستحالة وقوع العلم به . وأيضا فإنه لو وجب المصير إلى نقل النص على الإمام بأي وجه كان , وجب إثبات إمامة أبي بكر والعباس ; لأن لكل واحد منهما قوما ينقلون النص صريحا في إمامته , وإذا بطل إثبات الثلاثة بالنص في وقت واحد - على ما يأتي بيانه - كذلك الواحد ; إذ ليس أحد الفرق أولى بالنص من الآخر . وإذا بطل ثبوت النص لعدم الطريق الموصل إليه ثبت الاختيار والاجتهاد . فإن تعسف متعسف وادعى التواتر والعلم الضروري بالنص فينبغي أن يقابلوا على الفور بنقيض دعواهم في النص على أبي بكر وبأخبار في ذلك كثيرة تقوم أيضا في جملتها مقام النص , ثم لا شك في تصميم من عدا الإمامية على نفي النص , وهم الخلق الكثير والجم الغفير . والعلم الضروري لا يجتمع على نفيه من ينحط عن معشار أعداد مخالفي الإمامية , ولو جاز رد الضروري في ذلك لجاز أن ينكر طائفة بغداد والصين الأقصى وغيرهما . السادسة : في رد الأحاديث التي احتج بها الإمامية في النص على علي رضي الله عنه , وأن الأمة كفرت بهذا النص وارتدت , وخالفت أمر الرسول عنادا , منها قوله عليه السلام : ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) . قالوا : والمولى في اللغة بمعنى أولى , فلما قال : ( فعلي مولاه ) بفاء التعقيب علم أن المراد بقوله " مولى " أنه أحق وأولى . فوجب أن يكون أراد بذلك الإمامة وأنه مفترض الطاعة , وقوله عليه السلام لعلي : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) . قالوا : ومنزلة هارون معروفة , وهو أنه كان مشاركا له في النبوة ولم يكن ذلك لعلي , وكان أخا له ولم يكن ذلك لعلي , وكان خليفة , فعلم أن المراد به الخلافة , إلى غير ذلك مما احتجوا به على ما يأتي ذكره في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . والجواب عن الحديث الأول : أنه ليس بمتواتر , وقد اختلف في صحته , وقد طعن فيه أبو داود السجستاني وأبو حاتم الرازي , واستدلا على بطلانه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مزينة وجهينة وغفار وأسلم موالي دون الناس كلهم ليس لهم مولى دون الله ورسوله ) . قالوا : فلو كان قد قال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) لكان أحد الخبرين كذبا . جواب ثان : وهو أن الخبر وإن كان صحيحا رواه ثقة عن ثقة فليس فيه ما يدل على إمامته , وإنما يدل على فضيلته , وذلك أن المولى بمعنى الولي , فيكون معنى الخبر : من كنت وليه فعلي وليه , قال الله تعالى : " فإن الله هو مولاه " [ التحريم : 4 ] أي وليه . وكان المقصود من الخبر أن يعلم الناس أن ظاهر علي كباطنه , وذلك فضيلة عظيمة لعلي . جواب ثالث : وهو أن هذا الخبر ورد على سبب , وذلك أن أسامة وعليا اختصما , فقال علي لأسامة : أنت مولاي . فقال : لست مولاك , بل أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) . جواب رابع : وهو أن عليا عليه السلام لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة الإفك في عائشة رضي الله عنها : النساء سواها كثير . شق ذلك عليها , فوجد أهل النفاق مجالا فطعنوا عليه وأظهروا البراءة منه , فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا المقال ردا لقولهم , وتكذيبا لهم فيما قدموا عليه من البراءة منه والطعن فيه , ولهذا ما روي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم لعلي عليه السلام . وأما الحديث الثاني فلا خلاف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بمنزلة هارون من موسى الخلافة بعده , ولا خلاف أن هارون مات قبل موسى عليهما السلام - على ما يأتي من بيان وفاتيهما في سورة " المائدة " - وما كان خليفة بعده وإنما كان الخليفة يوشع بن نون , فلو أراد بقوله : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) الخلافة لقال : أنت مني بمنزلة يوشع من موسى , فلما لم يقل هذا دل على أنه لم يرد هذا , وإنما أراد أني استخلفتك على أهلي في حياتي وغيبوبتي عن أهلي , كما كان هارون خليفة موسى على قومه لما خرج إلى مناجاة ربه . وقد قيل : إن هذا الحديث خرج على سبب , وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى غزوة تبوك استخلف عليا عليه السلام في المدينة على أهله وقومه , فأرجف به أهل النفاق وقالوا : إنما خلفه بغضا وقلى له , فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال له : إن المنافقين قالوا كذا وكذا فقال : ( كذبوا بل خلفتك كما خلف موسى هارون ) . وقال : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ) . وإذا ثبت أنه أراد الاستخلاف على زعمهم فقد شارك عليا في هذه الفضيلة غيره ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف في كل غزاة غزاها رجلا من أصحابه , منهم : ابن أم مكتوم , ومحمد بن مسلمة وغيرهما من أصحابه , على أن مدار هذا الخبر على سعد بن أبي وقاص وهو خبر واحد . وروي في مقابلته لأبي بكر وعمر ما هو أولى منه . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أنفذ معاذ بن جبل إلى اليمن قيل له : ألا تنفذ أبا بكر وعمر ؟ فقال : ( إنهما لا غنى بي عنهما إن منزلتهما مني بمنزلة السمع والبصر من الرأس ) . وقال : ( هما وزيراي في أهل الأرض ) . وروي عنه عليه السلام أنه قال : ( أبو بكر وعمر بمنزلة هارون من موسى ) . وهذا الخبر ورد ابتداء , وخبر علي ورد على سبب , فوجب أن يكون أبو بكر أولى منه بالإمامة , والله أعلم . السابعة : واختلف فيما يكون به الإمام إماما وذلك في ثلاث طرق , أحدها : النص , وقد تقدم الخلاف فيه , وقال به أيضا الحنابلة وجماعة من أصحاب الحديث والحسن البصري وبكر ابن أخت عبد الواحد وأصحابه وطائفة من الخوارج . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على أبي بكر بالإشارة , وأبو بكر على عمر . فإذا نص المستخلف على واحد معين كما فعل الصديق , أو على جماعة كما فعل عمر , وهو الطريق الثاني , ويكون التخيير إليهم في تعيين واحد منهم كما فعل الصحابة رضي الله عنهم في تعيين عثمان بن عفان رضي الله عنه . الطريق الثالث : إجماع أهل الحل والعقد , وذلك أن الجماعة في مصر من أمصار المسلمين إذا مات إمامهم ولم يكن لهم إمام ولا استخلف فأقام أهل ذلك المصر الذي هو حضرة الإمام وموضعه إماما لأنفسهم اجتمعوا عليه ورضوه فإن كل من خلفهم وأمامهم من المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخول في طاعة ذلك الإمام , إذا لم يكن الإمام معلنا بالفسق والفساد ; لأنها دعوة محيطة بهم تجب إجابتها ولا يسع أحد التخلف عنها لما في إقامة إمامين من اختلاف الكلمة وفساد ذات البين , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن إخلاص العمل لله ولزوم الجماعة ومناصحة ولاة الأمر فإن دعوة المسلمين من ورائهم محيطة ) . الثامنة : فإن عقدها واحد من أهل الحل والعقد فذلك ثابت ويلزم الغير فعله , خلافا لبعض الناس حيث قال : لا تنعقد إلا بجماعة من أهل الحل والعقد , ودليلنا أن عمر رضي الله عنه عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك , ولأنه عقد فوجب ألا يفتقر إلى عدد يعقدونه كسائر العقود . قال الإمام أبو المعالي : من انعقدت له الإمامة بعقد واحد فقد لزمت , ولا يجوز خلعه من غير حدث وتغير أمر , قال : وهذا مجمع عليه . التاسعة : فإن تغلب من له أهلية الإمامة وأخذها بالقهر والغلبة فقد قيل إن ذلك يكون طريقا رابعا , وقد سئل سهل بن عبد الله التستري : ما يجب علينا لمن غلب على بلادنا وهو إمام ؟ قال : تجيبه وتؤدي إليه ما يطالبك من حقه , ولا تنكر فعاله ولا تفر منه وإذا ائتمنك على سر من أمر الدين لم تفشه . وقال ابن خويز منداد : ولو وثب على الأمر من يصلح له من غير مشورة ولا اختيار وبايع له الناس تمت له البيعة , والله أعلم . العاشرة : واختلف في الشهادة على عقد الإمامة , فقال بعض أصحابنا : إنه لا يفتقر إلى الشهود ; لأن الشهادة لا تثبت إلا بسمع قاطع , وليس ها هنا سمع قاطع يدل على إثبات الشهادة . ومنهم من قال : يفتقر إلى شهود , فمن قال بهذا احتج بأن قال : لو لم تعقد فيه الشهادة أدى إلى أن يدعي كل مدع أنه عقد له سرا , وتؤدي إلى الهرج والفتنة , فوجب أن تكون الشهادة معتبرة ويكفي فيها شاهدان , خلافا للجبائي حيث قال باعتبار أربعة شهود وعاقد ومعقود له ; لأن عمر حيث جعلها شورى في ستة دل على ذلك . ودليلنا أنه لا خلاف بيننا وبينه أن شهادة الاثنين معتبرة , وما زاد مختلف فيه ولم يدل عليه الدليل فيجب ألا يعتبر . الحادية عشرة : في شرائط الإمام , وهي أحد عشر : الأول : أن يكون من صميم قريش , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( الأئمة من قريش ) . وقد اختلف في هذا الثاني : أن يكون ممن يصلح أن يكون قاضيا من قضاة المسلمين مجتهدا لا يحتاج إلى غيره في الاستفتاء في الحوادث , وهذا متفق عليه . الثالث : أن يكون ذا خبرة ورأي حصيف بأمر الحرب وتدبير الجيوش وسد الثغور وحماية البيضة وردع الأمة والانتقام من الظالم والأخذ للمظلوم . الرابع : أن يكون ممن لا تلحقه رقة في إقامة الحدود ولا فزع من ضرب الرقاب ولا قطع الأبشار والدليل على هذا كله إجماع الصحابة رضي الله عنهم , لأنه لا خلاف بينهم أنه لا بد من أن يكون ذلك كله مجتمعا فيه , ولأنه هو الذي يولي القضاة والحكام , وله أن يباشر الفصل والحكم , ويتفحص أمور خلفائه وقضاته , ولن يصلح لذلك كله إلا من كان عالما بذلك كله قيما به . والله أعلم . الخامس : أن يكون حرا , ولا خفاء باشتراط حرية الإمام وإسلامه وهو السادس . السابع : أن يكون ذكرا , سليم الأعضاء وهو الثامن . وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماما وإن اختلفوا في جواز كونها قاضية فيما تجوز شهادتها فيه . التاسع والعاشر : أن يكون بالغا عاقلا , ولا خلاف في ذلك . الحادي عشر : أن يكون عدلا ; لأنه لا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز أن تعقد الإمامة لفاسق , ويجب أن يكون من أفضلهم في العلم , لقوله عليه السلام : ( أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون ) . وفي التنزيل في وصف طالوت : " إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم " [ البقرة : 247 ] فبدأ بالعلم ثم ذكر ما يدل على القوة وسلامة الأعضاء . وقوله : " اصطفاه " معناه اختاره , وهذا يدل على شرط النسب . وليس من شرطه أن يكون معصوما من الزلل والخطأ , ولا عالما بالغيب , ولا أفرس الأمة ولا أشجعهم , ولا أن يكون من بني هاشم فقط دون غيرهم من قريش , فإن الإجماع قد انعقد على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وليسوا من بني هاشم . الثانية عشرة : يجوز نصب المفضول مع وجود الفاضل خوف الفتنة وألا يستقيم أمر الأمة , وذلك أن الإمام إنما نصب لدفع العدو وحماية البيضة وسد الخلل واستخراج الحقوق وإقامة الحدود وجباية الأموال لبيت المال وقسمتها على أهلها . فإذا خيف بإقامة الأفضل الهرج والفساد وتعطيل الأمور التي لأجلها ينصب الإمام كان ذلك عذرا ظاهرا في العدول عن الفاضل إلى المفضول , ويدل على ذلك أيضا علم عمر وسائر الأمة وقت الشورى بأن الستة فيهم فاضل ومفضول , وقد أجاز العقد لكل واحد منهم إذا أدى المصلحة إلى ذلك واجتمعت كلمتهم عليه من غير إنكار أحد عليهم , والله أعلم . الثالثة عشرة : الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور : إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم , لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره , وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها . فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله , ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له , وكذلك هذا مثله . وقال آخرون : لا ينخلع إلا بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شيء من الشريعة , لقوله عليه السلام في حديث عبادة : ( وألا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان ) . وفي حديث عوف بن مالك : ( لا ما أقاموا فيكم الصلاة ) الحديث . أخرجهما مسلم . وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع - قالوا : يا رسول الله ألا نقاتلهم ؟ قال : - لا ما صلوا ) . أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه . أخرجه أيضا مسلم . الرابعة عشرة : ويجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصا يؤثر في الإمامة . فأما إذا لم يجد نقصا فهل له أن يعزل نفسه ويعقد لغيره ؟ اختلف الناس فيه , فمنهم من قال : ليس له أن يفعل ذلك وإن فعل لم تنخلع إمامته . ومنهم من قال : له أن يفعل ذلك . والدليل على أن الإمام إذا عزل نفسه انعزل قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه : أقيلوني أقيلوني . وقول الصحابة : لا نقيلك ولا نستقيلك , قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فمن ذا يؤخرك رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فلا نرضاك فلو لم يكن له أن يفعل ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه ولقالت له : ليس لك أن تقول هذا , وليس لك أن تفعله . فلما أقرته الصحابة على ذلك علم أن للإمام أن يفعل ذلك , ولأن الإمام ناظر للغيب فيجب أن يكون حكمه حكم الحاكم , والوكيل إذا عزل نفسه . فإن الإمام هو وكيل الأمة ونائب عنها , ولما اتفق على أن الوكيل والحاكم وجميع من ناب عن غيره في شيء له أن يعزل نفسه , وكذلك الإمام يجب أن يكون مثله . والله أعلم . الخامسة عشرة : إذا انعقدت الإمامة باتفاق أهل الحل والعقد أو بواحد على ما تقدم وجب على الناس كافة مبايعته على السمع والطاعة , وإقامة كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم . ومن تأبى عن البيعة لعذر عذر , ومن تأبى لغير عذر جبر وقهر , لئلا تفترق كلمة المسلمين . وإذا بويع لخليفتين فالخليفة الأول وقتل الآخر , واختلف في قتله هل هو محسوس أو معنى فيكون عزله قتله وموته . والأول أظهر , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) . رواه أبو سعيد الخدري أخرجه مسلم . وفي حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يقول : ( ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) . رواه مسلم أيضا , ومن حديث عرفجة : ( فاضربوه بالسيف كائنا من كان ) . وهذا أدل دليل على منع إقامة إمامين , ولأن ذلك يؤدي إلى النفاق والمخالفة والشقاق وحدوث الفتن وزوال النعم , لكن إن تباعدت الأقطار وتباينت كالأندلس وخراسان جاز ذلك , على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . السادسة عشرة : لو خرج خارجي على إمام معروف العدالة وجب على الناس جهاده , فإن كان الإمام فاسقا والخارجي مظهر للعدل لم ينبغ للناس أن يسرعوا إلى نصرة الخارجي حتى يتبين أمره فيما يظهر من العدل , أو تتفق كلمة الجماعة على خلع الأول , وذلك أن كل من طلب مثل هذا الأمر أظهر من نفسه الصلاح حتى إذا تمكن رجع إلى عادته من خلاف ما أظهر . السابعة عشرة : فأما إقامة إمامين أو ثلاثة في عصر واحد وبلد واحد فلا يجوز إجماعا لما ذكرنا . قال الإمام أبو المعالي : ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالم , ثم قالوا : لو اتفق عقد الإمامة لشخصين نزل ذلك منزلة تزويج وليين امرأة واحدة من زوجين من غير أن يشعر أحدهما بعقد الآخر . قال : والذي عندي فيه أن عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمخاليف غير جائز وقد حصل الإجماع عليه . فأما إذا بعد المدى وتخلل بين الإمامين شسوع النوى فللاحتمال في ذلك مجال وهو خارج عن القواطع . وكان الأستاذ أبو إسحاق يجوز ذلك في إقليمين متباعدين غاية التباعد لئلا تتعطل حقوق الناس وأحكامهم . وذهبت الكرامية إلى جواز نصب إمامين من غير تفصيل , ويلزمهم إجازة ذلك في بلد واحد , وصاروا إلى أن عليا ومعاوية كانا إمامين . قالوا : وإذا كانا اثنين في بلدين أو ناحيتين كان كل واحد منهما أقوم بما في يديه وأضبط لما يليه , ولأنه لما جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة كانت الإمامة أولى , ولا تؤدي ذلك إلى إبطال الإمامة . والجواب أن ذلك جائز لولا منع الشرع منه , لقوله : ( فاقتلوا الآخر منهما ) ولأن الأمة عليه . وأما معاوية فلم يدع الإمامة لنفسه وإنما ادعى ولاية الشام بتولية من قبله من الأئمة . ومما يدل على هذا إجماع الأمة في عصرهما على أن الإمام أحدهما , ولا قال أحدهما إني إمام ومخالفي إمام . فإن قالوا : العقل لا يحيل ذلك وليس في السمع ما يمنع منه . قلنا : أقوى السمع الإجماع , وقد وجد على المنع .

الترجمة الإنجليزية 30 - Behold, thy Lord said to the angels: I will create a vicegerent on earth. They said: With thou place therein one who will make Mischief therein and shed blood? whilst we do celebrate thy praises and glorify thy holy (name)? he said: I know what ye know not.

الترجمة الفرنسية : 30 - Lorsque Ton Seigneur confia aux Anges: ‹Je vais établir sur la terre un vicaire ‹Khalifa›. Ils dirent: ‹Vas-Tu y désigner un qui y mettra le désordre et répandra le sang, quand nous sommes là à Te sanctifier et à Te glorifier?› - Il dit: ‹En vérité, Je sais ce que vous ne savez pas!›.

الترجمة الإيطالية : 30 - E quando il tuo Signore disse agli Angeli:"Porrٍ un vicario sulla terra", essi dissero:"Metterai su di essa qualcuno che vi spargerà la corruzione e vi verserà il sangue, mentre noi Ti glorifichiamo lodandoTi e Ti santifichiamo?". Egli disse: "In verità Io conosco quello che voi non conoscete… "

الترجمة الألمانية : 30 - Und als dein Herr zu den Engeln sprach: «Ich will einen Statthalter auf Erden einsetzen», sagten sie: «Willst Du denn dort solche Wesen haben, die darauf Unfrieden stiften und Blut vergieكen? - und wir loben und preisen Dich und rühmen Deine Heiligkeit.» Er antwortete: «Ich weiك, was ihr nicht wiكt.»

الترجمة الإيرلندية : 30 - En toen uw Heer tot de engelen zeide: "Ik wil een stedehouder op aarde plaatsen," zeiden zij: "Wilt Gij er iemand plaatsen die er onheil zal stichten en bloed zal vergieten, terwijl wij U verheerlijken met de lof die U toekomt en Uw Heiligheid prijzen," antwoordde Hij: "Ik weet wat gij niet weet."

الترجمة التركية : 30 - Hat‎rla ki Rabbin meleklere: Ben yeryüzünde bir halife yaratacaً‎m, dedi. Onlar: Bizler hamdinle seni tesbih ve seni takdis edip dururken, yeryüzünde fesat ç‎karacak, orada kan dِkecek insan‎ m‎ halife k‎l‎yorsun? dediler. Allah da onlara: Sizin bilemiyeceًinizi herhalde ben bilirim, dedi.

الترجمة البوسنية : 30 - I kad reèe Gospodar tvoj melecima: "Uistinu! Ja sam Taj koji وe naèiniti na Zemlji halifu." Rekoڑe: "Zar وeڑ naèiniti na njoj onog ko وe fesad praviti na njoj i prolivati krv, a mi (Te) slavimo sa hvalom Tvojom i svetost Ti klièemo?" Reèe: "Uistinu! Ja znam ono ڑta ne znate."

الترجمة الإندونيسية : 30 - Ingatlah ketika Tuhanmu berfirman kepada para malaikat: "Sesungguhnya Aku hendak menjadikan seorang khalifah di muka bumi". Mereka berkata: "Mengapa Engkau hendak menjadikan (khalifah) di bumi itu orang yang akan membuat kerusakan padanya dan menumpahkan darah, padahal kami senantiasa bertasbih dengan memuji Engkau dan menyucikan Engkau?" Tuhan berfirman: "Sesungguhnya Aku mengetahui apa yang tidak kamu ketahui".

rwayda
04-Jul-2009, 01:01 AM
سورة البقرة آية رقم 31
{وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين}

إعراب الآية :

جملة "وعلَّم" استئنافية، وجملة "إن كنتم صادقين" مستأنفة، وجواب الشرط محذوف دلَّ عليه ما قبله.











الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

سما - سماء كل شيء: أعلاه، قال الشاعر في وصف فرس:- 244 - وأحمر كالديباج أما سماؤه *** فريا وأما أرضه فمحول(البيت تقدم في مادة (أرض)، وهو في اللسان (سما) )قال بعضهم: كل سماء بالإضافة إلى ما دونها فسماء، وبالإضافة إلى مافوقها فأرض إلا السماء العليا فإنها سماء بلا أرض، وحمل على هذا قوله: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن( [الطلاق/12]، وسمي المطر سماء لخروجه منها، قال بعضهم: إنما سمي سماء ما لم يقع بالأرض اعتبارا بما تقدم، وسمي النبات سماء؛ إما لكونه من المطر الذي هو سماء؛ وإما لارتفاعه عن الأرض. والسماء المقابل للأرض مؤنثة، وقد تذكر، ويستعمل للواحد والجمع، لقوله: (ثم استوى إلى السماء فسواهن( [البقرة/29]، وقد يقال في جمعها: سموات. قال: (خلق السموات( [الزمر/ 5]، (قل من رب السموات( [المؤمنون/86]، وقال: (السماء منفطر به( [المزمل/18]، فذكر، وقال: (إذا السماء انشقت( [الانشقاق/1]، (إذا السماء انفطرت( [الانفطار/1]، فأنث، ووجه ذلك أنها كالنخل في الشجر، وما يجري مجراه من أسماء الجنس الذي يذكر ويؤنث، ويخبر عنه بلفظ الواحد والجمع، والسماء الذي هو المطر يذكر، ويجمع على أسمية. والسماوة الشخص العالي، قال الشاعر:- 245 - سماوة الهلال حتى احقوقفا(الرجز للعجاج، وهو في ديوانه ص 496؛ واللسان (سما). وقد تقدم برقم 119)وسما لي (في اللسان: سما لي شخص فلان: ارتفع حتى استثبته) : شخص، وسما الفحل على الشول سماوة (قال ابن منظور: وسما الفحل سماوة: تطاول على شوله وسطا. اللسان (سما) ) لتخلله إياها، والأسم: ما يعرف به ذات الشيء، وأصله سمو، بدلالة قولهم: أسماء وسمي، وأصله من السمو وهو الذي به رفع ذكر المسمى فيعرف به، قال الله: (بسم الله( [الفاتحة/1]، وقال: (اركبوا فيها بسم الله مجريها( [هود/41]، (بسم الله الرحمن الرحيم( [النمل/ 30]، (وعلم آدم الأسماء( [البقرة/31]، أي: الألفاظ والمعاني مفرداتها ومركباتها. وبيان ذلك أن الاسم يستعمل على ضربين:أحدهما: بحسب الوضع الاصطلاحي، وذلك هو في المخبر عنه نحو: رجل وفرس.والثاني: بحسب الوضع الأولي.ويقال ذلك للأنواع الثلاثة المخبر عنه، والخبر عنه، والرابط بينهما المسمى بالحرف، وهذا هو المراد بالآية؛ لأن آدم عليه السلام كما علم الاسم علم الفعل، والحرف، ولا يعرف الإنسان الاسم فيكون عارف لمسماه إذا عرض عليه المسمى، إلا إذا عرف ذاته. ألا ترى أنا لو علمنا أسامي أشياء بالهندية، أو بالرومية، ولم نعرف صورة ماله تلك الأسماء لم نعرف المسميات إذا شاهدناها بمعرفتنا الأسماء المجردة، بل كنا عارفين بأصوات مجردة، فثبت أن معرفة الأسماء لا تحصل إلا بمعرفة المسمى، وحصول صورته في الضمير، فإذا المراد بقوله: (وعلم آدم الأسماء كلها( [البقرة/ 31]، الأنواع الثلاثة من الكلام وصور المسميات في ذواتها، وقوله: (وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها( [يوسف/40]، فمعناه أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات، وإنما هي أسماء على غير مسمى إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها، وقوله: (وجعلوا لله شركاء قل سموهم( [الرعد/33]، فليس المراد أن يذكروا أساميها نحو اللات والعزى، وإنما المعنى إظهار تحقيق ما تدعونه إلها، وأنه هل يوجد معاني تلك الأسماء فيها، ولهذا قال بعده: (أم تنبؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول( [الرعد/33]، وقوله: (تبارك اسم ربك( [الرحمن/78]، أي: البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت، وذلك نحو: الكريم والعليم والباري، والرحمن الرحيم، وقال: (سبح اسم ربك الأعلى( [الأعلى/1]، (ولله الأسماء الحسنى( [الأعراف/180]، وقوله: (اسمه يحي لم نجعل له من قبل سميا( [مريم/7]، (ليسمون الملائكة تسمية الأنثى( [النجم/27]، أي: يقولون للملائكة بنات الله، وقوله: (هل تعلم له سميا( [مريم /65]، أي: نظيرا له يستحق اسمه، وموصوفا يستحق صفته على التحقيق، وليس المعنى هل تجد من يتسمى باسمه إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق على غيره، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره. سما - سماء كل شيء: أعلاه، قال الشاعر في وصف فرس:- 244 - وأحمر كالديباج أما سماؤه *** فريا وأما أرضه فمحول(البيت تقدم في مادة (أرض)، وهو في اللسان (سما) )قال بعضهم: كل سماء بالإضافة إلى ما دونها فسماء، وبالإضافة إلى مافوقها فأرض إلا السماء العليا فإنها سماء بلا أرض، وحمل على هذا قوله: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن( [الطلاق/12]، وسمي المطر سماء لخروجه منها، قال بعضهم: إنما سمي سماء ما لم يقع بالأرض اعتبارا بما تقدم، وسمي النبات سماء؛ إما لكونه من المطر الذي هو سماء؛ وإما لارتفاعه عن الأرض. والسماء المقابل للأرض مؤنثة، وقد تذكر، ويستعمل للواحد والجمع، لقوله: (ثم استوى إلى السماء فسواهن( [البقرة/29]، وقد يقال في جمعها: سموات. قال: (خلق السموات( [الزمر/ 5]، (قل من رب السموات( [المؤمنون/86]، وقال: (السماء منفطر به( [المزمل/18]، فذكر، وقال: (إذا السماء انشقت( [الانشقاق/1]، (إذا السماء انفطرت( [الانفطار/1]، فأنث، ووجه ذلك أنها كالنخل في الشجر، وما يجري مجراه من أسماء الجنس الذي يذكر ويؤنث، ويخبر عنه بلفظ الواحد والجمع، والسماء الذي هو المطر يذكر، ويجمع على أسمية. والسماوة الشخص العالي، قال الشاعر:- 245 - سماوة الهلال حتى احقوقفا(الرجز للعجاج، وهو في ديوانه ص 496؛ واللسان (سما). وقد تقدم برقم 119)وسما لي (في اللسان: سما لي شخص فلان: ارتفع حتى استثبته) : شخص، وسما الفحل على الشول سماوة (قال ابن منظور: وسما الفحل سماوة: تطاول على شوله وسطا. اللسان (سما) ) لتخلله إياها، والأسم: ما يعرف به ذات الشيء، وأصله سمو، بدلالة قولهم: أسماء وسمي، وأصله من السمو وهو الذي به رفع ذكر المسمى فيعرف به، قال الله: (بسم الله( [الفاتحة/1]، وقال: (اركبوا فيها بسم الله مجريها( [هود/41]، (بسم الله الرحمن الرحيم( [النمل/ 30]، (وعلم آدم الأسماء( [البقرة/31]، أي: الألفاظ والمعاني مفرداتها ومركباتها. وبيان ذلك أن الاسم يستعمل على ضربين:أحدهما: بحسب الوضع الاصطلاحي، وذلك هو في المخبر عنه نحو: رجل وفرس.والثاني: بحسب الوضع الأولي.ويقال ذلك للأنواع الثلاثة المخبر عنه، والخبر عنه، والرابط بينهما المسمى بالحرف، وهذا هو المراد بالآية؛ لأن آدم عليه السلام كما علم الاسم علم الفعل، والحرف، ولا يعرف الإنسان الاسم فيكون عارف لمسماه إذا عرض عليه المسمى، إلا إذا عرف ذاته. ألا ترى أنا لو علمنا أسامي أشياء بالهندية، أو بالرومية، ولم نعرف صورة ماله تلك الأسماء لم نعرف المسميات إذا شاهدناها بمعرفتنا الأسماء المجردة، بل كنا عارفين بأصوات مجردة، فثبت أن معرفة الأسماء لا تحصل إلا بمعرفة المسمى، وحصول صورته في الضمير، فإذا المراد بقوله: (وعلم آدم الأسماء كلها( [البقرة/ 31]، الأنواع الثلاثة من الكلام وصور المسميات في ذواتها، وقوله: (وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها( [يوسف/40]، فمعناه أن الأسماء التي تذكرونها ليس لها مسميات، وإنما هي أسماء على غير مسمى إذ كان حقيقة ما يعتقدون في الأصنام بحسب تلك الأسماء غير موجود فيها، وقوله: (وجعلوا لله شركاء قل سموهم( [الرعد/33]، فليس المراد أن يذكروا أساميها نحو اللات والعزى، وإنما المعنى إظهار تحقيق ما تدعونه إلها، وأنه هل يوجد معاني تلك الأسماء فيها، ولهذا قال بعده: (أم تنبؤنه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول( [الرعد/33]، وقوله: (تبارك اسم ربك( [الرحمن/78]، أي: البركة والنعمة الفائضة في صفاته إذا اعتبرت، وذلك نحو: الكريم والعليم والباري، والرحمن الرحيم، وقال: (سبح اسم ربك الأعلى( [الأعلى/1]، (ولله الأسماء الحسنى( [الأعراف/180]، وقوله: (اسمه يحي لم نجعل له من قبل سميا( [مريم/7]، (ليسمون الملائكة تسمية الأنثى( [النجم/27]، أي: يقولون للملائكة بنات الله، وقوله: (هل تعلم له سميا( [مريم /65]، أي: نظيرا له يستحق اسمه، وموصوفا يستحق صفته على التحقيق، وليس المعنى هل تجد من يتسمى باسمه إذ كان كثير من أسمائه قد يطلق على غيره، لكن ليس معناه إذا استعمل فيه كما كان معناه إذا استعمل في غيره. عرض - العرض: خلاف الطول، وأصله أن يقال في الأجسام، ثم يستعمل في غيرها كما قال: (فذو دعاء عريض( [فصلت/51]. والعرض خص بالجانب، وأعرض الشيء: بدا عرضه، وعرضت العود على الإناء، واعترض الشيء في حلقه: وقف فيه بالعرض، واعترض الفرس في مشيه، وفيه عرضيه. أي: اعتراض في مشيه من الصعوبة، وعرضت الشيء على البيع، وعلى فلان، ولفلان نحو: (ثم عرضهم على الملائكة( [البقرة/31]، (وعرضوا على ربك صفا( [الكهف/48]، (إنا عرضنا الأمانة( [الأحزاب/ 72]، (وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا( [الكهف/100]، (ويوم يعرض الذين كفروا على النار( [الأحقاف/20].وعرضت الجند، والعارض: البادي عرضه، فتارة يخص بالسحاب نحو: (هذا عارض ممطرنا( [الأحقاف/24]، وبما يعرض من السقم، فيقال: به عارض من سقم، وتارة بالخد نحو: أخذ من عارضيه، وتارة بالسن، ومنه قيل: العوارض للثنايا التي تظهر عند الضحك، وقيل: فلان شديد العارضة (انظر: البصائر 4/44. ومنه سمى ابن العربي شرحه للترمذي: عارضة الأحوذي) كناية عن جودة البيان، وبعير عروض: يأكل الشوك بعارضيه، والعرضة: ما يجعل معرضا للشيء. قال تعالى: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم( [البقرة/224]، وبعير عرضة للسفر. أي: يجعل معرضا له، وأعرضك أظهر عرضه. أي: ناحيته.فإذا قيل: أعرض لي كذا. أي: عرضه فأمكن تناوله، وإذا قيل: أعرض عني، فمعناه: ولى مبديا عرضه. قال: (ثم أعرض عنها( [السجدة/22]، (فأعرض عنهم وعظهم( [النساء/63]، (وأعرض عن الجاهلين( [الأعراف/199]، (ومن أعرض عن ذكري( [طه/ 124]، (وهم عن آياتها معرضون( [الأنبياء/32]، وربما حذف عنه استغناء عنه نحو: (إذا فريق منهم معرضون( [النور/48]، (ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون( [آل عمران/23]، (فأعرضوا فأرسلنا عليهم( [سبأ/ 16]، وقوله: (وجنة عرضها السموات والأرض( [آل عمران/133]، فقد قيل: هو العرض الذي خلاف الطول، وتصور ذلك على أحد وجوه: إما أن يريد به أن يكون عرضها في النشأة الآخرة كعرض السموات والأرض في النشأة الأولى، وذلك أنه قد قال: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات( [إبراهيم/48]، ولا يمتنع أن تكون السموات والأرض في النشأة الآخرة أكبر مما هي الآن. وروي أن يهوديا سأل عمر رضي الله عنه عن هذه الآية فقال: فأين النار؟ فقال عمر: إذا جاء الليل فأين النهار (أخرج البزار والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت قوله: (وجنة عرضها السموات والأرض( فأين النار؟ قال: أرأيت الليل إذا لبس كل شيء فأين النهار؟ قال: حيث شاء الله. قال: فكذلك حيث شاء الله. المستدرك 1/36.- وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن طارق بن شهاب أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن: (جنة عرضها السموات والأرض( فأين النار؟ فقال عمر: إذا جاء الليل فأين النهار، وإذا جاء النهار فأين الليل؟ فقالوا: لقد نزعت مثلها من التوراة. راجع: الدر المنثور 2/315). وقيل: يعني بعرضها سعتها لا من حيث المساحة ولكن من حيث المسرة، كما يقال في ضده: الدنيا على فلان حلقة خاتم، وكفة حابل، وسعة هذه الدار كسعة الأرض، وقيل: العرض ههنا من عرض البيع (وهذا قول أبي مسلم الأصفهاني محمد بن بحر. قال بيان الحق النيسابوري: وتعسف ابن بحر في تأويلها فقال: عرضها: ثمنها لو جاز بيعها، من المعاوضة في عقود البياعات. انظر: وضح البرهان بتحقيقنا 1/251)، من قولهم: بيع كذا بعرض: إذا بيع بسلعة، فمعنى عرضها أي: بدلها وعوضها، كقولك: عرض هذا الثوب كذا وكذا. والعرض: ما لا يكون له ثبات، ومنه استعار المتكلمون العرض لما لا ثبات له إلا بالجوهر كاللون والطعم، وقيل: الدنيا عرض حاضر (انظر البصائر 4/46، وعمدة الحفاظ: عرض)، تنبيها أن لا ثبات لها. قال تعالى: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة( [الأنفال/ 67]، وقال: (يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون: سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله( [الأعراف/169]، وقوله: (لو كان عرضا قريبا( [التوبة/42]، أي: مطلبا سهلا. والتعريض: كلام له وجهان من صدق وكذب، أو ظاهر وباطن. قال: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء( [البقرة/ 235]، قيل: هو أن يقول لها: أنت جميلة، ومرغوب فيك ونحو ذلك. علم - العلم: إدراك الشيء بحقيقته؛ وذلك ضربان:أحدهما: إدراك ذات الشيء.والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي عنه.فالأول: هو المتعدي إلى مفعول واحد نحو: (لا تعلمونهم الله يعلمهم( [الأنفال/ 60].والثاني: المتعدي إلى مفعولين، نحو قوله: (فإن علمتموهن مؤمنات( [الممتحنة /10]، وقوله: (يوم يجمع الله الرسل( إلى قوله: (لا علم لنا( (الآية: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا( سورة المائدة: آية 109) فإشارة إلى أن عقولهم طاشت. والعلم من وجه ضربان: نظري وعملي.فالنظري: ما إذا علم فقد كمل، نحو: العلم بموجودات العالم.والعملي: ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات.ومن وجه آخر ضربان: عقلي وسمعي، وأعلمته وعلمته في الأصل واحد؛ إلا أن الإعلام اختص بما كان بإخبار سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم.قال بعضهم: التعليم: تنبيه النفس لتصور المعاني، والتعلم: تنبه النفس لتصور ذلك، وربما استعمل في معنى الإعلام إذا كان فيه تكرير، نحو: (أتعلمون الله بدينكم( [الحجرات/16]، فمن التعليم قوله: (الرحمن * علم القرآن( [الرحمن/1 - 2]، (علم بالقلم( [العلق/4]، (وعلمتم ما لم تعلموا( [الأنعام/91]، (علمنا منطق الطير( [النمل/16]، (ويعلمهم الكتاب والحكمة( [البقرة/129]، ونحو ذلك.وقوله: (وعلم آدم الأسماء كلها( [البقرة/31]، فتعليمه الأسماء: هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه وكتعليمه الحيوانات كل واحد منها فعلا يتعاطاه، وصوتا يتحراه قال: (وعلمناه من لدنا علما( [الكهف/65]، (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا( [الكهف/66]، قيل: عنى به العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه ما لم يعرفهم الله منكرا، بدلالة ما رآه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى عرفه سببه، قيل: وعلى هذا العلم في قوله: (قال الذي عنده علم من الكتاب( [النمل/40]، وقوله تعالى: (والذين أوتوا العلم درجات( [المجادلة/11]، فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها.وأما قوله: (وفوق كل ذي علم عليم( [يوسف/76]، فعليم يصح أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر، ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها أنه بالإضافة إلى الأول عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز أن يكون قوله: (عليم( عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكرا؛ إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى، فيكون قوله: (وفوق كل ذي عليم( [يوسف/76]، إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده، وعلى الأول يكون إشارة إلى كل واحد بانفراده.وقوله: (علام الغيوب( [المائدة/109]، فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية.وقوله: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول( [الجن/26 - 27]، فيه إشارة أن لله تعالى علما يخص به أولياءه، والعالم في وصف الله هو الذي لا يخفى عليه شيء كما قال: (لا تخفى منكم خافية( [الحاقة/18]، وذلك لا يصح إلا في وصفه تعالى.والعلم: الأثر الذي يعلم به الشيء كعلم الطريق وعلم الجيش، وسمي الجبل علما لذلك، وجمعه أعلام، وقرئ: (وإنه لعلم للساعة) (سورة الزخرف: آية 61، وهي قراءة شاذة، قرأ بها الأعمش. انظر: الإتحاف ص 386) وقال: (ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام( [الشورى/32]، وفي أخرى: (وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام( [الرحمن/24]. والشق في الشفة العليا علم، وعلم الثوب، ويقال: فلان علم، أي: مشهور يشبه بعلم الجيش. وأعلمت كذا: جعلت له علما، ومعالم الطريق والدين، الواحد معلم، وفلان معلم للخير، والعلام: الحناء وهو منه، والعالم: اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض، وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع به ويختم به، وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة، والعالم آلة في الدلالة على صانعه، ولهذا أحالنا تعالى عليه في معرفة وحدانيته، فقال: (أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض( [الأعراف/185]، وأما جمعه فلأن من كل نوع من هذه قد يسمى عالما، فيقال: عالم الإنسان، وعالم الماء، وعالم النار، وأيضا قد روي: (إن لله بضعة عشر ألف عالم) (أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى: (رب العالمين( قال: الإنس عالم، والجن عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر ألف عالم من الملائكة.وأخرج أبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية عن وهب قال: إن لله عز وجل ثمانية عشر ألف عالم. الدنيا منها عالم واحد. انظر: الدر المنثور 1/34)، وأما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم، والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه، وقيل: إنما جمع هذا الجمع لأنه عني به أصناف الخلائق من الملائكة والجن دون غيرها. وقد روي هذا عن ابن عباس (انظر: البصائر 4/95؛ والدر المنثور 1/34). وقال جعفر بن محمد: عني به الناس وجعل كل واحد منهم عالما (انظر: البصائر 4/95)، وقال (انظر تفصيل النشأتين ص 78) : العالم عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه، والصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم، وقد أوجد الله تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير، قال تعالى: (الحمد لله رب العالمين( [الفاتحة/1]، وقوله تعالى: (وأني فضلتكم على العالمين( [البقرة/47]، قيل: أراد عالمي زمانهم. وقيل: أراد فضلاء زمانهم الذين يجري كل واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم منه، وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة في قوله: (إن إبراهيم كان أمة( [النحل/120]، وقوله: (أو لم ننهك عن العالمين( [الحجر/70]. نبأ - [النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ أن يتعرى عن الكذب، كالتواتر، وخبر الله تعالى، وخبر النبي عليه الصلاة والسلام، ولتضمن النبإ معنى الخبر يقال: أنبأته بكذا كقولك: أخبرته بكذا، ولتضمنه معنى العلم قيل: أنبأته كذا، كقولك: أعلمته كذا] (ما بين [ ] نقله البغدادي في الخزانة حرفيا 1/270). قال الله تعالى: (قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون( [ص/67 - 68]، وقال: (عم يتساءلون * عن النبإ العظيم( [النبأ/1 - 2]، (ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم( [التغابن/5]، وقال: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك( [هود/49]، وقال: (تلك القرى نقص عليك من أنبائها( [الأعراف/101]، وقال: (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك( [هود/100]، وقوله: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا( [الحجرات/ 6] فتنبيه أنه إذا كان الخبر شيئا عظيما له قدر فحقه أن يتوقف فيه؛ وإن علم وغلب صحته على الظن حتى يعاد النظر فيه، ويتبين فضل تبين، يقال: نبأته وأنبأته.قال تعالى: (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين( [البقرة/31]، وقال: (أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم باسمائهم( [البقرة/33]، وقال: (نبأتكما بتأويله( [يوسف/37]، (ونبئهم عن ضيف إبراهيم( [الحجر/ 51]، وقال: (أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض( [يونس/ 18]، (قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم( [الرعد/33]، وقال: (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين( [الأنعام/143]، (قد نبأنا الله من أخباركم( [التوبة/94]. ونبأته أبلغ من أنبأته، (فلننبئن الذين كفروا( [فصلت/50]، (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر( [القيامة/13] ويدل على ذلك قوله: (فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير( [التحريم/3] ولم يقل: أنبأني، بل عدل إلى (نبأ) الذي هو أبلغ تنبيها على تحقيقه وكونه من قبل الله.وكذا قوله: (قد نبأنا الله من أخباركم( [التوبة/94]، (فينبئكم بما كنتم تعملون( [المائدة/105] والنبوة: سفارة بين الله وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة عللهم في أمر معادهم ومعاشهم. والنبي لكونه منبئا بما تسكن إليه العقول الذكية، وهو يصح أن يكون فعيلا بمعنى فاعل لقوله تعالى: (نبئ عبادي( [الحجر/49]، (قل أونبئكم( [آل عمران/15]، وأن يكون بمعنى المفعول لقوله: (نبأني العليم الخبير( [التحريم/3]. وتنبأ فلان: ادعى النبوة، وكان من حق لفظه في وضع اللغة أن يصح استعماله في النبي إذ هو مطاوع نبأ، كقوله زينه فتزين، وحلاه فتحلى، وجمله فتجمل، لكن لما تعورف فيمن يدعي النبوة كذبا جنب استعماله في المحق، ولم يستعمل إلا في المتقول في دعواه. كقولك: تنبأ مسيلمة، ويقال في تصغير نبيء: مسيلمة نبييء سوء، تنبيها أن أخباره ليست من أخبار الله تعالى، كما قال رجل سمع كلامه: والله ما خرج هذا الكلام من إل (ذكر أبو بكر الباقلاني أن أبا بكر الصديق سأل أقواما قدموا عليه من بني حنيفة عن هذه الألفاظ - أي: ألفاظ مسيلمة - فحكوا بعضها، فقال أبو بكر: سبحان الله! ويحكم، إن هذا الكلام لم يخرج عن إل، فأين كان يذهب بكم.راجع: إعجاز القرآن ص 157) أي: الله. والنبأة الصوت الخفي.

تفسير الجلالين :

31 - (وعلم آدم الأسماء) أي أسماء المسميات (كلها) بأن ألقى في قلبه علمها (ثم عرضهم) أي المسميات وفيه تغليب العقلاء (على الملائكة فقال) لهم تبكيتا (أنبئوني) أخبروني (بأسماء هؤلاء) المسميات (إن كنتم صادقين) في أني لا أخلق أعلم منكم أو أنكم أحق بالخلافة ، وجواب الشرط دل عليه ما قبله

تفسير ابن كثير :

هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة بما اختصه من علم أسماء كل شيء دونهم وهذا كان بعد سجودهم له وإنما قدم هذا الفصل على ذاك لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة حين سألوا عن ذلك فأخبرهم تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون ولهذا ذكر الله هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم فقال تعالى " وعلم آدم الأسماء كلها " قال السدي عمن حدثه عن ابن عباس " وعلم آدم الأسماء كلها " قال علمه أسماء ولده إنسانا إنسانا والدواب فقيل هذا الحمار هذا الجمل هذا الفرس وقال الضحاك عن ابن عباس " وعلم آدم الأسماء كلها " قال هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس إنسان ودواب وسماء وأرض وسهل وبحر وخيل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث عاصم بن كليب عن سعيد بن معبد عن ابن عباس " وعلم آدم الأسماء كلها " قال علمه اسم الصحفة والقدر قال نعم حتى الفسوة والفسية وقال مجاهد " وعلم آدم الأسماء كلها " قال علمه اسم كل دابة وكل طير وكل شيء وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف أنه علمه أسماء كل شيء وقال الربيع في رواية عنه أسماء الملائكة . وقال حميد الشامي أسماء النجوم . وقال عبد الرحمن بن زيد علمه أسماء ذريته كلهم . واختار ابن جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية لأنه قال " ثم عرضهم " عبارة عما يعقل . وهذا الذي رجح به ليس بلازم فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب كما قال تعالى " والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير " وقد قرأ عبد الله بن مسعود ثم عرضهن . وقرأ أبي بن كعب ثم عرضها أي السماوات . الصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها ذراتها وصفاتها وأفعالها كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفسية يعني ذوات الأسماء والأفعال المكبر والمصغر ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية في كتاب التفسير من صحيحه : حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناكم ويذكر ذنبه فيستحي ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض . فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي . فيقول ائتوا خليل الرحمن فيأتونه فيقول لست هناكم . فيقول ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه . فيقول ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيأتونه فيقول لست هناكم . ائتوا محمدا عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق حتى أستأذن ربي فيأذن لي فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال ارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي مثله ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود الرابعة فأقول ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا وقد رواه مسلم والنسائي من حديث هشام وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي عن قتادة به وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث سعيد وهو ابن أبي عروبة عن قتادة . ووجه إيراده هاهنا والمقصود منه قوله عليه الصلاة والسلام . فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء . فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات ولهذا قال " ثم عرضهم على الملائكة" يعني المسميات كما قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة" فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين" وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة " وعلم آدم الأسماء كلها " ثم عرض الخلق على الملائكة . وقال ابن جريج عن مجاهد ثم عرض أصحاب الأسماء على الملائكة وقال ابن جرير : حدثنا القاسم حدثنا الحسين حدثني الحجاج عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة عن الحسن وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالا : علمه اسم كل شيء وجعل يسمي كل شيء باسمه وعرضت عليه أمة أمة وبهذا الإسناد عن الحسن وقتادة في قوله تعالى" إن كنتم صادقين " إني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . وقال الضحاك عن ابن عباس " إن كنتم صادقين " إن كنتم تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء . وقال ابن جرير وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله ومعنى ذلك فقال أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ من غيرنا أم منا . فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك - إن كنتم صادقين في قيلكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني وذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم والتقديس فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين .

تفسير القرطبي :

" علم " عرف . وتعليمه هنا إلهام علمه ضرورة . ويحتمل أن يكون بواسطة ملك وهو جبريل عليه السلام على ما يأتي . وقرئ : " وعلم " غير مسمى الفاعل . والأول أظهر , على ما يأتي . قال علماء الصوفية : علمها بتعليم الحق إياه وحفظها بحفظه عليه ونسي ما عهد إليه , لأن وكله فيه إلى نفسه فقال : " ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما " . [ طه : 115 ] . وقال ابن عطاء : لو لم يكشف لآدم علم تلك الأسماء لكان أعجز من الملائكة في الإخبار عنها . وهذا واضح . وآدم عليه السلام يكنى أبا البشر . وقيل : أبا محمد , كني بمحمد خاتم الأنبياء صلوات الله عليهم , قاله السهيلي . وقيل : كنيته في الجنة أبو محمد , وفي الأرض أبو البشر . وأصله بهمزتين ; لأنه أفعل إلا أنهم لينوا الثانية , فإذا احتجت إلى تحريكها جعلتها واوا فقلت : أوادم في الجمع لأنه ليس لها أصل في الياء معروف , فجعلت الغالب عليها الواو , عن الأخفش . واختلف في اشتقاقه , فقيل : هو مشتق من أدمة الأرض وأديمها وهو وجهها , فسمي بما خلق منه , قال ابن عباس . وقيل : إنه مشتق من الأدمة وهي السمرة . واختلفوا في الأدمة , فزعم الضحاك أنها السمرة , وزعم النضر أنها البياض , وأن آدم عليه السلام كان أبيض , مأخوذ من قولهم : ناقة أدماء , إذا كانت بيضاء . وعلى هذا الاشتقاق جمعه أدم وأوادم , كحمر وأحامر , ولا ينصرف بوجه . وعلى أنه مشتق من الأدمة جمعه آدمون , ويلزم قائلو هذه المقالة صرفه . قلت : الصحيح أنه مشتق من أديم الأرض . قال سعيد بن جبير : إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض , وإنما سمي إنسانا لأنه نسي , ذكره ابن سعد في الطبقات . وروى السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود في قصة خلق آدم عليه السلام قال : فبعث الله جبريل عليه السلام إلى الأرض ليأتيه بطين منها , فقالت الأرض : أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني , فرجع ولم يأخذ وقال : يا رب إنها عاذت بك فأعذتها . فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها , فرجع فقال كما قال جبريل , فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال : وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره . فأخذ من وجه الأرض وخلط , ولم يأخذ من مكان واحد , وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء , فلذلك خرج بنو آدم مختلفين - ولذلك سمي آدم لأنه أخذ من أديم الأرض - فصعد به , فقال الله تعالى له : ( أما رحمت الأرض حين تضرعت إليك ) فقال : رأيت أمرك أوجب من قولها . فقال : ( أنت تصلح لقبض أرواح ولده ) فبل التراب حتى عاد طينا لازبا , اللازب : هو الذي يلتصق بعضه ببعض , ثم ترك حتى أنتن , فذلك حيث يقول : " من حمإ مسنون " [ الحجر : 26 ] قال : منتن . ثم قال للملائكة : " إني خالق بشرا من طين . فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " [ ص : 71 - 72 ] . فخلقه الله بيده لكيلا يتكبر إبليس عنه . يقول : أتتكبر عما خلقت بيدي ولم أتكبر أنا عنه فخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة , فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعا إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار تكون له صلصلة , فذلك حين يقول : " من صلصال كالفخار " [ الرحمن : 14 ] . ويقول لأمر ما خلقت . ودخل من فمه وخرج من دبره , فقال إبليس للملائكة : لا ترهبوا من هذا فإنه أجوف ولئن سلطت عليه لأهلكنه . ويقال : إنه كان إذا مر عليه مع الملائكة يقول : أرأيتم هذا الذي لم تروا من الخلائق يشبهه إن فضل عليكم وأمرتم بطاعته ما أنتم فاعلون قالوا : نطيع أمر ربنا فأسر إبليس في نفسه لئن فضل علي فلا أطيعه , ولئن فضلت عليه لأهلكنه , فلما بلغ الحين الذي أريد أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة : إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له , فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس , فقالت له الملائكة : قل الحمد لله , فقال : الحمد لله , فقال الله له : رحمك ربك , فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة , فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن يبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة , فذلك حين يقول : " خلق الإنسان من عجل " [ الأنبياء : 37 ] " فسجد الملائكة كلهم أجمعون , إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين " [ الحجر : 30 - 31 ] وذكر القصة . وروى الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب ) . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . أديم : جمع أدم , قال الشاعر : الناس أخياف وشتى في الشيم وكلهم يجمعهم وجه الأدم فآدم مشتق من الأديم والأدم لا من الأدمة , والله أعلم . ويحتمل أن يكون منهما جميعا . وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في خلق آدم في " الأنعام " وغيرها إن شاء الله تعالى . و " آدم " لا ينصرف . قال أبو جعفر النحاس : " آدم لا ينصرف في المعرفة بإجماع النحويين , لأنه على أفعل وهو معرفة , ولا يمتنع شيء من الصرف عند البصريين إلا لعلتين . فإن نكرته ولم يكن نعتا لم يصرفه الخليل وسيبويه , وصرفه الأخفش سعيد ; لأنه كان نعتا وهو على وزن الفعل , فإذا لم يكن نعتا صرفه . قال أبو إسحاق الزجاج : القول قول سيبويه , ولا يفرق بين النعت وغيره لأنه هو ذاك بعينه " . قوله تعالى " الأسماء كلها " " الأسماء " هنا بمعنى العبارات , فإن الاسم قد يطلق ويراد به المسمى , كقولك : زيد قائم , والأسد شجاع . وقد يراد به التسمية ذاتها , كقولك : أسد ثلاثة أحرف , ففي الأول يقال : الاسم هو المسمى بمعنى يراد به المسمى , وفي الثاني لا يراد المسمى , وقد يجرى اسم في اللغة مجرى ذات العبارة , وهو الأكثر من استعمالها , ومنه قوله تعالى : " وعلم آدم الأسماء كلها " [ البقرة : 31 ] على أشهر التأويلات , ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين اسما ) . ويجري مجرى الذات , يقال : ذات ونفس وعين واسم بمعنى , وعلى هذا حمل أكثر أهل العلم قوله تعالى : " سبح اسم ربك الأعلى " [ الأعلى : 1 ] " تبارك اسم ربك " [ الرحمن : 78 ] " إن هي إلا أسماء سميتموها " [ النجم : 23 ] . واختلف أهل التأويل في معنى الأسماء التي علمها لآدم عليه السلام , فقال ابن عباس وعكرمة وقتادة ومجاهد وابن جبير : علمه أسماء جميع الأشياء كلها جليلها وحقيرها . وروى عاصم بن كليب عن سعد مولى الحسن بن علي قال : كنت جالسا عند ابن عباس فذكروا اسم الآنية واسم السوط , قال ابن عباس : " وعلم آدم الأسماء كلها " . قلت : وقد روي هذا المعنى مرفوعا على ما يأتي , وهو الذي يقتضيه لفظ " كلها " إذ هو اسم موضوع للإحاطة والعموم , وفي البخاري من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ويجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء ) الحديث . قال ابن خويز منداد : في هذه الآية دليل على أن اللغة مأخوذة توقيفا , وأن الله تعالى علمها آدم عليه السلام جملة وتفصيلا . وكذلك قال ابن عباس : علمه أسماء كل شيء حتى الجفنة والمحلب . وروى شيبان عن قتادة قال : علم آدم من الأسماء أسماء خلقه ما لم يعلم الملائكة , وسمى كل شيء باسمه وأنحى منفعة كل شيء إلى جنسه . قال النحاس : وهذا أحسن ما روي في هذا . والمعنى علمه أسماء الأجناس وعرفه منافعها , هذا كذا , وهو يصلح لكذا . وقال الطبري : علمه أسماء الملائكة وذريته , واختار هذا ورجحه .

الترجمة الإنجليزية 31 - And he taught Adam the nature of all things; then he placed them before the angels, and said: tell me the nature of these if ye are right.

الترجمة الفرنسية : 31 - Et Il apprit à Adam tous les noms (de toutes choses), puis Il les présenta aux Anges et dit: ‹Informez-Moi des noms de ceux-là, si vous êtes véridiques!› (dans votre prétention que vous êtes plus méritants qu\'Adam).

الترجمة الإيطالية : 31 - Ed insegnٍ ad Adamo i nomi di tutte le cose, quindi le presentٍ agli Angeli e disse:"Ditemi i loro nomi, se siete veritieri ".

الترجمة الألمانية : 31 - Und Er lehrte Adam alle Namen; dann stellte Er (die Benannten) vor die Engel hin und sprach: «Nennt Mir ihre Namen, wenn ihr im Recht seid.»

الترجمة الإيرلندية : 31 - En Hij leerde Adam al de namen. Dan plaatste Hij (de voorwerpen dezer) namen voor de engelen en zeide: "Noemt Mij hun namen, indien gij in uw recht staat."

الترجمة التركية : 31 - Allah Adem\'e bütün isimleri, ًِretti. Sonra onlar‎ ِnce meleklere arzedip: Eًer siz sِzünüzde sad‎k iseniz, ‏unlar‎n isimlerini bana bildirin, dedi.

الترجمة البوسنية : 31 - I pouèi Adema imenima - svakom od njih - zatim ih izlo‍i melecima, pa reèe: "Obavijestite Me o imenima ovih, ako ste iskreni."

الترجمة الإندونيسية : 31 - Dan Dia mengajarkan kepada Adam nama-nama (benda-benda) seluruhnya, kemudian mengemukakannya kepada para Malaikat lalu berfirman: "Sebutkanlah kepada-Ku nama benda-benda itu jika kamu memang orang-orang yang benar!"

rwayda
04-Jul-2009, 01:04 AM
سورة البقرة آية رقم 32
{قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم}

إعراب الآية :

"سبحانك": نائب مفعول مطلق، وناصبه فعل مقدر واجب الإضمار، وهو اسم مصدر، والمصدر التسبيح، وجملة "لا علم لنا" مستأنفة في حيز القول. "ما": اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل رفع بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف. جملة "إنك أنت العليم" مستأنفة، و "أنت" توكيد للضمير الكاف في "إنك".








الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

سبح - السبح: المر السريع في الماء، وفي الهواء، يقال: سبح سبحا وسباحة، واستعير لمر النجوم في الفلك نحو: (وكل في فلك يسبحون( [الأنبياء/33]، ولجري الفرس نحو: (والسابحات سبحا( [النازعات/3]، ولسرعة الذهاب في العمل نحو: (إن لك في النهار سبحا طويلا( [المزمل/7]، والتسبيح: تنزيه الله تعالى. وأصله: المر السريع في عبادة الله تعالى، وجعل ذلك في فعل الخير كما جعل الإبعاد في الشر، فقيل: أبعده الله، وجعل التسبيح عاما في العبادات قولا كان، أو فعلا، أو نية، قال: (فلولا أنه كان من المسبحين( [الصافات/143]، قيل: من المصلين (غريب القرآن لابن قتيبة ص 374)، والأولى أن يحمل على ثلاثتها، قال: (ونحن نسبح بحمدك( [البقرة/30]، (وسبح بحمد ربك بالعشي( [غافر/55]، (فسبحه وأدبار السجود( [ق/40]، (قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون( [القلم/28]، أي: هلا تعبدونه وتشكرونه، وحمل ذلك على الاستثناء، وهو أن يقول: إن شاء الله، ويدل على ذلك قوله: (إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون( [القلم/17]، وقال: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم( [الإسراء/44]، فذلك نحو قوله: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها( [الرعد/15]، (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض( [النحل/49]، فذلك يقتضي أن يكون تسبيحا على الحقيقة، وسجودا له على وجه لا نفقهه، بدلالة قوله: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم( [الإسراء/44]، ودلالة قوله: (ومن فيهن( [الإسراء/44]، بعد ذكر السموات والأرض، ولا يصح أن يكون تقديره: يسبح له من في السموات، ويسجد له من في الأرض، لأن هذا مما نفقهه، ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره، ثم يعطف عليه بقوله: (ومن فيهن( والأشياء كلها تسبح له وتسجد، بعضها بالتسخير، وبعضها بالاختيار، ولا خلاف أن السموات والأرض والدواب مسبحات بالتسخير، من حيث إن أحوالها تدل على حكمة الله تعالى، وإنما الخلاف في السموات والأرض هل تسبح باختيار؟ والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدلالة، و (سبحان) أصله مصدر نحو: غفران، قال: (فسبحان الله حين تمسون( [الروم/17]، و (سبحانك لا علم لنا( [البقرة/ 32]، وقول الشاعر:- 224 - سبحان من علقمة الفاخر(هذا عجز بيت، وشطره:أقول لما جاءني فخرهوهو للأعشى في ديوانه ص 93؛ والمجمل 2/482؛ والجمهرة 1/222)قيل: تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم، فزاد فيه (من) ردا إلى أصله (قال البغدادي: وزعم الراغب أن (سبحان) في هذا البيت مضاف إلى علقمة، ومن زائدة، وهو ضعيف لغة وصناعة، أما الأول: فلأن العرب لا تستعمله إلا إلى الله، أو إلى ضميره، أو إلى الرب، ولم يسمع إضافته إلى [استدراك] غيره. أما صناعة: فلأن (من) لا تزاد في الواجب عند البصريين. انظر: خزانة الأدب 7/245)، وقيل: أراد سبحان الله من أجل علقمة، فحذف المضاف إليه. والسبوح القدوس من أسماء الله تعالى (انظر: الأسماء والصفات ص 54 - 55)، وليس في كلامهم فعول سواهما (قال ابن دريد: باب ما جاء على فعول، فألحق بالخماسي للزوائد والتضعيف الذي فيه، وهو مفتوح كله إلا السبوح، والقدوس، والذروح، وهو الطائر السم. انظر: جمهرة اللغة 3/397.- وقال أبو زيد: تقول العرب: سبوح وقدوس وسمور وذروح، وقد قالوا بالضم، وهو أعلى، وذروح: واحد الذراريح، وهي الدود الصغار. انظر: الجمهرة 3/463؛ وديوان الأدب 1/232)، وقد يفتحان، نحو: كلوب وسمور، والسبحة: والتسبيح، وقد يقال للخرزات التي بها يسبح: سبحة.

تفسير الجلالين :

32 - (قالوا سبحانك) تنزيهاً لك عن الاعتراض عليك (لا علم لنا إلا ما علمتنا) إياه (إنك أنت) تأكيد للكاف (العليم الحكيم) الذي لا يخرج شيء عن علمه وحكمته

تفسير ابن كثير :

هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء وأن يعلموا شيئا إلا ما علمهم الله تعالى ولهذا قالوا " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " أي العليم بكل شيء الحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك ما تشاء ومنعك ما تشاء لك الحكمة في ذلك والعدل التام . قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا حفص بن غياث عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس : سبحان الله . قال تنزيه الله نفسه عن السوء ثم قال : قال عمر لعلي وأصحابه عنده لا إله إلا الله قد عرفناها فما سبحان الله فقال له علي كلمة أحبها الله لنفسه ورضيها وأحب أن تقال . قال وحدثنا أبي حدثنا فضيل بن النضر بن عدي قال سأل رجل ميمون بن مهران عن سبحان الله قال اسم يعظم الله به ويحاشا به من السوء .

تفسير القرطبي :

فيه ثلاث مسائل : الأولى : قوله تعالى : " سبحانك " أي تنزيها لك عن أن يعلم الغيب أحد سواك . وهذا جوابهم عن قوله : " أنبئوني " فأجابوا أنهم لا يعلمون إلا ما أعلمهم به ولم يتعاطوا ما لا علم لهم به كما يفعله الجهال منا . و " ما " في " ما علمتنا " بمعنى الذي , أي إلا الذي علمتنا , ويجوز أن تكون مصدرية بمعنى إلا تعليمك إيانا . الثانية : الواجب على من سئل عن علم أن يقول إن لم يعلم : الله أعلم ولا أدري , اقتداء بالملائكة والأنبياء والفضلاء من العلماء , لكن قد أخبر الصادق أن بموت العلماء يقبض العلم , فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون . وأما ما ورد من الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين بعدهم في معنى الآية فروى البستي في المسند الصحيح له عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي البقاع شر ؟ قال : ( لا أدري حتى أسأل جبريل ) فسأل جبريل , فقال : لا أدري حتى أسأل ميكائيل , فجاء فقال : خير البقاع المساجد , وشرها الأسواق . وقال الصديق للجدة : ارجعي حتى أسأل الناس . وكان علي يقول : وا بردها على الكبد , ثلاث مرات . قالوا وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول : الله أعلم . وسأل ابن عمر رجل عن مسألة فقال : لا علم لي بها , فلما أدبر الرجل . قال ابن عمر : نعم ما قال ابن عمر , سئل عما لا يعلم فقال لا علم لي به ذكره الدارمي في مسنده . وفي صحيح مسلم عن أبي عقيل يحيى بن المتوكل صاحب بهية قال : كنت جالسا عند القاسم بن عبيد الله ويحيى بن سعيد , فقال يحيى للقاسم : يا أبا محمد إنه قبيح على مثلك عظيم أن يسأل عن شيء من أمر هذا الدين فلا يوجد عندك منه علم ولا فرج , أو علم ولا مخرج ؟ فقال له القاسم : وعم ذاك ؟ قال : لأنك ابن إمامي هدى : ابن أبي بكر وعمر . قال يقول له القاسم : أقبح من ذاك عند من عقل عن الله أن أقول بغير علم أو آخذ عن غير ثقة . فسكت فما أجابه . وقال مالك بن أنس : سمعت ابن هرمز يقول : ينبغي للعالم أن يورث جلساءه من بعده لا أدري حتى يكون أصلا في أيديهم , فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال : لا أدري . وذكر الهيثم بن جميل قال : شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها : لا أدري . قلت : ومثله كثير عن الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين . وإنما يحمل على ترك ذلك الرياسة وعدم الإنصاف في العلم . قال ابن عبد البر : من بركة العلم وآدابه الإنصاف فيه , ومن لم ينصف لم يفهم ولم يتفهم . روى يونس بن عبد الأعلى قال : سمعت ابن وهب يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف . قلت : هذا في زمن مالك فكيف في زماننا اليوم الذي عم فينا الفساد وكثر فيه الطغام وطلب فيه العلم للرياسة لا للدراية , بل للظهور في الدنيا وغلبة الأقران بالمراء والجدال الذي يقسي القلب ويورث الضغن , وذلك مما يحمل على عدم التقوى وترك الخوف من الله تعالى . أين هذا مما روي عن عمر رضي الله عنه وقد قال : لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية ولو كانت بنت ذي العصبة - يعني يزيد بن الحصين الحارثي - فمن زاد ألقيت زيادته في بيت المال , فقامت امرأة من صوب النساء طويلة فيها فطس فقالت : ما ذلك لك قال : ولم ؟ قالت لأن الله عز وجل يقول : " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا " [ النساء : 20 ] فقال عمر : امرأة أصابت ورجل أخطأ وروى وكيع عن أبي معشر عن محمد بن كعب القرظي قال : سأل رجل عليا رضي الله عنه عن مسألة فقال فيها , فقال الرجل : ليس كذلك يا أمير المومنين , ولكن كذا وكذا , فقال علي : أصبت وأخطأت , وفوق كل ذي علم عليم . وذكر أبو محمد قاسم بن أصبغ قال : لما رحلت إلى المشرق نزلت القيروان فأخذت على بكر بن حماد حديث مسدد , ثم رحلت إلى بغداد ولقيت الناس , فلما انصرفت عدت إليه لتمام حديث مسدد , فقرأت عليه فيه يوما حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه قدم عليه قوم من مضر من مجتابي النمار ) فقال : إنما هو مجتابي الثمار , فقلت إنما هو مجتابي النمار , هكذا قرأته على كل من قرأته عليه بالأندلس والعراق , فقال لي : بدخولك العراق تعارضنا وتفخر علينا أو نحو هذا . ثم قال لي : قم بنا إلى ذلك الشيخ - لشيخ كان في المسجد - فإن له بمثل هذا علما , فقمنا إليه فسألناه عن ذلك فقال : إنما هو مجتابي النمار , كما قلت . وهم قوم كانوا يلبسون الثياب مشققة , جيوبهم أمامهم . والنمار جمع نمرة . فقال بكر بن حماد وأخذ بأنفه : رغم أنفي للحق , رغم أنفي للحق . وانصرف . وقال يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأحسن : إذا ما تحدثت في مجلس تناهى حديثي إلى ما علمت ولم أعد علمي إلى غيره وكان إذا ما تناهى سكت الثالثة : قوله تعالى : " سبحانك " " سبحان " منصوب على المصدر عند الخليل وسيبويه , يؤدي عن معنى نسبحك تسبيحا . وقال الكسائي : هو منصوب على أنه نداء مضاف .

الترجمة الإنجليزية 32 - They said: Glory to thee: of knowledge We have none, save what it is thou who art perfect in knowledge and wisdom.

الترجمة الفرنسية : 32 - - Ils dirent: ‹Gloire à Toi! Nous n\'avons de savoir que ce que Tu nous a appris. Certes c\'est Toi l\'Omniscient, le Sage›.

الترجمة الإيطالية : 32 - Essi dissero:"Gloria a Te. Non conosciamo se non quello che Tu ci hai insegnato: in verità Tu sei il Saggio, il Sapiente.

الترجمة الألمانية : 32 - Sie sprachen: «Heilig bist Du! Wir haben kein Wissen auكer dem, was Du uns gelehrt hast; wahrlich, Du allein bist der Allwissende, der Allweise.»

الترجمة الإيرلندية : 32 - Zij zeiden: "Heilig zijt Gij. Wij bezitten geen kennis, buiten hetgeen Gij ons hebt geleerd; waarlijk, Gij zijt de Alwetende, de Alwijze.

الترجمة التركية : 32 - Melekler: Yâ Rab! Seni noksan s‎fatlardan tenzih ederiz, senin bize ًِrettiklerinden ba‏ka bizim bilgimiz yoktur. قüphesiz alîm ve hakîm olan ancak sensin, dediler.

الترجمة البوسنية : 32 - Rekoڑe: "Slava neka je Tebi! Nemamo mi znanja, izuzev ڑta si nas nauèio. Uistinu! Ti, Ti si Znalac, Mudri."

الترجمة الإندونيسية : 32 - Mereka menjawab: "Maha Suci Engkau, tidak ada yang kami ketahui selain dari apa yang telah Engkau ajarkan kepada kami; sesungguhnya Engkaulah Yang Maha Mengetahui lagi Maha Bijaksana.

rwayda
04-Jul-2009, 01:05 AM
سورة البقرة آية رقم 33
{قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}

إعراب الآية :

"فلما": الفاء عاطفة، "لمَّا" حرف وجوب لوجوب، وجملة "فلما أنبأهم" معطوفة على جملة "أنبئهم" لا محل لها، وجملة "قال" جواب الشرط غير الجازم لا محل لها. جملة "وأعلم" معطوفة على جملة "أعلم" السابقة في محل رفع.













الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

نبأ - [النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن، ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة، وحق الخبر الذي يقال فيه نبأ أن يتعرى عن الكذب، كالتواتر، وخبر الله تعالى، وخبر النبي عليه الصلاة والسلام، ولتضمن النبإ معنى الخبر يقال: أنبأته بكذا كقولك: أخبرته بكذا، ولتضمنه معنى العلم قيل: أنبأته كذا، كقولك: أعلمته كذا] (ما بين [ ] نقله البغدادي في الخزانة حرفيا 1/270). قال الله تعالى: (قل هو نبأ عظيم * أنتم عنه معرضون( [ص/67 - 68]، وقال: (عم يتساءلون * عن النبإ العظيم( [النبأ/1 - 2]، (ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم( [التغابن/5]، وقال: (تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك( [هود/49]، وقال: (تلك القرى نقص عليك من أنبائها( [الأعراف/101]، وقال: (ذلك من أنباء القرى نقصه عليك( [هود/100]، وقوله: (إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا( [الحجرات/ 6] فتنبيه أنه إذا كان الخبر شيئا عظيما له قدر فحقه أن يتوقف فيه؛ وإن علم وغلب صحته على الظن حتى يعاد النظر فيه، ويتبين فضل تبين، يقال: نبأته وأنبأته.قال تعالى: (أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين( [البقرة/31]، وقال: (أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم باسمائهم( [البقرة/33]، وقال: (نبأتكما بتأويله( [يوسف/37]، (ونبئهم عن ضيف إبراهيم( [الحجر/ 51]، وقال: (أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض( [يونس/ 18]، (قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم( [الرعد/33]، وقال: (نبئوني بعلم إن كنتم صادقين( [الأنعام/143]، (قد نبأنا الله من أخباركم( [التوبة/94]. ونبأته أبلغ من أنبأته، (فلننبئن الذين كفروا( [فصلت/50]، (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر( [القيامة/13] ويدل على ذلك قوله: (فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير( [التحريم/3] ولم يقل: أنبأني، بل عدل إلى (نبأ) الذي هو أبلغ تنبيها على تحقيقه وكونه من قبل الله.وكذا قوله: (قد نبأنا الله من أخباركم( [التوبة/94]، (فينبئكم بما كنتم تعملون( [المائدة/105] والنبوة: سفارة بين الله وبين ذوي العقول من عباده لإزاحة عللهم في أمر معادهم ومعاشهم. والنبي لكونه منبئا بما تسكن إليه العقول الذكية، وهو يصح أن يكون فعيلا بمعنى فاعل لقوله تعالى: (نبئ عبادي( [الحجر/49]، (قل أونبئكم( [آل عمران/15]، وأن يكون بمعنى المفعول لقوله: (نبأني العليم الخبير( [التحريم/3]. وتنبأ فلان: ادعى النبوة، وكان من حق لفظه في وضع اللغة أن يصح استعماله في النبي إذ هو مطاوع نبأ، كقوله زينه فتزين، وحلاه فتحلى، وجمله فتجمل، لكن لما تعورف فيمن يدعي النبوة كذبا جنب استعماله في المحق، ولم يستعمل إلا في المتقول في دعواه. كقولك: تنبأ مسيلمة، ويقال في تصغير نبيء: مسيلمة نبييء سوء، تنبيها أن أخباره ليست من أخبار الله تعالى، كما قال رجل سمع كلامه: والله ما خرج هذا الكلام من إل (ذكر أبو بكر الباقلاني أن أبا بكر الصديق سأل أقواما قدموا عليه من بني حنيفة عن هذه الألفاظ - أي: ألفاظ مسيلمة - فحكوا بعضها، فقال أبو بكر: سبحان الله! ويحكم، إن هذا الكلام لم يخرج عن إل، فأين كان يذهب بكم.راجع: إعجاز القرآن ص 157) أي: الله. والنبأة الصوت الخفي.

تفسير الجلالين :

33 - (قال) تعالى (يا آدم أنبئهم) أي الملائكة (بأسمائهم) المسميات فسمّى كل شيء باسمه وذكر حكمته التي خلق لها (فلما أنبأهم بأسمائهم قال) تعالى لهم موبخاً (ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض) ما غاب فيهما (وأعلم ما تبدون) ما تظهرون من قولكم أتجعل فيها الخ (وما كنتم تكتمون) تُسِرُّون من قولكم لن يخلق أكرم عليه منا ولا أعلم

تفسير ابن كثير :

قوله تعالى " قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " قال زيد بن أسلم قال أنت جبرائيل أنت ميكائيل أنت إسرافيل حتى عدد الأسماء كلها حتى بلغ الغراب . وقال مجاهد في قول الله " قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم " قال اسم الحمامة والغراب واسم كل شيء وروي عن سعيد بن جبير والحسن وقتادة نحو ذلك فلما ظهر فضل آدم عليه السلام على الملائكة في سرده ما علمه الله تعالى من أسماء الأشياء قال الله تعالى للملائكة " ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " أي ألم أتقدم إليكم أني أعلم الغيب الظاهر والخفي كما قال تعالى " وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى " وكما قال إخبارا عن الهدهد أنه قال لسليمان " ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم " وقيل في قوله تعالى " وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " غير ما ذكرناه فروى الضحاك عن ابن عباس " وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون" قال أعلم السر كما أعلم العلانية يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار . وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة قال قولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " الآية فهذا الذي أبدوا " وما كنتم تكتمون " يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر وكذلك قال سعيد بن جبير ومجاهد والسدي والضحاك والثوري . واختار ذلك ابن جرير وقال أبو العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة هو قولهم لم يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم عليه منه : وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس " وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " فكان الذي أبدوا هو قولهم : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء . وكان الذي كتموا بينهم قولهم لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه وأكرم . فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم قال ابن جرير حدثنا يونس حدثنا ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قصة الملائكة وآدم : فقال الله للملائكة كما لم تعلموا هذه الأسماء فليس لكم علم إنما أردت أن أجعلهم ليفسدوا فيها هذا عندي قد علمته فكذلك أخفيت عنكم أني أجعل فيها من يعصيني ومن يطيعني قال وقد سبق من الله " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " قال ولم تعلم الملائكة ذلك ولم يدروه قال فلما رأوا ما أعطى الله آدم من العلم أقروا له بالفضل . وقال ابن جرير وأولى الأقوال في ذلك قول ابن عباس وهو أن معنى قوله تعالى : " وأعلم ما تبدون " وأعلم مع علمي غيب السماوات والأرض ما تظهرونه بألسنتكم . وما كنتم تخفون في أنفسكم فلا يخفى علي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم والذي أظهروه بألسنتهم قولهم أتجعل فيها من يفسد فيها والذي كانوا يكتمون ما كان منطويا عليه إبليس من الخلاف على الله في أوامره والتكبر عن طاعته . قال وصح ذلك وكما تقول العرب قتل الجيش وهزموا وإنما قتل الواحد أو البعض وهزم الواحد أو البعض فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم كما قال تعالى " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات " ذكر أن الذي نادى إنما كان واحدا من بني تميم قال وكذلك قوله " وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " .

تفسير القرطبي :

قوله تعالى : " أنبئهم بأسمائهم " أمره الله أن يعلمهم بأسمائهم بعد أن عرضهم على الملائكة ليعلموا أنه أعلم بما سألهم عنه تنبيها على فضله وعلو شأنه , فكان أفضل منهم بأن قدمه عليهم وأسجدهم له وجعلهم تلامذته وأمرهم بأن يتعلموا منه . فحصلت له رتبة الجلال والعظمة بأن جعله مسجودا له , مختصا بالعلم . في هذه الآية دليل على فضل العلم وأهله , وفي الحديث : ( وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ) أي تخضع وتتواضع وإنما تفعل ذلك لأهل العلم خاصة من بين سائر عيال الله ; لأن الله تعالى ألزمها ذلك في آدم عليه السلام فتأدبت بذلك الأدب . فكلما ظهر لها علم في بشر خضعت له وتواضعت وتذللت إعظاما للعلم وأهله , ورضا منهم بالطلب له والشغل به . هذا في الطلاب منهم فكيف بالأحبار فيهم والربانيين منهم جعلنا الله منهم وفيهم , إنه ذو فضل عظيم . اختلف العلماء من هذا الباب , أيما أفضل الملائكة أو بنو آدم على قولين : فذهب قوم إلى أن الرسل من البشر أفضل من الرسل من الملائكة , والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة . وذهب آخرون إلى أن الملأ الأعلى أفضل . احتج من فضل الملائكة بأنهم " عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " [ الأنبياء : 26 - 27 ] " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " [ التحريم : 6 ] . وقوله : " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون " [ النساء : 172 ] وقوله : " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك " [ الأنعام : 50 ] . وفي البخاري : ( يقول الله عز وجل : " من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ) . وهذا نص . احتج من فضل بني آدم بقوله تعالى : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " [ البينة : 7 ] بالهمز , من برأ الله الخلق . وقوله عليه السلام : ( وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ) الحديث . أخرجه أبو داود , وبما جاء في أحاديث من أن الله تعالى يباهي بأهل عرفات الملائكة , ولا يباهي إلا بالأفضل , والله أعلم . وقال بعض العلماء . ولا طريق إلى القطع بأن الأنبياء أفضل من الملائكة , ولا القطع بأن الملائكة خير منهم , لأن طريق ذلك خبر الله تعالى وخبر رسوله أو إجماع الأمة , وليس هاهنا شيء من ذلك خلافا للقدرية والقاضي أبي بكر رحمه الله حيث قالوا : الملائكة أفضل . قال : وأما من قال من أصحابنا والشيعة : إن الأنبياء أفضل لأن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم , فيقال لهم : المسجود له لا يكون أفضل من الساجد , ألا ترى أن الكعبة مسجود لها والأنبياء والخلق يسجدون نحوها , ثم إن الأنبياء خير من الكعبة باتفاق الأمة . ولا خلاف أن السجود لا يكون إلا لله تعالى ; لأن السجود عبادة , والعبادة لا تكون إلا لله , فإذا كان كذلك فكون السجود إلى جهة لا يدل على أن الجهة خير من الساجد العابد , وهذا واضح . وسيأتي له مزيد بيان في الآية بعد هذا .

الترجمة الإنجليزية 33 - He said: O Adam! tell them Their natures. When he had told them, God said: Did i not tell you that i know the secrets of heaven and earth, and know what ye reveal And what ye conceal?

الترجمة الفرنسية : 33 - - Il dit: ‹ش Adam, informe-les de ces noms;› Puis quand celui-ci les eut informés de ces noms, Allah dit: ‹Ne vous ai-Je pas dit que Je connais les mystères des cieux et de la terre, et que Je sais ce que vous divulguez et ce que vous cachez?›

الترجمة الإيطالية : 33 - Disse:"O Adamo, informali sui i nomi di tutte [le cose]"Dopo che li ebbe informati sui nomi, Egli disse: "Non vi avevo forse detto che conosco il segreto dei cieli e della terra e che conosco ciٍ che manifestate e ciٍ che nascondete?".

الترجمة الألمانية : 33 - Er sprach: «O Adam, nenne ihnen ihre Namen»; und als er ihnen ihre Namen genannt hatte, sprach Er: «Habe Ich euch nicht gesagt: Ich weiك die Geheimnisse der Himmel und der Erde, und Ich weiك, was ihr offenbart und was ihr verhehlt»?

الترجمة الإيرلندية : 33 - Hij zeide: "O, Adam, zeg hun de namen van deze dingen", en toen hij de namen had genoemd, zeide Hij: "Zeide Ik u niet: Waarlijk Ik ken de geheimen der hemelen en der aarde en Ik weet, wat gij onthult en wat gij verbergt?"

الترجمة التركية : 33 - (Bunun üzerine: ) Ey آdem ! E‏yan‎n isimlerini meleklere anlat, dedi. Adem onlar‎n isimlerini onlara anlat‎nca: Ben size, muhakkak semâvat ve arzda gِrülmeyenleri (oralardaki s‎rlar‎) bilirim. Bundan da ِte, gizli ve aç‎k yapmakta olduklar‎n‎z‎ da bilirim, dememi‏ miydim? dedi.

الترجمة البوسنية : 33 - Reèe: "O Ademe! Obavijesti ih o imenima njihovim." Pa poڑto ih obavijesti o imenima njihovim, reèe: \'Zar vam nisam rekao: \'Uistinu! Ja znam nevidljivo nebesa i Zemlje i znam ڑta objelodanjujete i ڑta krijete."

الترجمة الإندونيسية : 33 - Allah berfirman: "Hai Adam, beritahukanlah kepada mereka nama-nama benda ini". Maka setelah diberitahukannya kepada mereka nama-nama benda itu, Allah berfirman: "Bukankah sudah Ku katakan kepadamu, bahwa sesungguhnya Aku mengetahui rahasia langit dan bumi dan mengetahui apa yang kamu lahirkan dan apa yang kamu sembunyikan?"

rwayda
04-Jul-2009, 01:07 AM
سورة البقرة آية رقم 34
{وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}

إعراب الآية :

"وإذ": الواو عاطفة، "إذ" اسم ظرفي معطوف على "إذ" في الآية (30)، وجملة "قلنا" مضاف إليه في محل جر. جملة "أبى" مستأنفة لا محل لها.









الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

أبى - الإباء: شدة الامتناع، فكل إباء امتناع وليس كل امتناع إباء.قوله تعالى: (ويأبى الله إلا أن يتم نوره( [التوبة/32]، وقال: (وتأبى قلوبهم( [التوبة/8]، وقوله تعالى: (أبى واستكبر( [البقرة/34]، وقوله تعالى: (إلا إبليس أبى( [طه/116] وروي: (كلكم في الجنة إلا من أبى) (الحديث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل أمتي يدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. أخرجه البخاري انظر فتح الباري 13/249، باب الاعتصام بالسنة؛ وأحمد في المسند 2/361، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح أيضا. انظر مجمع الزوائد 10/73)، ومنه: رجل أبى: ممتنع من تحمل الضيم، وأبيت الضير تأبى، وتيس آبى، وعنز أبواء: إذا أخذه من شرب ماء فيه بول الأروى داء يمنعه من شرب الماء (راجع لسان العرب 4/5 مادة (أبى) ؛ والأروى: أنثى الوعول، وهو اسم جمع). سجد - السجود أصله: التطامن (التطامن: الانحناء) والتذلل، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته، وهو عام في الإنسان، والحيوانات، والجمادات، وذلك ضربان: سجود باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب، نحو قوله: (فاسجدوا لله واعبدوا( [النجم/62]، أي: تذللوا له، وسجود تسخير، وهو للإنسان، والحيوانات، والنبات، وعلى ذلك قوله: (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال( [الرعد/ 15]، وقوله: (يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله( [النحل/48]، فهذا سجود تسخير، وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة، وأنها خلق فاعل حكيم، وقوله: (ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون( [النحل/49]، ينطوي على النوعين من السجود، التسخير والاختيار، وقوله: (والنجم والشجر يسجدان( [الرحمن/6]، فذلك على سبيل التسخير، وقوله: (اسجدوا لآدم( [البقرة/34]، قيل: أمروا بأن يتخذوه قبلة، وقيل: أمروا بالتذلل له، والقيام بمصالحه، ومصالح أولاده، فائتمروا إلا إبليس، وقوله: (ادخلوا الباب سجدا( [النساء/154]، أي: متذللين منقادين، وخص السجود في الشريعة بالركن المعروف من الصلاة، وما يجري مجرى ذلك من سجود القرآن، وسجود الشكر، وقد يعبر به عن الصلاة بقوله: (وأدبار السجود( [ق/40]، أي: أدبار الصلاة، ويسمون صلاة الضحى: سبحة الضحى، وسجود الضحى، (وسبح بحمد ربك( [طه/130] قيل: أريد به الصلاة (أخرج عبد الرزاق وغيره عن ابن عباس في الآية قال: هي الصلاة المكتوبة)، والمسجد: موضع الصلاة اعتبارا بالسجود، وقوله: (وأن المساجد لله( [الجن/18]، قيل: عني به الأرض، إذ قد جعلت الأرض كلها مسجدا وطهورا كما روي في الخبر (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتح خزائن الأرض فتلت في يدي) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام 13/209؛ وانظر: شرح السنة 13/198)، وقيل: المساجد: مواضع السجود : الجبهة والأنف واليدان والركبتان والرجلان، وقوله: (ألا يسجدوا لله( [النمل/25] (هي بتخفيف ألا، على أنها للاستفتاح، وبها قرأ الكسائي ورويس وأبو جعفر. الإتحاف 336) أي: يا قوم اسجدوا، وقوله: (وخروا له سجدا( [يوسف/100]، أي: متذللين، وقيل: كان السجود على سبيل الخدمة في ذلك الوقت سائغا، وقل الشاعر:- 226 - وافى بها لدراهم الإسجاد(هذا عجز بيت، وشطره:من خمر ذي نطف أغن منطقوهو للأسود بن يعفر، والبيت في المفضليات ص 218؛ والمجمل 2/486)عنى بها دراهم عليها صورة ملك سجدوا له. كبر - الكبير والصغير من الأسماء المتضايقة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء، وكبيرا في جنب غيره، ويستعملان في الكمية المتصلة كالأجسام، وذلك كالكثير والقليل، وفي الكمية المنفصلة كالعدد، وربما يتعاقب الكثير والكبير على شيء واحد بنظرين مختلفين نحو: (قل فيهما إثم كبير( [البقرة/219] و: (كثيرا( (وهي قراءة حمزة والكسائي، ووافقهما الأعمش.انظر: الإتحاف ص 157) وقرئ بهما. وأصل ذلك أن يستعمل في الأعيان، ثم استعير للمعاني نحو قوله: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها( [الكهف/49]، وقوله: (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر( [سبأ/3]، وقوله: (يوم الحج الأكبر( [التوبة/3] إنما وصفه بالأكبر تنبيها أن العمرة هي الحجة الصغرى كما قال صلى الله عليه وسلم: (العمرة هي الحج الأصغر) (الحديث تقدم في مادة (حج) ) فمن ذلك ما اعتبر فيه الزمان، فيقال: فلان كبير، أي: مسن. نحو قوله: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما( [الإسراء/23]، وقال: (وأصابه الكبر( [البقرة/266]، (وقد بلغني الكبر( [آل عمران/40]، ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة نحو: (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بين وبينكم( [الأنعام/19]، ونحو: (الكبير المتعال( [الرعد/9]، وقوله: (فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم( [الأنبياء/58] فسماه كبيرا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدر ورفعة له على الحقيقة، وعلى ذلك قوله: (بل فعله كبيرهم هذا( [الأنبياء/63]، وقوله: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها( [الأنعام/123] أي: رؤساءها وقوله: (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر( [طه/71] أي: رئيسكم.ومن هذا النحو يقال: ورثه كابرا عن كابر، أي: أبا كبير القدر عن أب مثله. والكبيرة متعارفة في كل ذنب تعظم عقوبته، والجمع: الكبائر. قال: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم( [النجم/32]، وقال: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه( [النساء/31] قيل: أريد به الشرك لقوله: (إن الشرك لظلم عظيم( [لقمان/13].وقيل: هي الشرك وسائر المعاصي الموبقة، كالزنا وقتل النفس المحرمة، ولذلك قال: (إن قتلهم كان خطأ كبيرا( [الإسراء/31]، وقال: (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما( [البقرة/219]. وتستعمل الكبيرة فيما يشق ويصعب نحو: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين( [البقرة/45]، وقال: (كبر على المشركين ما تدعوهم إليه( [الشورى/13]، وقال: (وإن كان كبر عليك إعراضهم( [الأنعام/35]، وقوله: (كبرت كلمة( [الكهف/5] ففيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته. ولذلك قال: (كبر مقتا عند الله( [الصف/3]، وقوله: (والذي تولى كبره( [النور/11] إشارة إلى من أوقع حديث الإفك. وتنبيها أن كل من سن سنة قبيحة يصير مقتدى به فذنبه أكبر. وقوله: (إلا كبر ما هم ببالغيه( [غافر/56]، أي: تكبر. وقيلك أمر كبير من السن، كقوله: (والذي تولى كبره( [النور/11]، والكبر والتكبر والاستكبار تتقارب، فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك أن يرى الإنسان نفسه أكبر من غيره. وأعظم التكبر التكبر على الله بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة. والاستكبار يقال على وجهين:أحدهما: أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يصير كبيرا، وذلك متى كان على ما يجب، وفي المكان الذي يجب، وفي الوقت الذي يجب فمحمود.والثاني: أن يتشبع فيظهر من نفسه ما ليس له، وهذا هو المذموم، وعلى هذا ما ورد في القرآن. وهو ما قال تعالى: (أبى واستكبر( [البقرة/34]. وقال تعالى: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم( [البقرة/87] وقال: (وأصروا واستكبروا استكبارا( [نوح/7]، (استكبارا في الأرض( [فاطر /43]، (فاستكبروا في الأرض( [فصلت/15]، (تستكبرون في الأرض بغير الحق( [الأحقاف/20]، وقال: (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء( [الأعراف/40]، (قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون( [الأعراف/48]، وقوله: (فيقول الضعفاء للذين استكبروا( [غافر/ 47] قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها أن استكبارهم كان بما لهم من القوة من البدن والمال. وقال تعالى: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا( [الأعراف/75] فقابل المستكبرين بالمستضعفين (فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين( [الأعراف/133] نبه بقوله: (فاستكبروا( على تكبرهم وإعجابهم بأنفسهم وتعظمهم عن الإصغاء إليه، ونبه بقوله: (وكانوا قوما مجرمين( [الأعراف/133] أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم، وأن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم بل كان ذلك دأبهم قبل. وقال تعالى: (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون( [النحل/22] وقال بعده: (إنه لا يحب المستكبرين( [النحل/23]. والتكبر يقال على وجهين:أحدهما: أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره، وعلى هذا وصف الله تعالى بالتكبر. قال: (العزيز الجبار المتكبر( [الحشر/23].والثاني: أن يكون متكلفا لذلك متشبعا، وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله: (فبئس مثوى المتكبرين( [الزمر/72]، وقوله: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار( [غافر/35] ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم، ويدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك ولا يكون، مذموما، وقوله: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق( [الأعراف/146] فجعل متكبرين بغير الحق، وقال: (على كل قلب متكبر جبار( [غافر/35] بأضافة القلب إلى المتكبر. ومن قرأ: بالتنوين (قرأ: (على كل قلب متكبر جبار( بالتنوين أبو عمرو وابن عامر بخلفه. انظر: الإتحاف ص 378) جعل المتكبر. صفة للقلب، والكبرياء: الترفع عن الانقياد، وذلك لا يستحقه غير الله، فقال: (وله الكبرياء في السموات والأرض( [الجاثية/37] ولما قلنا روي عنه صلى الله عليه وسلم يقول عن الله تعالى: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني في واحد منهما قصمته) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما أدخلته النار) أخرجه مسلم في البر والصلة برقم (2620) ؛ والبيهقي في الأسماء والصفات ص 173)، وقال تعالى: (قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض( [يونس/87]، وأكبرت الشيء: رأيته كبيرا. قال تعالى: (فلما رأينه أكبرنه( [يوسف/31]. والتكبير يقال لذلك، ولتعظيم الله تعالى بقولهم: الله أكبر، ولعبادته واستشعار تعظيمه، وعلى ذلك: (ولتكبروا الله على ما هداكم( [البقرة/185]، (وكبره تكبيرا( [الإسراء/111]، وقوله: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون( [غافر/57] فهي إشارة إلى ما خصهما الله تعالى به من عجائب صنعه، وحكمته التي لا يعلمها إلا قليل ممن وصفهم بقوله: (ويتفكرون في خلق السموات والأرض( [آل عمران/191] فأما عظم جثتهما فأكثرهم يعلمونه. وقوله: (يوم نبطش البطشة الكبرى( [الدخان/16] فتنبيه أن كل ما ينال الكافر من العذاب قبل ذلك في الدنيا وفي البرزخ صغير في جنب عذاب ذلك اليوم. والكبار أبلغ من الكبير، والكبار أبلغ من ذلك. قال تعالى: (ومكروا مكرا كبارا( [نوح/22]. هزؤ - الهزء: مزح في خفية، وقد يقال لما هو كالمزح، فمما قصد به المزح قوله: (ااتخذوها هزوا ولعبا( [المائدة/58]، (وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا( [الجاثية/9]، (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا( [الفرقان/41]، (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا( [الأنبياء/36]، (أتتخذنا هزوا( [البقرة/67]، (ولا تتخذوا آيات الله هزوا( [البقرة/231]، فقد عظم تبكيتهم، ونبه على خبثهم من حيث إنه وصفهم بعد العلم بها، والوقوف على صحتها بأنهم يهزءون بها، يقال: هزئت به، واستهزأت، والاستهزاء: ارتياد الهزؤ وإن كان قد يعبر به عن تعاطي الهزؤ، كالاستجابة في كونها ارتيادا للإجابة، وإن كان قد يجري مجرى الإجابة. قال تعالى: (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون( [التوبة/65]، (وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون( [هود/8]، (ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون( [الحجر/11]، (إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها( [النساء/140]، (ولقد استهزئ برسل من قبلك( [الأنعام/10] والاستهزاء من الله في الحقيقة لا يصح، كما لا يصح من الله اللهو واللعب، تعالى الله عنه. وقوله: (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون( [البقرة/15] أي: يجازيهم جزاء الهزؤ. ومعناه: أنه أمهلهم مدة ثم أخذهم مغافصة (غافص الرجل مغافصة وغفاصا: أخذه على غرة بمساءة. اللسان (غفص) )، فسمى إمهاله إياهم استهزاء من حيث إنهم اغتروا به اغترارهم بالهزؤ، فيكون ذلك كالاستدراج من حيث لا يعلمون، أو لأنهم استهزءوا فعرف ذلك منهم، فصار كأنه يهزأ بهم كما قيل: من خدعك وفطنت له ولم تعرفه فاحترزت منه فقد خدعته. وقد روي: [أن المستهزئين في الدنيا يفتح لهم باب من الجنة فيسرعون نحوه فإذا انتهوا إليه سد عليهم فذلك قوله: (فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون( [المطففين /34] (عن ابن عباس في قوله تعالى: (الله يستهزئ بهم( في الآخرة، يفتح لهم باب في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالوا، فيقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الأرائك ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سد عنهم فيضحك المؤمنون منهم. أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص 616) وعلى هذه الوجوه قوله عز وجل: (سخر الله منهم ولهم عذاب أليم( [التوبة/79].

تفسير الجلالين :

34 -(و) اذكر (إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) سجود تحيةٍ بالانحناء (فسجدوا إلا إبليس) هو أبو الجن كان بين الملائكة (أبى) امتنع عن السجود (واستكبر) تكبّر عنه وقال : أنا خير منه (وكان من الكافرين) في علم الله

تفسير ابن كثير :

وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم وقد دل على ذلك أحاديث أيضا كثيرة منها حديث الشفاعة المتقدم وحديث موسى عليه السلام" رب أرني آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فلما اجتمع به قال أنت آدم الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته " قال وذكر الحديث كما سيأتي إن شاء الله . وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان خازنا من خزان الجنة قال وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت قال وخلق الإنسان من طين فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذي يقال لهم الجن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه فقال قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد قال فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه فقال الله تعالى للملائكة الذين كانوا معه : " إني جاعل في الأرض خليفة " فقالت الملائكة مجيبين له : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما أفسدت الجن وسفكت الدماء وإنما بعثتنا عليهم لذلك ؟ فقال الله تعالى " إني أعلم ما لا تعلمون" يقول إني قد اطلعت على قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره قال ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم من طين لازب واللازب اللازج الطيب من حمأ مسنون منتن وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده قال فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل فيصوت فهو قول الله تعالى " من صلصال كالفخار " يقول كالشيء المنفرج الذي ليس بمصمت قال ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول لست شيئا للصلصلة ولشيء ما خلقت ولئن سلطت عليك لأهلكنك ولئن سلطت علي لأعصينك . قال فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه فجعل لا يجري. شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر فهو قول الله تعالى " وخلق الإنسان عجولا " قال ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء قال : فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال " الحمد لله رب العالمين " بإلهام الله فقال الله له " يرحمك الله يا آدم" قال ثم قال تعالى : للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السماوات اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر لما كان حدث نفسه من الكبر والاغترار فقال لا أسجد له وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا خلقتني من نار وخلقته من طين يقول إن النار أقوى من الطين قال فلما أبى إبليس أن يسجد أبلسه الله أي آيسه من الخير كله وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته ثم علم آدم الأسماء كلها وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها ثم عرض هذه الأسماء على أولئك الملائكة يعني الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خلقوا من نار السموم وقال لهم " أنبئوني بأسماء هؤلاء" أي يقول أخبروني بأسماء هؤلاء " إن كنتم صادقين" إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة قال : فلما علمت الملائكة موجدة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه غيره الذي ليس لهم به علم " قالوا سبحانك " تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره تبنا إليك" لا علم لنا إلا ما علمتنا " تبريا منهم من علم الغيب إلا ما علمتنا كما علمت آدم فقال" يا آدم أنبئهم بأسمائهم " يقول " أخبرهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم " قال " ألم أقل لكم" أيتها الملائكة خاصة " إني أعلم غيب السماوات والأرض " ولا يعلم غيري " وأعلم ما تبدون " يقول ما تظهرون " وما كنتم تكتمون " يقول أعلم السر كما أعلم العلانية يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار هذا سياق غريب وفيه أشياء فيها نظر يطول مناقشتها وهذا الإسناد إلى ابن عباس يروى به تفسير مشهور وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك السماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره وقال : ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله على ذلك فقال الله للملائكة" إني جاعل في الأرض خليفة " فقالوا ربنا وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا قالوا " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ قال " إني أعلم ما لا تعلمون " يعني من شأن إبليس . فبعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني فرجع ولم يأخذ وقال يا رب إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فعاذها فرجع فقال كما قال جبريل فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال : وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به قبل التراب حتى عاد طينا لازبا واللازب هو الذي يلتزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة " إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه ليقول له تتكبر عما عملت بيدي ولم أتكبر أنا عنه بخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه فكان أشدهم فزعا منه إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فذلك حين يقول " من صلصال كالفخار " ويقول لأمر ما خلقت ودخل من فيه فخرج من دبره وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس فقالت الملائكة قل الحمد لله فقال فقال له الله " يرحمك الله" فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل الروح إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول الله تعالى " خلق الإنسان من عجل" فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين أبى واستكبر وكان من الكافرين قال الله له ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لما خلقت بيدي ؟ قال أنا خير منه لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين قال الله له " اخرج منها فما يكون لك " يعني ما ينبغي لك " أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين " والصغار هو الذل قال وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرض الخلق على الملائكة" فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين" أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء" فقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم " قال الله يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال : قولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها " فهذا الذي أبدوا " وأعلم ما كنتم تكتمون" يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدي ويقع فيه إسرائيليات كثيرة فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة والله أعلم . والحاكم يروي في مستدركه بهذا الإسناد بعينه أشياء ويقول على شرط البخاري. والغرض أن الله تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم دخل إبليس في خطابهم لأنه لم يكن من عنصرهم إلا أنه كان قد تشبه بهم وتوسم بأفعالهم فلهذا دخل في الخطاب لهم وذم في مخالفة الأمر وسنبسط المسألة إن شاء الله تعالى عند قوله" إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " ولهذا قال : محمد بن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس عن ابن عباس قال : كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك دعاه إلى الكبر وكان من حي يسمون جنا. وفي رواية عن خلاد عن عطاء عن طاوس أو مجاهد عن ابن عباس أو غيره بنحوه . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان إبليس اسمه عزازيل وكان من أشراف الملائكة من ذوي الأجنحة الأربعة ثم أبلس بعد وقال سنيد : عن حجاج عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان على الأرض وهكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس سواء . وقال صالح مولى التوأمة عن ابن عباس : إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن وكان إبليس منهم وكان يوسوس ما بين السماء والأرض فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما رواه ابن جرير . وقال قتادة عن سعيد بن المسيب : كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا . وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عدي بن أبي عدي عن عوف عن الحسن قال : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس وهذا إسناد صحيح عن الحسن وهكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم سواء . وقال شهر بن حوشب : كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء رواه ابن جرير . وقال سنيد بن داود : حدثنا هشيم أنبأنا عبد الرحمن بن يحيى عن موسى بن نمير وعثمان بن سعيد بن كامل عن سعد بن مسعود قال : كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة يتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا فأبى إبليس فلذلك قال تعالى " إلا إبليس كان من الجن " وقال ابن جرير حدثنا محمد بن سنان البزار حدثنا أبو عاصم عن شريك عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس قال : إن الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا لا نفعل فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق خلقا آخر فقال " إني خالق بشرا من طين" اسجدوا لآدم قال فأبوا فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق هؤلاء فقال اسجدوا لآدم قالوا نعم وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم - وهذا غريب ولا يكاد يصح إسناده فإن فيه رجلا مبهما ومثله لا يحتج به والله أعلم. وقال : ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا صالح بن حيان حدثنا عبد الله بن بريدة : قوله تعالى " وكان من الكافرين " من الذين أبوا فأحرقتهم النار وقال أبو جعفر رضي الله عنه عن الربيع عن أبي العالية " وكان من الكافرين " يعني من العاصين وقال السدي " وكان من الكافرين " الذين لم يخلقهم الله يومئذ يكونون بعد وقال محمد بن كعب القرظي ابتدأ الله خلق إبليس من الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما أبدى عليه خلقه على الكفر قال الله تعالى " وكان من الكافرين" وقال قتادة في قوله تعالى " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته وقال بعض الناس كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام كما قال تعالى " ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا " وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا . قال معاذ : قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك فقال " لا . لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها " ورجحه الرازي وقال بعضهم بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال تعالى " أقم الصلاة لدلوك الشمس " وفي هذا التنظير نظر والأظهر أن القول الأول أولى والسجدة لآدم إكراما وإعظاما واحتراما وسلاما وهي طاعة لله عز وجل لأنها امتثال لأمره تعالى . وقد قواه الرازي في تفسيره وضعف ما عداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف والآخر أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال وقال قتادة في قوله تعالى " فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين " حسد عدو الله إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الكرامة وقال أنا ناري وهذا طيني وكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله أن يسجد لآدم عليه السلام قلت وقد ثبت في الصحيح " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر " وقد كان في قلب إبليس من الكبر - والكفر - والعناد ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس قال بعض المعربين وكان من الكافرين أي وصار من الكافرين بسبب امتناعه كما قال " فكان من المغرقين" وقال " فتكونا من الظالمين " وقال الشاعر : بتيهاء قفر والمطي كأنها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها أي قد صارت وقال ابن فورك تقديره وقد كان في علم الله من الكافرين ورجحه القرطبي وذكر هاهنا مسألة فقال : قال علماؤنا من أظهر الله على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق العادات فليس ذلك دالا على ولايته خلافا لبعض الصوفية والرافضة هذا لفظه ثم استدل على ما قال بأنا لا نقطع بهذا الذي جرى الخارق على يديه أنه يوافي الله بالإيمان وهو لا يقطع بنفسه لذلك يعني والولي الذي يقطع له بذلك الأمر قلت وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على يد غير الولي بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضا بما ثبت عن ابن صياد أنه قال هو الدخ حين خبأ له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم " فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين " وبما كان يصدر عنه أنه كان يملأ الطريق إذا غضب حتى ضربه عبد الله بن عمر وبما ثبتت به الأحاديث عن الدجال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة من أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب وأن يقتل ذلك الشاب ثم يحييه إلى غير ذلك من الأمور المهولة . وقد قال : يونس بن عبد الأعلى الصدفي قلت للشافعي كان الليث بن سعد يقول : إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة فقال الشافعي : قصر الليث رحمه الله بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة وقد حكى الرازي وغيره قولين للعلماء هل المأمور بالسجود لآدم خاص بملائكة الأرض أو عام بملائكة السماوات والأرض وقد رجح كلا من القولين طائفة وظاهر الآية الكريمة العموم" فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " فهذه أربعة أوجه مقوية للعموم والله أعلم .

تفسير القرطبي :

أي واذكر . وأما قول أبي عبيدة : إن " إذ " زائدة فليس بجائز ; لأن إذ ظرف . وقال : " قلنا " ولم يقل قلت لأن الجبار العظيم يخبر عن نفسه بفعل الجماعة تفخيما وإشادة بذكره . والملائكة جمع ملك , وروي عن أبي جعفر بن القعقاع أنه ضم تاء التأنيث من الملائكة إتباعا لضم الجيم في " اسجدوا " . ونظيره " الحمد لله " .

الترجمة الإنجليزية 34 - And behold, We said to the angels: Bow down to Adam: and they bowed down: Not so Iblis: he refused and was haughty: he was of those who reject Faith.

الترجمة الفرنسية : 34 - Et lorsque Nous demandâmes aux Anges de se prosterner devant Adam, ils se prosternèrent à l\'exception d\'Iblis qui refusa, s\'enfla d\'orgueil et fut parmi les infidèles.

الترجمة الإيطالية : 34 - E quando dicemmo agli Angeli: "Prosternatevi ad Adamo", tutti si prosternarono, eccetto Iblîs , che rifiutٍ per orgoglio e fu tra i miscredenti.

الترجمة الألمانية : 34 - Und (gedenke der Zeit) da Wir zu den Engeln sprachen: «Verneigt euch vor Adam», und sie alle verneigten sich; nur Iblis nicht. Er weigerte sich und war zu stolz, denn er war der Unglنubigen einer.

الترجمة الإيرلندية : 34 - En toen Wij tot de engelen zeiden: "Onderwerpt u aan Adam", onderwierpen zich allen, behalve Iblies. Hij weigerde, hij was hoogmoedig. Hij behoorde tot de ongelovigen.

الترجمة التركية : 34 - Hani biz meleklere (ve cinlere): آdem\'e secde edin, demi‏tik. فblis hariç hepsi secde ettiler. O yüz çevirdi ve büyüklük taslad‎, bِylece kâfirlerden oldu.

الترجمة البوسنية : 34 - I kad rekosmo melecima: "Uèinite sed‍du Ademu!" Tad padoڑe na sed‍du, izuzev Iblisa. Odbi i uzoholi se i bi od nevjernika.

الترجمة الإندونيسية : 34 - Dan (ingatlah) ketika Kami berfirman kepada para malaikat: "Sujudlah kamu kepada Adam," maka sujudlah mereka kecuali Iblis; ia enggan dan takabur dan adalah ia termasuk golongan orang-orang yang kafir.

rwayda
04-Jul-2009, 05:32 PM
سورة البقرة آية رقم 35
{وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين}

إعراب الآية :

"أنت": توكيد للضمير المستتر في "اسكن". "وزوجك": الواو عاطفة، "زوجك" اسم معطوف على الضمير المستتر في "اسكن"، والكاف مضاف إليه. "رغدا": نائب مفعول مطلق منصوب، والتقدير: أكلا رغدا. "حيث": ظرف مكان مبني على الضم متعلق بـ "كلا"، وجملة "شئتما" مضاف إليه في محل جر. "فتكونا": الفاء سببية، والفعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف اسم "تكون"، والمصدر المؤول من "أنْ" وما بعدها معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق أي: لا يكن منكما قُرْبٌ فكَوْن، وجملة "تكونا" صلة الموصول الحرفي.














الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

رغد - عيش رغد ورغيد: طيب واسع، قال تعالى: (وكلا منها رغدا( [البقرة/ 35]، (يأتيها رزقها رغدا من كل مكان( [النحل/112]، وأرغد القوم: حصلوا في رغد من العيش، وأرغد ماشيته. فالأول من باب جدب وأجدب (أي: فعل وأفعل بمعنى واحد)، والثاني من باب دخل وأدخل غيره (أي: من باب دخل اللازم، وأدخل المتعدي)، والمرغاد من اللبن: المختلط الدال بكثرته على رغد العيش. زوج - يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين فيها وفي غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلا له أو مضاد زوج. قال تعالى: (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى( [القيامة/39]، وقال: (وزوجك الجنة( [البقرة/35]، وزوجة لغة رديئة، وجمعها زوجات، قال الشاعر:- 214 - فبكا بناتي شجوهن وزوجتي *** (هذا شطر بيت، وعجزه:والأقربون ثم إلي تصدعواوهو لعبدة بن الطبيب في المفضليات ص 148؛ والأضداد لابن الأنباري ص 374؛ وربيع الأبرار 4/181)وجمع الزوج أزواجز وقوله: (هم وأزواجهم( [يس/56]، (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم( [الصافات/22]، أي: أقرانهم المقتدين بهم في أفعالهم، (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم( [الحجر/88]، أي: أشباها وأقرانا. وقوله: (سبحان الذي خلق الأزواج( [يس/36]، (ومن كل شيء خلقنا زوجين( [الذاريات/49]، فتنبيه أن الأشياء كلها مركبة من جوهر وعرض، ومادة وصورة، وأن لا شيء يتعرى من تركيب يقتضي كونه مصنوعا، وأنه لا بد له من صانع تنبيها أنه تعالى هو الفرد، وقوله: (خلقنا زوجين( [الذاريات/49]، فبين أن كل ما في العالم زوج من حيث إن له ضدا، أو مثلا ما، أو تركيبا ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب، وإنما ذكر ههنا زوجين تنبيها أن الشيء - وإن لم يكن له ضد، ولا مثل - فإنه لا ينفك من تركيب جوهر وعرض، وذلك زوجان، وقوله: (أزواجا من نبات شتى( [طه/53]، أي: أنواعا متشابهة، وكذلك قوله: (من كل زوج كريم( [لقمان/10]، (ثمانية أزواج( [الأنعام/143]، أي: أصناف. وقوله: (وكنتم أزواجا ثلاثة( [الواقعة/7]، أي: قرناء ثلاثا، وهم الذين فسرهم بما بعد (فسرهم بقوله تعالى: (فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة *** وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة *** والسابقون السابقون *** أولئك المقربون( ). وقوله: (وإذا النفوس زوجت( [التكوير/7]، فقد قيل: معناه قرن كل شيعة بمن شايعهم في الجنة والنار، نحو: (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم( [الصافات/ 22]، وقيل: قرنت الأرواح بأجسادها حسبما نبة عليه قوله في أحد التفسيرين: (يا أيتها النفس المطمئنة *** ارجعي إلى ربك راضية مرضية( [الفجر/27 - 28]، أي: صاحبك. وقيل قرنت النفوس بأعمالها حسبما نبه قوله: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء( [آل عمران/30]، وقوله: (وزوجناهم بحو عين( [الدخان/54]، أي: قرناهم بهن، ولم يجئ في القرآن زوجناهم حورا، كما يقال زوجته امرأة، تنبيها أن ذلك لا يكون على حسب المتعارف فيما بيننا من المناكحة. ظلل - الظل: ضد الضح، وهو أعم من الفيء، فإنه يقال: ظل الليل، وظل الجنة، ويقال لكل موضع لم تصل إليه الشمس: ظل، ولا يقال الفيء إلا لما زال عنه الشمس، ويعبر بالظل عن العزة والمنعة، وعن الرفاهة، قال تعالى: (إن المتقين في ظلال( [المرسلات/41]، أي: في عزة ومناع، قال: (أكلها دائم وظلها( [الرعد/35]، (هم وأزواجهم في ظلال( [يس/56]، يقال: ظللني الشجر، وأظلني. قال تعالى: (وظللنا عليكم الغمام( [البقرة/57]، وأظلني فلان: حرسني، وجعلني في ظله وعزه ومناعته. وقوله: (يتفيئوا ظلاله( [النحل/48]، أي: إنشاؤه يدل على وحدانية الله، وينبئ عن حكمته. وقوله: (ولله يسجد( إلى قوله: (وظلالهم( ( (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها * وظلالهم بالغدو والآصال( سورة الرعد: آية 15). قال الحسن: أما ظلك فيسجد لله، وأما أنت فتكفر به (انظر: الدر المنثور 4/630)، وظل ظليل: فائض، وقوله: (وندخلهم ظلا ظليلا( [النساء /57]، كناية عن غضارة العيش، والظلة: سحابة تظل، وأكثر ما يقال فيما يستوخم ويكره. قال تعالى: (كأنه ظلة( [الأعراف/171]، (عذاب يوم الظلة( [الشعراء/189]، (أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام( [البقرة/210]، أي: عذابه يأتيهم، والظل: جمع ظلة، كغرفة وغرف، وقربة وقرب، وقرئ: (في ظلال) (وهي قراءة شاذة، قرأ بها قتادة وأبي بن كعب وابن مسعود. انظر: إعراب القرآن للنحاس، والبحر المحيط 2/125) وذلك إما جمع ظلة نحو: غلبة وغلاب، وحفرة وحفار؛ وإما جمع ظل نحو: (يتفيئوا ظلاله( [النحل/ 48]، وقال بعض أهل اللغة: يقال للشاخص ظل. قال: ويدل على ذلك قول الشاعر:- 305 - لما نزلنا رفعنا ظل أخبية(هذا شطر بيت لعبدة بن الطيب، وعجزه:وفار باللحم للقوم المراجيلوهو في المفضليات ص 141؛ وشرح المفضليات للتبريزي 2/671.المعنى: رفعنا الأخيبة فتظللنا بها)وقال: ليس ينصبون الظل الذي هو الفيء إنما ينصبون الأخبية، وقال آخر:- 306 - يتبع أفياء الظلال عشية(الشطر في عمدة الحفاظ (ظلل) دون نسبة)أي: أفياء الشخوص، وليس في هذا دلالة فإن قوله: (رفعنا ظل أخبية)، معناه: رفعنا الأخبية فرفعنا به ظلها، فكأنه رفع الظل. وقوله: (أفياء الظلال( فالظلال عام والفيء خاص، وقوله: (أفياء الظلال) ؛ هو من إضافة الشيء إلى جنسه. والظلة أيضا: شيء كهيئة الصفة، وعليه حمل قوله تعالى: (وإذا غشيهم موج كالظلل( [لقمان/32]، أي: كقطع السحاب. وقوله تعالى: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل( [الزمر/16]، وقد يقال: ظل لكل ساتر محمودا كان أو مذموما؛ فمن المحمود قوله: (ولا الظل ولا الحرور( [فاطر/21]، وقوله: (ودانية عليهم ظلالها( [الإنسان/14]، ومن المذموم قوله: (وظل من يحموم( [الواقعة/43]، وقوله: (إلى ظل ذي ثلاث شعب( [المرسلات/30]، الظل ههنا كالظلة لقوله: (ظلل من النار( [الزمر/16]، وقوله: (لا ظليل( [المرسلات/31]، لا يفيد فائدة الظل في كونه واقيا عن الحر، وروي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى لم يكن له ظل) (ذكر ذلك القاضي عياض في الشفاء 1/268، وقال السيوطي: أخرج الحكيم الترمذي عن ذكوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ظل في شمس ولا قمر. انظر: الخصائص الكبرى 1/68؛ ومناهل الصفا ص 173)، ولهذا تأويل يختص بغير هذا الموضع (لعل له كتابا في ذلك أو فيما يتعلق بخصائص النبي صلى الله عليه وسلم). وظلت وظللت بحذف إحدى اللامين يعبر به عما يفعل بالنهار، ويجري مجرى صرت، (فظلتم تفكهون( [الواقعة/65]، (لظلوا من بعده يكفرون( [الروم/51]، (ظلت عليه عاكفا( [طه/97]. * ظلم- الظلمة: عدم النور، وجمعها: ظلمات. قال تعالى: (أو كظلمات في بحر لجي( [النور/40]، (ظلمات بعضها فوق بعض( [النور/40]، وقال تعالى: (أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر( [النمل/63]، (وجعل الظلمات والنور( [الأنعام/1]، ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق، كما يعبر بالنور عن أضدادها. قال الله تعالى: (يخرجهم من الظلمات إلى النور( [البقرة/257]، (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور( [إبراهيم/5]، (فنادى في الظلمات( [الأنبياء/87]، (كمن مثله في الظلمات( [الأنعام/122]، هو كقوله: (كمن هو أعمى( [الرعد/19]، وقوله في سورة الأنعام: (والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات( [الأنعام/39]، فقوله: (في الظلمات( ههنا موضوع موضع العمى في قوله: (صم بكم عمي( [البقرة/18]، وقوله: (في ظلمات ثلاث( [الزمر/6]، أي: البطن والرحم والمشيمة، وأظلم فلان: حصل في ظلمة. قال تعالى: (فإذا هم مظلمون( [يس/37]، والظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء: وضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إما بنقصان أو بزيادة؛ وإما بعدول عن وقته أو مكانه، ومن هذا يقال: ظلمت السقاء: إذا تناولته في غير وقته، ويسمى ذلك اللبن الظليم. وظلمت الأرض: حفرتها ولم تكن موضعا للحفر، وتلك الأرض يقال لها: المظلومة، والتراب الذي يخرج منها: ظليم. والظلم يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير، وفي الذنب الصغير، ولذلك قيل لآدم في تعديه ظالم (وذلك في قوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين( سورة البقرة: آية 35.وقوله: (ربنا ظلمنا أنفسنا( [الأعراف/23] ,لا يقال ذلك إلا مع الآية دون الإطلاق)، وفي إبليس ظالم، وإن كان بين الظلمين بون بعيد. قال بعض الحكماء: الظلم ثلاثة:الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه: الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال: (إن الشرك لظلم عظيم( [لقمان/13]، وإياه قصد بقوله: (ألا لعنة الله على الظالمين( [هود/18]، (والظالمين أعد لهم عذابا أليما( [الإنسان /31]، في آي كثيرة، وقال: (فمن أظلم ممن كذب على الله( [الزمر/32]، (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا( [الأنعام/93].والثاني: ظلم بينه وبين الناس، وإياه قصد بقوله: (وجزاء سيئة سيئة( إلى قوله: (إنه لا يحب الظالمين( (الآية: (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين( الشورى: 40)، وبقوله: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس( [الشورى/42]، وبقوله: (ومن قتل مظلوما( [الإسراء/33].والثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وإياه قصد بقوله: (فمنهم ظالم لنفسه( [فاطر /32]، وقوله: (ظلمت نفسي( [النمل/44]، (إذ ظلموا أنفسهم( [النساء/64]، (فتكونا من الظالمين( [البقرة/35]، أي: من الظالمين أنفسهم، (ومن يفعل ذلك فقد أظلم نفسه( [البقرة/231].وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس؛ فإن الإنسان في أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه، فإذا الظالم أبدا مبتدئ في الظلم، ولهذا قال تعالى في غير موضع: (وما ظلمهم الله ولكن كانوا يظلمون( [النحل/33]، (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون( [البقرة/57]، وقوله: (ولم يلبسوا إيمانهم بظلم( [الأنعام/82]، فقد قيل: هو الشرك، بدلالة أنه لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب النبي عليه السلام، وقال لهم: (ألم تروا إلى قوله: (إن الشرك لظلم عظيم( ) (سورة لقمان: آية 13.أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم( شق ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، وأينا لا يظلم نفسه؟! قال: (إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: (إن الشرك لظلم عظيم( إنما هو الشرك). انظر: الدر المنثور 3/308؛ وفتح الباري 8/294 كتاب التفسير، ومسلم برقم 124، والمسند 1/424)، وقوله: (ولم تظلم منه شيئا( [الكهف/33]، أي: لم تنقص، وقوله: (ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا( [الزمر/47]، فإنه يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم، فما أحد كان منه ظلم ما في الدنيا إلا ولو حصل له ما في الأرض ومثله معه لكان يفتدي به، وقوله: (هم أظلم وأطغى( [النجم/ 52]، تنبيها أن الظلم لا يغني ولا يجدي ولا يخلص بل يردي بدلالة قوم نوح. وقوله: (وما الله يريد ظلما للعباد( [غافر/31]، وفي موضع: (وما أنا بظلام للعبيد( [ق/29]، وتخصيص أحدهما بالإرادة مع لفظ العباد، والآخر بلفظ الظلام للعبيد يختص بما بعد هذا الكتاب (يريد كتاب تحقيق الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد). والظليم: ذكر النعام، وقيل: إنما سمي بذلك لاعتقادهم أنه مظلوم، للمعنى الذي أشار إليه الشاعر:- 307 - فصرت كالهيق عدا يبتغي * قرنا فلم يرجع بأذنين(البيت لبشار بن برد، وقبله:طالبتها ديني فراغت به * وعلقت قلبي مع الدينوهو في الأغاني 3/51؛ وعيون الأخبار 3/141؛ وعمدة الحفاظ: ظلم)والظلم: ماء الأسنان. قال الخليل (انظر: العين 8/162) : لقيته أول ذي ظلم، أو ذي ظلمة، أي: أول شيء سد بصرك، قال: ولا يشتق منه فعل، ولقيته أدنى ظلم كذلك. قرب - القرب والبعد يتقابلان. يقال: قربت منه أقرب (انظر: الأفعال 2/82)، وقربته أقربه قربا وقربانا، ويستعمل ذلك في المكان، وفي الزمان، وفي النسبة، وفي الحظوة، والرعاية، والقدرة.فمن الأول نحو: (ولا تقربا هذه الشجرة( [البقرة/35]، (ولا تقربوا مال اليتيم( [الأنعام/152]، (ولا تقربوا الزنا( [الإسراء/32]، (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا( [التوبة/28]. وقوله: (ولا تقربوهن( [البقرة/ 222]، كناية عن الجماع كقوله: (لا يقربوا المسجد الحرام( [التوبة/28]، وقوله: (فقربه إليهم( [الذاريات/27].وفي الزمان نحو: (اقترب للناس حسابهم( [الأنبياء/1]، وقوله: (وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون( [الأنبياء/109] وفي النسبة نحو: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى( [النساء/8]، وقال: (الوالدان والأقربون( [النساء/7]، وقال: (ولو كان ذا قربى( [فاطر/18]، (ولذي القربى( [الأنفال/41]، (والجار ذي القربى( [النساء/36]، (يتيما ذا مقربة( [البلد/15].وفي الحظوة: (ولا الملائكة المقربون( [النساء/172]، وقال في عيسى: (وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين( [آل عمران/45]، (عينا يشرب بها المقربون( [المطففين/28]، (فأما إن كان من المقربين( [الواقعة/88]، (قال نعم وإنكم لمن المقربين( [الأعراف/114]، (وقربناه نجيا( [مريم/52]. ويقال للحظوة: القربة، كقوله: (قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم( [التوبة/99]، (تقربكم عندنا زلفى( [سبأ/37].وفي الرعاية نحو: (إن رحمة الله قريب من المحسنين( [الأعراف/56]، وقوله: (فإني قريب أجيب دعوة الداع( [البقرة/186].وفي القدرة نحو: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد( [ق/16]. قوله: (ونحن أقرب إليه منكم( [الواقعة/85]، يحتمل أن يكون من حيث القدرة. والقربان: ما يتقرب به إلى الله، وصار في التعارف اسما للنسيكة التي هي الذبيحة، وجمعه: قرابين. قال تعالى: (إذ قربا قربانا( [المائدة/27]، (حتى يأتينا بقربان( [آل عمران/183]، وقوله: (قربانا آلهة( [الأحقاف/28]، فمن قولهم: قربان الملك: لمن يتقرب بخدمته إلى الملك، ويستعمل ذلك للواحد والجمع، ولكونه في هذا الموضع جمعا قال: (آلهة)، والتقرب: التحدي بما يقتضي حظوة، وقرب الله تعالى من العبد: هو بالإفصال عليه والفيض لا بالمكان، ولهذا روي (أن موسى عليه السلام قال: إلهي أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد فأناديك؟ فقال: لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدرت لك القرب لما اقتدرت عليه) (الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1/108 وأحمد في الزهد عن كعب قال: قال موسى: أي رب، أقريب أنت فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟ قال: يا موسى أنا جليس من ذكرني. قال: يا رب فإنا نكون من الحال على حال نعظمك أو نجلك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة والغائط. قال: يا موسى اذكرني على كل حال.انظر: الزهد لأحمد ص 86؛ والدر المنثور 1/470). وقال: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد( [ق/16]، وقرب العبد من الله في الحقيقة: التخصص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله تعالى بها وإن لم يكن وصف الإنسان بها على الحد الذي يوصف تعالى به نحو: الحكمة والعلم والحلم والرحمة والغنى، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والغضب، والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر، وذلك قرب روحاني لا بدني، وعلى هذا القرب نبه عليه والسلام فيما ذكر عن الله تعالى: (من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) متفق عليه: البخاري في التوحيد 13/384؛ ومسلم في الذكر والدعاء برقم 2675) وقوله عنه: (ما تقرب إلي عبد بمثل أداء ما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه... ) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (إن الله تبارك وتعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به... ) الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب التواضع 11/341) الخبر. وقوله: (ولا تقربوا مال اليتيم( [الأنعام/152]، هو أبلغ من النهي عن تناوله؛ لأن النهي عن قربه أبلغ من النهي عن أخذه، وعلى هذا قوله: (ولا تقربا هذه الشجرة( [البقرة/35]، وقوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن( [البقرة/ 222]، كناية عن الجماع، وقال: (ولا تقربوا الزنا( [الإسراء/32]، والقراب: المقاربة. قال الشاعر:- 366 - فإن قراب البطن يكفيك ملؤه(هذا شطر بيت، وعجزه:ويكفيك سوءات الأمور اجتنابهاوهو لهلال بن خثعم، والبيت في الحيوان للجاحظ 1/383؛ والبخلاء ص 202؛ وعيون الأخبار 3/184)وقدح قربان: قريب من الملء، وقربان المرأة: غشيانها، وتقريب الفرس: سير يقرب من عدوه، والقراب: القريب، وفرس لاحق الأقراب، أي الخواصر، والقراب: وعاء السيف، وقيل: هو جلد فوق الغمد لا الغمد نفسه، وجمعه: قرب، وقربت السيف وأقربته، ورجل قارب: قرب من الماء، وليلة القرب، وأقربوا إبلهم، والمقرب: الحامل التي قربت ولادتها. * قرح- القرح: الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج، والقرح: أثرها من داخل كالبثرة ونحوها، يقال: قرحته نحو: جرحته، وقرح: خرج به قرح (انظر: الأفعال 2/77)، وقرح قلبه وأقرحه الله، وقد يقال القرح للجراحة، والقرح للألم. قال تعالى: (من بعد ما أصابهم القرح( [آل عمران/ 172]، (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله( [آل عمران/140]، وقرئ: بالضم (قرأ بالضم أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف. وهما لغتان، وقيل: المفتوح: الجرح، والمضموم: ألمه. انظر: الإتحاف ص 179). والقرحان: الذي لم يصبه الجدري، وفرس قارح: إذا ظهر به أثر من طلوع نابه، والأنثى قارحة، وأقرح: به أثر من الغرة، وروضة قرحاء: وسطها نور، وذلك لتشبيهها بالفرس القرحاء، واقترحت الجمل: ابتدعت ركوبه، واقترحت كذا على فلان: ابتدعت التمني عليه، واقترحت بئرا: استخرجت منه ماء قراحا، ونحوه: أرض قراح، أي: خالصة، والقريحة حيث يستنقر فيه الماء المستنبط، ومنه استعير قريحة الإنسان. قرب - القرب والبعد يتقابلان. يقال: قربت منه أقرب (انظر: الأفعال 2/82)، وقربته أقربه قربا وقربانا، ويستعمل ذلك في المكان، وفي الزمان، وفي النسبة، وفي الحظوة، والرعاية، والقدرة.فمن الأول نحو: (ولا تقربا هذه الشجرة( [البقرة/35]، (ولا تقربوا مال اليتيم( [الأنعام/152]، (ولا تقربوا الزنا( [الإسراء/32]، (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا( [التوبة/28]. وقوله: (ولا تقربوهن( [البقرة/ 222]، كناية عن الجماع كقوله: (لا يقربوا المسجد الحرام( [التوبة/28]، وقوله: (فقربه إليهم( [الذاريات/27].وفي الزمان نحو: (اقترب للناس حسابهم( [الأنبياء/1]، وقوله: (وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون( [الأنبياء/109] وفي النسبة نحو: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى( [النساء/8]، وقال: (الوالدان والأقربون( [النساء/7]، وقال: (ولو كان ذا قربى( [فاطر/18]، (ولذي القربى( [الأنفال/41]، (والجار ذي القربى( [النساء/36]، (يتيما ذا مقربة( [البلد/15].وفي الحظوة: (ولا الملائكة المقربون( [النساء/172]، وقال في عيسى: (وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين( [آل عمران/45]، (عينا يشرب بها المقربون( [المطففين/28]، (فأما إن كان من المقربين( [الواقعة/88]، (قال نعم وإنكم لمن المقربين( [الأعراف/114]، (وقربناه نجيا( [مريم/52]. ويقال للحظوة: القربة، كقوله: (قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم( [التوبة/99]، (تقربكم عندنا زلفى( [سبأ/37].وفي الرعاية نحو: (إن رحمة الله قريب من المحسنين( [الأعراف/56]، وقوله: (فإني قريب أجيب دعوة الداع( [البقرة/186].وفي القدرة نحو: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد( [ق/16]. قوله: (ونحن أقرب إليه منكم( [الواقعة/85]، يحتمل أن يكون من حيث القدرة. والقربان: ما يتقرب به إلى الله، وصار في التعارف اسما للنسيكة التي هي الذبيحة، وجمعه: قرابين. قال تعالى: (إذ قربا قربانا( [المائدة/27]، (حتى يأتينا بقربان( [آل عمران/183]، وقوله: (قربانا آلهة( [الأحقاف/28]، فمن قولهم: قربان الملك: لمن يتقرب بخدمته إلى الملك، ويستعمل ذلك للواحد والجمع، ولكونه في هذا الموضع جمعا قال: (آلهة)، والتقرب: التحدي بما يقتضي حظوة، وقرب الله تعالى من العبد: هو بالإفصال عليه والفيض لا بالمكان، ولهذا روي (أن موسى عليه السلام قال: إلهي أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد فأناديك؟ فقال: لو قدرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدرت لك القرب لما اقتدرت عليه) (الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1/108 وأحمد في الزهد عن كعب قال: قال موسى: أي رب، أقريب أنت فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟ قال: يا موسى أنا جليس من ذكرني. قال: يا رب فإنا نكون من الحال على حال نعظمك أو نجلك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة والغائط. قال: يا موسى اذكرني على كل حال.انظر: الزهد لأحمد ص 86؛ والدر المنثور 1/470). وقال: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد( [ق/16]، وقرب العبد من الله في الحقيقة: التخصص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله تعالى بها وإن لم يكن وصف الإنسان بها على الحد الذي يوصف تعالى به نحو: الحكمة والعلم والحلم والرحمة والغنى، وذلك يكون بإزالة الأوساخ من الجهل والطيش والغضب، والحاجات البدنية بقدر طاقة البشر، وذلك قرب روحاني لا بدني، وعلى هذا القرب نبه عليه والسلام فيما ذكر عن الله تعالى: (من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) متفق عليه: البخاري في التوحيد 13/384؛ ومسلم في الذكر والدعاء برقم 2675) وقوله عنه: (ما تقرب إلي عبد بمثل أداء ما افترضت عليه وإنه ليتقرب إلي بعد ذلك بالنوافل حتى أحبه... ) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (إن الله تبارك وتعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به... ) الحديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب التواضع 11/341) الخبر. وقوله: (ولا تقربوا مال اليتيم( [الأنعام/152]، هو أبلغ من النهي عن تناوله؛ لأن النهي عن قربه أبلغ من النهي عن أخذه، وعلى هذا قوله: (ولا تقربا هذه الشجرة( [البقرة/35]، وقوله: (ولا تقربوهن حتى يطهرن( [البقرة/ 222]، كناية عن الجماع، وقال: (ولا تقربوا الزنا( [الإسراء/32]، والقراب: المقاربة. قال الشاعر:- 366 - فإن قراب البطن يكفيك ملؤه(هذا شطر بيت، وعجزه:ويكفيك سوءات الأمور اجتنابهاوهو لهلال بن خثعم، والبيت في الحيوان للجاحظ 1/383؛ والبخلاء ص 202؛ وعيون الأخبار 3/184)وقدح قربان: قريب من الملء، وقربان المرأة: غشيانها، وتقريب الفرس: سير يقرب من عدوه، والقراب: القريب، وفرس لاحق الأقراب، أي الخواصر، والقراب: وعاء السيف، وقيل: هو جلد فوق الغمد لا الغمد نفسه، وجمعه: قرب، وقربت السيف وأقربته، ورجل قارب: قرب من الماء، وليلة القرب، وأقربوا إبلهم، والمقرب: الحامل التي قربت ولادتها. * قرح- القرح: الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج، والقرح: أثرها من داخل كالبثرة ونحوها، يقال: قرحته نحو: جرحته، وقرح: خرج به قرح (انظر: الأفعال 2/77)، وقرح قلبه وأقرحه الله، وقد يقال القرح للجراحة، والقرح للألم. قال تعالى: (من بعد ما أصابهم القرح( [آل عمران/ 172]، (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله( [آل عمران/140]، وقرئ: بالضم (قرأ بالضم أبو بكر وحمزة والكسائي وخلف. وهما لغتان، وقيل: المفتوح: الجرح، والمضموم: ألمه. انظر: الإتحاف ص 179). والقرحان: الذي لم يصبه الجدري، وفرس قارح: إذا ظهر به أثر من طلوع نابه، والأنثى قارحة، وأقرح: به أثر من الغرة، وروضة قرحاء: وسطها نور، وذلك لتشبيهها بالفرس القرحاء، واقترحت الجمل: ابتدعت ركوبه، واقترحت كذا على فلان: ابتدعت التمني عليه، واقترحت بئرا: استخرجت منه ماء قراحا، ونحوه: أرض قراح، أي: خالصة، والقريحة حيث يستنقر فيه الماء المستنبط، ومنه استعير قريحة الإنسان. نهى - النهي: الزجر عن الشيء. قال تعالى: (أرأيت الذي ينهى * عبدا إذا صلى( [العلق/9 - 10] وهو من حيث المعنى لا فرق بين أن يكون بالقول أو بغيره، وما كان بالقول فلا فرق بين أن يكون بلفظة أفعل نحو: اجتنب كذا، أو بلفظة لا تفعل. ومن حيث اللفظ هو قولهم: لا تفعل كذا، فإذا قيل: لا تفعل كذا فنهي من حيث اللفظ والمعنى جميعا. نحو قوله تعالى: (ولا تقربا هذه الشجرة( [البقرة/35]، ولهذا قال: (وما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة( [الأعراف/20] وقوله: (وأما من خلف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى( [النازعات/40] فإنه لم يعن أن يقول لنفسه: لا تفعل كذا، بل أراد قمعها عن شهوتها ودفعها عما نزعت إليه وهمت به، وكذا النهي عن المنكر يكون تارة باليد، وتارة باللسان، وتارة بالقلب. قال تعالى: (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا( [هود/62] وقوله: (إن الله يأمر( إلى قوله: (وينهى عن الفحشاء( [النحل /90] (الآية: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي( )، أي: يحث على فعل الخير ويزجر عن الشر، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه فينا، وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا، والانتهاء: الانزجار عما نهى عنه، قال تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف( [الأنفال/38] وقال: (لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا( [مريم/46] وقال: (لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين( [الشعراء/ 116]، (فهل أنتم منتهون( [المائدة/91]، (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف( [البقرة/275] أي: بلغ به نهايته. والانهاء في الأصل: إبلاغ النهي، ثم صار متعارفا في كل إبلاغ، فقيل: أنهيت إلى فلان خبر كذا. أي: بلغت إليه النهاية، وناهيك من رجل كقولك: حسبك، ومعناه: أنه غاية فيما تطلبه، وينهاك عن تطلب غيره، وناقة نهية: تناهت سمنا، والنهية: العقل الناهي عن القبائح. جمعها: نهى. قال تعالى: (إن في ذلك لآيات لأولي النهى( [طه/54] وتنهية الوادي حيث ينتهي إليه السيل، ونهاء النهار: ارتفاعه، وطلب الحاجة حتى نهي عنها. أي: انتهى عن طلبها، ظفر بها أو لم يظفر.

تفسير الجلالين :

35 - (وقلنا يا آدم اسكن أنت) تأكيد للضمير المستتر ليعطف عليه (وزوجك) حواء بالمد وكان خلقها من ضلعه الأيسر (الجنة وكلا منها) أكلاً (رغداً) واسعاً لا حجر فيه (حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة) بالأكل منها وهي الحنطة أو الكرم أو غيرهما (فتكونا) فتصيرا (من الظالمين) العاصين . [المُرجَّح عند الشيخ محمود الرنكوسي أن الجنة التي كانا فيها كانت على الأرض وليست هي جنة الخلد ، دار الحديث]

تفسير ابن كثير :

يقول الله تعالى إخبارا عما أكرم به آدم : أنه أمر الملائكة بالسجود فسجدوا إلا إبليس وأنه أباح له الجنة يسكن منها حيث يشاء ويأكل منها ما شاء رغدا أي هنيئا واسعا طيبا. وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه من حديث محمد بن عيسى الدامغاني . حدثنا سلمة بن الفضل عن ميكائيل عن ليث عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله أرأيت آدم أنبيا كان قال " نعم نبيا رسولا يكلمه الله قبيلا" - يعني عيانا - فقال " اسكن أنت وزوجك الجنة" وقد اختلف في الجنة التي أسكنها آدم أهي في السماء أو في الأرض فالأكثرون على الأول وحكى القرطبي عن المعتزلة والقدرية القول بأنها في الأرض وسيأتي تقرير ذلك في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى وسياق الآية يقتضي أن حواء خلقت قبل دخول آدم الجنة وقد صرح بذلك محمد بن إسحاق حيث قال لما فرغ الله من معاتبة إبليس أقبل على آدم وعلمه الأسماء كلها فقال يا آدم أنبئهم بأسمائهم إلى قوله " إنك أنت العليم الحكيم " قال ثم ألقيت السنة على آدم فيما بلغنا عن أهل الكتاب من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم عن ابن عباس وغيره ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر ولأم مكانه لحما وآدم نائم لم يهب من نومه حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء فسواها امرأة ليسكن إليها فلما كشف عنه السنة وهب من نومه رآها إلى جنبه فقال فيما يزعمون والله أعلم " لحمي ودمي وزوجتي " فسكن إليها فلما زوجه الله وجعل له سكنا من نفسه قال له قبيلا" يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين " ويقال إن خلق حواء كان بعد دخول الجنة كما قال السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة أخرج إبليس من الجنة وأسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحيشا ليس له زوج يسكن إليه فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه فسألها ما أنت ؟ قالت امرأة قال ولم خلقت ؟ قالت لتسكن إلي قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه ما اسمها يا آدم ؟ قال حواء قالوا ولم حواء ؟ قال إنها خلقت من شيء حي . قال الله " يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما " وأما قوله " ولا تقربا هذه الشجرة " فهو إخبار من الله تعالى وامتحان لآدم وقد اختلف في هذه الشجرة ما هي . قال السدي عمن حدثه عن ابن عباس : الشجرة التي نهي عنها آدم عليه السلام هي الكرم . وكذا قال سعيد بن جبير والسدي والشعبي وجعدة بن هبيرة ومحمد بن قيس قال السدي أيضا في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود عن ناس من الصحابة " ولا تقربا هذه الشجرة " هي الكرم . وتزعم يهود أنها الحنطة . وقال ابن جرير وابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي حدثنا أبو يحيى الحماني حدثنا أبو النضر أبو عمر الخراز عن عكرمة عن ابن عباس قال : الشجرة التي نهي عنها آدم عليه السلام هي السنبلة وقال عبد الرزاق : أنبأنا ابن عيينة وابن المبارك عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : هي السنبلة وقال محمد بن إسحاق عن رجل من أهل العلم عن حجاج عن مجاهد عن ابن عباس قال : هي البر وقال ابن جرير : وحدثني المثنى بن إبراهيم حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا القاسم حدثني رجل من بني تميم أن ابن عباس كتب إلى أبي الجلد يسأله عن الشجرة التي أكل منها آدم والشجرة التي تاب عندها آدم فكتب إليه أبو الجلد : سألتني عن الشجرة التي نهي عنها آدم وهي السنبلة وسألتني عن الشجرة التي تاب عندها آدم وهي الزيتونة وكذلك فسره الحسن البصري ووهب بن منبه وعطية العوفي وأبو مالك ومحارب بن دثار وعبد الرحمن بن أبي ليلى . وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل اليمن عن وهب بن منبه أنه كان يقول : هي البر ولكن الحبة منها في الجنة ككلى البقر وألين من الزبد وأحلى من العسل . وقال سفيان الثوري عن حصين عن أبي مالك " ولا تقربا هذه الشجرة " قال النخلة وقال ابن جرير عن مجاهد " ولا تقربا هذه الشجرة" قال التينة وبه قال قتادة وابن جريج وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية كانت الشجرة من أكل منها أحدث ولا ينبغي أن يكون في الجنة حدث وقال عبد الرزاق : حدثنا عمر بن عبد الرحمن بن مهران قال : سمعت وهب بن منبه يقول : لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة ونهاه عن أكل الشجرة وكانت شجرة غصونها متشعب بعضها من بعض وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم وهي الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته . فهذه أقوال ستة في تفسير هذه الشجرة . قال الإمام العلامة أبو جعفر بن جرير رحمه الله : والصواب في ذلك أن يقال إن الله عز وجل ثناؤه نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فأكلا منها ولا علم . عندنا بأي شجرة كانت على التعيين لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا من السنة الصحيحة وقد قيل : كانت شجرة البر . وقيل كانت شجرة العنب. وقيل كانت شجرة التين . وجائز أن تكون واحدة منها وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه وإن جهله جاهل لم يضره جهله به والله أعلم وكذلك رجح الإبهام الرازي في تفسيره وغيره وهو الصواب .

تفسير القرطبي :

لا خلاف أن الله تعالى أخرج إبليس عند كفره وأبعده عن الجنة , وبعد إخراجه قال لآدم : اسكن , أي لازم الإقامة واتخذها مسكنا , وهو محل السكون . وسكن إليه يسكن سكونا . والسكن : النار , قال الشاعر : قد قومت بسكن وأدهان والسكن : كل ما سكن إليه . والسكين معروف سمي به لأنه يسكن حركة المذبوح , ومنه المسكين لقلة تصرفه وحركته . وسكان السفينة عربي ; لأنه يسكنها عن الاضطراب . " اسكن " تنبيه على الخروج ; لأن السكنى لا تكون ملكا , ولهذا قال بعض العارفين : السكنى تكون إلى مدة ثم تنقطع , فدخولهما في الجنة كان دخول سكنى لا دخول إقامة . قلت : وإذا كان هذا فيكون فيه دلالة على ما يقوله الجمهور من العلماء : إن من أسكن رجلا مسكنا له أنه لا يملكه بالسكنى , وأن له أن يخرجه إذا انقضت مدة الإسكان . وكان الشعبي يقول : إذا قال الرجل داري لك سكنى حتى تموت فهي له حياته وموته , وإذا قال : داري هذه اسكنها حتى تموت فإنها ترجع إلى صاحبها إذا مات . ونحو من السكنى العمرى , إلا أن الخلاف في العمرى أقوى منه في السكنى . وسيأتي الكلام في العمرى في " هود " إن شاء الله تعالى . قال الحربي : سمعت ابن الإعرابي يقول : لم يختلف العرب في أن هذه الأشياء على ملك أربابها ومنافعها لمن جعلت له العمرى والرقبى والإفقار والإخبال والمنحة والعرية والسكنى والإطراق . وهذا حجة مالك وأصحابه في أنه لا يملك شيء من العطايا إلا المنافع دون الرقاب , وهو قول الليث بن سعد والقاسم بن محمد , ويزيد بن قسيط . والعمرى : هو إسكانك الرجل في دار لك مدة عمرك أو عمره . ومثله الرقبى : وهو أن يقول : إن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك , وهي من المراقبة . والمراقبة : أن يرقب كل واحد منهما موت صاحبه , ولذلك اختلفوا في إجازتها ومنعها , فأجازها أبو يوسف والشافعي , وكأنها وصية عندهم . ومنعها مالك والكوفيون ; لأن كل واحد منهم يقصد إلى عوض لا يدري هل يحصل له , ويتمنى كل واحد منهما موت صاحبه . وفي الباب حديثان أيضا بالإجازة والمنع ذكرهما ابن ماجه في سننه , الأول رواه جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها ) ففي هذا الحديث التسوية بين العمرى والرقبى في الحكم . الثاني رواه ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا رقبى فمن أرقب شيئا فهو له حياته ومماته ) . قال : والرقبى أن يقول هو للآخر : مني ومنك موتا . فقوله : ( لا رقبى ) نهي يدل على المنع , وقوله : ( من أرقب شيئا فهو له ) يدل على الجواز , وأخرجهما أيضا النسائي . وذكر عن ابن عباس قال : العمرى والرقبى سواء . وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العمرى جائزة لمن أعمرها والرقبى جائزة لمن أرقبها ) . فقد صحح الحديث ابن المنذر , وهو حجة لمن قال بأن العمرى والرقبى سواء . وروي عن علي وبه قال الثوري وأحمد , وأنها لا ترجع إلى الأول أبدا , وبه قال إسحاق . وقال طاوس : من أرقب شيئا فهو سبيل الميراث . والإفقار مأخوذ من فقار الظهر . أفقرتك ناقتي : أعرتك فقارها لتركبها . وأفقرك الصيد إذا أمكنك من فقاره حتى ترميه . ومثله الإخبال , يقال : أخبلت فلانا إذا أعرته ناقة يركبها أو فرسا يغزو عليه , قال زهير : هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا والمنحة : العطية . والمنحة : منحة اللبن . والمنيحة : الناقة أو الشاة يعطيها الرجل آخر يحتلبها ثم يردها , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم ) . رواه أبو أمامة , أخرجه الترمذي والدارقطني وغيرهما , وهو صحيح . والإطراق : إعارة الفحل , استطرق فلان فلانا فحله : إذا طلبه ليضرب في إبله , فأطرقه إياه , ويقال : أطرقني فحلك أي أعرني فحلك ليضرب في إبلي . وطرق الفحل الناقة يطرق طروقا أي قعا عليها . وطروقة الفحل : أنثاه , يقال : ناقة طروقة الفحل للتي بلغت أن يضربها الفحل .

الترجمة الإنجليزية 35 - We said: O Adam! dwell thou And thy wife in the Garden; and eat of the bountiful things therein as (where and when) ye will; but approach not this tree, Or ye run into harm and transgression.

الترجمة الفرنسية : 35 - Et Nous dîmes: ‹ش Adam, habite le Paradis toi et ton épouse, et nourrissez-vous-en de partout à votre guise; mais n\'approchez pas de l\'arbre que voici: sinon vous seriez du nombre des injustes›.

الترجمة الإيطالية : 35 - E dicemmo:"O Adamo, abita il Paradiso, tu e la tua sposa. Saziatevene ovunque a vostro piacere, ma non avvicinatevi a quest\'albero ché in tal caso sareste tra gli empi".

الترجمة الألمانية : 35 - Und Wir sprachen: «O Adam, weile du und dein Weib in dem Garten, und esset reichlich von dem Seinigen, wo immer ihr wollt; nur nahet nicht diesem Baume, auf daك ihr nicht Frevler seiet.»

الترجمة الإيرلندية : 35 - En Wij zeiden: "O Adam, verblijf gij met uw gade in de tuin en eet overvloedig, waar gij ook wilt, doch nader deze boom niet, anders zult gij tot de zondaren behoren."

الترجمة التركية : 35 - Biz: Ey آdem! Sen ve e‏in (Havva) beraberce cennete yerle‏in; orada kolayl‎kla istediًiniz zaman her yerde cennet nimetlerinden yeyin; sadece ‏u aًaca yakla‏may‎n. Eًer bu aًaçtan yerseniz her ikiniz de kendine kِtülük eden zalimlerden olursunuz, dedik.

الترجمة البوسنية : 35 - I rekosmo: "O Ademe! Nastani se ti i ‍ena tvoja u D‍ennetu i jedite (plodove) iz njega obilno, gdje god hoوete; a ne pribli‍avajte se ovom drvetu pa (da) budete od zalima."

الترجمة الإندونيسية : 35 - Dan Kami berfirman: "Hai Adam diamilah oleh kamu dan istrimu surga ini, dan makanlah makanan-makanannya yang banyak lagi baik di mana saja yang kamu sukai, dan janganlah kamu dekati pohon ini, yang menyebabkan kamu termasuk orang-orang yang lalim.

rwayda
04-Jul-2009, 05:35 PM
سورة البقرة آية رقم 36
{فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين}

إعراب الآية :

جملة "وقلنا" مستأنفة. جملة "بعضكم لبعض عدو" حال من الضمير في "اهبطوا" في محل نصب. جملة "ولكم في الأرض مستقر" معطوفة على جملة "بعضكم لبعض عدو" في محل نصب.














الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

بعض - بعض الشيء: جزء منه، ويقال ذلك بمراعاة كل، ولذلك يقابل به كل، فيقال: بعضه وكله، وجمعه أبعاض. قال عز وجل: (بعضكم لبعض عدو( [البقرة/36]، (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا( [الأنعام/129]، (ويلعن بعضكم بعضا( [العنكبوت/25]، وقد بعضت كذا: جعلته أبعاضا نحو جزأته. قال أبو عبيدة: (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه( [الزخرف/63]، أي: الذي (راجع: مجاز القرآن 2/205)، كقول الشاعر:- 60 - أو يرتبط بعض النفوس حمامها *** (العجز للبيد، وشطره الأول:تراك أمكنة، إذا لم أرضهاوهو من معلقته؛ انظر ديوانه ص 175؛ وشرح المعلقات 1/161)وفي قوله هذا قصور نظر منه (قال ثعلب: أجمع أهل النحو على أن البعض شيء من أشياء، أو شيء من شيء، إلا هشاما فإنه زعم أن قول لبيد:أو يعتلق بعض النفوس حمامهافادعى وأخطأ أن البعض ههنا جمع، ولم يكن هذا من عمله وإنما أراد لبيد ببعض النفوس نفسه. انظر: اللسان: (بعض) )، وذلك أن الأشياء على أربعة أضرب:- ضرب في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب الشريعة أن يبينه، كوقت القيامة ووقت الموت.- وضرب معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبي، كمعرفة الله ومعرفته في خلق السموات والأرض، فلا يلزم صاحب الشرع أن يبينه، ألا ترى أنه كيف أحال معرفته على العقول في نحو قوله: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض( [يونس/101]، وبقوله: (أو لم يتفكروا( [الأعراف/184]، وغير ذلك من الآيات.- وضرب يجب عليه بيانه، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه.- وضرب يمكن الوقوف عليه بما بينه صاحب الشرع، كفروع الأحكام.وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه فهو مخير بين أن يبين وبين ألا يبين حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته، فإذا قوله تعالى: (ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه( [الزخرف/63]، لم يرد به كل ذلك، وهذا ظاهر لمن ألقى العصبية عن نفسه، وأما قول الشاعر:- 61 - أو يرتبط بعض النفوس حمامها *** (تقدم في الصفحة السابقة)فإنه يعني به نفسه، والمعنى: إلا أن يتداركني الموت، لكن عرض ولم يصرح، حسب ما بنيت عليه جملة الإنسان في الابتعاد من ذكر موته. قال الخليل: يقال: رأيت غربانا تتبعض (في المخطوطة: تتبعضض؛ وانظر العين 1/283)، أي: يتناول بعضها بعضا، والبعوض بني لفظه من بعض، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات. حاق - قوله تعالى: (وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن( [هود/8]. قال عز وجل: (ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله( [فاطر/43]، أي: لا ينزل ولا يصيب، قيل: وأصله حق فقلب، نحو: زل وزال، وقد قرئ: (فأزلهما الشيطان( [البقرة/36]، و (أزالهما( (وبها قرأ حمزة. انظر: الإتحاف 134) وعلى هذا: ذمه وذامه. زل - الزلة في الأصل: استرسال الرجل من غير قصد، يقال: زلت رجل تزل، والمزلة: المكان الزلق، وقيل للذنب من غير قصد: زلة، تشبيها بزلة الرجل. قال تعالى: (فإن زللتم( [البقرة/209]، (فأزلهما الشيطان( [البقرة/ 36]، واستزله: إذا تحرى زلته، وقوله: (إنما استزلهم الشيطان( [آل عمران/ 155]، أي: استجرهم الشيطان حتى زلوا، فإن الخطيئة الصغيرة إذا ترخص الإنسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه. وقوله عليه السلام: (من أزلت إليه نعمة فليشكرها) (الحديث في النهاية 2/310؛ والفائق 2/119) أي: من أوصل إليه نعمة بلا قصد من مسديها، تنبيها أنه إذا كان الشكر في ذلك لازما فكيف فيما يكون عن قصده. والتزلزل: الاضطراب، وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزلل فيه، قال: (إذا زلزت الأرض زلزالها( [الزلزلة/1]، وقال: (إن زلزلة الساعة شيء عظيم( [الحج/ 1]، (وزلزلوا زلزالا شديدا( [الأحزاب/11]، أي: زعزعوا من الرعب. متع - المتوع: الامتداد والارتفاع. يقال: متع النهار ومتع النبات: إذا ارتفع في أول النبات، والمتاع: انتفاع ممتد الوقت، يقال: متعه الله بكذا، وأمتعه؛ وتمتع به. قال تعالى: (ومتعناهم إلى حين( [يونس/98]، (نمتعهم قليلا( [لقمان/ 24]، (فأمتعه قليلا( [البقرة/126]، (سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم( [هود /48].وكل موضع ذكر فيه (تمتعوا) في الدنيا فعلى طريق التهديد، وذلك لما فيه من معنى التوسع، واستمتع: طلب التمتع. (ربنا استمتع بعضنا ببعض( [الأنعام/128]، (فاستمتعوا بخلاقهم( [التوبة/69]، (فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم( [التوبة/69] (الآية: (فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا( ) وقوله: (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين( [البقرة/36] تنبيها أن لكل إنسان في الدنيا تمتعا مدة معلومة. وقوله: (قل متاع الدنيا قليل( [النساء/77] تنبيها أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به، وعلى ذلك: (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل( [التوبة/38] أي: في جنب الآخرة، وقال تعالى: (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع( [الرعد/26] ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع. قال: (ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله( [الرعد/17]. وكل ما ينتفع به على وجه ما فهو متاع ومتعة، وعلى هذا قوله: (ولما فتحوا متاعهم( [يوسف/65] أي: طعامهم، فسماه متاعا، وقيل: وعاءهم، وكلاهما متاع، وهما متلازمان؛ فإن الطعام كان في الوعاء. وقوله تعالى: (وللمطلقات متاع بالمعروف( [البقرة/241] فالمتاع والمتعة: ما يعطى المطلقة لتنتفع به مدة عدتها. يقال: أمتعتها ومتعتها، والقرآن ورد بالثاني. نحو: (فمتعوهن وسرحوهن( [الأحزاب/49]، وقال: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره( [البقرة/236]. ومتعة النكاح هي: أن الرجل كان يشارط المرأة بمال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم، فإذا انقضى الأجل فارقها من غير طلاق، ومتعة الحج: ضم العمرة إليه. قال تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي( [البقرة/196] وشراب ماتع. قيل: أحمر، وإنما هو الذي يمتع بجودته، وليست الحمرة بخاصية للماتع وإن كانت أحد أوصاف جودته، وجمل ماتع: قوي قيل:- 419 - وميزانه في سورة البر ماتع * (هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره:إلى خير دين نسكه قد علمتهوليس في ديوانه طبع دار صادر، وإنما هو في ديوانه صنعة ابن السكيت - تحقيق د. شكري فيصل ص 52؛ وهو في المجمل 3/822؛ واللسان (متع) )أي: راجح زائد. هبط - الهبوط: الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر، والهبوط بالفتح: المنحدر. يقال: هبطت أنا، وهبطت غيري، يكون اللازم والمتعدي على لفظ واحد. قال تعالى: (وإن منها لما يهبط من خشية الله( [البقرة/74] يقال: هبطت وهبطته هبطا، وإذا استعمل في الإنسان الهبوط فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال، فإن الإنزال ذكره تعالى في الأشياء التي نبه على شرفها، كإنزال الملائكة والقرآن والمطر وغير ذلك. والهبوط ذكر حيث نبه على الغض نحو: (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو( [البقرة/36]، (فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها( [الأعراف/13]، (اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم( [البقرة/61] وليس في قوله: (فإن لكم ما سألتم( [البقرة/ 61] تعظيم وتشريف، ألا ترى أنه تعالى قال: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله( [البقرة/61]، وقال جل ذكره: (قلنا اهبطوا منها جميعا( [البقرة/38] ويقال: هبط المرض لحم العليل: حطه عنه، والهبيط: الضامر من النوق وغيرها إذا كان ضمره من سوء غذاء، وقلة تفقد.

تفسير الجلالين :

36 - (فأزلَّهما الشيطان) إبليس أي أذهبهما ، وفي قراءة {فأزالهما} نحَّاهما (عنها) أي الجنة بأن قال لهما : هل أدلكما على شجرة الخلد وقاسمهما بالله أنه لهما لمن الناصحين فأكلا منها (فأخرجهما مما كانا فيه) من النعيم (وقلنا اهبطوا) إلى الأرض أي أنتما بما اشتملتما عليه من ذريتكما (بعضكم) بعض الذرية (لبعض عدو) من ظلم بعضكم بعضا (ولكم في الأرض مستقر) موضع قرار (ومتاع) مما تتمتعون به من نباتها (إلى حين) وقت انقضاء آجالكم

تفسير ابن كثير :

وقوله تعالى " فأزلهما الشيطان عنها " يصح أن يكون الضمير في قوله عنها عائدا إلى الجنة فيكون معنى الكلام كما قرأ عاصم فأزالهما أي فنحاهما ويصح أن يكون عائدا على أقرب المذكورين وهو الشجرة فيكون معنى الكلام كما قال الحسن وقتادة فأزلهما أي من قبل الزلل فعلى هذا يكون تقدير الكلام " فأزلهما الشيطان عنها " أي بسببها كما قال تعالى " يؤفك عنه من أفك " أي يصرف بسببه من هو مأفوك ولهذا قال تعالى " فأخرجهما مما كانا فيه " أي من اللباس والمنزل الرحب والرزق الهنيء والراحة " وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " أي قرار وأرزاق وآجال - إلى حين - أي إلى وقت مؤقت ومقدار معين ثم تقوم القيامة وقد ذكر المفسرون من السلف كالسدي بأسانيده وأبي العالية ووهب بن منبه وغيرهم . هاهنا أخبارا إسرائيلية عن قصة الحية وإبليس وكيف جرى من دخول إبليس إلى الجنة ووسوسته وسنبسط ذلك إن شاء الله في سورة الأعراف فهناك القصة أبسط منها هاهنا والله الموفق . وقد قال ابن أبي حاتم هاهنا : حدثنا علي بن الحسن بن إشكاب حدثنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله خلق آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه فأول ما بدا منه عورته فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة فأخذت شعره شجرة فنازعها فناداه الرحمن يا آدم مني تفر ؟ فلما سمع كلام الرحمن قال يا رب لا ولكن استحياء" . قال : وحدثني جعفر بن أحمد بن الحكم القرشي سنة أربع وخمسين ومائتين حدثنا سليمان بن منصور بن عمار حدثنا علي بن عاصم عن سعيد عن قتادة عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما ذاق آدم من الشجرة فر هاربا فتعلقت شجرة بشعره فنودي : يا آدم أفرارا مني ؟ قال : بل حياء منك قال : يا آدم اخرج من جواري فبعزتي لا يساكنني فيها من عصاني ولو خلقت مثلك ملء الأرض خلقا ثم عصوني لأسكنتهم دار العاصين " . هذا حديث غريب وفيه انقطاع بل إعضال بين قتادة وأبي بن كعب رضي الله عنهما . وقال الحاكم : حدثنا أبو بكر بن باكويه عن محمد بن أحمد بن النضر عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن عمار بن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : ما أسكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقال عبد بن حميد في تفسيره حدثنا روح عن هشام عن الحسن قال : لبث آدم في الجنة ساعة من نهار تلك الساعة ثلاثون ومائة سنة من أيام الدنيا . وقال أبو جعفر الرازي : عن الربيع بن أنس قال : خرج آدم من الجنة للساعة التاسعة أو العاشرة فأخرج آدم معه غصنا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة وهو الإكليل من ورق الجنة . وقال السدي : قال الله تعالى" اهبطوا منها جميعا " فهبطوا ونزل آدم بالهند ونزل معه الحجر الأسود وقبضة من ورق الجنة فبثه بالهند فنبتت شجرة الطيب فإنما أصل ما يجاء به من الطيب من الهند من قبضة الورق التي هبط بها آدم وإنما قبضها آسفا على الجنة حين أخرج منها . وقال عمران بن عيينة : عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أهبط آدم بدحنا أرض الهند . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس قال : أهبط آدم عليه السلام إلى أرض يقال لها دحنا بين مكة والطائف . وعن الحسن البصري قال : أهبط آدم بالهند وحواء بجدة وإبليس بدستميسان من البصرة على أميال وأهبطت الحية بأصبهان رواه ابن أبي حاتم . وقال أبو محمد بن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عمار بن الحرث حدثنا محمد بن سعيد بن سابق حدثنا عمر بن أبي قيس عن الزبير بن عدي عن ابن عمر قال : أهبط آدم بالصفا وحواء بالمروة . وقال رجاء بن سلمة : أهبط آدم عليه السلام يداه على ركبتيه مطأطئا رأسه وأهبط إبليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء . وقال عبد الرزاق : قال معمر أخبرني عوف عن قسامة بن زهير عن أبي موسى قال إن الله حين أهبط آدم من الجنة إلى الأرض علمه صنعة كل شيء وزوده من ثمار الجنة فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير. وقال الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها " رواه مسلم والنسائي . وقال الرازي : اعلم أن في هذه الآية تهديدا عظيما عن كل المعاصي من وجوه " الأول " إنما يتصور ما جرى على آدم بسبب إقدامه على هذه الزلة الصغيرة كان على وجل شديد من المعاصي قال الشاعر : يا ناظرا يرنو بعيني راقد ومشاهدا للأمر غير مشاهد تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي درج الجنان ونيل فوز العابد أنسيت ربك حين أخرج آدما منها إلى الدنيا بذنب واحد وقال ابن القاسم : ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم قال الرازي عن فتح الموصلي أنه قال : كنا قوما من أهل الجنة فسبانا إبليس إلى الدنيا فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها . فإن قيل فإذا كانت جنة آدم التي أخرج منها في السماء كما يقول الجمهور من العلماء فكيف تمكن إبليس من دخول الجنة وقد طرد من هنالك طردا قدريا والقدري لا يخالف ولا يمانع ؟ فالجواب أن هذا بعينه استدل به من يقول إن الجنة التي كان فيها آدم في الأرض لا في السماء كما قد بسطنا هذا في أول كتابنا البداية والنهاية وأجاب الجمهور بأجوبة أحدها أنه منع من دخول الجنة مكرما فأما على وجه السرقة والإهانة فلا يمتنع ولهذا قال بعضهم كما جاء في التوراة أنه دخل في فم الحية إلى الجنة . وقد قال بعضهم : يحتمل أنه وسوس لهما وهو خارج باب الجنة . وقال بعضهم : يحتمل أنه وسوس لهما وهو في الأرض وهما في السماء ذكرها الزمخشري وغيره . وقد أورد القرطبي هاهنا أحاديث في الحيات وقتلهن وبيان حكم ذلك فأجاد وأفاد .

تفسير القرطبي :

فيه عشر مسائل : الأولى : قوله تعالى : " فأزلهما الشيطان عنها " قرأ الجماعة " فأزلهما " بغير ألف , من الزلة وهي الخطيئة , أي استزلهما وأوقعهما فيها . وقرأ حمزة " فأزالهما " بألف , من التنحية , أي نحاهما . يقال : أزلته فزال . قال ابن كيسان : فأزالهما من الزوال , أي صرفهما عما كانا عليه من الطاعة إلى المعصية . قلت : وعلى هذا تكون القراءتان بمعنى , إلا أن قراءة الجماعة أمكن في المعنى . يقال منه : أزللته فزل . ودل على هذا قوله تعالى : " إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا " [ آل عمران : 155 ] , وقوله : " فوسوس لهما الشيطان " والوسوسة إنما هي إدخالهما في الزلل بالمعصية , وليس للشيطان قدرة على زوال أحد من مكان إلى مكان , إنما قدرته [ على ] إدخاله في الزلل , فيكون ذلك سببا إلى زوال من مكان إلى مكان بذنبه . وقد قيل : إن معنى أزلهما من زل عن المكان إذا تنحى , فيكون في المعنى كقراءة حمزة من الزوال . قال امرؤ القيس : يزل الغلام الخف عن صهواته ويلوي بأثواب العنيف المثقل وقال أيضا : كميت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل الثانية : قوله تعالى : " فأخرجهما مما كانا فيه " إذا جعل أزال من زال عن المكان فقوله : " فأخرجهما " تأكيد وبيان للزوال , إذ قد يمكن أن يزولا عن مكان كانا فيه إلى مكان آخر من الجنة , وليس كذلك , وإنما كان إخراجهما من الجنة إلى الأرض , لأنهما خلقا منها , وليكون آدم خليفة في الأرض . ولم يقصد إبليس - لعنه الله - إخراجه منها وإنما قصد إسقاطه من مرتبته وإبعاده كما أبعد هو , فلم يبلغ مقصده ولا أدرك مراده , بل ازداد سخنة عين وغيظ نفس وخيبة ظن . قال الله جل ثناؤه : " ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى " [ طه : 122 ] فصار عليه السلام خليفة الله في أرضه بعد أن كان جارا له في داره , فكم بين الخليفة والجار صلى الله عليه وسلم . ونسب ذلك إلى إبليس ; لأنه كان بسببه وإغوائه . ولا خلاف بين أهل التأويل وغيرهم أن إبليس كان متولي إغواء آدم , واختلف في الكيفية , فقال ابن مسعود وابن عباس وجمهور العلماء أغواهما مشافهة , ودليل ذلك قوله تعالى : " وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " والمقاسمة ظاهرها المشافهة . وقال بعضهم , وذكره عبد الرزاق عن وهب بن منبه , : دخل الجنة في فم الحية وهي ذات أربع كالبختية من أحسن دابة خلقها الله تعالى بعد أن عرض نفسه على كثير من الحيوان فلم يدخله إلا الحية , فلما دخلت به الجنة خرج من جوفها إبليس فأخذ من الشجرة التي نهى الله آدم وزوجه عنها فجاء بها إلى حواء فقال : انظري إلى هذه الشجرة , ما أطيب ريحها وأطيب طعمها وأحسن لونها فلم يزل يغويها حتى أخذتها حواء فأكلتها . ثم أغوى آدم , وقالت له حواء : كل فإني قد أكلت فلم يضرني , فأكل منها فبدت لهما سوآتهما وحصلا في حكم الذنب , فدخل آدم في جوف الشجرة , فناداه ربه : أين أنت ؟ فقال : أنا هذا يا رب , قال : ألا تخرج ؟ قال أستحي منك يا رب , قال : اهبط إلى الأرض التي خلقت منها . ولعنت الحية وردت قوائمها في جوفها وجعلت العداوة بينها وبين بني آدم , ولذلك أمرنا بقتلها , على ما يأتي بيانه . وقيل لحواء : كما أدميت الشجرة فكذلك يصيبك الدم كل شهر وتحملين وتضعين كرها تشرفين به على الموت مرارا . زاد الطبري والنقاش : وتكوني سفيهة وقد كنت حليمة . وقالت طائفة : إن إبليس لم يدخل الجنة إلى آدم بعد ما أخرج منها وإنما أغوى بشيطانه وسلطانه ووسواسه التي أعطاه الله تعالى , كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) . والله أعلم . وسيأتي في الأعراف أنه لما أكل بقي عريانا وطلب ما يستتر به فتباعدت عنه الأشجار وبكتوه بالمعصية , فرحمته شجرة التين , فأخذ من ورقه فاستتر به , فبلي بالعري دون الشجر . والله أعلم . وقيل : إن الحكمة في إخراج آدم من الجنة عمارة الدنيا . الثالثة : يذكر أن الحية كانت خادم آدم عليه السلام في الجنة فخانته بأن مكنت عدو الله من نفسها وأظهرت العداوة له هناك , فلما أهبطوا تأكدت العداوة وجعل رزقها التراب , وقيل لها : أنت عدو بني آدم وهم أعداؤك وحيث لقيك منهم أحد شدخ رأسك . روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( خمس يقتلهن المحرم ) فذكر الحية فيهن . وروي أن إبليس قال لها : أدخليني الجنة وأنت في ذمتي , فكان ابن عباس يقول : أخفروا ذمة إبليس . وروت ساكنة بنت الجعد عن سراء بنت نبهان الغنوية قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اقتلوا ) الحيات صغيرها وكبيرها وأسودها وأبيضها فإن من قتلها كانت له فداء من النار ومن قتلته كان شهيدا ) . قال علماؤنا : وإنما كانت له فداء من النار لمشاركتها إبليس وإعانته على ضرر آدم وولده , فلذلك كان من قتل حية فكأنما قتل كافرا . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا ) . أخرجه مسلم وغيره . الرابعة : روى ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم : بمنى فمرت حية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اقتلوها ) فسبقتنا إلى جحر فدخلته , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هاتوا بسعفة ونار فأضرموها عليه نارا ) . قال علماؤنا : وهذا الحديث يخص نهيه عليه السلام عن المثلة وعن أن يعذب أحد بعذاب الله تعالى , قالوا : فلم يبق لهذا العدو حرمة حيث فاته حتى أوصل إليه الهلاك من حيث قدر . فإن قيل : قد روي عن إبراهيم النخعي أنه كره أن تحرق العقرب بالنار , وقال : هو مثلة . قيل له : يحتمل أن يكون لم يبلغه هذا الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم , وعمل على الأثر الذي جاء : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) فكان على هذا سبيل العمل عنده . فإن قيل : فقد روى مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار وقد أنزلت عليه : " والمرسلات عرفا " [ المرسلات : 1 ] فنحن نأخذها من فيه رطبة , إذ خرجت علينا حية , فقال : ( اقتلوها ) , فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وقاها الله شركم كما وقاكم شرها ) . فلم يضرم نارا ولا احتال في قتلها . قيل له : يحتمل أن يكون لم يجد نارا فتركها , أو لم يكن الجحر بهيئة ينتفع بالنار هناك مع ضرر الدخان وعدم وصوله إلى الحيوان . والله أعلم . وقوله : ( وقاها الله شركم ) أي قتلكم إياها ( كما وقاكم شرها ) أي لسعها . الخامسة : الأمر بقتل الحيات عن باب الإرشاد إلى دفع المضرة المخوفة من الحيات , فما كان منها متحقق الضرر وجبت المبادرة إلى قتله , لقوله : ( اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يخطفان البصر ويسقطان الحبل ) . فخصهما بالذكر مع أنهما دخلا في العموم ونبه على ذلك بسبب عظم ضررهما . وما لم يتحقق ضرره فما كان منها في غير البيوت قتل أيضا لظاهر الأمر العام , ولأن نوع الحيات غالبه الضرر , فيستصحب ذلك فيه , ولأنه كله مروع بصورته وبما في النفوس من النفرة عنه , ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية ) . فشجع على قتلها . وقال فيما خرجه أبو داود من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا : ( اقتلوا الحيات كلهن فمن خاف ثأرهن فليس مني ) . والله أعلم . السادسة : ما كان من الحيات في البيوت فلا يقتل حتى يؤذن ثلاثة أيام , لقوله عليه السلام : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ) . وقد حمل بعض العلماء هذا الحديث على المدينة وحدها لإسلام الجن بها , قالوا : ولا نعلم هل أسلم من جن غير المدينة أحد أو لا , قاله ابن نافع . وقال مالك : نهى عن قتل جنان البيوت في جميع البلاد . وهو الصحيح ; لأن الله عز وجل قال : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " [ الأحقاف : 29 ] الآية . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتاني داعي الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن ) وفيه : وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة , الحديث . وسيأتي بكماله في سورة " الجن " إن شاء الله تعالى . وإذا ثبت هذا فلا يقتل شيء منها حتى يحرج عليه وينذر , على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . السابعة : روى الأئمة عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته , قال : فوجدته يصلي , فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته , فسمعت تحريكا في عراجين ناحية البيت , فالتفت فإذا حية , فوثبت لأقتلها , فأشار إلي أن اجلس فجلست , فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال : أترى هذا البيت ؟ فقلت نعم , فقال : كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس , قال : فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق , فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله , فاستأذنه يوما , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ) . فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع , فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة , فقالت له : اكفف عليك رمحك , وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش , فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به , ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه , فما يدرى أيهما كان أسرع موتا , الحية أم الفتى قال : فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له , وقلنا : ادع الله يحييه لنا , فقال : ( استغفروا لأخيكم - ثم قال : - إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة إيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان ) . وفي طريق أخرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر - وقال لهم : - اذهبوا فادفنوا صاحبكم ) . قال علماؤنا رحمة الله عليهم : لا يفهم من هذا الحديث أن هذا الجان الذي قتله هذا الفتى كان مسلما وأن الجن قتلته به قصاصا ; لأنه لو سلم أن القصاص مشروع بيننا وبين الجن لكان إنما يكون في العمد المحض , وهذا الفتى لم يقصد ولم يتعمد قتل نفس مسلمة ; إذ لم يكن عنده علم من ذلك , وإنما قصد إلى قتل ما سوغ قتل نوعه شرعا , فهذا قتل خطأ ولا قصاص فيه . فالأولى أن يقال : إن كفار الجن أو فسقتهم قتلوا بصاحبهم عدوا وانتقاما . وقد قتلت سعد ابن عبادة رضي الله عنه , وذلك أنه وجد ميتا في مغتسله وقد اخضر جسده , ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول ولا يرون أحدا : قد قتلنا سيد الخز رج سعد بن عباده ورميناه بسهمي ن فلم نخط فؤاده وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن بالمدينة جنا قد أسلموا ) ليبين طريقا يحصل به التحرز من قتل المسلم منهم ويتسلط به على قتل الكافر منهم . روي من وجوه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جانا فأريت في المنام أن قائلا يقول لها : لقد قتلت مسلما , فقالت : لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم , قال : ما دخل عليك إلا وعليك ثيابك . فأصبحت فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلت في سبيل الله . وفي رواية : ما دخل عليك إلا وأنت مستترة , فتصدقت وأعتقت رقابا . وقال الربيع بن بدر : الجان من الحيات التي نهى النبي صلى الله عليه سلم عن قتلها هي التي تمشي ولا تلتوي , وعن علقمة نحوه . الثامنة في صفة الإنذار , قال مالك : أحب إلي أن ينذروا ثلاثة أيام . وقاله عيسى بن دينار , وإن ظهر في اليوم مرارا . ولا يقتصر على إنذاره ثلاث مرار في يوم واحد حتى يكون في ثلاثة أيام . وقيل : يكفي ثلاث مرار , لقوله عليه السلام : ( فليؤذنه ثلاثا ) , وقوله : ( حرجوا عليه ثلاثا ) ولأن ثلاثا للعدد المؤنث , فظهر أن المراد ثلاث مرات . وقول مالك أولى , لقوله عليه السلام : ( ثلاثة أيام ) . وهو نص صحيح مقيد لتلك المطلقات , ويحمل ثلاثا على إرادة ليالي الأيام الثلاث , فغلب الليلة على عادة العرب في باب التاريخ فإنها تغلب فيها التأنيث . قال مالك : ويكفي في الإنذار أن يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر ألا تبدوا لنا ولا تؤذونا . وذكر ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه ذكر عنده حيات البيوت فقال : إذا رأيتم منها شيئا في مساكنكم فقولوا : أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم نوح عليه السلام , وأنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان عليه السلام , فإذا رأيتم منهن شيئا بعد فاقتلوه . قلت : وهذا يدل بظاهره أنه يكفي في الإذن مرة واحدة , والحديث يرده . والله أعلم . وقد حكى ابن حبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول : ( أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان - عليه السلام - ألا تؤذيننا وألا تظهرن علينا ) . التاسعة : روى جبير عن نفير عن أبي ثعلبة الخشني - واسمه جرثوم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الجن على ثلاثة أثلاث فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء وثلث حيات وكلاب وثلث يحلون ويظعنون ) . وروى أبو الدرداء - واسمه عويمر - قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خلق الجن ثلاثة أثلاث فثلث كلاب وحيات وخشاش الأرض وثلث ريح هفافة وثلث كبني آدم لهم الثواب وعليهم العقاب وخلق الله الإنس ثلاثة أثلاث فثلث لهم قلوب لا يفقهون بها وأعين لا يبصرون بها وآذان لا يسمعون بها إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا وثلث أجسادهم كأجساد بني آدم وقلوبهم قلوب الشياطين وثلث في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله ) . العاشرة : ما كان من الحيوان أصله الإذاية فإنه يقتل ابتداء , لأجل إذايته من غير خلاف , كالحية والعقرب والفأر والوزغ , وشبهه . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم . .. ) . وذكر الحديث . فالحية أبدت جوهرها الخبيث حيث خانت آدم بأن أدخلت إبليس الجنة بين فكيها , ولو كانت تبرزه ما تركها رضوان تدخل به . وقال لها إبليس أنت في ذمتي , فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها وقال : ( اقتلوها ولو كنتم في الصلاة ) يعني الحية والعقرب . والوزغة نفخت على نار إبراهيم عليه السلام من بين سائر الدواب فلعنت . وهذا من نوع ما يروى في الحية . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قتل وزغة فكأنما قتل كافرا ) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قتل وزغة في أول ضربة كتبت له مائة حسنة وفي الثانية دون ذلك وفي الثالثة دون ذلك ) وفي راوية أنه قال : ( في أول ضربة سبعون حسنة ) . والفأرة أبدت جوهرها بأن عمدت إلى حبال سفينة نوح عليه السلام فقطعتها . وروى عبد الرحمن بن أبي نعيم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقتل المحرم الحية والعقرب والحدأة والسبع العادي والكلب العقور والفويسقة ) . واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذت فتيلة لتحرق البيت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها . والغراب أبدى جوهره حيث بعثه نبي الله نوح عليه السلام من السفينة ليأتيه بخبر الأرض فترك أمره وأقبل على جيفة . هذا كله في معنى الحية , فلذلك ذكرناه . وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في التعليل في " المائدة " وغيرها إن شاء الله تعالى .

الترجمة الإنجليزية 36 - Then did Satan make them slip from the (Garden), and get them out of the state (of felicity) in which They had been. We said: Get ye down, all (ye people), With enmity between yourselves. On earth will be your dwelling place And your means of livelihood for a time.

الترجمة الفرنسية : 36 - Peu de temps après, Satan les fit glisser de là et les fit sortir du lieu où ils étaient. Et Nous dîmes: ‹Descendez (du Paradis); ennemis les uns des autres. Et pour vous il y aura une demeure sur la terre, et un usufruit pour un temps.

الترجمة الإيطالية : 36 - Poi Iblîs li fece inciampare e scacciare dal luogo in cui si trovavano. E Noi dicemmo:"Andatevene via, nemici gli uni degli altri . Avrete una dimora sulla terra e ne godrete per un tempo stabilito ".

الترجمة الألمانية : 36 - Doch Satan lieك beide daran straucheln und trieb sie von dort, worin sie waren. Und Wir sprachen: «Gehet hinweg, einige von euch sind Feinde der andern, und für euch ist eine Wohnstatt auf Erden und ein Nieكbrauch für eine Weile.»

الترجمة الإيرلندية : 36 - Doch door middel van de boom verleidde Satan hen beiden en dreef hen uit de staat waarin zij zich bevonden. En Wij zeiden: "Gaat heen - gij zijt elkander vijandig. Er zal op aarde een tijdelijke woonplaats en levensonderhoud voor u zijn."

الترجمة التركية : 36 - قeytan onlar‎n ayaklar‎n‎ kayd‎r‎p haddi tecavüz ettirdi ve içinde bulunduklar‎ (cennetten) onlar‎ ç‎kard‎. Bunun üzerine: Bir k‎sm‎n‎z diًerine dü‏man olarak ininiz, sizin için yeryüzünde bar‎nak ve belli bir zamana dek ya‏amak vard‎r, dedik.

الترجمة البوسنية : 36 - Tad uèini ڑejtan da njih dvoje iz njega pokliznu, te ih izvede iz onog u èemu su bili. I rekosmo: "Siًite! Vi ste jedni drugima neprijatelj; a imaوete vi na Zemlji prebivaliڑte i u‍ivanje neko vrijeme."

الترجمة الإندونيسية : 36 - Lalu keduanya digelincirkan oleh setan dari surga itu dan dikeluarkan dari keadaan semula dan Kami berfirman: "Turunlah kamu! sebagian kamu menjadi musuh bagi yang lain, dan bagi kamu ada tempat kediaman di bumi, dan kesenangan hidup sampai waktu yang ditentukan".

rwayda
04-Jul-2009, 05:37 PM
سورة البقرة آية رقم 37
{فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}

إعراب الآية :

جملة "إنه هو التواب" مستأنفة لا محل لها. "هو": توكيد للهاء في "إنه". "الرحيم": خبر ثانٍ مرفوع.










الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

كلم - الكلم: التأثير المدرك بإحدى الحاستين، فالكلام: مدرك بحاسة السمع، والكلم: بحاسة البصر، وكلمته: جرحته جراحة بان تأثيرها، ولاجتماعهما في ذلك قال الشاعر:- 397 - والكلم الأصيل كأرغب الكلم * (هذا عجز بيت لطرفة بن العبد من أبيات له يهدد المسيب بن علس، والبيت بتمامه:بحسام سيفك أو لسانك وال * كلم والأصيل كأرغب الكلموهو في ديوانه ص 87؛ والصناعتين ص 439؛ والمعاني الكبير 2/823)الكلم الأول جمع كلمة، والثاني جراحات، والأرغب: الأوسع، وقال آخر:- 398 - وجرح اللسان كجرح اليد * (هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره:ولو عن نثا جاءني غيرهوهو في ديوانه ص 53؛ ومنثور الفوائد ص 23؛ والخصائص 1/7؛ والصناعتين ص 439)فالكلام يقع على الألفاظ المنظومة، وعلى المعاني التي تحتها مجموعة، وعند النحويين يقع على الجزء منه، اسما كان، أو فعلا، أو أداة. وعند كثير من المتكلمين لا يقع إلى على الجملة المركبة المفيدة، وهو أخص من القول؛ فإن القول يقع عندهم على المفردات، والكلمة تقع عندهم على كل واحد من الأنواع الثلاثة، وقد قيل بخلاف ذلك (قال ابن هشام الأنصاري: تطلق الكلمة في الاصطلاح على القول المفرد، والقول هو اللفظ الدال على معنى.انظر: شرح قطر الندى ص 11). قال تعالى: (كبرت كلمة تخرج من أفواههم( [الكهف/5]، وقوله: (فتلقى آدم من ربه كلمات( [البقرة/37] قيل: هي قوله: (ربنا ظلمنا أنفسنا( [الأعراف/23]. وقال الحسن: هي قوله: (ألم تخلقني بيدك؟ ألم تسكني جنتك؟ ألم تسجد لي ملائتك؟ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ أرأيت إن تبت أكنت معيدي إلى الجنة؟ قال: نعم) (عن ابن عباس في الآية قال: أي رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى.قال: أي رب ألم تنفخ في من روحك؟ قال: بلى. قال: أي رب، ألم تسبق إلي رحمتك قبل غضبك؟ قال: نعم. قال: أي رب، أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة. قال: نعم. انظر: الدر المنثور 1/143). وقيل: هي الأمانة المعروضة على السموات والأرض والجبال في قوله: (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال( الآية [الأحزاب/72]، وقوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن( [البقرة/124] قيل: هي الأشياء التي امتحن الله إبراهيم بها من ذبح ولده، والختان وغيرهما (عن ابن عباس قال: ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء. انظر: الدر المنثور 1/273).وقوله لزكريا: (إن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله( [آل عمران/39] قيل: هي كلمة التوحيد. وقيل: كتاب الله. وقيل: يعني به عيسى، وتسمية عيسى بكلمة في هذه الآية، وفي قوله: (وكلمته ألقاها إلى مريم( [النساء/171] لكونه موجدا بكن المذكور في قوله: (إن مثل عيسى( [آل عمران/59] وقيل: لاهتداء الناس به كاهتدائهم بكلام الله تعالى، وقيل: سمي به لما خصه الله تعالى به في صغره حيث قال وهو في مهده: (إني عبد الله آتاني الكتاب( الآية [مريم/30]، وقيل: سمي كلمة الله تعالى من حيث إنه صار نبيا كما سمي النبي صلى الله عليه وسلم (ذكرا * رسولا( [الطلاق/10 - 11] (الآية: (قد أنزل الله إليكم ذكرا * رسولا يتلو( ).وقوله: (وتمت كلمة ربك( الآية [الأنعام/115]. فالكلمة ههنا القضية، فكل قضية تسمى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا، ووصفها بالصدق؛ لأنه يقال: قول صدق، وفعل صدق، وقوله: (وتمت كلمة ربك( [الأنعام/115] إشارة إلى نحو قوله: (اليوم أكملت لكم دينكم( الآية [المائدة/ 3]، ونبه بذلك أنه لا تنسخ الشريعة بعد هذا، وقيل: إشارة إلى ما قال عليه الصلاة والسلام: (أول ما خلق الله تعالى القلم فقال له: أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة) (عن عبادة بن الصامت قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أول ما خلق الله تبارك وتعالى القلم، ثم قال له: اكتب. قال: وما أكتب؟ قال: فاكتب ما يكون وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة (أخرجه أحمد في المسند 5/317، وفي إسناده ابن لهيعة، والترمذي وقال: حسن غريب (انظر: عارضة الأحوذي 12/217)، والحاكم 2/454 برواية أخرى، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي.قال ابن حجر في الفتاوى الحديثية: قد ورد - أي هذا الحديث - بل صح من طرق). وقيل: الكلمة هي القرآن، وتسميته بكلمة كتسميتهم القصيدة كلمة، فذكر أنها تتم وتبقى بحفظ الله تعالى إياها، فعبر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها أن ذلك في حكم الكائن، وإلى هذا المعنى من حفظ القرآن أشار بقوله: (فإن يكفر بها هؤلاء( الآية [الأنعام/89]، وقيل: عنى به ما وعد من الثواب والعقاب، وعلى ذلك قوله تعالى: (بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين( [الزمر/71]، وقوله: (وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا( الآية [يونس/33]، وقيل: عنى بالكلمات الآيات المعجزات التي اقترحوها، فنبه أن ما أرسل من الآيات تام وفيه بلاغ، وقوله: (لا مبدل لكلماته( [الأنعام/115] رد لقولهم: (أئت بقرآن غير هذا( الآية [يونس/15]، وقيل: أراد بكلمة ربك: أحكامه التي حكم بها وبين أنه شرع لعباده ما فيه بلاغ، وقوله: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا( [الأعراف/137] وهذه الكلمة فيما قيل هي قوله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين( الآية [القصص/5]، وقوله: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما( [طه/129]، (ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم( [الشورى/14] فإشارة إلى ما سبق من حكمه الذي اقتضاه حكمته، وأنه لا تبديل لكلماته، وقوله تعالى: (ويحق الله الحق بكلماته( [يونس/82] أي: بحججه التي جعلها الله تعالى لكم عليكم سلطانا مبينا، أي: حجة قوية. وقوله: (يريدون أن يبدلوا كلام الله( [الفتح/15] هو إشارة إلى ما قال: (قل لن تخرجوا معي( الآية [التوبة/83]، وذلك أن الله تعالى جعل قول هؤلاء المنافقين: (ذرونا نتبعكم( [الفتح/15] (الآية: (ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله( ) تبديلا لكلام الله تعالى، فنبه أن هؤلاء لا يفعلون وكيف يفعلون - وقد علم الله تعالى منهم أن لا يتأتى ذلك منهم - ؟ وقد سبق بذلك حكمه. ومكالمة الله تعالى العبد على ضربين: أحدهما: في الدنيا.والثاني: في الآخرة.فما في الدنيا فعلى ما نبه عليه بقوله: (ما كان لبشر أن يكلمه الله( الآية [الشورى/51]، وما في الآخرة ثواب للمؤمنين وكرامة لهم تخفى علينا كيفيته، ونبه أنه يحرم ذلك على الكافرين بقوله: (إن الذين يشترون بعهد الله( [آل عمران/77]. وقوله: (يحرفون الكلم عن مواضعه( [النساء/46] جمع الكلمة، وقيل: إنهم كانوا يبدلون الألفاظ ويغيرونها، وقيل: إنه كان من جهة المعنى، وهو حمله علىغير ما قصد به واقتضاه، وهذا أمثل القولين؛ فإن اللفظ إذا تداولته الألسنة واشتهر يصعب تبديله، وقوله: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية( [البقرة/118] أي: لولا يكلمنا الله مواجهة، وذلك نحو قوله: (يسألك أهل الكتاب( إلى قوله: (أرنا الله جهرة( [النساء/153] (الآية: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا: أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم( ).

تفسير الجلالين :

37 - (فتلقى آدمُ من ربه كلماتٍ) ألهمه إياها ، وفي قراءة بنصب آدم ورفع كلمات ، أي جاءه وهي {ربنا ظلمنا أنفسنا} الآية - فدعا بها (فتاب عليه) قبل توبته (إنه هو التواب) على عباده (الرحيم) بهم

تفسير ابن كثير :

قيل إن هذه الكلمات مفسرة بقوله تعالى : " قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال أبو إسحاق السبيعي عن رجل من بني تميم قال : أتيت ابن عباس فسألته ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه ؟ قال : علم شأن الحج . وقال سفيان الثوري عن عبد العزيز بن رفيع أخبرني من سمع عبيد بن عمير . وفي رواية قال مجاهد عن عبيد بن عمير أنه قال : قال آدم يا رب خطيئتي التي أخطأت شيء كتبته علي قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته من قبل نفسي ؟ قال " بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك " قال : فكما كتبته علي فاغفر لي. قال فذلك قوله تعالى " فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه " وقال السدي عمن حدثه عن ابن عباس فتلقى آدم من ربه كلمات قال : قال آدم عليه السلام : يا رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال له بلى. قال : ونفخت في من روحك ؟ قيل له بلى قال : أرأيت إن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة ؟ قال نعم . وهكذا رواه العوفي وسعيد بن جبير وسعيد بن معبد عن ابن عباس بنحوه ورواه الحاكم في مستدركه من حديث ابن جبير عن ابن عباس وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وهكذا فسره السدي وعطية العوفي. وقد روى ابن أبي حاتم هاهنا حديثا شبيها بهذا فقال : حدثنا علي بن الحسين بن إشكاب حدثنا ابن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال آدم عليه السلام أرأيت يا رب إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة ؟ قال نعم فذلك قوله " فتلقى آدم من ربه كلمات " وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه انقطاع : وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه . قال إن آدم لما أصاب الخطيئة قال أرأيت إن تبت يا رب وأصلحت ؟ قال الله " إذا أدخلك الجنة " فهي الكلمات ومن الكلمات أيضا " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه كان يقول في قول الله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه . قال الكلمات : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم . وقوله تعالى " إنه هو التواب الرحيم " أي إنه يتوب على من تاب إليه وأناب كقوله " ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده " وقوله " ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه " الآية وقوله " ومن تاب وعمل صالحا " إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى يغفر الذنوب ويتوب على من يتوب وهذا من لطفه بخلقه ورحمته بعبيده لا إله إلا هو التواب الرحيم .

تفسير القرطبي :

قوله تعالى " فتلقى آدم من ربه كلمات " تلقى قيل معناه فهم وفطن وقيل قبل وأخذ وكان عليه السلام يتلقى الوحي أي يستقبله ويأخذه ويتلقفه تقول خرجنا نتلقى الحجيج أي نستقبلهم وقيل معنى تلقى تلقن هذا في المعنى صحيح , ولكن لا يجوز أن يكون التلقي من التلقن في الأصل لأن أحد الحرفين إنما يقلب ياء إذا تجانسا مثل تظنى من تظنن وتقصى من تقصص ومثله تسريت من تسررت وأمليت من أمللت وشبه ذلك ولهذا لا يقال تقبى من تقبل ولا تلقى من تلقن فاعلم وحكى مكي أنه ألهمها فانتفع بها وقال الحسن قبولها تعلمه لها وعمله بها واختلف أهل التأويل في الكلمات فقال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد هي قوله " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " [ الأعراف : 23 ] وعن مجاهد أيضا سبحانك اللهم لا إله إلا أنت ربي ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم وقالت طائفة رأى مكتوبا على ساق العرش " محمد رسول الله " فتشفع بذلك فهي الكلمات وقالت طائفة المراد بالكلمات البكاء والحياء والدعاء وقيل الندم والاستغفار والحزن قال ابن عطية وهذا يقتضي أن آدم عليه السلام لم يقل شيئا إلا الاستغفار المعهود وسئل بعض السلف عما ينبغي أن يقوله المذنب فقال يقول ما قاله أبواه " ربنا ظلمنا أنفسنا " الآية وقال موسى " رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي " [ القصص : 16 ] وقال يونس " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " [ الأنبياء : 87 ] وعن ابن عباس ووهب بن منبه أن الكلمات " سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي اغفر لي إنك خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم " وقال محمد بن كعب هي قوله " لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أنت الغفور الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءا وظلمت نفسي فارحمني إنك أرحم الراحمين " وقيل الكلمات قوله حين عطس " الحمد لله " والكلمات جمع كلمة والكلمة تقع على القليل والكثير وقد تقدم

الترجمة الإنجليزية 37 - Then learnt Adam from his Lord Words of inspiration, and his Lord, Turned Towards him; for he is oft Returning, Most Merciful.

الترجمة الفرنسية : 37 - Puis Adam reçut de son Seigneur des paroles, et Allah agréa son repentir car c\'est Lui certes, le Repentant, le Miséricordieux.

الترجمة الإيطالية : 37 - Adamo ricevette parole dal suo Signore e Allah accolse il suo [pentimento]. In verità Egli è Colui che accetta il pentimento, il Misericordioso.

الترجمة الألمانية : 37 - Dann empfing Adam von seinem Herrn gewisse Worte. So kehrte Er Sich gnنdig zu ihm; wahrlich, Er ist der oft gnنdig Sich Wendende, der Barmherzige.

الترجمة الإيرلندية : 37 - Toen leerde Adam enkele woorden van zijn Heer. Zo schonk Hij hem vergiffenis; gewis Hij is Berouwaanvaardend, Genadevol.

الترجمة التركية : 37 - Bu durum devam ederken آdem, Rabbinden bir tak‎m ilhamlar ald‎ ve derhal tevbe etti. اünkü Allah tevbeleri kabul eden ve merhameti bol oland‎r.

الترجمة البوسنية : 37 - Tad primi Adem od Gospodara svog rijeèi, pa mu oprosti. Uistinu! On, On je Primalac pokajanja, Milosrdni.

الترجمة الإندونيسية : 37 - Kemudian Adam menerima beberapa kalimat dari Tuhannya, maka Allah menerima tobatnya. Sesungguhnya Allah Maha Penerima tobat lagi Maha Penyayang.

rwayda
04-Jul-2009, 05:39 PM
سورة البقرة آية رقم 38
{قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}

إعراب الآية :

"إمَّا" مؤلفة من "إن" حرف شرط جازم، و "ما" زائدة. "فَمَنْ": الفاء واقعة في جواب الشرط، "من" اسم شرط جازم مبتدأ، وجملة "تبع" في محل رفع خبر. جملة "فمن تبع هداي فلا خوف عليهم" جواب الشرط الأول في محل جزم. جملة "فلا خوف عليهم" جواب الشرط الثاني في محل جزم. جملة "ولا هم يحزنون" معطوفة على جملة جواب الشرط.







الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

تبع - يقال: تبعه واتبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالجسم، وتارة بالارتسام والائتمار، وعلى ذلك قوله تعالى: (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون( [البقرة/38]، (قال يا قوم اتبعوا المرسلين *** اتبعوا من لا يسألكم أجرا( [يس/20 - 21]، (فمن اتبع هداي( [طه/123]، (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم( [الأعراف/3]، (واتبعك الأرذلون( [الشعراء/111]، (واتبعت ملة آبائي( [يوسف/38]، (ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون( [الجاثية/18]، (واتبعوا ما تتلو الشياطين( [البقرة/102]، (ولا تتبعوا خطوات الشيطان( [البقرة/168]، (إنكم متبعون( [الدخان/23]، (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله( [ص/26]، (هل أتبعك على أن تعلمني( [الكهف/66]، (واتبع سبيل من أناب إلي( [لقمان/15].ويقال: أتبعه: إذا لحقه، قال تعالى: (فأتبعوهم مشرقين( [الشعراء/60]، (ثم أتبع سببا( [الكهف/89]، (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة( [القصص/42]، (فأتبعه الشيطان( [الأعراف/175]، (فأتبعنا بعضهم بعضا( [المؤمنون/44].يقال: أتبعت عليه، أي: أحلت عليه، ويقال: أتبع فلان بمال، أي: أحيل عليه، والتبيع خص بولد البقر إذا تبع أمه، والتبع: رجل الدابة، وتسميته بذلك كما قال:- 79 - كأنما اليدان والرجلان *** طالبتا وتر وهاربان(البيت لبكر بن النطاح وانظر أخباره في الأغاني 17/153، وهو في محاضرات الراغب 4/641؛ وعيار الشعر ص 30)والمتبع من البهائم: التي يتبعها ولدهها، وتبع كانوا رؤساء، سموا بذلك لاتباع بعضهم بعضا في الرياسة والسياسة، وقيل: تبع ملك يتبعه قومه، والجمع التبابعة قال تعالى: (أهم خير أم قوم تبع( [الدخان/37]، والتبع: الظل. جمع - الجمع: ضم الشيء بتقريب بعضه من بعض، يقال: جمعته فاجتمع، وقال عز وجل: (وجمع الشمس والقمر( [القيامة/9]، (وجمع فأوعى( [المعارج/18]، (وجمع مالا وعدده( [الهمزة/2]، وقال تعالى: (يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق( [سبأ/26]، وقال تعالى: (لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون( [آل عمران/157]، (قل لئن اجتمعت الإنس والجن( [الإسراء/88]، وقال تعالى: (فجمعناهم جمعا( [الكهف/99]، وقال تعالى: (إن الله جامع المنافقين والكافرين( [النساء/140]، (وإذا كانوا معه على أمر جامع( [النور/62]، أي: أمر له خطر يجتمع لأجله الناس، فكأن الأمر نفسه جمعهم. وقوله تعالى: (ذلك يوم مجموع له الناس( [هود/103]، أي: جمعوا فيه، نحو: (وتنذر يوم الجمع( [الشورى/7]، وقال تعالى: (يوم يجمعكم ليوم الجمع( [التغابن/9]، ويقال للمجموع: جمع وجميع وجماعة، وقال تعالى: (وما أصابكم يوم التقى الجمعان( [آل عمران/166]، وقال عز وجل: (وإن كل لما جميع لدينا محضرون( [يس/32]، والجماع يقال في أقوام متفاوتة اجتمعوا.قال الشاعر:- 96 - جمع غير جماع(البيت:حتى تجلت ولنا غاية *** من بين جمع غير جماعوهو لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري في المفضليات ص 285؛ وأساس البلاغة ص 64؛ واللسان (جمع) )وأجمعت كذا أكثر ما يقال فيما يكون جمعا يتوصل إليه بالفكرة، نحو: (فأجمعوا أمركم وشركاءكم( [يونس/71]، قال الشاعر:- 97 - هل أغدون يوما وأمري مجمع(هذا عجز بيت، وشطره:يا ليت شعري والمنى لا تنفعوهو في اللسان (جمع) ؛ ومعاني الفراء 1/473؛ والنوادر ص 133؛ والخصائص 2/136)وقال تعالى: (فأجمعوا كيدكم( [طه/64]، ويقال: أجمع المسلمون على كذا: اجتمعت آراؤهم عليه، ونهب مجمع: ما يوصل إليه بالتدبير والفكرة، وقوله عز وجل: (إن الناس قد جمعوا لكم( [آل عمران/173]، قيل: جمعوا آراءهم في التدبير عليكم، وقيل: جمعوا جنودهم. وجميع وأجمع وأجمعون يستعمل لتأكيد الاجتماع على الأمر، فأما أجمعون فتوصف به المعرفة، ولا يصح نصبه على الحال: نحو قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون( [الحجر/30]، (وأتوني بأهلكم أجمعين( [يوسف/93]، فأما جميع فإنه قد ينصب على الحال فيؤكد به من حيث المعنى، نحو: (اهبطوا منها جميعا( [البقرة/38]، وقال: (فكيدوني جميعا( [هود/55]، وقولهم: يوم الجمعة، لاجتماع الناس للصلاة، قال تعالى: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله( [الجمعة/9]، ومسجد الجامع، أي: الأمر الجامع، أو الوقت الجامع، وليس الجامع وصفا للمسجد، وجمعوا: شهدوا الجمعة، أو الجامع أو الجماعة.وأتان جامع (قال ابن فارس: يقال للأتان أول ما تحمل: جامع. راجع المجمل 1/198) : إذا حملت، وقدر جماع جامعة: عظيمة، واستجمع الفرس جريا: بالغ، فمعنى الجمع ظاهر. وقولهم: ماتت المرأة بجمع: إذا كان ولدها في بطنها، فلتصور اجتماعهما، وقولهم: هي منه بجمع: إذا لم تفتض: فلاجتماع ذلك العضو منها وعدم التشقق فيه، وضربه بجمع كفه: إذا جمع أصابعه فضربه بها، وأعطاه من الدراهم جمع الكف.أي: ما جمعته كفه. والجوامع: الأغلال، لجمعها الأطراف. هبط - الهبوط: الانحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر، والهبوط بالفتح: المنحدر. يقال: هبطت أنا، وهبطت غيري، يكون اللازم والمتعدي على لفظ واحد. قال تعالى: (وإن منها لما يهبط من خشية الله( [البقرة/74] يقال: هبطت وهبطته هبطا، وإذا استعمل في الإنسان الهبوط فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال، فإن الإنزال ذكره تعالى في الأشياء التي نبه على شرفها، كإنزال الملائكة والقرآن والمطر وغير ذلك. والهبوط ذكر حيث نبه على الغض نحو: (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو( [البقرة/36]، (فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها( [الأعراف/13]، (اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم( [البقرة/61] وليس في قوله: (فإن لكم ما سألتم( [البقرة/ 61] تعظيم وتشريف، ألا ترى أنه تعالى قال: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤا بغضب من الله( [البقرة/61]، وقال جل ذكره: (قلنا اهبطوا منها جميعا( [البقرة/38] ويقال: هبط المرض لحم العليل: حطه عنه، والهبيط: الضامر من النوق وغيرها إذا كان ضمره من سوء غذاء، وقلة تفقد. هدى - الهداية دلالة بلطف، ومنه: الهدية، وهوادي الوحش. أي: متقدماتها الهادية لغيرها، وخص ما كان دلالة بهديت، وما كان إعطاء بأهديت. نحو: أهديت الهدية، وهديت إلى البيت. إن قيل: كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى: (فاهدوهم إلى صراط الجحيم( [الصافات/23]، (ويهديه إلى عذاب السعير( [الحج/4]. قيل: ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله: (فبشرهم بعذاب أليم( [آل عمران/21] وقول الشاعر:- 466 - تحية بينهم ضرب وجيع(العجز لعمرو بن معد يكرب؛ وشطره:[وخيل قد دلفت لها بخيل]وهو في ديوانه ص 149؛ وشرح أبيات سيبويه 2/200؛ والمقتضب 2/20؛ وتفسير الطبري 1/310)وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه:الأول: الهداية التي عم بجنسها كل مكلف من العقل، والفطنة، والمعارف الضرورية التي أعم منها كل شيء بقدر فيه حسب احتماله كما قال: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى( [طه/50].الثاني: الهداية التي جعل للناس بدعائه إياهم على ألسنة الأنبياء، وإنزال القرآن ونحو ذلك، وهو المقصود بقوله تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا( [الأنبياء/73].الثالث: التوفيق الذي يختص به من اهتدى، وهو المعني بقوله تعالى: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17]، وقوله: (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/ 11]، وقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم( [يونس/9]، وقوله: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا( [العنكبوت/69]، (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى( [مريم/76]، (فهدى الله الذين آمنوا( [البقرة/213]، (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم( [البقرة/ 213].الرابع:الهداية في الآخرة إلى الجنة المعني بقوله: (سيهديهم ويصلح بالهم( [محمد/5]، (ونزعنا ما في صدورهم من غل( [الأعراف/43] إلى قوله: (الحمد لله الذي هدانا لهذا( (الآية: (ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار، وقالوا: الحمد لله الذي هدانا لهذا( ).وهذه الهدايات الأربع مترتبة؛ فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة، ومن حصل له الرابع فقد حصل له الثلاث التي قبلها، ومن حصل له الثالث فقد حصل له اللذان قبله (قد نقل ابن القيم هذه الهدايات الأربع في عدة مواضع من كتبه. انظر مثلا: بدائع الفوائد 2/35 - 37).ثم ينعكس، فقد تحصل الأولى ولا يحصل له الثاني ولا يحصل الثالث، والإنسان لا يقدر أن يهدي أحدا إلا بالدعاء وتعريف الطرق دون سائر أنواع الهدايات، وإلى الأول أشار بقوله: (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم( [الشورى/52]، (يهدون بأمرنا( [السجدة/24]، (ولكل قوم هاد( [الرعد/7] أي: داع، وإلى سائر الهدايات أشار بقوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت( [القصص/56] وكل هداية ذكر الله عز وجل أنه منع الظالمين والكافرين فهي الهداية الثالثة، وهي التوفيق الذي يختص به المهتدون، والرابعة التي هي الثواب في الآخرة، وإدخال الجنة.نحو قوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما( إلى قوله: (والله لا يهدي القوم الظالمين( (الآية: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات من ربهم والله لا يهدي القوم الظالمين( ) [آل عمران/86] وكفوله: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين( [النحل/107] وكل هداية نفاها الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن البشر، وذكر أنهم غير قادرين عليها فهي ما عدا المختص من الدعاء وتعريف الطريق، وذلك كإعطاء العقل، والتوفيق، وإدخال الجنة، كقوله عز ذكره: (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء( [البقرة/272]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم( [النمل/81]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (ومن يضلل الله فما له من هاد( [الزمر/36]، (ومن يهد الله فما له من مضل( [الزمر/ 37]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56] وإلى هذا المعنى أشار بقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين( [يونس/99]، وقوله: (من يهد الله فهو المهتد( [الإسراء/97]، أي: طالب: الهدى ومتحريه هو الذي يوفقه ويهديه إلى طريق الجنة لا من ضاده، فيتحرى طريق الضلال والكفر كقوله: (والله لا يهدي القوم الكافرين( [التوبة/ 37]، وفي أخرى (الظالمين( [التوبة/109]، وقوله: (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/3] الكاذب الكفار: هو الذي لا يقبل هدايته؛ فإن ذلك راجع إلى هذا وإن لم يكن لفظه موضوعا لذلك، ومن لم يقبل هدايته لم يهده، كقولك: من لم يقبل هديتي لم أهد له، ومن لم يقبل عطيتي لم أعطه، ومن رغب عني لم أرغب فيه، وعلى هذا النحو: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109] وفي أخرى: (الفاسقين( [التوبة/80] وقوله: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا إن يهدى( [يونس/35]، وقد قرئ: (يهدي إلا أن يهدى( (قرأ حمزة والكسائي وخلف يهدي) أي: لا يهدي غيره ولكن يهدي.أي: لا يعلم شيئا ولا يعرف أي لا هداية له، ولو هدي أيضا لم يهتد؛ لأنها موات من حجارة ونحوها، وظاهر اللفظ أنه إذا هدي اهتدى لإخراج الكلام أنها أمثالكم كما قال تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم( [الأعراف/194] وإنما هي أموات، وقال في موضع آخر: (ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون( [النحل/73]، وقوله عز وجل: (إنا هديناه السبيل( [الإنسان/3]، (وهديناه النجدين( [البلد/10]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/118] فذلك إشارة إلى ما عرف من طريق الخير والشر (مجاز القرآن 2/299)، وطريق الثواب والعقاب بالعقل والشرع وكذا قوله: (فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة( [الأعراف/30]، (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء( [القصص/56]، (ومن يؤمن بالله يهد قلبه( [التغابن/11] فهو إشارة إلى التوفيق الملقى في الروع فيما يتحراه الإنسان وإياه عنى بقوله عز وجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وعدي الهداية في مواضع بنفسه، وفي مواضع باللام، وفي مواضع بإلى، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم( [آل عمران/101]، (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم( [الأنعام/87] وقال: (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع( [يونس/35] وقال: (هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى( [النازعات/18 - 19].وما عدي بنفسه نحو: (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68]، (وهديناهما الصراط المستقيم( [الصافات/ 118]، (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (أتريدون أن تهدوا من أضل الله( [النساء/88]، (ولا ليهديهم طريقا( [النساء/168]، (أفأنت تهدي العمي( [يونس/43]، (ويهديهم إليه صراطا مستقيما( [النساء/175].ولما كانت الهداية والتعليم يقتضي شيئين: تعريفا من المعرف، وتعريف من المعرف، وبهما تم الهداية والتعليم فإنه متى حصل البذل من الهادي والمعلم ولم يحصل القبول صح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القبول، وصح أن يقال: لم يهد ولم يعلم اعتبارا بعدم القول، وصح كذلك صح أن يقال: إن الله تعالى لم يهد الكافرين والفاسقين من حيث إنه لم يحصل القبول الذي هو تمام الهداية والتعليم، وصح أنه يقال: هداهم وعلمهم من حيث إنه حصل البذل الذي هو مبدأ الهداية. فعلى الاعتبار بالأول يصح أن يحمل قوله تعالى: (والله لا يهدي القوم الظالمين( [التوبة/109]، (والكافرين( [التوبة/37] وعلى الثاني قوله عز وجل: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى( [فصلت/17] والأولى حيث لم يحصل القبول المفيد فيقال: هداه الله فلم يهتد، كقوله: (وأما ثمود( الآية، وقوله: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء( إلى قوله: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( (الآيتان: (لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم * وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كانت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( ) [البقرة/142 - 143] فهم الذين قبلوا هداه واهتدوا به، وقوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم( [الفاتحة/6]، (ولهديناهم صراطا مستقيما( [النساء/68] فقد قيل: عني به الهداية العامة التي هي العقل، وسنة الأنبياء، وأمرنا أن نقول ذلك بألسنتنا وإن كان قد فعل ليعطينا بذلك ثوابا كما أمرنا أن نقول: اللهم صلى على محمد وإن كان قد صلى عليه بقوله: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56] وقيل: إن ذلك دعاء بحفظنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات، وقيل: هو سؤال للتوفيق الموعود به في قوله: (والذين اهتدوا زادهم هدى( [محمد/17] وقيل: سؤال للهداية إلى الجنة في الآخرة، وقوله عز وجل: (وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله( [البقرة/143] فإنه يعني به من هداه بالتوفيق المذكور في قوله عزوجل: (والذين اهتدوا زادهم هدى(.والهدى والهداية في موضوع اللغة واحد لكن قد خص الله عز وجل لفظه الهدى بما تولاه وأعطاه، واختص هو به دون ما هو إلى الإنسان نحو: (هدى للمتقين( [البقرة/2]، (أولئك على هدى من ربهم( [البقرة/5]، (هدى للناس( [البقرة/185]، (فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي( [البقرة/38]، (قل إن هدى الله هو الهدى( [الأنعام/71]، (وهدى وموعظة للمتقين( [آل عمران/138]، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى( [الأنعام/35]، (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل( [النحل/37]، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى( [البقرة/16].والاهتداء يختص بما يتحراه الإنسان على طريق الاختيار؛ وإما في الأمور الدنيوية، أو الأخروية قال تعالى: (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها( [الأنعام/97]، وقال: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا( [النساء/98] ويقال ذلك لطلب الهداية نحو: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون( [البقرة/53]، وقال: (فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون( [البقرة/150]، (فإن أسلموا فقد اهتدوا( [آل عمران/20]، (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا( [البقرة/137].ويقال المهتدي لمن يقتدي بعالم نحو: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون( [المائدة/104] تنبيها أنهم لا يعلمون بأنفسهم ولا يقتدون بعالم، وقوله: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين( [النمل/92] فإن الاهتداء ههنا يتناول وجوه الاهتداء من طلب الهداية، ومن الاقتداء، ومن تحريها، وكذا قوله: (وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون( [النمل/24] وقوله: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى( [طه/82] فمعناه: ثم أدام طلب الهداية، ولم يفتر عن تحريه، ولم يرجع إلى المعصية. وقوله: (الذين إذا أصابتهم مصيبة( إلى قوله: (وأولئك هم المهتدون( (الآيتان: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون( ) [البقرة/157] أي: الذين تحروا هدايته وقبلوها وعملوا بها، وقال مخبرا عنهم: (وقالوا يا أيه الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون( [الزخرف/49].والهدي مختص بما يهدى إلى البيت. قال الأخفش (ليس هذا النقل في معاني القرآن له) : والواحدة هدية، قال: ويقال للأنثى هدي كأنه مصدر وصف به، قال الله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي( [البقرة/196]، (هديا بالغ الكعبة( [المائدة/95]، (ولا الهدي ولا القلائد( [المائدة/2]، (والهدي معكوفا( [الفتح/25].والهدية مختصة باللطف الذي يهدي بعضنا إلى بعض. قال تعالى: (وإني مرسلة إليهم بهدية( [النمل/35]، (بل أنتم بهديتكم تفرحون( [النمل/36] والمهدى الطبق الذي يهدى عليه، والمهداء: من يكثر إهداء الهدية، قال الشاعر:- 467 - وإنك مهداء الخنا نطف الحشا(البيت يروى:وأنك مهداء الخنا نطف النثا * شديد السباب رافع الصوت غالبهوهو للحسيل بن عرفطه في البيان والتبين 3/202؛ والحيوان 3/494)والهدي يقال في الهدي، وفي العروس يقال: هديت العروس إلى زوجها، وما أحسن هدية فلان وهدية، أي طريقته، وفلان، يهادى بين اثنين: إذا مشى بينهما معتمدا عليهما، وتهادت المرأة: إذا مشت مشي الهدي. * هرع- يقال هرع وأهرع: ساقه سوقا بعنف وتخويف. قال الله تعالى: (وجاءه قومه يهرعون إليه( [هود/78] وهرع برمحه فتهرع: إذا أشرعه سريعا، والهرع: السريع المشي والبكاء، قيل: والهريع والهرعة: القملة الصغيرة.

تفسير الجلالين :

38 - (قلنا اهبطوا منها) من الجنة (جميعا) كرره ليعطف عليه (فإمَّا) فيه إدغام نون إنْ الشرطية في ما الزائدة (يأتينكم مني هدى) كتاب ورسول (فمن تبع هداي) فآمن بي وعمل بطاعتي (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون) في الآخرة أن يدخلوا الجنة

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى مخبرا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حين أهبطهم من الجنة والمراد الذرية أنه سينزل الكتب ويبعث الأنبياء والرسل كما قال أبو العالية الهدى الأنبياء والرسل والبينات والبيان وقال مقاتل بن حيان : الهدى محمد صلى الله عليه وسلم وقال الحسن الهدى القرآن وهذان القولان صحيحان . وقول أبي العالية أعم " فمن اتبع هداي " أي من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل " فلا خوف عليهم " أي فيما يستقبلونه من أمر الآخرة " ولا هم يحزنون " على ما فاتهم من أمور الدنيا كما قال في سورة طه " قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى " قال ابن عباس فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة.

تفسير القرطبي :

كرر الأمر على جهة التغليظ وتأكيده , كما تقول لرجل : قم قم . وقيل : كرر الأمر لما علق بكل أمر منهما حكما غير حكم الآخر فعلق بالأول العداوة وبالثاني إتيان الهدى . وقيل : الهبوط الأول من الجنة إلى السماء والثاني من السماء إلى الأرض وعلى هذا يكون فيه دليل على أن الجنة في السماء السابعة كما دل عليه حديث الإسراء على ما يأتي

الترجمة الإنجليزية 38 - We said: Get ye down all from here; and if, as is sure, there comes to you guidance from me, whosoever follows my guidance, on them shall be no fear, nor shall they grieve.

الترجمة الفرنسية : 38 - - Nous dîmes: ‹Descendez d\'ici, vous tous! Toutes les fois que Je vous enverrai un guide, ceux qui [le] suivront n\'auront rien à craindre et ne seront point affligés›.

الترجمة الإيطالية : 38 - Dicemmo:"Andatevene via tutti [quanti]! Se mai vi giungerà una guida da parte Mia, coloro che la seguiranno non avranno nulla da temere e non saranno afflitti

الترجمة الألمانية : 38 - Wir sprachen: «Gehet hinaus, ihr alle, von hier. Und wer, wenn zu euch Weisung von Mir kommt, dann Meiner Weisung folgt, auf die soll keine Furcht kommen, noch sollen sie trauern.

الترجمة الإيرلندية : 38 - Wij zeiden: "Gaat allen weg van hier. En, indien er leiding van Mij tot u komt, zullen zij, die Mijn leiding volgen, vrees noch droefheid kennen.

الترجمة التركية : 38 - Dedik ki: Hepiniz cennetten inin! Eًer benden size bir hidayet gelir de her kim hidayetime tâbi olursa onlar için herhangi bir korku yoktur ve onlar üzüntü çekmezler.

الترجمة البوسنية : 38 - Rekosmo: "Siًite iz njega svi! Pa sigurno وe vam doوi od Mene Uputa, pa ko bude slijedio Uputu Moju, tad neوe biti straha nad njima i neوe oni tugovati.

الترجمة الإندونيسية : 38 - Kami berfirman: "Turunlah kamu semua dari surga itu! Kemudian jika datang petunjuk-Ku kepadamu, maka barang siapa yang mengikuti petunjuk-Ku, niscaya tidak ada kekhawatiran atas mereka, dan tidak (pula) mereka bersedih hati".

rwayda
04-Jul-2009, 05:40 PM
سورة البقرة آية رقم 39
{والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}

إعراب الآية :

"والذين": الواو عاطفة، والاسم الموصول مبتدأ، وجملته معطوفة على جملة "فمن تبع هداي فلا خوف"، وجملة "أولئك أصحاب النار" الاسمية خبر المبتدأ "الذين"، وجملة "هم فيها خالدون" خبر ثانٍ لـ "أولئك".






الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

خلد - الخلود: هو تبري الشيء من اعتراض الفساد، وبقاؤه على الحالة التي هو عليها، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد تصفه العرب بالخلود، كقولهم للأثافي: خوالد، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها. يقال: خلد يخلد خلودا (انظر: الأفعال 1/443)، قال تعالى: (لعلكم تخلدون( [الشعراء/129]، والخلد: اسم للجزء الذي يبقى من الإنسان على حالته، فلا يستحيل ما دام الإنسان حيا استحالة سائر أجزائه (انظر: البصائر 2/558)، وأصل المخلد: الذي يبقى مدة طويلة ومنه قيل: رجل مخلد لمن أبطأ عنه الشيب، ودابة مخلدة: هي التي تبقى ثناياها حتى تخرج رباعيتها، ثم استعير للمبقي دائما. والخلود في الجنة: بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها، قال تعالى: (أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون( [البقرة/82]، (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون( [البقرة/39]، (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها( [النساء/93]، وقوله تعالى: (يطوف عليهم ولدان مخلدون( [الواقعة/17]، قيل: مبقون بحالتهم لا يعتريهم استحالة، وقيل: مقرطون بخلدة، والخلدة: ضرب من القرطة (القرطة والأقراط والقراط جمع: قرط، وهو نوع من حلي الأذن؛ وهذا قول ابن قتيبة في غريب القرآن ص 447)، وإخلاد الشيء: جعله مبقى، والحكم عليه بكونه مبقى، وعلى هذا قوله سبحانه: (ولكنه أخلد إلى الأرض( [الأعراف/176]، أي: ركن إليها ظانا أنه يخلد فيها.

تفسير الجلالين :

39 - (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) كتبنا (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ماكثون أبدا لا يفنون ولا يخرجون

تفسير ابن كثير :

أي مخلدون فيها لا محيد لهم عنها ولا محيص . أورد ابن جرير هاهنا حديثا ساقه من طريقين عن أبي سلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد واسمه سعد بن مالك بن سنان الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أقوام أصابتهم النار بخطاياهم فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة " وقد رواه مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة به . وذكر هذا الإهباط الثاني لما تعلق به ما بعده من المعنى المغاير للأول وزعم بعضهم أنه تأكيد وتكرير كما يقال قم قم وقال آخرون بل الإهباط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا والثاني من سماء الدنيا إلى الأرض والصحيح الأول والله أعلم .

تفسير القرطبي :

" والذين كفروا " أي أشركوا , لقوله : " وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " الصحبة : الاقتران بالشيء في حالة ما في زمان ما فإن كانت الملازمة والخلطة فهي كمال الصحبة وهكذا هي صحبة أهل النار لها , وبهذا القول ينفك الخلاف في تسمية الصحابة رضي الله عنهم إذ مراتبهم متباينة على ما نبينه في " براءة " إن شاء الله وباقي ألفاظ الآية تقدم معناها والحمد لله .

الترجمة الإنجليزية 39 - But those who reject faith and belie Our Signs, They shall be Companions of the fire; They shall abide therein.

الترجمة الفرنسية : 39 - Et ceux qui ne croient pas (à nos messagers) et traitent de mensonge Nos révélations, ceux-là sont les gens du Feu où ils demeureront éternellement.

الترجمة الإيطالية : 39 - E i miscredenti che smentiscono i Nostri segni, sono i compagni del Fuoco, in cui rimarranno per sempre.

الترجمة الألمانية : 39 - Die aber unglنubig sind und Unsere Zeichen leugnen, die sollen Bewohner des Feuers sein; darin müssen sie bleiben.»

الترجمة الإيرلندية : 39 - Doch zij, die niet geloven en Onze tekenen verloochenen, zullen de bewoners van het Vuur zijn; zij zullen daarin verblijven.

الترجمة التركية : 39 - فnkâr edip âyetlerimizi yalanlayanlara gelince, onlar cehennemliktir, onlar orada ebedî kal‎rlar.

الترجمة البوسنية : 39 - A oni koji ne budu vjerovali i poricali ajete Naڑe, takvi وe biti stanovnici vatre; oni وe u njoj biti vjeèno.

الترجمة الإندونيسية : 39 - Adapun orang-orang yang kafir dan mendustakan ayat-ayat Kami, mereka itu penghuni neraka; mereka kekal di dalamnya.

rwayda
04-Jul-2009, 05:42 PM
سورة البقرة آية رقم 40
{يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون}

إعراب الآية :

"التي": اسم موصول نعت لـ "نعمتي" في محل نصب. "أوف": مضارع مجزوم لأنه واقع في جواب شرط مقدر، أي: إن توفوا أوفِ. "وإيَّاي": الواو عاطفة، "إيَّا" ضمير نصب منفصل مفعول به مقدم لفعل مقدر يُفسِّره ما بعده تقديره: ارهبوا، والياء للمتكلم، والتقدير: وإياي ارهبوا فارهبون. "فارهبون": الفاء زائدة، والفعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل، والنون للوقاية. وجملة "ارهبوا" المقدرة معطوفة على جملة "أوْفوا" لا محل لها. وجملة "ارهبون" تفسيرية للفعل المقدر لا محل لها.











الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

ذكر - الذكر: تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول، ولذلك قيل: الذكر ذكران:ذكر بالقلب.وذكر باللسان.وكل واحد منهما ضربان:ذكر عن نسيان.وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ.وكل قول يقال له ذكر، فمن الذكر باللسان قوله تعالى: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم( [الأنبياء/10]، وقوله تعالى: (وهذا ذكر مبارك أنزلناه( [الأنبياء/50]، وقوله: (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي( [الأنبياء/24]، وقوله: (أأنزل عليه الذكر من بيننا( [ص/8]، أي: القرآن، وقوله: تعالى: (ص والقرآن ذي الذكر( [ص/1]، وقوله: (وإنه لذكر لك ولقومك( [الزخرف/44]، أي: شرف لك ولقومك، وقوله: (فاسألوا أهل الذكر( [النحل/43]، أي: الكتب المتقدمة. وقوله: (قد أنزل الله إليكم ذكرا *** رسولا( [الطلاق/10 - 11]، فقد قيل: الذكر هاهنا وصف للنبي صلى الله عليه وسلم (وهذا قول ابن عباس، أخرجه عنه ابن مردويه. انظر: الدر المنثور 8/209)، كما أن الكلمة وصف لعيسى عليه السلام من حيث إنه بشر به في الكتب المتقدمة، فيكون قوله: (رسولا) بدلا منه. وقيل: (رسولا) منتصب بقوله (ذكرا) (انظر: الأقوال في انتصاب (ذكرا) في إعراب القرآن للعكبري 2/228) كأنه قال: قد أنزلنا إليكم كتابا ذكرا رسولا يتلو، نحو قوله: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة *** يتيما( [البلد/14 - 15]، ف (يتيما) نصب بقوله (إطعام). ومن الذكر عن النسيان قوله: (فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره( [الكهف/63]، ومن الذكر بالقلب واللسان معا قوله تعالى: (فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا( [البقرة/200]، وقوله: (فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم( [البقرة/198]، وقوله: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر( [الأنبياء/105]، أي: من بعد الكتاب المتقدم.وقوله: (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا( [الدهر/1]، أي: لم يكن شيئا موجودا بذاته، وإن كان موجودا في علم الله تعالى. وقوله: (أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل( [مريم/67]، أي: أولا يذكر الجاحد للبعث أول خلقه، فيستدل بذلك على إعادته، وكذلك قوله تعالى: (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة( [يس/79]، وقوله: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده( [الروم/27]، وقوله: (ولذكر الله أكبر( [العنكبوت/45]، أي: ذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد له، وذلك حث على الإكثار من ذكره. والذكرى: كثرة الذكر، وهو أبلغ من الذكر، قال تعالى: (رحمة منا وذكرى لأولي الألباب( [ص/43]، (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين( [الذاريات/55]، في آي كثيرة. والتذكرة: ما يتذكر به الشيء، وهو أعم من الدلالة والأمارة، قال تعالى: (فما لهم عن التذكرة معرضين( [المدثر/49]، (كلا إنها تذكرة( [عبس/11]، أي: القرآن. وذكرته كذا، قال تعالى: (وذكرهم بأيام الله( [إبراهيم/5]، وقوله: (فتذكر إحاهما الأخرى( [البقرة/282]، قيل: معناه تعيد ذكره، وقد قيل: تجعلها ذكرا في الحكم (راجع: المدخل لعلم تفسير كتاب الله ص 109).قال بعض العلماء (نقله الرازي في تفسيره 3/33) في الفرق بين قوله: (فاذكروني أذكركم( [البقرة/152]، وبين قوله: (اذكروا نعمتي( [البقرة/40] : إن قوله: (اذكروني( مخاطبة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته تعالى، فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة، وقوله تعالى: (اذكروا نعمتي( مخاطبة لبني إسرائيل الذين لم يعرفوا الله إلا بآلائه، فأمرهم أن يتبصروا نعمته، فيتوصلوا بها إلى معرفته. والذكر: ضد الأنثى، قال تعالى: (وليس الذكر كالأنثى( [آل عمران/36]، وقال: (آلذكرين حرم أم الأنثيين( [الأنعام/144]، وجمعه: ذكور وذكران، قال تعالى: (ذكرانا وإناثا( [الشورى/50]، وجعل الذكر كناية عن العضو المخصوص. والمذكر: المرأة التي ولدت ذكرا، والمذكار: التي عادتها أن تذكر، وناقة مذكرة: تشبه الذكر في عظم خلقها، وسيف ذو ذكر، ومذكر: صارم، تشبيها بالذكر، وذكور البقل: ما غلظ منه. رهب - الرهبة والرهب: مخافة مع تحرز واضطراب، قال: (لأنتم أشد رهبة( [الحشر/13]، وقال: (جناحك من الرهب( [القصص/32]، وقرئ: (من الرهب( (وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر وحمزة والكسائي وخلف. وقرأ حفص (الرهب( بسكون الهاء، والباقون: (الرهب( انظر: الإتحاف 342)، أي: الفزع. قال مقاتل: خرجت ألتمس تفسير الرهب، فلقيت أعرابية وأنا آكل، فقالت: يا عبد الله، تصدق علي، فملأت كفي لأدفع إليها، فقالت: ههنا في رهبي (انظر تفسير القرطبي 13/284، وعد هذا التفسير الكرماني من العجائب. غرائب التفسير 2/868)، أي: كمي. والأول أصح. قال تعالى: (ويدعوننا رغبا ورهبا( [الأنبياء/90]، وقال: (ترهبون به عدو الله( [الأنفال/ 60]، وقوله: (واسترهبوهم( [الأعراف/116]، أي: حملوهم على أن يرهبوا، (وإياي فارهبون( [البقرة/40]، أي: فخافون، والترهب: التعبد، وهو استعمال الرهبة، والرهبانية: غلو في تحمل التعبد، من فرط الرهبة. قال: (ورهبانية ابتدعوها( [الحديد/27]، والرهبان يكون واحدا، وجمعا، فمن جعله واحدا جمعه على رهابين، ورهابنة بالجمع أليق. والإرهاب: فزع الإبل، وإنما هو من: أرهبت. ومنه: الرهب (الرهب: الناقة المهزولة) من الإبل، وقالت العرب: رهبوت خير من رحموت (قال الفارابي: رهبوت خير من رحموت، يقول: لأن ترهب خير من أن ترحم. ديوان الأدب 2/79؛ والأمثال ص 309). نعم - النعمة: الحالة الحسنة، وبناء النعمة بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة والركبة، والنعمة: التنعم، وبناؤها بناء المرة من الفعل كالضربة والشتمة، والنعمة للجنس تقال للقليل والكثير. قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها( [النحل/18]، (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم( [البقرة/ 40]، (وأتممت عليكم نعمتي( [المائدة/3]، (فانقلبوا بنعمة من الله( [آل عمران/174] إلى غير ذلك من الآيات. والإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير، ولا يقال إلا إذا كان الموصل إليه من جنس الناطقين؛ فإنه لا يقال أنعم فلان على فرسه. قال تعالى: (أنعمت عليهم( [الفاتحة/7]، (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه( [الأحزاب/37] والنعماء بإزاء الضراء. قال تعالى: (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته( [هود/10] والنعمى نقيض البؤسى، قال: (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه( [الزخرف/59] والنعيم: النعمة الكثيرة، قال: (في جنات النعيم( [يونس/9]، وقال: (جنات النعيم( [لقمان/8] وتنعم: تناول ما فيه النعمة وطيب العيش، يقال: نعمه تنعيما فتنعم. أي: جعله في نعمة. أي: لين عيش وخصب، قال: (فأكرمه ونعمه( [الفجر/15] وطعام ناعم، وجارية ناعمة. [والنعم مختص بالإبل]، وجمعه: أنعام، [وتسمية بذلك لكون الإبل عندهم أعظم نعمة، لكن الأنعام تقال للإبل والبقر والغنم، ولا يقال لها أنعام حتى يكون في جملتها الإبل] (ما بين [ ] نقله البغدادي في الخزانة 1/408). قال: (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون( [الزخرف /12]، (ومن الأنعام حمولة وفرشا( [الأنعام/142]، وقوله: (فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام( [يونس/24] فالأنعام ههنا عام في الإبل وغيرها. والنعامى: الريح الجنوب الناعمة الهبوب، والنعامة: سميت تشبيها بالنعم في الخلقة، والنعامة: المظلة في الجبل، وعلى رأس البئر تشبيها بالنعامة في الهيئة من البعد، والنعائم: من منازل القمر تشبيها بالنعامة وقول الشاعر:- 449 - وابن النعامة عند ذلك مركبي(هذا عجز بيت، وشطره:ويكون مركبك القعود ورحلهوهو لعنترة في ديوانه ص 33؛ والمجمل 3/874. وقيل: هو لخرز بن لوذان)فقد قيل: أراد رجله، وجعلها ابن النعامة تشبيها بها في السرعة. وقيل: النعامة باطن القدم، وما أرى قال ذلك من قال إلا من قولهم: ابن النعامة، وقولهم تنعم فلان: إذا مشى مشيا خفيفا فمن النعمة.و (نعم) كلمة تستعمل في المدح بإزاء بئس في الذم، قال تعالى: (نعم العبد إنه أواب( [ص/44]، (فنعم أجر العاملين( [الزمر/74]، (نعم المولى ونعم النصير( [الأنفال/40]، (والأرض فرشناها فنعم الماهدون( [الذاريات/48]، (إن تبدوا الصدقات فنعما هي( [البقرة/271] وتقول: إن فعلت كذا فبها ونعمت. أي: نعمت الخصلة هي، وغسلته غسلا نعما، يقال: فعل كذا وأنعم. أي: زاد، وأصله من الإنعام، ونعم الله لك عينا.و (نعم) كلمة للإيجاب من لفظ النعمة، تقول: نعم ونعمة عين ونعمى عين ونعام عين، ويصح أن يكون من لفظ أنعم منه، أي: ألين وأسهل. وفى - الوافي: الذي بلغ التمام. يقال: درهم واف، وكيل واف، وأوفيت الكيل والوزن. قال تعالى: (وأوفوا الكيل إذا كلتم( [الإسراء/35]، وفى بعهده يفي وفاء، وأوفى: إذا تمم العهد ولم ينقض حفظه، واشتقاق ضده، وهو الغدر يدل على ذلك وهو الترك، والقرآن جاء بأوفى. قال تعالى: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم( [البقرة/40]، (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم( [النحل/91]، (بلى من أوفى بعهده واتقى( [آل عمران/76]، (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا( [البقرة/177]، (يوفون بالنذر( [الإنسان/7]، (ومن أوفى بعهده من الله( [التوبة/111]، وقوله: (وإبراهيم الذي وفى( [النجم/37]، فتوفيته أنه بذل المجهود في جميع ما طولب به، مما أشار إليه في قوله: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم( [التوبة/111]، من بذله ماله بالإنفاق في طاعته، وبذل ولده الذي هو أعز من نفسه للقربان، وإلى ما نبه عليه بقوله: (وفى( أشار بقوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن( [البقرة/124]، وتوفية الشيء: بذله وافيا، واستيفاؤه: تناوله وافيا. قال تعالى: (ووفيت كل نفس ما كسبت( [آل عمران/25]، وقال: (وإنما توفون أجوركم( [آل عمران/ 185]، (ثم توفى كل نفس( [البقرة/281]، (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب( [الزمر/10]، (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها( [هود/15]، (وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم( [الأنفال/60]، (فوفاه حسابه( [النور/39]، وقد عبر عن الموت والنوم بالتوفي، قال تعالى: (الله يتوفى الأنفس حين موتها( [الزمر/42]، (وهو الذي يتوفاكم بالليل( [الأنعام/60]، (قل يتوفاكم ملك الموت( [السجدة/11]، (والله الذي خلقكم ثم يتوفاكم( [النحل/70]، (الذين تتوفاهم الملائكة( [النحل/28]، (توفته رسلنا( [الأنعام/61]، (أو نتوفينك( [يونس/46]، (وتوفنا مع الأبرار( [آل عمران/193]، (وتوفنا مسلمين( [الأعراف/126]، (توفني مسلما( [يوسف/101]، (يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي( [آل عمران/55]، وقد قيل: توفي رفعة واختصاص لا توفي موت. قال ابن عباس: توفي موت، لأنه أماته ثم أحياه (أخرج ذلك ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه. وعن ابن عباس أيضا قال: رافعك ثم متوفيك في آخر الزمان. الدر المنثور 2/225 - 226؛ وتفسير الطبري 3/290).

تفسير الجلالين :

40 - (يا بني إسرائيل) أولاد يعقوب (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) أي على آبائكم من الإنجاء من فرعون و فلق البحر و تظليل الغمام و غير ذلك بأن تشكروها بطاعتي (وأوفوا بعهدي) الذي عهدته إليكم من الإيمان بمحمد (أوف بعهدكم) الذي عهدت إليكم من الثواب عليه بدخول الجنة (وإياي فارهبون) خافون في ترك الوفاء به دون غيري

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى آمرا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام ومهيجا لهم بذكر أبيهم إسرائيل وهو نبي الله يعقوب عليه السلام وتقديره يا بني العبد الصالح المطيع لله كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق كما تقول يا ابن الكريم افعل كذا يا ابن الشجاع بارز الأبطال يا ابن العالم اطلب العلم ونحو ذلك . ومن ذلك أيضا قوله تعالى " ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا " فإسرائيل هو يعقوب بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب قال : حدثني عبد الله بن عباس قال حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم " هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب ؟ " قالوا اللهم نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم اشهد " وقال الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس أن إسرائيل كقولك عبد الله وقوله تعالى " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم" قال مجاهد نعمة الله التي أنعم بها عليهم فيما سمى وفيما سوى ذلك أن فجر لهم الحجر وأنزل عليهم المن والسلوى ونجاهم من عبودية آل فرعون وقال أبو العالية : نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل أو نزل عليهم الكتب قلت وهذا كقول موسى عليه السلام لهم يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين يعني في زمانهم . وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى " اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم " أي بلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم من فرعون وقومه " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال بعهدي الذي أخذت في أعناقكم للنبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم أنجز لكم ما وعدتكم عليه من تصديقه واتباعه بوضع ما كان عليكم من الآصار والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من إحداثكم . وقال الحسن البصري هو قوله تعالى " ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار " الآية وقال آخرون هو الذي أخذ الله عليهم في التوراة أنه سيبعث من بني إسماعيل نبيا عظيما يطيعه جميع الشعوب والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم فمن اتبعه غفر الله له ذنبه وأدخله الجنة وجعل له أجرين. وقد أورد الرازي بشارات كثيرة عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم وقال أبو العالية " وأوفوا بعهدي " قال عهده إلى عباده دين الإسلام وأن يتبعوه . وقال الضحاك عن ابن عباس : أوف بعهدكم قال أرض عنكم وأدخلكم الجنة وكذا قال السدي والضحاك وأبو العالية والربيع بن أنس وقوله تعالى " وإياي فارهبون" أي فاخشون قاله أبو العالية والسدي والربيع بن أنس وقتادة . وقال ابن عباس في قوله تعالى " وإياي فارهبون " أي إن نزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات التي قد عرفتم من المسخ وغيره وهذا انتقال من الترغيب إلى الترهيب فدعاهم إليه بالرغبة والرهبة لعلهم يرجعون إلى الحق واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاتعاظ بالقرآن وزواجره وامتثال أوامره وتصديق أخباره والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .

تفسير القرطبي :

نداء مضاف علامة النصب فيه الياء وحذفت منه النون للإضافة . الواحد ابن والأصل فيه بني وقيل بنو فمن قال المحذوف منه واو احتج بقولهم البنوة وهذا لا حجة فيه لأنهم قد قالوا الفتوة وأصله الياء وقال الزجاج المحذوف منه عندي ياء كأنه من بنيت , الأخفش اختار أن يكون المحذوف منه الواو لأن حذفها أكثر لثقلها ويقال ابن بين البنوة والتصغير بني قال الفراء يقال يا بني ويا بني لغتان مثل يا أبت ويا أبت وقرئ بهما وهو مشتق من البناء وهو وضع الشيء على الشيء والابن فرع للأب وهو موضوع عليه وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام قال أبو الفرج الجوزي , وليس في الأنبياء من له اسمان غيره إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن له أسماء كثيرة ذكره في كتاب " فهوم الآثار " له قلت : وقد قيل في المسيح إنه اسم علم لعيسى عليه السلام غير مشتق وقد سماه الله روحا وكلمة , وكانوا يسمونه أبيل الأبيلين ذكره الجوهري في الصحاح وذكر البيهقي في " دلائل النبوة " عن الخليل بن أحمد خمسة من الأنبياء ذوو اسمين محمد وأحمد نبينا صلى الله عليه وسلم وعيسى والمسيح وإسرائيل ويعقوب ويونس وذو النون وإلياس وذو الكفل صلى الله عليهم وسلم قلت : ذكرنا أن لعيسى أربعة أسماء وأما نبينا صلى الله عليه وسلم فله أسماء كثيرة بيانها في مواضعها وإسرائيل اسم أعجمي ولذلك لم ينصرف , وهو في موضع خفض بالإضافة وفيه سبع لغات إسرائيل وهي لغة القرآن وإسرائيل بمدة مهموزة مختلسة حكاها شنبوذ عن ورش وإسرائيل بمدة بعد الياء من غير همز وهي قراءة الأعمش وعيسى بن عمر وقرأ الحسن والزهري بغير همز ولا مد وإسرائيل بغير ياء بهمزة مكسورة وإسراءل بهمزة مفتوحة وتميم يقولون إسرائين بالنون ومعنى إسرائيل عبد الله قال ابن عباس إسرا بالعبرانية هو عبد وإيل هو الله وقيل إسرا هو صفوة الله وإيل هو الله وقيل إسرا من الشد فكأن إسرائيل الذي شده الله وأتقن خلقه ذكره المهدوي وقال السهيلي سمي إسرائيل لأنه أسرى ذات ليلة حين هاجر إلى الله تعالى فسمي إسرائيل أي أسرى إلى الله ونحو هذا فيكون بعض الاسم عبرانيا وبعضه موافقا للعرب والله أعلم

الترجمة الإنجليزية 40 - O children of Israel! call to mind the (special) favour Which I bestowed Upon you, and fulfil your covenant, With; me as i fulfil my covenant with you, and fear none but me.

الترجمة الفرنسية : 40 - ش enfants d\'Israël, rappelez-vous Mon bienfait dont Je vous ai comblés. Si vous tenez vos engagements vis-à-vis de Moi, Je tiendrai les miens. Et c\'est Moi que vous devez redouter.

الترجمة الإيطالية : 40 - O figli di Israele, ricordate i favori di cui vi ho colmati e rispettate il Mio patto e Io rispetterٍ il vostro . Solo Me dovete temere.

الترجمة الألمانية : 40 - O ihr Kinder Israels! gedenket Meiner Gnade, die Ich euch erwiesen, und erfüllet euren Bund mit Mir, so will Ich erfüllen Meinen Bund mit euch, und Mich allein sollt ihr fürchten.

الترجمة الإيرلندية : 40 - "O kinderen Israëls! Gedenkt Mijn gunsten, welke Ik u bewees en weest getrouw aan Mijn verbond. Ik zal Mijn verbond met u houden en Mij alleen zult gij vrezen.

الترجمة التركية : 40 - Ey فsrailoًullar‎! Size verdiًim nimetlerimi hat‎rlay‎n, bana verdiًiniz sِzü yerine getirin ki, ben de size vâdettiklerimi vereyim. Yaln‎zca benden korkun.

الترجمة البوسنية : 40 - O sinovi Israilovi! Sjetite se blagodati Moje kojom sam vas obdario i ispunite zavjet Meni, ispuniوu zavjet vama, i Mene - ta Mene se bojte!

الترجمة الإندونيسية : 40 - Hai Bani Israel, ingatlah akan nikmat-Ku yang telah Aku anugerahkan kepadamu, dan penuhilah janjimu kepada-Ku niscaya Aku penuhi janji-Ku kepadamu; dan hanya kepada-Ku-lah kamu harus takut (tunduk).

rwayda
04-Jul-2009, 05:44 PM
سورة البقرة آية رقم 41
{وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون}

إعراب الآية :

"مصدقا": حال من العائد المقدر (أنزَلته). "لما": اللام حرف جر زائد، "ما" اسم موصول مفعول به. "معكم": "مع" ظرف للمصاحبة منصوب، متعلق بالصلة المقدرة، "كم" مضاف إليه. وأفعل التفضيل "أول" المضاف إلى نكرة يطابق ما قبله، ولكن لم يُجمع هنا "كافر" لأنَّ أفعل مضاف لمفرد مُفهِم للجمع حُذِف وبقيت صفته أي: أول فريق كافر. "وإياي فاتقون" مثل: "وإياي فارهبون" المتقدمة. جملة "اتقوا" المقدرة معطوفة على جملة "لا تشتروا" لا محل لها.










الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

أول - التأويل من الأول، أي: الرجوع إلى الأصل، ومنه: الموئل للموضع الذي يرجع إليه، وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه، علما كان أو فعلا، ففي العلم نحو: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم( [آل عمران/7]، وفي الفعل كقول الشاعر:- 35 - وللنوى قبل يوم البين تأويل(العجز لعبدة بن الطبيب وأوله:وللأحبة أيام تذكرهامن قصيدته المفضلية وهو في المفضليات ص 136).وقوله تعالى: (هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله( [الأعراف/53] أي: بيانه الذي غايته المقصودة منه.وقوله تعالى: (ذلك خير وأحسن تأويلا( [النساء/59] قيل: أحسن معنى وترجمة، وقيل: أحسن ثوابا في الآخرة.والأول: السياسة التي تراعي مآلها، يقال: ألنا وإيل علينا (وهذا من كلام عمر بن الخطاب، وقاله زياد بن أبيه في خطبته أيضا. انظر نثر الدر 2/40، وأمثال أبي عبيد ص 106).وأول قال الخليل (العين 8/368) : تأسيسه من همزة وواو ولام، فيكون فعل، وقد قيل: من واوين ولام، فيكون أفعل، والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد، كددن، فعلى الأول يكون من: آل يؤول، وأصله: آول، فأدغمت المدة لكثرة الكلمة.وهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنثة: أولى، نحو: أخرى.فالأول: هو الذي يترتب عليه غيره، ويستعمل على أوجه:أحدها: المتقدم بالزمان كقولك: عبد الملك أولا ثم المنصور.الثاني: المتقدم بالرياسة في الشيء، وكون غيره محتذيا به. نحو: الأمير أولا ثم الوزير.الثالث: المتقدم بالوضع والنسبة، كقولك للخارج من العراق: القادسية أولا ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أولا ثم القادسية. الرابع: المتقدم بالنظام الصناعي، نحو أن يقال: الأساس أولا ثم البناء.وإذا قيل في صفة الله: هو الأول فمعناه: أنه الذي لم يسبقه في الوجود شيء (وقال الحليمي: الأول هو الذي لا قبل له. راجع الأسماء والصفات للبيهقي ص 25)، وإلى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال: هو المستغني بنفسه.وقوله تعالى: (وأنا أول المسلمين( [الأنعام/163]، (وأنا أول المؤمنين( [الأعراف/143] فمعناه: أنا المقتدى بي في الإسلام والإيمان، وقال تعالى: (ولا تكونوا أول كافر به( [البقرة/41] أي: لا تكونوا ممن يقتدى بكم في الكفر. ويستعمل (أول) ظرفا فيبنى على الضم، نحو جئتك أول، ويقال: بمعنى قديم، نحو: جئتك أولا وآخرا، أي: قديما وحديثا. وقوله تعالى: (أولى لك فأولى( [القيامة/34] كلمة تهديد (راجع: حروف المعاني للزجاجي ص 12) وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحث بها على التحرز، أو يخاطب بها من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا، وأكثر ما يستعمل مكررا، وكأنه حث على تأمل ما يؤول إليه أمره ليتنبه للتحرز منه. ثمن - قوله تعالى: (وشروه بثمن بخس( [يوسف/20]. الثمن: اسم لما يأخذه البائع في مقابلة البيع، عينا كان أو سلعة. وكل ما يحصل عوضا عن شيء فهو ثمنه. قال تعالى: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا( [آل عمران/77] وقال تعالى: (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا( [النحل/95]، وقال: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا( [البقرة/41]، وأثمنت الرجل بمتاعه وأثمنت له: أكثرت له الثمن، وشيء ثمين: كثير الثمن، والثمانية والثمانون والثمن في العدد معروف. ويقال: ثمنته: كنت له ثامنا، أو أخذت ثمن ماله، وقال عز وجل: (سبعة وثامنهم كلبهم( [الكهف/22]، وقال تعالى: (على أن تأجرني ثماني حجج( [القصص/27]. والثمين: الثمن، قال الشاعر:- 83 - فما صار لي في القسم إلا ثمينها *** (هذا عجز بيت، وشطره:وألقيت سهمي بينهم حين أوخشواوينسب إلى يزيد بن الطثرية، وهو في ديوانه ص 97، والمجمل 1/162، واللسان (ثمن)، وعقد الخلاص ص 282)وقوله تعالى: (فلهن الثمن مما تركتم( [النساء/12]. قل القلة والكثرة يستعملان في الأعداد، كما أن العظم والصغر يستعملان في الأجسام، ثم يستعار كل واحد من الكثرة والعظم، ومن القلة والصغر للآخر. وقوله تعالى: (ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا( [الأحزاب/60] أي: وقتا، وكذا قوله: (قم الليل إلا قليلا( [المزمل/2]، (وإذا لا تمتعون إلا قليلا( [الأحزاب/16]، وقوله: (نمتعهم قليلا( [لقمان/24] وقوله: (ما قاتلوا إلا قليلا( [الأحزاب/20] أي: قتالا قليلا وقوله: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا( [المائدة/13] أي: جماعة قليلة، وكذلك قوله: (إذ يريكهم الله من منامك قليلا( [الأنفال/43]، (ويقللكم في أعينهم( [الأنفال/44] ويكنى بالقلة عن الذلة اعتبارا بما قال الشاعر:- 370 - ولست بالأكثر منهم حصا * وإنما العزة للكاثر(البيت للأعشى يفضل فيه عامر بن الطفيل على علقمة بن علاثة في المنافرة التي جرت بينهما، ومطلع القصيدة:شاقتك من قتلة أطلالها * بالشط فالوتر إلى حاجروهو في ديوانه ص 94؛ واللسان (حصا) )وعلى ذلك قوله: (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم( [الأعراف/86] ويكنى بها تارة عن العزة اعتبارا بقوله: (وقليل من عبادي الشكور( [سبأ/13]، (وقليل ما هم( [ص/24] وذاك أن كل ما يعز يقل وجوده. وقوله: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا( [الإسراء/85] يجوز أن يكون استثناء من قوله: (وما أوتيتم( أي: ما أوتيتم العلم إلا قليلا منك، ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف. أي: علما قليلا، وقوله: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا( [البقرة/41] يعني بالقليل ههنا أعراض الدنيا كائنا ما كان، وجعلها قليلا في جنب ما أعد الله للمتقين في القيامة، وعلى ذلك قوله: (قل متاع الدنيا قليل( [النساء/77]. وقليل يعبر به عن النفي، نحو: قلما يفعل فلان كذا، ولهذا يصح أن يستثنى منه على حد ما يستثنى من النفي، فيقال: قلما يفعل كذا إلا قاعدا أو قائما وما يجري مجراه، وعلى ذلك حمل قوله: (قليلا ما تؤمنون( [الحاقة/41] وقيل: معناه تؤمنون إيمانا قليلا، والإيمان القليل هو الإقرار والمعرفة العامية المشار إليها بقوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون( [يوسف/106]. وأقللت كذا: وجدته قليل المحمل، أي: خفيفا؛ إما في الحكم؛ أو بالإضافة إلى قوته، فالأول نحو: أقللت ما أعطيتني. والثاني قوله: (أقلت سحابا ثقالا( [الأعراف/57] أي: احتلمته فوجدته قليلا باعتبار قوتها، واستقللته: رأيته قليلا. نحو: استخففته: رأيته خفيفا، والقلة (انظر المجمل 3/726) : ما أقله الإنسان من جرة وحب (الحب: الجرة الضخمة)، وقلة الجبل: شعفه اعتبارا بقلته إلى ما عداه من أجزائه، فأما تقلقل الشيء: إذا اضطرب، وتقلقل المسمار فمشتق من القلقلة، وهي حكاية صوت الحركة. كفر - الكفر في اللغة: ستر الشيء، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، والزارع لستره البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللغة لما سمع:- 387 - ألقت ذكاء يمينها في كافر(هذا عجز بيت لثعلبة بن صعير المازني، وشطره:فتذكرت ثقلا رئيدا بعد ماوهو من مفضليته التي مطلعها:هل عند عمرة من بتات مسافر * ذي حاجة متروح أو باكروالبيت في المفضليات ص 130؛ واللسان (كفر) ؛ والأفعال 2/174)والكافور: اسم أكمام الثمرة التي تكفرها، قال الشاعر:- 388 - كالكرم إذ نادى من الكافور(الرجز للعجاج، وهو في اللسان (كفر) ؛ وتهذيب اللغة 10/201)وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها، قال تعالى: (فلا كفران لسعيه( [الأنبياء/94]. وأعظم الكفر: جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعا قال: (فأبى الظالمون إلا كفورا( [الإسراء/99]، (فأبى أكثر الناس إلا كفورا( [الفرقان/50] ويقال منهما: كفر فهو كافر. قال في الكفران: (ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم( [النمل/40]، وقال: (واشكروا لي ولا تكفرون( [البقرة/ 152]، وقوله: (وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين( [الشعراء/19] أي: تحريت: كفران نعمتي، وقال: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد( [إبراهيم/7] ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، قال: (ولا تكونوا أو كافر به( [البقرة/41] أي: جاحد له وساتر، والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية، أو النبوة أو الشريعة، أو ثلاثتها، وقد يقال: كفر لمن أخل بالشريعة، وترك ما لزمه من شكر الله عليه.قال: (من كفر فعليه كفره( [الروم/44] يدل على ذلك مقابلته بقوله: (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون( [الروم/44]، وقال: (وأكثرهم الكافرون( [النحل/83]، وقوله: (ولا تكونوا أول كافر به( [البقرة/41] أي: لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم، وقوله: (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون( [النور/55] عني بالكافر الساتر للحق، فلذلك جعله فاسقا، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق، ومعناه: من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه.ولما جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر، وقال في السحر: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر( [البقرة/102] وقوله: (الذين يأكلون الربا(، إلى قوله: (كل كفار أثيم( [البقرة/275 - 276] (الآية: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف، وأمره إلى الله، وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات، والله لا يحب كل كفار أثيم( ) وقال: (ولله على الناس حج البيت( إلى قوله: (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين( [آل عمران/97] (الآية: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) والكفور: المبالغ في كفران النعمة، وقوله: {إن الإنسان لكفور( [الزخرف/15]، وقال: (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور( [سبأ/17] إن قيل: كيف وصف الإنسان ههنا بالكفور، ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن، واللام، وكل ذلك تأكيد، وقال في موضع (وكره إليكم الكفر( [الحجرات/7]، فقوله: (إن الإنسان لكفور مبين( [الزخرف/15] تنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة، وقلة ما يقوم بأداء الشكر، وعلى هذا قوله: (قتل الإنسان ما أكفره( [عبس/17] ولذلك قال: (وقليل من عبادي الشكور( [سبأ/13]، وقوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا( [الإنسان/3] تنبيه أنه عرفه الطريقين كما قال: (وهديناه النجدين( [البلد/10] فمن سالك سبيل الشكر، ومن سالك سبيل الكفر، وقوله: (وكان الشيطان لربه كفورا( [الإسراء/27] فمن الكفر، ونبه بقوله: (كان( أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر.والكفار أبلغ من الكفور لقوله: (كل كفار عنيد( [ق/24] وقال: (والله لا يحب كل كفار أثيم( [البقرة/276]، (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/ 3]، (إلا فاجرا كفارا( [نوح/27] قد أجري الكفار مجرى الكفور في قوله: (إن الإنسان لظلوم كفار( [إبراهيم/34].والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا كقوله: (أشداء على الكفار( [الفتح/29]، وقوله: (ليغيظ بهم الكفار( [الفتح/29]. والكفرة في جمع كافر النعمة أشد استعمالا، وفي قوله: (أولئك هم الكفرة الفجرة( [عبس/42] ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة؟ والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين. وقوله: (جزاء لمن كان كفر( [القمر/14] أي: من الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم. وقوله: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا( [النساء/137] قيل: عني بقوله إنهم آمنوا بموسى، ثم كفروا بمن بعده.والنصارى آمنوا بعيسى، ثم كفروا بمن بعده. وقيل: آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره، وقيل: هو ما قال: (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي( إلى قوله: (واكفروا آخره( [آل عمران/72] ( (قالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون( ) ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة. وقيل: كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرذائل في ثلاث درجات.والآية إشارة إلى ذلك، وقد بينته في كتاب (الذريعة إلى مكارم الشريعة) (قال الراغب في كتاب (الذريعة) : وللإنسان مع كل فضيلة ورذيلة ثلاثة أحوال: إما أن يكون في ابتدائها، فيقال: هو عبدها وابنها، ولهذا قال بعضهم: من لم يخدم العلم لم يرعه. والثاني: أن يتوسطها فيقال: هو أخوها وصاحبها. والثالث: أن ينتهي فيها بقدر وسعه، ويتصرف فيها كما أراد، فيقال: هو ربها وسيدها.انظر: كتاب الذريعة إلى مكان الشريعة ص 44). ويقال: كفر فلان: إذا اعتقد الكفر، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد، ولذلك قال: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقبله مطمئن بالإيمان( [النحل/106] ويقال: كفر فلان بالشيطان: إذا كفر بسببه، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان، كقوله: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله( [البقرة/256] وأكفره إكفارا: حكم بكفره، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو: (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض... ( الآية [العنكبوت/25]، وقوله تعالى: (إني كفرت بما أشركتمون من قبل( [إبراهيم/22]، وقوله: (كمثل غيث أعجب الكفار نباته( [الحديد/20] قيل: عني بالكفار الزراع (وهذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص 454) ؛ لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله: (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار( [الفتح/29] ولأن الكافر لا اختصاص له بذلك.وقيل: بل عنى الكفار، وخصهم بكونهم معجبين بالدنيا وزخارفها وراكنين إليها. والكفارة: ما يغطي الإثم، ومنه: كفارة اليمين نحو قوله: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم( [المائدة/89] وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل والظهار. قال: (فكفارته إطعام عشرة مساكين( [المائدة/89] والتكفير: ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران، نحو: التمريض في كونه إزالة للمرض، وتقذية العين في إزالة القذى عنه، قال: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم( [المائدة/65]، (نكفر عنكم سيئاتكم( [النساء/31] وإلى هذا المعنى أشار بقوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات( [هود/114] وقيل: صغار الحسنات لا تكفر كبار السيئات، وقال: (لأكفرن عنهم سيئاتهم( [آل عمران/ 195]، (لأكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا( [الزمر/35] ويقال: كفرت الشمس النجوم: سترتها، ويقال الكافر للسحاب الذي يغطي الشمس والليل، قال الشاعر:- 389 - ألقت ذكاء يمينها في كافر(تقدم قريبا ص 714؟؟)وتكفر في السلاح. أي: تغطي فيه، والكافور: أكمام الثمرة. أي: التي تكفر الثمرة، قال الشاعر:- 390 - كالكرم إذ نادى من الكافور(الشطر تقدم قريبا ص 714)والكافور الذي هو من الطيب. قال تعالى: (كان مزاجها كافورا( [الإنسان/5]. كفر - الكفر في اللغة: ستر الشيء، ووصف الليل بالكافر لستره الأشخاص، والزارع لستره البذر في الأرض، وليس ذلك باسم لهما كما قال بعض أهل اللغة لما سمع:- 387 - ألقت ذكاء يمينها في كافر(هذا عجز بيت لثعلبة بن صعير المازني، وشطره:فتذكرت ثقلا رئيدا بعد ماوهو من مفضليته التي مطلعها:هل عند عمرة من بتات مسافر * ذي حاجة متروح أو باكروالبيت في المفضليات ص 130؛ واللسان (كفر) ؛ والأفعال 2/174)والكافور: اسم أكمام الثمرة التي تكفرها، قال الشاعر:- 388 - كالكرم إذ نادى من الكافور(الرجز للعجاج، وهو في اللسان (كفر) ؛ وتهذيب اللغة 10/201)وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها، قال تعالى: (فلا كفران لسعيه( [الأنبياء/94]. وأعظم الكفر: جحود الوحدانية أو الشريعة أو النبوة، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالا، والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعا قال: (فأبى الظالمون إلا كفورا( [الإسراء/99]، (فأبى أكثر الناس إلا كفورا( [الفرقان/50] ويقال منهما: كفر فهو كافر. قال في الكفران: (ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم( [النمل/40]، وقال: (واشكروا لي ولا تكفرون( [البقرة/ 152]، وقوله: (وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين( [الشعراء/19] أي: تحريت: كفران نعمتي، وقال: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد( [إبراهيم/7] ولما كان الكفران يقتضي جحود النعمة صار يستعمل في الجحود، قال: (ولا تكونوا أو كافر به( [البقرة/41] أي: جاحد له وساتر، والكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية، أو النبوة أو الشريعة، أو ثلاثتها، وقد يقال: كفر لمن أخل بالشريعة، وترك ما لزمه من شكر الله عليه.قال: (من كفر فعليه كفره( [الروم/44] يدل على ذلك مقابلته بقوله: (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون( [الروم/44]، وقال: (وأكثرهم الكافرون( [النحل/83]، وقوله: (ولا تكونوا أول كافر به( [البقرة/41] أي: لا تكونوا أئمة في الكفر فيقتدى بكم، وقوله: (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون( [النور/55] عني بالكافر الساتر للحق، فلذلك جعله فاسقا، ومعلوم أن الكفر المطلق هو أعم من الفسق، ومعناه: من جحد حق الله فقد فسق عن أمر ربه بظلمه.ولما جعل كل فعل محمود من الإيمان جعل كل فعل مذموم من الكفر، وقال في السحر: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر( [البقرة/102] وقوله: (الذين يأكلون الربا(، إلى قوله: (كل كفار أثيم( [البقرة/275 - 276] (الآية: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا، فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف، وأمره إلى الله، وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات، والله لا يحب كل كفار أثيم( ) وقال: (ولله على الناس حج البيت( إلى قوله: (ومن كفر فإن الله غني عن العالمين( [آل عمران/97] (الآية: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) والكفور: المبالغ في كفران النعمة، وقوله: {إن الإنسان لكفور( [الزخرف/15]، وقال: (ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور( [سبأ/17] إن قيل: كيف وصف الإنسان ههنا بالكفور، ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إن، واللام، وكل ذلك تأكيد، وقال في موضع (وكره إليكم الكفر( [الحجرات/7]، فقوله: (إن الإنسان لكفور مبين( [الزخرف/15] تنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النعمة، وقلة ما يقوم بأداء الشكر، وعلى هذا قوله: (قتل الإنسان ما أكفره( [عبس/17] ولذلك قال: (وقليل من عبادي الشكور( [سبأ/13]، وقوله: (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا( [الإنسان/3] تنبيه أنه عرفه الطريقين كما قال: (وهديناه النجدين( [البلد/10] فمن سالك سبيل الشكر، ومن سالك سبيل الكفر، وقوله: (وكان الشيطان لربه كفورا( [الإسراء/27] فمن الكفر، ونبه بقوله: (كان( أنه لم يزل منذ وجد منطويا على الكفر.والكفار أبلغ من الكفور لقوله: (كل كفار عنيد( [ق/24] وقال: (والله لا يحب كل كفار أثيم( [البقرة/276]، (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار( [الزمر/ 3]، (إلا فاجرا كفارا( [نوح/27] قد أجري الكفار مجرى الكفور في قوله: (إن الإنسان لظلوم كفار( [إبراهيم/34].والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالا كقوله: (أشداء على الكفار( [الفتح/29]، وقوله: (ليغيظ بهم الكفار( [الفتح/29]. والكفرة في جمع كافر النعمة أشد استعمالا، وفي قوله: (أولئك هم الكفرة الفجرة( [عبس/42] ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة؟ والفجرة قد يقال للفساق من المسلمين. وقوله: (جزاء لمن كان كفر( [القمر/14] أي: من الأنبياء ومن يجري مجراهم ممن بذلوا النصح في أمر الله فلم يقبل منهم. وقوله: (إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا( [النساء/137] قيل: عني بقوله إنهم آمنوا بموسى، ثم كفروا بمن بعده.والنصارى آمنوا بعيسى، ثم كفروا بمن بعده. وقيل: آمنوا بموسى ثم كفروا بموسى إذ لم يؤمنوا بغيره، وقيل: هو ما قال: (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي( إلى قوله: (واكفروا آخره( [آل عمران/72] ( (قالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون( ) ولم يرد أنهم آمنوا مرتين وكفروا مرتين، بل ذلك إشارة إلى أحوال كثيرة. وقيل: كما يصعد الإنسان في الفضائل في ثلاث درجات ينعكس في الرذائل في ثلاث درجات.والآية إشارة إلى ذلك، وقد بينته في كتاب (الذريعة إلى مكارم الشريعة) (قال الراغب في كتاب (الذريعة) : وللإنسان مع كل فضيلة ورذيلة ثلاثة أحوال: إما أن يكون في ابتدائها، فيقال: هو عبدها وابنها، ولهذا قال بعضهم: من لم يخدم العلم لم يرعه. والثاني: أن يتوسطها فيقال: هو أخوها وصاحبها. والثالث: أن ينتهي فيها بقدر وسعه، ويتصرف فيها كما أراد، فيقال: هو ربها وسيدها.انظر: كتاب الذريعة إلى مكان الشريعة ص 44). ويقال: كفر فلان: إذا اعتقد الكفر، ويقال ذلك إذا أظهر الكفر وإن لم يعتقد، ولذلك قال: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقبله مطمئن بالإيمان( [النحل/106] ويقال: كفر فلان بالشيطان: إذا كفر بسببه، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان، كقوله: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله( [البقرة/256] وأكفره إكفارا: حكم بكفره، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو: (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض... ( الآية [العنكبوت/25]، وقوله تعالى: (إني كفرت بما أشركتمون من قبل( [إبراهيم/22]، وقوله: (كمثل غيث أعجب الكفار نباته( [الحديد/20] قيل: عني بالكفار الزراع (وهذا قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص 454) ؛ لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله: (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار( [الفتح/29] ولأن الكافر لا اختصاص له بذلك.وقيل: بل عنى الكفار، وخصهم بكونهم معجبين بالدنيا وزخارفها وراكنين إليها. والكفارة: ما يغطي الإثم، ومنه: كفارة اليمين نحو قوله: (ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم( [المائدة/89] وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل والظهار. قال: (فكفارته إطعام عشرة مساكين( [المائدة/89] والتكفير: ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل، ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران، نحو: التمريض في كونه إزالة للمرض، وتقذية العين في إزالة القذى عنه، قال: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم( [المائدة/65]، (نكفر عنكم سيئاتكم( [النساء/31] وإلى هذا المعنى أشار بقوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات( [هود/114] وقيل: صغار الحسنات لا تكفر كبار السيئات، وقال: (لأكفرن عنهم سيئاتهم( [آل عمران/ 195]، (لأكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا( [الزمر/35] ويقال: كفرت الشمس النجوم: سترتها، ويقال الكافر للسحاب الذي يغطي الشمس والليل، قال الشاعر:- 389 - ألقت ذكاء يمينها في كافر(تقدم قريبا ص 714؟؟)وتكفر في السلاح. أي: تغطي فيه، والكافور: أكمام الثمرة. أي: التي تكفر الثمرة، قال الشاعر:- 390 - كالكرم إذ نادى من الكافور(الشطر تقدم قريبا ص 714)والكافور الذي هو من الطيب. قال تعالى: (كان مزاجها كافورا( [الإنسان/5].

تفسير الجلالين :

41 - (وآمنوا بما أنزلت) من القرآن (مصدقا لما معكم) من التوراة بموافقته له في التوحيد والنبوة (ولا تكونوا أول كافر به) من أهل الكتاب لأن خلفكم تبع لكم فإثمهم عليكم (ولا تشتروا) تستبدلوا (بآياتي) التي في كتابكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم (ثمنا قليلا) عرضا يسيرا من الدنيا أي لا تكتموها خوف فوات ما تأخذونه من سلفتكم (وإياي فاتقون) خافون في ذلك دون غيري

تفسير ابن كثير :

ولهذا قال " وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم " يعني به القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم النبي الأمي العربي بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا مشتملا على الحق من الله تعالى مصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل . قال أبو العالية رحمه الله في قوله تعالى " وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم " يقول يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم يقول لأنهم يجدون محمدا صلى الله عليه وسلم مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك وقوله" ولا تكونوا أول كافر به " قال بعض المعربين أول فريق كافر به أو نحو ذلك . قال ابن عباس : ولا تكونوا أول كافر به وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم قال أبو العالية : يقول ولا تكونوا أول من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم يعني من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعكم بمبعثه وكذا قال الحسن والسدي والربيع بن أنس واختار ابن جرير أن الضمير في قوله به عائد على القرآن الذي تقدم ذكره في قوله " بما أنزلت " وكلا القولين صحيح لأنهما متلازمان لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالقرآن وأما قوله " أول كافر به " فيعني به أول من كفر به من بني إسرائيل لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من العرب بشر كثير وإنما المراد أول من كفر به من بني إسرائيل مباشرة فإن يهود المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر به من جنسهم وقوله تعالى " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا" يقول لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها فإنها قليلة فانية كما قال عبد الله بن المبارك : أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن جابر عن هارون بن يزيد قال : سئل الحسن يعني البصري عن قوله تعالى " ثمنا قليلا " قال : الثمن القليل الدنيا بحذافيرها وقال ابن لهيعة : حدثني عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير في قوله تعالى " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " إن آياته كتابه الذي أنزله إليهم وإن الثمن القليل الدنيا وشهواتها وقال السدي : " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا" يقول لا تأخذوا طمعا قليلا ولا تكتموا اسم الله فذلك الطمع هو الثمن وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " يقول لا تأخذوا عليه أجرا قال وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : يا ابن آدم علم مجانا كما علمت مجانا وقيل معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة " فأما تعليم العلم بأجرة فإن كان قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب فهو كما لم يتعين عليه وإذا لم يتعين عليه فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد في قصة اللديغ " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " وقوله في قصة المخطوبة " زوجتكها بما معك من القرآن " فأما حديث عبادة بن الصامت أنه علم رجلا من أهل الصفة شيئا من القرآن فأهدى له قوسا فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله " فتركه رواه أبو داود وروي مثله عن أبي بن كعب مرفوعا فإن صح إسناده فهو محمول عند كثير من العلماء منهم أبو عمر بن عبد البر على أنه لما علمه الله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فإنه يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة والله أعلم وقوله " وإياي فاتقون" قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عمر الدوري حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن عاصم الأحول عن أبي العالية عن طلق بن حبيب قال : التقوى أن تعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله . ومعنى قوله" وإياي فاتقون " أنه تعالى يتوعدهم فيما يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه ومخالفتهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه .

تفسير القرطبي :

أي صدقوا , يعني بالقرآن .

الترجمة الإنجليزية 41 - And believe in what i reveal, confirming the revelation which is with you, and be not the first to reject faith therein, nor sell my signs for a small price; and fear me, and me alone.

الترجمة الفرنسية : 41 - Et croyez à ce que J\'ai fait descendre, en confirmation de ce qui était déjà avec vous; et ne soyez pas les premiers à le rejeter. Et n\'échangez pas Mes révélations contre un vil prix. Et c\'est Moi que vous devez craindre.

الترجمة الإيطالية : 41 - E credete in ciٍ che ho fatto scendere a conferma di quello che già era sceso su di voi e non siate i primi a rinnegarlo: non svendete i Miei segni per un prezzo vile. E temete soltanto Me.

الترجمة الألمانية : 41 - Und glaubet an das, was Ich hinabsandte, Bestنtigung dessen, was bei euch ist, und seid nicht die ersten, ihm den Glauben zu versagen, und verhandelt nicht Meine Zeichen für einen armseligen Preis, und suchet Schutz bei Mir allein.

الترجمة الإيرلندية : 41 - En gelooft in hetgeen Ik heb geopenbaard, vervullende datgene, wat gij reeds bezit en weest niet de eersten, die het verwerpen; verruilt evenmin mijn tekenen voor geringe prijs en zoekt bescherming in Mij alleen.

الترجمة التركية : 41 - Elinizdekini (Tevrat\'‎n asl‎n‎) tasdik edici olarak indirdiًime (Kur\'an\'a) iman edin. Sak‎n onu inkâr edenlerin ilki olmay‎n! آyetlerimi az bir kar‏‎l‎k ile satmay‎n, yaln‎z benden (benim azab‎mdan) korkun.

الترجمة البوسنية : 41 - I vjerujte u ono ڑta sam objavio - potvrdu za ono ڑto je uz vas - i ne budite prvi nevjernik u njega. I ne prodajite ajete Moje za cijenu malu i Mene - ta Mene se bojte,

الترجمة الإندونيسية : 41 - Dan berimanlah kamu kepada apa yang telah Aku turunkan (Al Qur\'an) yang membenarkan apa yang ada padamu (Taurat), dan janganlah kamu menjadi orang yang pertama kafir kepadanya, dan janganlah kamu menukarkan ayat-ayat-Ku dengan harga yang rendah, dan hanya kepada Akulah kamu harus bertakwa

rwayda
04-Jul-2009, 05:46 PM
سورة البقرة آية رقم 42
{ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}

إعراب الآية :

جملة "وأنتم تعلمون" حالية في محل نصب.







الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

لبس - لبس الثوب: استتر به، وألبسه غيره، ومنه: (يلبسون ثيابا خضرا( [الكهف/31] واللباس واللبوس واللبس ما يلبس. قال تعالى: (قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم( [الأعراف/26] وجعل اللباس لكل ما يغطي من الإنسان عن قبيح، فجعل الزوج لزوجه لباسا من حيث إنه يمنعها ويصدها عن تعاطي قبيح. قال تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن( [البقرة/187] فسماهن لباسا كما سماها الشاعر إزارا في قوله:- 402 - فدى لك من أخي ثقة إزاري(الشطر تقدم في مادة (أزر) )وجعل التقوى لباسا على طريق التمثيل والتشبيه، قال تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير( [الأعراف/26] وقوله: (صنعة لبوس لكم( [الأنبياء/80] يعني به: الدرع، وقوله: (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف( [النحل/112]، وجعل الجوع والخوف لباسا على التجسيم والتشبيه تصويرا له، وذلك بحسب ما يقولون: تدرع فلان الفقر، ولبس الجوع، ونحو ذلك. قال الشاعر:- 403 - كسوتهم من حبر بز متحم(هذا عجز بيت لأوس بن حجر، وصدره:وإن هز أقوام إلي وحددواوهو في قصيدة مطلعها:تنكرت منا بعد معرفة لمي * وبعد التصابي والشباب المكرموالبيت في ديوانه ص 123؛ والمعاني الكبير 1/484؛ والشعر والشعراء ص 114)نوع من برود اليمن يعني به شعرا. وقرأ بعضهم (قرأ: (لباس( بالنصب نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر. الإتحاف ص 223) : (ولباس التقوى( من اللبس. أي: الستر. وأصل اللبس: ستر الشيء، ويقال ذلك في المعاني، يقال: لبست عليه أمره. قال: (وللبسنا عليهم ما يلبسون( [الأنعام/9] وقال: (ولا تلبسوا الحق بالباطل( [البقرة/42]، (لم تلبسون الحق بالباطل( [آل عمران/71]، (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم( [الأنعام/82] ويقال: في الأمر لبسة أي: التباس، ولا بست الأمر: إذا زاولته، ولابست فلانا: خالطته، وفي فلان ملبس. أي: مستمتع، قال الشاعر:- 404 - وبعد المشيب طول عمر وملبسا * (هذا عجز بيت لامرئ القيس، وشطره:ألا إن بعد العدم للمرء قنوةوهو في ديوانه ص 87؛ والمجمل 3/801)

تفسير الجلالين :

42 - (ولا تلبسوا) تخلطوا (الحق) الذي أنزلت عليكم (بالباطل) الذي تفترونه ولا (وتكتموا الحق) نعت محمد (وأنتم تعلمون) أنه الحق

تفسير ابن كثير :

يقول تعالى ناهيا لليهود عما كانوا يتعمدونه من تلبيس الحق بالباطل . تمويهه وكتمانهم الحق وإظهارهم الباطل " ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون " فنهاهم عن الشيئين معا وأمرهم بإظهار الحق والتصريح به ولهذا قال الضحاك عن ابن عباس - ولا تلبسوا الحق بالباطل - لا تخلطوا الحق بالباطل والصدق بالكذب وقال أبو العالية - ولا تلبسوا الحق بالباطل - يقول ولا تخلطوا الحق بالباطل وأدوا النصيحة لعباد الله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ويروى عن سعيد بن جبير والربيع بن أنس نحوه وقال قتادة" ولا تلبسوا الحق بالباطل " ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله . وروي عن الحسن البصري نحو ذلك. وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس " وتكتموا الحق وأنتم تعلمون " أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به وأنتم تجدونه مكتوبا عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم وروي عن أبي العالية نحو ذلك وقال مجاهد والسدي وقتادة والربيع بن أنس " وتكتموا الحق " يعني محمدا صلى الله عليه وسلم " قلت " وتكتموا يحتمل أن يكون مجزوما ويحتمل أن يكون منصوبا أي لا تجمعوا بين هذا وهذا كما يقال لا تأكل السمك وتشرب اللبن قال الزمخشري وفي مصحف ابن مسعود وتكتمون الحق أي في حال كتمانكم الحق وأنتم تعلمون حال أيضا ومعناه وأنتم تعلمون الحق. ويجوز أن يكون المعنى وأنتم تعلمون ما في ذلك من الضرر العظيم على الناس من إضلالهم عن الهدى المفضي بهم إلى النار إن سلكوا ما تبدونه لهم من الباطل المشوب بنوع من الحق لتروجوه عليهم والبيان الإيضاح وعكسه الكتمان وخلط الحق بالباطل.

تفسير القرطبي :

اللبس : الخلط لبست عليه الأمر ألبسه , إذا مزجت بينه بمشكله وحقه بباطله قال الله تعالى " وللبسنا عليهم ما يلبسون " [ الأنعام : 9 ] وفي الأمر لبسة أي ليس بواضح ومن هذا المعنى قول علي رضي الله عنه للحارث بن حوط يا حارث ( إنه ملبوس عليك , إن الحق لا يعرف بالرجال , اعرف الحق تعرف أهله . ) وقالت الخنساء : ترى الجليس يقول الحق تحسبه رشدا وهيهات فانظر ما به التبسا صدق مقالته واحذر عداوته والبس عليه أمورا مثل ما لبسا وقال العجاج : لما لبسن الحق بالتجني غنين واستبدلن زيدا مني روى سعيد عن قتادة في قوله : " ولا تلبسوا الحق بالباطل " [ البقرة : 42 ] , يقول : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله - الذي لا يقبل غيره ولا يجزئ إلا به - الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله . والظاهر من قول عنترة : وكتيبة لبستها بكتيبة أنه من هذا المعنى , ويحتمل أن يكون من اللباس . وقد قيل هذا في معنى الآية , أي لا تغطوا ومنه لبس الثوب يقال لبست الثوب ألبسه ولباس الرجل زوجته وزوجها لباسها قال الجعدي إذا ما الضجيع ثنى جيدها تثنت عليه فكانت لباسا وقال الأخطل : وقد لبست لهذا الأمر أعصره حتى تجلل رأسي الشيب فاشتعلا واللبوس : كل ما يلبس من ثياب ودرع قال الله تعالى " وعلمناه صنعة لبوس لكم " [ الأنبياء : 80 ] ولابست فلانا حتى عرفت باطنه وفي فلان ملبس أي مستمتع قال ألا إن بعد العدم للمرء قنوة وبعد المشيب طول عمر وملبسا ولبس الكعبة والهودج : ما عليهما من لباس ( بكسر اللام ) قوله تعالى " بالباطل " الباطل في كلام العرب خلاف الحق ومعناه الزائل قال لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل وبطل الشيء يبطل بطلا وبطولا وبطلانا ذهب ضياعا وخسرا وأبطله غيره ويقال ذهب دمه بطلا أي هدرا والباطل الشيطان والبطل الشجاع سمي بذلك لأنه يبطل شجاعة صاحبه قال النابغة لهم لواء بأيدي ماجد بطل لا يقطع الخرق إلا طرفه سامي والمرأة بطلة وقد بطل الرجل ( أي بالضم ) يبطل بطولة وبطالة أي صار شجاعا وبطل الأجير ( بالفتح ) بطالة أي تعطل فهو بطال واختلف أهل التأويل في المراد بقوله " الحق بالباطل " فروي عن ابن عباس وغيره لا تخلطوا ما عندكم من الحق في الكتاب بالباطل وهو التغيير والتبديل , وقال أبو العالية قالت اليهود محمد مبعوث ولكن إلى غيرنا فإقرارهم ببعثه حق وجحدهم أنه بعث إليهم باطل , وقال ابن زيد : المراد بالحق التوراة والباطل ما بدلوا فيها من ذكر محمد عليه السلام وغيره وقال مجاهد لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام , وقاله قتادة , وقد تقدم قلت : وقول ابن عباس أصوب لأنه عام فيدخل فيه جميع الأقوال والله المستعان

الترجمة الإنجليزية 42 - And cover not truth with falsehood, nor conceal the truth when you know (what is it)

الترجمة الفرنسية : 42 - Et ne mêlez pas le faux à la vérité. Ne cachez pas sciemment la vérité.

الترجمة الإيطالية : 42 - E non avvolgete la verità di menzogna e non nascondete la verità ora che la conoscete.

الترجمة الألمانية : 42 - Und vermenget nicht Wahr mit Falsch noch verhehlet die Wahrheit wissentlich.

الترجمة الإيرلندية : 42 - En verwart de waarheid niet met de onwaarheid, noch verbergt de waarheid tegen beter weten in.

الترجمة التركية : 42 - Bilerek hakk‎ bât‎l ile kar‎‏t‎rmay‎n, hakk‎ gizlemeyin.

الترجمة البوسنية : 42 - I ne presvlaèite Istinu s neistinom, i ne skrivajte Istinu, a vi znate.
الترجمة الإندونيسية : 42 - Dan janganlah kamu campur adukkan yang hak dengan yang batil dan janganlah kamu sembunyikan yang hak itu, sedang kamu mengetahui.

rwayda
04-Jul-2009, 05:47 PM
سورة البقرة آية رقم 43
{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}
إعراب الآية :




الألفاظ المشتركة في الآية الكريمة :

ركع - الركوع: الانحناء، فتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة كما هي، وتارة في التواضع والتذلل؛ إما في العبادة؛ وإما في غيرها نحو: (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا( [الحج/77]، (واركعوا مع الراكعين( [البقرة/43]، (والعاكفين والركع السجود( [البقرة/125]، (الراكعون الساجدون( [التوبة/112]، قال الشاعر:- 198 - أخبر أخبار القرون التي مضت *** أدب كأني كلما قمت راكع(البيت للبيد من قصيدة له في رثاء أخيه أربد، ومطلعها:بلينا وما تبلى النجوم الطوالع *** وتبقى الجبال بعدنا والمصانعوهو في ديوانه ص 89) زكا - أصل الزكاة: النمو الحاصل عن بركة الله تعالى، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيوية والأخروية. يقال: زكا الزرع يزكو: إذا حصل منه نمو وبركة. وقوله: (أيها أزكى طعاما( [الكهف/19]، إشارة إلى ما يكون حلالا لا يستوخم عقباه، ومنه الزكاة: لما يخرج الإنسان من حق الله تعالى إلى الفقراء، وتسميته بذلك لما يكون فيها من رجاء البركة، أو لتزكية النفس، أي: تنميتها بالخيرات والبركات، أو لهما جميعا، فإن الخيرين موجودان فيها. وقرن الله تعالى الزكاة بالصلاة في القرآن بقوله: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة( [البقرة/43]، وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة. هو أن يتحرى الإنسان ما فيه تطهيره، وذلك ينسب تارة إلى العبد لكونه مكتسبا لذلك، نحو: (قد أفلح من زكاها( [الشمس/9]، وتارة ينسب إلى الله تعالى؛ لكونه فاعلا لذلك في الحقيقة نحو: (بل الله يزكي من يشاء( [النساء/49]، وتارة إلى النبي لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم، نحو: (تطهرهم وتزكيهم بها( [التوبة/103]، (يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم( [البقرة/151]، وتارة إلى العبادة التي هي آلة في ذلك، نحو: (وحنانا من لدنا وزكاة( [مريم/13]، (لأهب لك غلاما زكيا( [مريم/19]، أي: مزكى بالخلقة، وذلك على طريق ما ذكرنا من الاجتباء، وهو أن يجعل بعض عباده عالما وطاهر الخلق لا بالتعلم والممارسة بل بتوفيق إلهي، كما يكون لجل الأنبياء والرسل. ويجوز أن يكون تسميته بالمزكى لما يكون عليه في الاستقبال لا في الحال، والمعنى: سيتزكى، (والذين هم للزكاة فاعلون( [المؤمنون/4]، أي: يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله، أو ليزكوا أنفسهم، والمعنيان واحد. وليس قوله: (للزكاة) مفعولا لقوله: (فاعلون)، بل اللام فيه للعلة والقصد. وتزكية الإنسان نفسه ضربان:أحدهما: بالفعل، وهو محمود وإليه قصد بقوله: (قد أفلح من زكاها( [الشمس/9]، وقوله: (قد أفلح من تزكى( [الأعلى/14].والثاني: بالقول، كتزكية العدل غيره، وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه، وقد نهى الله تعالى عنه فقال: (فلاتزكوا أنفسكم( [النجم/32]، ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا، ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا؟ فقال: مدح الرجل نفسه. صلا - أصل الصلي الإيقاج بالنار، ويقال: صلي بالنار وبكذا، أي: بلي بها، واصطلى بها، وصليت الشاة: شويتها، وهي مصلية. قال تعالى: (اصلوها اليوم( [يس/64]، وقال: (يصلى النار الكبرى( [الأعلى/12]، (تصلى نارا حامية( [الغاشية/4]، (ويصلى سعيرا( [الانشقاق/12]، (وسيصلون سعيرا( [النساء/10]، قرئ: (سيصلون( (وهي قراءة ابن عامر وشعبة. انظر: الإتحاف ص 186) بضم الياء وفتحها، (حسبهم جهنم يصلونها( [المجادلة /8]، (سأصليه سقر( [المدثر/26]، (وتصلية جحيم( [الواقعة/94]، وقوله: (لايصلاها إلا الأشقى * الذي كذب وتولى( [الليل/15 - 16]، فقد قيل: معناه لا يصطلي بها إلا الأشقى الذي. قال الخليل: صلي الكافر النار: قاسى حرها (انظر: العين 7/154)، (يصلونها فبئس المصير( [المجادلة/8]، وقيل: صلى النار: دخل فيها، وأصلاها غيره، قال: (فسوف نصليه نارا( [النساء/30]، (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا( [مريم/70]، قيل: جمع صال، والصلاء يقال للوقود وللشواء. والصلاة ؛ قال كثير من أهل اللغة: هي الدعاء، والتبريك والتمجيد (ونقل هذا السخاوي في القول البديع ص 11؛ وهو قول الخازرنجي صاحب تكمله العين. انظر تفسير الرازي 2/29)، يقال: صليت عليه، أي: دعوت له وزكيت، وقال عليه السلام: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، وإن كان صائما فليصل) (الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليأكل، وإن كان صائما فليصل) أخرجه مسلم في النكاح، باب الأمر بإجابة الداعي برقم (1431) ؛ وأحمد في المسند 3/392؛ وانظر: شرح السنة 6/375) أي: ليدع لأهله، : (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم( [التوبة/103]، (يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه( [الأحزاب/56]، (وصلوات الرسول( [التوبة/99]، وصلاة الله للمسلمين هو في التحقيق: تزكيته إياهم. وقال: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة( [البقرة/157]، ومن الملائكة هي الدعاء والاستغفار، كما هي من الناس (قال السخاوي: نقل الترمذي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار، وقيل: صلاة الملائكة الدعاء. انظر: القول البديع ص 10.- ورد هذا القول ابن القيم في جلاء الأفهام ص 81). قال تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي( [الأحزاب/56]، والصلاة التي هي العبادة المخصوصة، أصلها: الدعاء، وسميت هذه العبادة بها كتسمية الشيء باسم بعض ما يتضمنه، والصلاة من العبادات التي لم تنفك شريعة منها، وإن اختلف صورها بحسب شرع فشرع.ولذلك قال: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا( [النساء/103]، وقال بعضهم: أصل الصلاة من الصلى (صلاء النار: حرها)، قال: ومعنى صلى الرجل، أي: أنه ذاد وأزال عن نفسه بهذه العبادة الصلى الذي هو نار الله الموقدة.وبناء صلى كبناء مرض لإزالة المرض، ويسمى موضع العبادة الصلاة، ولذلك سميت الكنائس صلوات، كقوله: (لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد( [الحج/ 40]، وكل موضع مدح الله تعالى بفعل الصلاة أو حث عليه ذكر بلفظ الإقامة، نحو: (والمقيمين الصلاة( [النساء/162]، (وأقيموا الصلاة( [البقرة/ 43]، (وأقاموا الصلاة( [البقرة/277]، ولم يقل: المصلين إلا في المنافقين، نحو قوله: (فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون( [الماعون/4 - 5]، (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى( [التوبة/54]، وإنما خص لفظ الإقامة تنبيها أن المقصود من فعلها توفيه حقوقها وشرائطها، لا الإتيان بهيئتها فقط، ولهذا روي (أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل) (ومثله قول عمر رضي الله عنه: الموسم كثير، والحج قليل، وذكره المؤلف في مقدمة تفسيره ص 157)، وقوله تعالى: (لم نك من المصلين( [المدثر/43]، أي: من أتباع النبيين، وقوله: (فلا صدق ولا صلى( [القيامة/31]، تنبيها أنه لم يكن ممن يصلي، أي يأتي بهيئتها فضلا عمن يقيمها.وقوله: (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية( [الأنفال/35]، فتسمية صلاتهم مكاء وتصدية تنبيه على إبطال صلاتهم، وأن فعلهم ذلك لا اعتداد به، بل هم في ذلك كطيور تمكو وتصدي، وفائدة تكرار الصلاة في قوله: (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون( [المؤمنون/1 - 2] إلى آخر القصة حيث قال: (والذين هم على صلاتهم يحافظون( [المؤمنون/9]، فإنا نذكره فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله (قال البقاعي: ولما كانت الصلاة من أجل ما عهد فيه من أمر الدين وآكده، وهي من الأمور الخفية التي وقع الائتمان عليها، لما خفف الله فيها على هذه الأمة بإيساع زمانها ومكانها قال: (والذين هم على صلواتهم( التي وصفوا بالخشوع فيها (يحافظون( أي: يجددون تعهدها بغاية جهدهم، لا يتركون شيئا من مفروضاتها ولا مسنوناتها، ويجتهدون في كمالاتها. انتهى. نظم الدرر: 13/109). قوم - يقال: قام يقوم قياما، فهو قائم، وجمعه: قيام، وأقامه غيره. وأقام بالمكان إقامة، والقيام على أضرب: قيام بالشخص؛ إما بتسخير أو اختيار، وقيام للشيء هو المراعاة للشيء والحفظ له، وقيام هو على العزم على الشيء، فمن القيام بالتسخير قوله تعالى: (منها قائم وحصيد( [هود/100]، وقوله: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها( [الحشر/5]، ومن القيام الذي هو بالاختيار قوله تعالى: (أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما( [الزمر/9].وقوله: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم( [آل عمران/191]، وقوله: (الرجال قوامون على النساء( [النساء/34]، وقوله: (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما( [الفرقان/64].والقيام في الآيتين جمع قائم. ومن المراعاة للشيء قوله: (كونوا قوامين لله شهداء بالقسط( [المائدة/ 8]، (قائما بالقسط( [آل عمران/18]، وقوله: (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت( [الرعد/33] أي: حافظ لها.وقوله تعالى: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة( [آل عمران/113]، وقوله: (إلا ما دمت عليه قائما( [آل عمران/75] أي: ثابتا على طلبه.ومن القيام الذي هو العزم قوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة( [المائدة/6]، وقوله: (يقيمون الصلاة( [المائدة /55] أي: يديمون فعلها ويحافظون عليها.والقيام والقوام:اسم لما يقوم به الشيء أي: يثبت، كالعماد والسناد: لما يعمد ويسند به، كقوله: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما( [النساء/5]، أي: جعلها مما يمسككم.وقوله: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس( [المائدة/97] أي: قواما لهم يقوم به معاشهم ومعادهم.قال الأصم: قائما لا ينسخ، وقرئ: (قيما( (وهي قراءة ابن عامر.الإتحاف ص 203) بمعنى قياما، وليس قول من قال: جمع قيمة بشيء. ويقال: قام كذا، وثبت، وركز بمعنى. وقوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى( [البقرة/125]، وقام فلان مقام فلان: إذا ناب عنه. قال: (فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان( [المائدة/107]. وقوله: (دينا قيما( [الأنعام/161]، أي: ثابتا مقوما لأمور معاشهم ومعادهم. وقرئ